أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - اللمسات الإنسانية في الأفلام الروائية لمهرجان الجونة السينمائي















المزيد.....

اللمسات الإنسانية في الأفلام الروائية لمهرجان الجونة السينمائي


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5655 - 2017 / 9 / 30 - 01:21
المحور: الادب والفن
    


تحت شعار "سينما من أجل الإنسانية" تنطلق فعاليات الدورة الأولى لمهرجان الجونة السينمائي في 22 سبتمبر الجاري وتستمر لغاية التاسع والعشرين منه. وسوف يُعرض خلال أيام المهرجان الثمانية 70 فيلمًا روائيًا ووثائقيًا وقصيرًا تمثل 34 دولة. يتضمن برنامج الجونة ثلاث مسابقات رسمية وهي مسابقة الأفلام الروائية الطويلة التي يتنافس فيها 12 فيلمًا، ومسابقة الأفلام التسجيلية التي يتبارى فيها 12 فيلمًا، ومسابقة الأفلام القصيرة التي يتنافس فيها 17 فيلمًا، إضافة إلى البرنامج الرسمي خارج المسابقة الذي يُعرض فيه 14 فيلمًا.
يسعى مهرجان الجونة إلى تقديم أهمّ وأحدث الأفلام العربية والدولية ذات المنحى الإنساني، ولكي نبرهن على صحة هذا النزوع لابد لنا أن نفحص أحد برامج المسابقات الثلاث كي نتلمس الأبعاد الإنسانية الكامنة في ثيمات هذه الأفلام وموضوعاتها الرئيسة والثانوية. وأول هذه الأفلام الروائية هو فيلم "ابن صوفيا" للمخرجة اليونانية إلينا بسيكو حيث يغادر ميشا روسيا ملتحقًا بأمه صوفيا التي تزوجت منذ سنتين في أثينا وهذا ما لم يعرفه ميشا الذي أُقتلع من جذوره، وتغيرت حياته كليًا، وعليه أن يُعيد صياغة هويته من جديد. صحيح أنها قصة شخصية لكنها لا تختلف عن قصص ملايين الشباب الذين اضطروا إلى الهجرة وصاغوا هوياتهم من جديد. من أبرز أفلام بسيكو "العودة الأبدية لأنتونيس باراسكيفاس"، "أبي ، لينين وفريدي" و "صبي يأكل طعام الطيور".
يتمحور فيلم "أريتميا" للمخرج الروسي بوريس خليبنيكوف على شخصيتين أساسيتين تنبني عليهما قصة هذا الفيلم الذي يعني مجازيًا "عدم انتظام دقات القلب" بينما يذهب المعنى الحقيقي إلى عدم انتظام دقات حياتهما الزوجية. فأوليغ مُسعِفٌ شاب متزوج من كاتيا التي تعمل في قسم الطوارئ بالمستشفى ذاته، لكنها تطلب منه الطلاق رغم أنها تحبه لأنه يعتني بمرضاه أكثر من عنايته بها. وفي خضم هذا الظرف العصيب ينبغي عليهما أن يجدا الرابط المفقود الذي يجمعهما معًا. وهو رابط إنساني يفضي إلى تنظيم إيقاع الحياة العاطفية لأي إثنين قررا الدخول في عُش الزوجية. أنجز بوريس عددًا من الأفلام من بينها "طرق إلى كوكتيبيل" و "حتى يفرّقنا الليل".
تكمن إنسانية فيلم "أم مُخيفة" للمخرجة الجيورجية الشابة آنا يوروشادزه في فكرة القرار الصعب الذي يجب أن تتخذه "منّانة" لتختار بين حياتها العائلية كربّة بيت وبين شغفها الإبداعي بالكتابة. ولاغرابة في أن تتبنى الخيار الثاني الذي قمعته سنوات طوالا كي تنفِّس عن مكوناتها الداخلية وأفكارها المكبوتة. حققت آنا فيلمين قصيرين وهما "أفكار" و "رجل واحد أحبّني".
