أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - حكايات سينمائية تتجاوز لذة السرد















المزيد.....

حكايات سينمائية تتجاوز لذة السرد


عدنان حسين أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 5657 - 2017 / 10 / 2 - 21:40
المحور: الادب والفن
    


ارتأى الناقد والمؤرخ السينمائي العراقي مهدي عبّاس أن يعنون كتابه الجديد الصادر عن مطبعة العدالة ببغداد تحت اسم "حكايات سينمائية عراقية" لأنه يراها كذلك، لكنه يعتقد في الوقت ذاته أنها تتضمن مجموعة كبيرة من الحقائق والمعلومات عن الأفلام العراقية التي تمّ إنجازها على مدى سبعين عامًا، وأنّ مضامين هذه الحكايات تتجاوز لذة السرد لتنفتح على محاور وأبحاث نقدية تتقصى نجومية السينمائيين العراقيين سواء أكانوا مخرجين، أم ممثلين، أم كُتّابًا، أم تقنيين. ثم تتشظى هذه الحكايات إلى ثيمات رئيسة مثل تقليد الأفلام المصرية، وتكريس النَفَس الميلودرامي، والكوميدي لاحقًا، وتبني المدرسة الواقعية، ودور بعض الشركات والمؤسسات والمراكز السينمائية المحلية التي أنتجت عددًا لا يُستهان به من الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة قياسًا بالمنجز السينمائي العراقي منذ بدايته عام 1946 وحتى الوقت الراهن.
يتضمن الفصل الأول، الذي يشكّل متن الكتاب برمته، 62 حكاية، بينما يقتصر الفصلان الثالث والرابع على قائمتين تضم الأولى 232 فيلمًا روائيًا عراقيًا منجزًا منذ عام 1946 وحتى عام 2017، أما القائمة الثانية فتضم 26 فيلمًا من أفلام السكرين التي أُنجزت في فترة الحصار الأميركي على العراق ومُنِع فيها تصدير "الشريط الخام" بحجة دخولة في صناعة الأسلحة الكيمياوية فصوّر المخرجون العراقيون أفلامهم على أشرطة الفيديو وعرضوها بواسطة جهاز السكرين الذي أغدق عليهم هذه التسمية.
يعتقد المؤرخ السينمائي مهدي عباس أن هناك نخبة من الفنانين العراقيين كانوا قاب قوسين أو أدنى من النجومية المحلية والعربية في الأقل لو كانت هناك سيرورة متواصلة من إنتاج الأفلام العراقية، وزخم في الأدوار الرئيسة بحيث لا يضطر النجم المكرّس لأن يقبل بأدوار ثانوية لا تضيف لرصيده الإبداعي شيئًا. ومن أبرز الفنانين الذين أبخستهم السينما العراقية حقهم مقداد عبدالرضا، بهجت الجبوري وغازي التكريتي الذين جسّدوا كل الشخصيات، وبرعوا في أدوار الشر على وجه التحديد لكن رصيدهم ظل يتراوح بين سبعة وإثني عشر فيلمًا بينما قال أوليفر ريد:"لو دخل غازي التكريتي السينما العالمية سيكون له شأنًا آخر"(ص57) وهذا الأمر ينسحب على الفنان جواد الشكرجي، وقائد النعماني وقد استثنينا ثلاثة فنانين لأنهم أخذوا حقهم وهم سامي قفطان الذي اشترك بـ 25 فيلمًا، وقاسم الملاك الذي جسّد 23 دورًا، وطعمة التميمي الذي بلغ رصيده 21 فيلمًا روائيًا. وهذا الأمر ينسحب على بعض الفنانات العراقيات مثل شذى سالم، وسناء عبدالرحمن وإقبال نعيم، وليلى محمد وغيرهن من الطاقات الإبداعية التي تتوارى وراء كواليس النسيان بسبب شحة الأدوار أو توقف الإنتاج السينمائي.
يُعتبر الأتراك سبّاقون، بعد المصريين طبعًا، في التعامل مع السينما العراقية حيث أخرج لطفي عقّاد فيلمي "طاهر وزهرة" و "إرزو وقنبر" عام 1952 وقال في حينه بتواضع كبير أن الفلمين لا قيمة فنية لهما لكنهما أول تعاون سينمائي بين تركيا والعراق.
