أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حسين سالم مرجين - خطاب إلى غسان سلامة - مبعوث الأمم المتحدة بليبيا















المزيد.....

خطاب إلى غسان سلامة - مبعوث الأمم المتحدة بليبيا


حسين سالم مرجين
الحوار المتمدن-العدد: 5655 - 2017 / 9 / 30 - 21:32
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


السيد الأستاذ الدكتور / غسان سلامة - مبعوث الأمم المتحدة بليبيا
لقد كان لي الشرف اللقاء بكم في فعاليات المؤتمر الثالث للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية مارس 2017م، حيث دار بيننا نقاش قصير عن الأوضاع في ليبيا، حيث تعهدت لي آنذاك بمتابعة ورقتي العلمية التي تناولت الأوضاع الليبية في فترة الحراك المجتمعي 2011م، وربما هي المشاغل التي منعتكم من تنفيذ وعدك لي، واليوم فإنني أرجوكم ـ أن تفي بوعدك لي من خلال إفساح المجال لي لأن أضع بعض النقاط على بعض الحروف فيما يتعلق بالأوضاع في ليبيا، حتي لا يكون هناك التباس تتشابك وتختلط فيه الأمور، ولعل أهم الأسباب التي جعلتني أكتب إليكم، هي :
 وجود قبول قوي لشخصكم الكريم، فهناك انطباع عام في الشارع الليبي بمقدرتكم وتمكنكم من إدارة الأزمة الليبية ببراعة، وربما تجلي هذا في جل لقاءتكم مع الأطراف الداخلية، والخارجية للأزمة، إضافة إلى تصريحاتكم المقتضبة التي تنم عن وجود معارف ومهارات واضحة لإدارة تلك الأزمة.
 أنكم على دراية ومعرفة كبيرة بنتائج استمرار دخول البلاد في الحرب الأهلية، إضافة إلى مشاكل استمرار وجود المليشيات، وانتشار السلاح، والتدخل الخارجي على سيادة الوطن.
 كما توجد لدي أسباب شخصية تتعلق بأن لغة التفاهم معكم ستكون سهلة، إضافة إلى تعصبي لأبناء المهنة الواحدة.
وبحسب علمي فإنكم على دراية كافية بالأزمة الليبية، حيث ناقشتم تفاصليها مع جل الأطراف الداخلية والخارجية، كما وأنكم على دراية بأسبابها وحقائقها، ولعلي هنا أطمح أن يتسع صدركم لصفحة من صفحات تاريخ ليبيا، ذات الصلة الوثيقة بالأحداث الحاصلة، ولعلي أتجاسر ـ دون تجاوز ـ فأقول إن بعضه قد يكون جديداً عليكم، لكنني قبل أن أتناوله أريد أن أقول لكم عبارة تبدو سابقة لموضعها، وأظن أن مغزاها الحقيقي لا يتضح بكامل أبعاده إلا في النهاية، وليس في السبق والتقديم، وهذه العبارة هي: أن ما تعانيه ليبيا اليوم ليس بجديد على تاريخها.
السيد الأستاذ الدكتور / غسان سلامة
لقد تعلمنا على يد أساتذة من أمثالكم أنه من أولى ضرورات التشخيص والفهم السليم لأي ظاهرة أن يكون هناك نوع من السجل الكامل لما أصابها، أو اعتراها من لحظة الميلاد، بل وأحيانًا أخرى من قبلها، مما هو موروث وكامن في الخلايا، وبشكل عام، يمكن تحديد أهم الصفحات التاريخية في تاريخ ليبيا في التالي :
 دخلت ليبيا في حروب أهلية عديدة وصلت إلى ما يقارب من ستة حروب أهلية، وذلك منذ العهد العثماني الأول، والعهد العثماني الثاني، وأثناء الاحتلال الإيطالي، وحتى قبيل الاستقلال 1951م، ومرجع تلك الحروب الأهلية يعود إلى خلافات حول مسألة السلطة والزعامة، أو اقتسام الأموال والغنائم، ولعل أهم تلك الحروب، هي الحرب الأهلية خلال السنوات 1601- 1603م ، والحرب الأهلية سنة 1791- 1796م، والحرب الأهلية 1832- 1835م، والحرب الأهلية سنة 1916- 1918م، كما برزت أيضا خلال السنوات 1946- 1949 إرهاصات كادت أن تنقلب إلى حرب أهلية ما بين المنطقة الشرقية والمنطقة الغربية، حيث كان للعامل الخارجي دور في إذكاء روح التفرقة بين الليبيين من خلال سياسة فرق تسد، وهذا يدعونا إلى تأكيد القول في أن ما تعانيه ليبيا اليوم ليس بجديد على تاريخها.