ينطوي فيلم "الجانب الآخر من الأمل" للمخرج الفنلندي آكي كاوريسماكي على أكثر من ثيمة إنسانية أولها انهيار العلاقة الزوجية بين مندوب مبيعات يُدعى ويكستروم وزوجته المدمنة على تناول المشروبات الروحية، وثانيها علاقته باللاجئ السوري خالد الذي نجا بأعجوبة من قصف حلب، وثالثها انهماك خالد بالبحث عن شقيقته الضائعة عند الحدود الهنغارية. يتكثف معنى الثيمة الإنسانية الرئيسة لهذا الفيلم حينما ينتهي خالد نهاية مأساوية مُفجعة. بلغ رصيد المخرج الفنلندي كاوريسماكي أكثر من ثلاثين فيلمًا روائيًا ووثائقيًا وقصيرًا نذكر منها "الجريمة والعقاب"، "ظلال في الفردوس"، "رجلٌ بلا ماضٍ"، "أضواء في الغسق" و "حياة بوهيمية". وقد فاز فيلم "الجانب الآخر من الأمل" بجائزة الدُب الفضي لأفضل مخرج في الدورة السابعة والستين لمهرجان برلين السينمائي الدولي.
لأن المتهم بريء حتى تبثت إدانته يدافع شيغموري وهو محامٍ كبير عن ميسومي الذي أُتهم بارتكاب "جريمة قتل ثالثة". هذه هي الثيمة المهيمنة على مدار الفيلم الذي أنجزه المخرج الياباني كور-إيدا هيروكازو ليضع المتلقين أما سؤال إشكالي مفاده: هل أن الدفاع عن مجرم قاتل ينطوي على لمسة إنسانية؟ سنترك الإجابة على هذا السؤال المُربِك لكي نجيب عليه بعد مشاهدة الفيلم والتعرّف على الحيثيات والظروف التي دفعت المتهم ميسومي لارتكاب جريمة قتل ثالثة! أتحف هيروكازو محبي الفن السابع بالعديد من الأفلام المهمة من بينها "حياة رائعة"، "لا أحد يعلم"، "لا نزال نمشي"، "أختنا الصغيرة"و "منْ شابَه أباه فما ظلم" الذي حصد جائزة التحكيم في مهرجان "كان" السينمائي.
تحتل الأفلام العربية مساحة الثلث في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة وهذه الأفلام هي "الشيخ جاكسون"، "فوتوكوبي"، "فوليوبيليس" و "القضية رقم 23". لا يخلو فيلم "الشيخ جاكسون" للمخرج المصري عمرو سلامة من مفارقة ونَفَس كوميدي. فهل يمكن لشيخ مصري أن يتماهى بشخصية مايكل جاكسون بحيث يصعب التفريق بينهما؟ هذه اللمسة الإنسانية هي التي تسربت إلى شخصية الشيخ وجعلته يعتقد أنه أسطورة الطرب الأميركي بلامنازع! حقق عمرو سلامة العديد من الأفلام الناجحة أبرزها "زي النهارده"، "أسماء". والجزء الثالث من "تحرير 2011: الطيب والشرس والسياسي"، وسوف يعرض هذا الفيلم في ليلة الافتتاح.
يطرح فيلم "فوتوكوبي" للمخرج المصري أيضًا تامر عشري مشكلات إنسانية متعددة، فبعد الثورة الإليكترونية الهائلة يجد محمود نفسه معزولاً وغير قادر على التكيّف مع مجتمعه الجديد. وفي أثناء تصويره لبعض المستندات في مكتبته يصادف موضوعًا عن الديناصورات فينغمس في البحث عن أسباب انقراضها في إطار درامي مؤثر لكن المهم في هذه العملية هو إعادة اكتشافه للحب والصداقة والمعنى الحقيقي للحياة. أنجز عشري العديد من الأفلام الوثائقية والقصيرة أبرزها "الحادثة" و "صور من غزّة" و "همزة وصل".
للمغرب حصته من الأفلام الروائية فقد اشترك المخرج فوزي بن سعيدي بفيلم "فوليوبيليس" الذي تنبني قصته الدرامية على شخصيتين متواضعتين اجتماعيًا وهما الحارس عبد القادر وزوجته، مُدبِرة المنازل مليكة، اللذين يحبان بعضهما بعضًا. وعلى الرغم من الصعوبات المالية التي يعانيان منها إلاّ أنهما يحلمان بالعيش في بيت خاص بهما. تتعمق معاناة هذين الزوجين المعوزين حينما يقع لعبد القادر حادث عنيف ومذل سوف يقلب حياتهما رأسًا على عقب. سبق لبن سعيدي أن أخرج باقة من الأفلام المهمة مثل"الهاوية"،"ياله من عالم رائع" و "موت للبيع".
