أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الصلعي - بين الاستقلال والانفصال والمطالب الاجتماعية البحثة














المزيد.....

بين الاستقلال والانفصال والمطالب الاجتماعية البحثة


خالد الصلعي
الحوار المتمدن-العدد: 5658 - 2017 / 10 / 3 - 04:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين الانفصال والاستقلال والمطالب الاجتماعية البحثة
***************************************
كثيرون يرتكبون خطأ فظيعا بمقارنتهم بين طبيعة الحراك الريفي ، وبين مطلب انفصال كاتالونيا واستقلال كردستان العارق . وهناك من يفعل ذلك عمدا لارتباطه باجندات مخزنية ، او بمرض عنصري أو انتقاما من منطقة وعرق مغربي أصيل ، وغيرهم يصنع ذلك لقصر فهمه وجهله المركب .
الانفصال غير الاستقلال الذاتي ، كما أن الحراك الاجتماعي من أجل مطالب اجتماعية وسياسية وثقافية ، غيرهما تماما . وعلينا الانتباه أن حمى الانفصال بدأت تقلق الكثير من السياسيين والوطنيين والمتابعين في الغرب .
ان مفهوم الاستقلال سياسيا له دلالة واضحة ، ويفيد انعتاق منطقة جغرافية من احتلال ما بقوة السلاح أو بموجب معاهدات واتفاقيات ثنائية ، أما الانفصال فان دلالته اللغوية تكفي للاشارة أنه يعني ببساطة فصل منطقة ما عن جسدها الطبيعي بقوة السلاح أو بمساندة دولية ، كما حصل لجنوب السودان . انها بتر لجزء من كل واحداث عاهة جغرافية وسياسية وثقافية مستديمة .لكننا في المغرب أمام حالة مغايرة كليا ومختلفة تماما . فالريفيون لم يطالبوا بالانفصال أو بالاستقلال ، الضيق أو الموسع ، وان كان الدستور المغربي يقر بجهوية موسعة ، وان كانت السلطات المغربية قد عرضت هي نفسها على مناطق الجنوب استقلالا ذاتيا . غير أن الريفيين ، لم يطالبوا لا بالجهوية الموسعة ، ولا بالاستقلال الذاتي ولا بالانفصال ، وتركزت نضالاتهم ومطالبهم على قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية ، أقر الجميع بمشروعيتها ، بما في ذلك الرئيس الفرنسي "ماكرون " نقلا عن ملك المغرب .
واذا عدنا الى تمحيص القرائن والمعطيات ، وتتبع أحداث الريف وطرق تحريفها نحو أهداف مشبوهة ومدانة بكل المقاييس والمعايير السياسية ، فاننا سنصل الى خلاصة هامة ، وتتجلى في أن ما تعرض له أبناء الريف من عسكرة واعتقال ومحاكمات ومحن واهانات ، مست كل اطيافه وشرائحه ، كان شأنا قبيحا ومدانا وضد الأعراف السياسية والقانونية والوطنية . ان تحريف أهداف حراك الريف من مطالب اجتماعية وسياسية وثقافية الى تهم رخيصة كالعمالة والانفصال ، انما هي تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن شيطنة حراك انطلق سلميا واستمر على سلميته ، كانت وراءه أهداف أخرى . تتجلى في قمع منطقة بكاملها ، وترهيب باقي المناطق ، واخضاع الجميع لقانون القوة .