 تبدأ معظم الحروب في المجتمع الليبي الذي يغلب عليه الطابع القبلي في العادة على الموارد الاقتصادية، وإذ وجد من يذكيها من السلطة ( في العاصمة)، أو من دول خارج الحدود فإنها تزداد انتشارًا ودمارًا، كون غالبية المجتمع الليبي يتواصلون وفق معيار القرابة والنسب ( العائلة فالعشيرة فالقبيلة)، حيث يعيش الناس وفق علاقات القرابة والنسب، كما أن الوحدة الاجتماعية الأساسية هي " البيت" أو العائلة الممتدة، حيث يتولد لدى أفراد البيت الواحد الإحساس الكامل بالتكافل والتماسك والالتحام، ويتضح ذلك في القتال والخصومات، وفي عمليات الثأر، ومن ثم، فإن التحريض والإذكاء سرعان ما يأخذ شكل الحرب على الهوية.
 يتمكن الليبيون بعد كل حرب من الحروب الأهلية من تغليب لغة الحوار والاجتماع، ويؤكدون بأن ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم، ويتم التنازل ما بين الأطراف المتنازعة عن السلطة لطرف ثالث، عادة ما يكون بعيداً عن تلك الصراعات.
 المجتمع الليبي له قدرة على العودة للتعايش بين مكوناته بسلام، ويحدث ذلك في الحالات التالية:
1. غياب وتوقف المحرض عن إذكاء الصراع.
2. عمق الدمار نتيجة الحروب، مثل التهديد بانقطاع مصدر العيش.
3. بروز قادة اجتماعيين حكماء يتبنون مصلحة الوطن، وظهر من بين الليبيين كثر من هذا النوع، مثل: "مصطفي بطوان، أحمد القرمانلي ، حسونة الدغيس، عمر المختار، محمد بن على السنوسي ، ادريس السنوسي، بشير السعداوي، ولعل التاريخ يتذكر كلمات بشير السعداوي عندما أوقف سعيه للوصول إلى " ليبيا الواحدة "، وقبل بإدريس السنوسي الذي كان أنصاره وراء الفيدرالية، قائلًا " فقدنا السلطة وكسبنا الوطن".
 إن ما يجمع الليبيين أكثر مما يفرقهم، حتى وإن لاحت في الآفاق بوارد التقسيم والفرقة، فإن ذلك ربما يكون الخطوة الأولى نحو تخطي الأزمة، لتبدأ بعد ذلك الدعوات الوطنية نحو الحوار والاجتماع، ونبذ الخلاف والفرقة، وحركة التاريخ في ليبيا تبين لنا مواقف ومشاهد هذه الافتراضية، حيث إن الليبيين قد يتقاتلون أحياناً، وربما يغضبون أحيانًا أخرى، وربما يعتبون، لكنهم تحت كل الظروف لا يسمحون، ولا يقدرون على السماح بتقسيم ليبيا، فذلك أكثر مما يحتملون.
 إن الهجرات من الغرب ( طرابلس ) إلى الشرق ( برقة) لم تنفك تنتهي عبر الزمن، حيث استطاع المهجرون من الغرب إقامة رابطة عضوية ومعنوية من خلال التزاوج والتصاهر مع سكانها، ولعل أهم تلك الهجرات هي ما عرف بـ "تجريدة حبيب"، العام 1633م،حيث جردت الحكومة العثمانية آنذاك بدو وريف ولاية طرابلس من مناطق تاجوراء و زليطن و مصراتة و ورفلة، لنصرة حبيب العبيدي، الذي أراد ان ينتقم لوالده، فمعظم سكان بنغازي من مهاجري طرابلس و مصراتة وزليتن، لذلك ارتبطت بنغازي بعلاقات تجارية مع طرابلس أقوى من دواخل برقة.