الفيلم العربي الرابع والأخير في هذه المسابقة هو "القضية 23" للمخرج اللبناني زياد دويري الذي يلعب على ثنائية الخاص والعام، فقطرات الماء التي يُسقطها طوني بينما يسقي مزروعات شرفته على رأس العامل ياسر تتحول إلى قضية رأي عام بين اللبنانيين المسيحيين والفلسطينيين. أنجز دويري مجموعة من الأفلام مثل "بيروت الغربية"، "قالت ليلى" و "علاقات خارجية".
تدور قصة فيلم "لا فراش من الورود" للمخرج البنغلاديشي مصطفى سروار فاروقي حول شخص مشهور يتورط مع صديقة ابنته، ثم يطرح علينا بضعة أسئلة وجودية من قبيل:ل ماذا لا تدوم السعادة؟ وهل أن الوحدة صفة إنسانية أصيلة أم أنها ناجمة عن الأوضاع الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الإنسان المعزول أو المتوحد؟ بلغ رصيد فارقي خمسة أفلام من بينها "صُنع في بنغلاديش" و "رقم الشخص الثالث".
تركز المخرجة الإيطالية المقيمة في فرنسا أناريتا زامبرانو في فيلمها الروائي "ما بعد الحرب" على حالات إنسانية عديدة حيث يفتح مقتل أحد القضاة جروحًا سياسية قديمة بين إيطاليا وفرنسا. كما تستعيد المخرجة مبدأ ميتران الذي دعا إلى عدم تسليم المناوئين لإيطاليا خلال سنوات الرصاص بحجة عدم مطابقة التشريعات الإيطالية للمعايير الفرنسية. ترى، هل تُؤخذ فيولا بجريرة أبيها ماركو، الناشط اليساري السابق الذي ارتكب جريمة قتل ونُفي إلى فرنسا لمدة عشرين عامًا، وهل يتوجب على عائلته في إيطاليا أن تدفع ثمن أخطائه السابقة؟ هذه أفكار إنسانية بامتياز تناقشها أناريتا بسلاسة فكرية وبصرية. ومن بين أفلامها المهة "رؤيتي للعالم"، "أوفيليا" و "الساعة الزرقاء".
لا يخرج فيلم "المؤسسة" لنيكولا سيول عن إطار الأفلام ذات النزعة الإنسانية، بل لعله يتقدمها جميعًا في إيقاعه الإنساني. فأميلي هي واحدة من مدراء الموارد البشرية في شركة إبسن متعددة الجنسيات، وقد تمّ اختيارها لهذا المنصب من قبل مديرها ستيفان فرونكار لقسوتها، وقدرتها على إقناع الموظفين الفائضين عن الحاجة بتقديم استقالتهم حتى لو استغرق ذلك وقتًا طويلاً. ما يلفت الانتباه في هذه المرأة أنها لا تشعر بوخز الضمير الأخلاقي حينما تضغط على الموظفين وتقطع أزراقهم إلى أن يأتي اليوم الذي يُلقي فيه ديديه دالما نفسه من نافذة مكتبه وعندها يطلب منها أحد المدراء الكبار أن تتحمل المسؤولية كاملة.
لا تقتصر اللمسات الإنسانية على الأفلام الروائية فقط وإنما تمتد إلى الأفلام الوثائقية مثل فيلم الاختتام الذي يحمل عنوان "تدفق إنساني" الذي يرصد مخرجهُ الصيني آي ويوي مشكلة الهجرة الصادمة التي شملت 25 بلدًا واضطرت 65 مليون مهاجر للنزوح بسبب الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية. ولم يكن لهذا التطابق أن يتحقق بين ثيمات الأفلام وشعار المهرجان الإنساني لولا الجهود الكبيرة التي بذلها مبرمجو المهرجان ومستشاروه الأربعة أمير رمسيس، تيريزا كافينا، نيكول جوميه، رامان جاولا، ومدير المهرجان انتشال التميمي، صاحب الخبرة السينمائية الطويلة.