كان جمهور الخمسينات يتقبل الأفلام الميلودرامية مثل "فتنة وحسن" و "ارحموني" للمخرج حيدر العمر، ويحبذ الأفلام العراقية التي تأثرت بالسينما المصرية مثل "ابن الشرق" لإبراهيم حلمي , "ليلى في العراق" لأحمد كامل مرسي لكن طبيعة الحياة الاجتماعية الآخذة بالتطور فرضت على الجمهور أن يواكب روح العصر بحيث انسجم مع الموجة الواقعية الجديدة المتمثلة بفلمي "منْ المسؤول؟" لعبد الجبار ولي و "سعيد أفندي" لكاميران حسني و "الجابي" لجعفر علي وقد صُورت هذه الأفلام في الشوارع والأزقة الشعبية الضيقة في بغداد، وبعض المشتركين في هذه الأفلام كانوا من عامة الناس لكن السبب الحقيقي وراء الاتجاه إلى الواقعية هو عدم وجود إستوديوهات تعوّض المخرجين عن النزول إلى الشوارع والساحات العامة.
يرصد مهدي عباس أربعة أفلام روائية أُنجزت بعد ثورة 14 تموز 1958 وهي "إرادة شعب" لبرهان الدين جاسم، و "أنا العراق" لمحمد منير آل ياسين، و "من أجل الوطن" لفوزي الجنابي، و "فجر الحرية" لمحمد علي عبد الحكيم وهي في مجملها أفلام حماسية، تفتقر إلى الجانب الفني، وتعتمد على الأسلوب الخطابي الذي قد يتوافق مع المسرح ولكنه لا ينسجم مع الفن السابع.
تأخر ظهور المنحى الكوميدي في العراق نحو 16 عامًا ثم أخذ طريقه إلى الفيلم الروائي بدءًا من "مشروع زواج" لكاميران حسني وأفلام عبد الهادي الراوي، وخيرية المنصور وغيرهم من المخرجين العراقيين الذين أسسوا لهذا النمط السينمائي وكرسوا بعض الأسماء المهمة مثل قاسم الملاك، وإقبال نعيم، ومحمد حسين عبدالرحيم وغيرهن من الفنانين الذين يعرفهم المُشاهد العراقي عن كثب.
ثمة محور يناقش خمسة أفلام روائية تدور أحداثها في الأهوار من بينها "الباحثون" لمحمد يوسف الجنابي، و "زمان رجل القصب" لعامر علوان، و "بغداد خارج بغداد" لقاسم حوَل وكأنهم جميعًا يتعاطون مع جماليات المكان ويستنطقون كائناته البشرية التي تقتات من مائدة الطبيعة الأولى وتشرب من نبعها الأول.
أنجزت السينما العراقية عشرة أفلام روائية عن الحرب العراقية- الإيرانية بإسلوبين مختلفين، الأول الحرب والمواجهة بشكل مباشر في خمسة أفلام من بينها "الحدود الملتهبة" و "المنفذون" و "صخب البحر"، والثاني يرصد تأثير الحرب على الناس مثل "عرس عراقي" و "البيت" و "شيء من القوة".وقد أسند بعض المخرجين مثل محمد شكري جميل دور البطولة إلى نفس الطيار الذي سقطت طائرته المقاتلة وبذل جهدًا كبيرًا من أجل العودة إلى الوطن.
اختار المؤرخ مهدي عباس خمس شركات ومؤسسات عراقية عملت تباعًا على إنتاج العديد من الأفلام مثل شركة بابل التي أنتجت ثمانية أفلام قبل أن تتوقف نهائيًا وأبرز هذه الأفلام هو "فائق يتزوج" و "حمد وحمود" الذي فشل فشلاً ذريعًا ولم يكمل أسبوعه الأول فسُحب من صالات العرض كلها، و "عمارة 13". أما المؤسسة العراقية فقد أنتجت فيلمين وهما "الظامئون" لمحمد شكري جميل الذي يعد رائعة السينما العراقية بشخصياته المدروسة التي تواجه واقعًا متخلفًا، كما تواجه الطبيعة القاسية المتمثلة بالجفاف، والقحط، وانحسار المطر. وقد فاز الفيلم بجائزة النقاد في مهرجان طشقند السينمائي عام 1973. أما "السلاح الأسود" للمخرج نفسه فقد توقف العمل في منتصفه وقيل إن مضمون الفيلم يسيء للشخصيات الدينية التي دعت إلى مهادنة الاستعمار البريطاني.