 في حين توجد بعض قبائل في الغرب هي أصلاً من الشرق كالبراغثة (من العواقير) في قبيلة ورفلة، والرواجح (من أولاد حمد) في القره بوللي.
 كانت ولا تزال القبائل الليبية هي حصن عاصمة ليبيا " طرابلس " ضد المحتل عبر تاريخه، حيث كان التدفق يأتي من المجتمع القبلي لحماية طرابلس من المحتل، أو لحماية الأهالي ضد تصرفات الحكام.
 لم تكن العلاقات بين القبائل الليبية علاقات عداوت، وصراعات، وغزو، بل كانت في جلها علاقات سلم وتبادل منافع، ولعل نظام الصفوف وهو نظام أحلاف ما بين قبائل الغرب والجنوب الليبي ساهم بدورٍ في تحقيق نوع من السلم الاجتماعي بين القبائل في زمن الحرب والسلم، وهذه الصفوف ظهرت كأحلاف بين القبائل الليبية في مواجهة الغزو الخارجي، حيث تتخطي تلك هذه الأحلاف أي اعتبارات، فالغزو الخارجي يستفز وعي القبائل الليبية كي تحيط بالوطن حتي تمر الأزمة، مثال معركة القرضابية التي مثلت وحدة الأقاليم الليبية الثلاثة، ضد الاحتلال الإيطالي.
ولعلك سيادة الدكتور ترى معي بأن تلك المشاهد التاريخية هي في حال اتصال وليست انفصال، حتي وإن بدا بعضها غريباً ليؤكد مقولاتنا السابقة بأن ما تعانيه ليبيا اليوم ليس بجديد على تاريخها.
وأستأذنكم سيادة الدكتور في الانتقال إلى مرحلة ما بعد 2011م، وشرح بعض المقدمات والنتائج، ولعلي أطيل في استعراض بعض التفاصيل، لكني أريد أن تكون المشاهد كلها أمامكم بكل خباياها كما هي دون طلاء.
 أن الأحداث التي حصلت في ليبيا تحديدًا العام 2011م، هي عبارة عن حراك مجتمعي، فجر كثيراً من الأمل من خلال الإطاحة بنظام استبدادي كان مستقراً دونما أدنى ‏حراك، لكن هذا الحراك لم يستند إلى أي مرجعية فكرية، كما أنه كان يفتقر إلى وجود قيادة سياسية، وهو أقرب إلى مفهوم الخروج على الحاكم منه إلى مفهوم الثورة.
 أن بقاء النظام السياسي السابق في دفة الحكم قرابة الأربعين سنة ونيف، مع القهر الشديد سواء بدعاوى الأمن أو دعاوى الاستقرار، عطل تواصل الأجيال في كل مناحي الحياة في ليبيا، ومن ثم لم تكن قواعد اللعبة تسمح بوجود لاعبين سوى النظام نفسه، حتى أصبح الحكم في ليبيا حكمًا فرديًا لرجل واحد على القمة، يقرأ ويسمع ويشاور ويحاور، وهو في آخر النهار يتخذ قراره بنفسه.
 قام النظام السياسي بالاستعانة بالقوات المسلحة والكتائب الأمنية، كون الشرطة العادية من الأمن المركزي لم تعد كافية لفرض الأمن، وهذا اعتراف بحجم الحراك المجتمعي وخطورته بالنسبة للنظام، حيث أصبح النظام السياسي السابق يواجه حالة انكشاف من خارجه، كما أصبح في الوقت نفسه يواجه انشقاق من داخله.
 شهد الحراك المجتمعي 2011م تشجيعًا من الخارج في مرحلة من مراحل تطوره، سواء من الدعم الاقتصادي، أو الإعلامي، أو العسكري، ولكن هناك أيضًا دواعي حقيقة دفعت إلى التمرد والخروج على الحاكم، ومن ثم فإن وجود تأثير للقوى الدولية أو الإقليمية في الحراك المجتمعي لا يعني التغاضي عن وجود دوافع داخلية للتغيير، ومن ثم يمكن القول بأن العامل الخارجي لعب دور المُيسر لعملية التغيير، أكثر من كونه المنشئ لها.
 أن الشعب الليبي فتح قلبه للمرحلة القادمة، وهي مرحلة ما بعد سقوط النظام السياسي، وصنع خياله وآماله في صورة علقها على مستقبله، أو لعله علق مستقبله عليها.