#عدنان_حسين_أحمد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معرض استعادي للفنانة البريطانية راتشيل وايتريد في«تيت غاليري ...
- الفنان علي الموسوي بين فكرة الأمومة وهاجس الجسد الإنساني
- مُعجم طنجة . . سيرة مدينة تحتفي بالثقافة المُضادّة
- رسائل خاتون بغداد ودورها في تعرية المواقف المحجوبة
- فرناندو بيسوّا. . الكاتب المختبئ وراء أنداده السبعين
- فرق يهودية معاصرة تتنازعها الاختلافات الدينية
- الفنان التشكيلي سعد علي: ما أزال تائهًا بين ثنايا الروح الحل ...
- الفنانة مونيك باستيانس . . شغف بالطبيعة ونزوع لتجميلها
- البوح وسيلة للاعتراف في النص السردي
- الكتابة والحياة: سيرة جريئة كتبها علي الشوك قبل ضمور الذاكرة
- محمد شكري جميل . . عرّاب السينما العراقية بلا مُنازع
- حكاية البنت التي طارت عصافيرها: لغة سلسة وبناء قصصي متماسك
- رازقي . . رواية جريئة تفتقر إلى الثيمة الرئيسة
- اللاجئ العراقي وثنائية الهجرة والحنين إلى الوطن
- الشخصية المُناهضة للحرب في رواية السبيليات
- تيت غاليري بلندن يحتفي بالفنانة التركية فخر النساء زيد
- أديب كمال الدين . . . الشاعرُ المُتعبِّد في صومعة الحرف ومحر ...
- ديفيد هوكني في معرضة الاستعادي الثاني في غاليري Tate Britain ...
- السنة المفقودة. . . سيرة ذاتية مُصوَّرة
- بيضاء كالثلج. . البحث عن آصرة الأخوّة المُفتَرضة


المزيد.....




- مواجهة ايران-اسرائيل، مسرحية ام خطر حقيقي على جماهير المنطقة ...
- ”الأفلام الوثائقية في بيتك“ استقبل تردد قناة ناشيونال جيوغرا ...
- غزة.. مقتل الكاتبة والشاعرة آمنة حميد وطفليها بقصف على مخيم ...
- -كلاب نائمة-.. أبرز أفلام -ثلاثية- راسل كرو في 2024
- «بدقة عالية وجودة ممتازة»…تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك الجدي ...
- إيران: حكم بالإعدام على مغني الراب الشهير توماج صالحي على خل ...
- “قبل أي حد الحق اعرفها” .. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وفيلم ...
- روسيا تطلق مبادرة تعاون مع المغرب في مجال المسرح والموسيقا
- منح أرفع وسام جيبوتي للجزيرة الوثائقية عن فيلمها -الملا العا ...
- قيامة عثمان حلقة 157 مترجمة: تردد قناة الفجر الجزائرية الجدي ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - اللمسات الإنسانية في الأفلام الروائية لمهرجان الجونة السينمائي