تميزت سينما التلفزيون بأفلامها الأربع الناجحة من بينها "اللوحة" و "البندول" اللذين يعالجان مشاكل الشباب، وتمردهم، وطموحاتهم، وعلى الرغم من نجاح هذه التجربة إلاّ أنها لم تستمر مع الأسف الشديد.
يشيد مهدي عباس بالأخوين محمد وعطية الدراجي اللذين أسسا المركز العراقي للفيلم المستقل وعملا بشكل احترافي بعيدًا السرعة والتخبط، ونظّما ورش عمل جماعية تابعت الأفلام وخلّصتها من الشوائب العالقة بها. وقد ضمّ المركز 14 مخرجًا عراقيًا أبرزهم عدي رشيد، لؤي فاضل وياسر كريم. أما مصلحة السينما والمسرح فقد أنتجت ثلاثة أفلام روائية وهي "الجابي"و "شايف خير"و "جسر الأحرار" لضياء البياتي.
تنطوي هذه الحكايات على معلومات كثيرة تسلط الضوء على الأفلام الروائية خاصة وتاريخ السينما العراقية بشكل عام. وعلى الرغم من أهمية المواقف والمعلومات والوثائق التي وردت في هذا الكتاب إلاّ أن الالتقاطات النقدية هي التي تعزز هذا المشروع التوثيق وتضفي عليه ألقًا من نوع خاص.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اللمسات الإنسانية في الأفلام الروائية لمهرجان الجونة السينما ...
- معرض استعادي للفنانة البريطانية راتشيل وايتريد في«تيت غاليري ...
- الفنان علي الموسوي بين فكرة الأمومة وهاجس الجسد الإنساني
- مُعجم طنجة . . سيرة مدينة تحتفي بالثقافة المُضادّة
- رسائل خاتون بغداد ودورها في تعرية المواقف المحجوبة
- فرناندو بيسوّا. . الكاتب المختبئ وراء أنداده السبعين
- فرق يهودية معاصرة تتنازعها الاختلافات الدينية
- الفنان التشكيلي سعد علي: ما أزال تائهًا بين ثنايا الروح الحل ...
- الفنانة مونيك باستيانس . . شغف بالطبيعة ونزوع لتجميلها
- البوح وسيلة للاعتراف في النص السردي
- الكتابة والحياة: سيرة جريئة كتبها علي الشوك قبل ضمور الذاكرة
- محمد شكري جميل . . عرّاب السينما العراقية بلا مُنازع
- حكاية البنت التي طارت عصافيرها: لغة سلسة وبناء قصصي متماسك
- رازقي . . رواية جريئة تفتقر إلى الثيمة الرئيسة
- اللاجئ العراقي وثنائية الهجرة والحنين إلى الوطن
- الشخصية المُناهضة للحرب في رواية السبيليات
- تيت غاليري بلندن يحتفي بالفنانة التركية فخر النساء زيد
- أديب كمال الدين . . . الشاعرُ المُتعبِّد في صومعة الحرف ومحر ...
- ديفيد هوكني في معرضة الاستعادي الثاني في غاليري Tate Britain ...
- السنة المفقودة. . . سيرة ذاتية مُصوَّرة


المزيد.....




- معرض النحت العراقي السنوي... تميز في الكمّ والنوع!
- -رجل الثلج-: رؤية نقدية لأحدث أفلام مايكل فاسبندر
- الكشف عن مكان -غرفة الكهرمان- المفقودة
- بكين تطمس معالم أورومتشي الدينية والثقافية
- «دهان وقصص أخرى» عنوان المجموعة القصصية للكاتب الدكتور عمر ص ...
- أبو ظبي: جلسة لمناقشة رواية -في مديح البطء- لكارل أونوريه
- صدور كتاب -الإعلام وتشكيل الرأي العام- للدكتور والاعلامي الع ...
- كيف بدأت اللغة عند بني البشر
- الكاتب الأمريكي جورج ساندرز يفوز بجائزة مان بوكر الدولية
- عبد الرحيم العلام.. هل هناك حاجة لاتحاد كتاب المغرب؟


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - حكايات سينمائية تتجاوز لذة السرد