 قواعد اللعبة خلال مرحلة ما بعد سقوط النظام السياسي تمثلت في لاعبين جدد، هم: المدن والقبائل المنتصرة، خاصة الزنتان ومصراتة في المنطقة الغربية، وأولاد سليمان في المنطقة الجنوبية، في حين برزت في المنطقة الشرقية بعض التنظيمات والكتائب المسلحة ذات البعد العقائدي، حيث لم تتأثر القبائل الشرقية بالتغيير الحاصل من حيث صعود أو هبوط دورها.
 برز في المنطقة الغربية والجنوبية انقسام واضح للمجتمع الليبي، حيث أصبحت هناك مدن وقبائل منتصرة، وهناك مدن وقبائل منهزمة، وكان من آثارها حدوث شرخ في النسيج الاجتماعي الليبي، نتيجة لبعض الممارسات من بعض المدن والقبائل المنتصرة، أهمها سياسات وممارسات التهجير لبعض المدن والقبائل.
 ساهمت القيادات السياسية الجديدة التي جاءت بعد سقوط النظام في تأصيل الانقسام المجتمعي من خلال بعض القوانين والقرارات والممارسات.
 جُل الحكومات التي تشكلت ما بعد سقوط النظام السابق، كانت تفتقر إلى الخبرة والمهارات والمعارف والقدرة والكفايات اللازمة لإدارة شؤون الدولة، حيث إن بعض رؤساء الوزراء نتيجة لافتقارهم للخبرة والكفايات، أصبحت كلفة تدريبهم لمهام ومسؤوليات رئيس الوزراء تصل إلى الملايين من الدولارات، ومن ثم كانت بعض القيادات الجديدة أسوأ بكثير مما كان موجودًا في عهد نظام القذافي .
 شجعت حكومتا الكيب، وزيدان على تشكيل الكتائب المسلحة والمجالس العسكرية في كل المناطق والمدن الليبية، خاصة المنتصرة، فقدمت لتلك التشكيلات المسلحة التسهيلات المالية والعسكرية.
 بروز دور بعض الجماعات المسلحة ذات التوجه الديني المتشدد في المنطقة الشرقية بشكل عام، وبنغازي ودرنة على وجه الخصوص، حيث أصبحت هذه الجماعات تمتلك السلاح، إضافة إلى حصولها على الدعم المالي والمعنوي من قبل بعض الحكومات.
 دخول المجتمع الليبي في حالة فوضى من خلال وجود حكومات ضعيفة، تفتقر إلى القوة لفرض شرعيتها، نتيجة لعدم وجود مؤسسات جيش وشرطة، حيث أصبحت تلك الحكومات تعتمد على فرض شرعيتها من خلال بعض الكتائب المسلحة، وأحيانًا أخرى على قوة بعض القبائل والمدن.
 في العام 2014م جرت انتخابات برلمانية ثانية، حيث رفضت إحدى القوى الفاعلة آنذاك، وهي جماعة الإخوان المسلمين نتائج تلك الانتخابات، مما أدى إلى دخول البلاد في حالة صراع مسلح ما بين أطراف رافضة وأخرى مؤيدة لتلك النتائج.
 تصاعدت مشاهد الصراع المسلح، وعدم القدرة على تحقيق التوافق الوطني الداخلي، والذي تمثل في الاقتتال ما بين القبائل والمدن، حيث وصلت حدة الصراع ما بين الأطراف المتنازعة خاصة في المنطقة الغربية على السلطة إلى حرب داخل العاصمة سنة 2014م، كما خلقت هذه الحرب شرخاً في النسيج الاجتماعي، حيث أصبحت الحرب على الهوية ما بين تلك المدن والقبائل.
 في بنغازي تصاعدت مشاهد الحرب والاقتتال، ما بين الجماعات المسلحة ذات التوجه الديني المتشدد، وبين قوات تابعة للمؤسسة العسكرية، وأهم عناصرها، قوات الصاعقة.
 بروز الدور الخارجي مع دخول ليبيا في حالة حرب أهلية عام 2014م، وتغيير قواعد اللعبة، حيث أصبح اللاعب الخارجي هو اللاعب الأهم، والمؤثر في الأحداث الداخلية، حيث تزامن ذلك مع تنازل اللاعبين المحليين عن بعض أدوارهم ؛ من أجل الحصول على الدعم والمساندة الخارجية.