قرارات مثل الانفصال أو الاستقلال الكلي هي قرارات ضخمة ومعقدة ، يدخل فيها القانون والتاريخ والجغرافيا والأنثروبولوجيا والسياسة ....الخ . والرأي العام بطبيعته انفعالي عاطفي ، سرعان ما ينقاد وراء الشعارات الكبرى التي تدغدغ مشاعره وتلعب بأحلامه التي يصنعها مروجو الاستقلال التام والانفصال ويصورونهما كجنة ما بعدها جنة . بل هناك أيادي خفية تلعب وراء ذلك ، مثل ما حصل في تيمور الشرقية التي تعيش اليوم وضعا اسوأ مما كانت عليه وهي تحت راية أندونيسا ، نفس الأمر حدث مع جنوب السودان التي تعيش مجاعات مستمرة وقلاقل يومية وحروب أهلية . عكس ما عرفته دول اوروبا الشرقية ، بعد استقلالها عن الاتحاد السوفياتي او تفكيك الأقاليم والمناطق التي تم ضمها بالقوة كما حدث في يوغسلافيا او تشيكسلوفاكيا .
الأمر مختلف شكلا ومضمونا ، وجوهرا وعرضا . ومعلوم ان انفصال تيمور الشرقية وجنوب السودان كان بدعم من المنتظم الدولي ،الأمم المتحدة ، التي باتت اليوم أرواقها مكشوفة ، وفضحها كثير ممن ترأسوها او اشتغلوا بها او تابعوا وظائفها .وغير بعيد عنا قضية الصحراء المغربية التي تعتبر اليوم أقرب الى الحل ، بعد تحولات جيوستراتيجة كونية أخلت بكثير من التوازنات . واذا ما رفعت الجزائر يدها عن الصحراء المغربية فان مشكلتها ستحل في غضون شهور قليلة .
ان الوعي بالحس التاريخي والجغرافي والروابط والعلاقات الاجتماعية يمكنه وحده فض الكثير من مثل هذه النزاعات والاشكالات .كما أن العودة الى الحس السليم ، والى الأعارف الدولية والمصالح العليا ، يمكن ان تجلي كثيرا من الغوامض ، ففي مثل هذه القضايا تصبح التفاصيل مأوى الآلهة ، وجحيم الشيطان .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حزب الاستقلال وحرب الصحون
- أفلح قوم ولوا امرأة وذل قوم ولوا رجالا
- خيانة فقهاء الدين للأمة
- مقارنة بين استفتاءين وحراك الريف
- خطاب ثورة الملك والشعب والعودة الى الأدغال
- خطاب ثورة الملك والشعب ، هل يفعلها ؟
- خطاب العرش 2017 ، والمفارقات الظاهرة والباطنة
- الأبعاد الجيوستراتيجية لحراك الريف
- القبطان مصطفى أديب يدخل أسبوعه الثالث في الاضراب عن الطعام
- عري
- الثورة وضرورة المرافقة التنويرية
- أردوغان ديكتاتورية أم براغماتية متطرفة؟
- ماذا بعد زيارة وزير الخارجية الكويتي لطهران ؟
- الأمم المتحدة تصل الى نهايتها
- الحرف طريق الحرية
- خارج النص
- العالم والأبواب المغلقة .حكومة العالم الخفية
- الاختلاف ضرورة حياة
- ناهض...انهض ....لا زلت تفكر ........الى روح الفقيد ناهض حتر
- مثقفو مواسم الانتخابات


المزيد.....




- شاهد.. جولة خاصة جدا فوق بركان نشط وغابات مطيرة 
- شاهد كم مرة نفى ترامب التواطؤ مع روسيا
- واتس آب تتيح مشاركة الموقع المباشر مع الأصدقاء!
- وزيرة خارجية السويد تكشف عن تعرضها لتحرش جنسي
- الكشف عن موعد تخريج أول دفعة عاملة في المحطة النووية المصرية ...
- -إنتربوليتكس -2017 - الروسي يكشف عن أحدث معدات أجهزة الأمن
- المتحدث باسم البيشمركة: لا توجد صدامات وقواتنا تنسحب إلى الخ ...
- مصري يقتل طفلته بسبب -الواجب المنزلي-
- بوغدانوف يلتقي سفيري السعودية وقطر
- رئيس الوزراء الإسباني يطالب زعيم كتالونيا "باتخاذ قرار ...


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الصلعي - بين الاستقلال والانفصال والمطالب الاجتماعية البحثة