أستأذنكم سيادة الدكتور في الانتقال إلى مرحلة ما بعد 2014م، لشرح بعض نتائج تلك المرحلة.
 أصبح هناك خيبة أمل وشعور بالمرارة لدى قطاعات واسعة من الشعب الليبي، وذلك نتيجة لما آلت إليه الأمور من تقسيم البلاد، وتردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية.
 أصبح الوطن أمام مجموعة من الرهانات الآتي جُلها من الخارج، حيث إنها لم تحقق مأمولها ومطلوبها.
 وفي ظل هذه الظروف والأحداث الساخنة أصبح هناك قبول مجتمعي لفتح صفحة جديدة في تاريخ ليبيا، ففتحت الأمم المتحدة حواراً مفتوحاً مع الأطراف الليبية المتنازعة، فـفي سنة 2016م وبناء على اتفاق الصخيرات جاءت حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس، إلا أن هذه الحكومة كانت تفتقد ومنذ البداية إلى الشرعية، حيث لم تتحصل على موافقة البرلمان، كما أن الأشخاص المناط بهم المسؤولية في هذه الحكومة لم يعوا بأنه حتى البرلمان ليس شرطا كافيا لمنحهم الشرعية، وأنه لابد لهذه الحكومة أن تستجيب لحركة التاريخ، وتكون منجزاتها وسياستها العملية هي أساس شرعيتها، وللأسف الشديد، فإن العُقَد استحكمت، وبدأ هناك شعور مجتمعي بالتململ يطفو علي السطح، تعبيراً عما كان يدور في الأعماق، فتصاعد الشعور بالإحباط، وأصبح هناك تفاقم في الوضع الاقتصادي، حيث بدأت الظروف المعيشية تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، حيث أصبح سعر الدولار ثمانية دينارات، وأصبحت هناك موجة عاتية تطغى على ما بقي من تأييد لهذه الحكومة، وبالرغم من كل ذلك، إلا أنه بدأت تطفو على السطح آمال كبيرة بوجود فرصة للخروج من تيه الصراع الحالي في ليبيا، كون ما تعانيه ليبيا اليوم ليس بجديد على تاريخها.
سيادة الأستاذ الدكتور/ غسان سلامة :
 لقد أصبح هناك تحفز مجتمعي عام لإنهاء حالة الصراع، والقبول بفتح صفحة جديدة من تاريخ ليبيا، وهذا ليس بجديد على تاريخها، ولعل الظروف تهيأت الآن في ظل إرادتكم للقيام بذلك الدور، فالأيام والحوادث القادمة سوف تضعكم أمام اختبار مسؤولياتكم ومواقفكم الحقيقية، وساعتها سوف تتلاشي كل الظنون، ونجزم بأنكم على قدر تلك المسؤوليات والمواقف.
وأخيرًا سيادة الدكتور، فإننا نضع أمامكم بعض المطالب الوطنية، أهمها :
 أن تتم عملية الحوار ما بين الأطراف المتنازعة على مائدة واحدة في حضورهم جميعاً، بدلاً من مقابلة كل طرف على حدة، فمقابلة كل طرف على حدة لن تسفر إلا عن شكوى، أما اجتماع الكل حول مائدة واحدة فهو مناقشة يؤدي حوارها ـ ربما ـ إلى حلول، أو على الأقل إلى حقائق بدلاً من الشكاوى.
 إنهاء حالة ازدواجية السلطة، والتي عانينا منها طويلاً، وذلك منذ 2011م، حيث كانت ولا تزال توجد حكومات في السلطة، لكنها ليست صاحبة القرار، ولعلنا نتذكر هنا مقولة رئيس الوزراء عبدالرحيم الكيب عندما قال: "بأن هناك سلطة عليا تفرض علينا بعض القرارات"، وفي اعتقادي أن السلطة العليا إنما تكمن في مجموعة من المليشيات التي تمتلك السلاح خارج إطار السلطة الفعلية.
 أننا في حاجة إلى مرحلة ضبط وربط، في أحسن الأحوال، وهذا كله في صالح بناء مؤسسات الدولة التي تحتاجها مرحلة البناء الديمقراطي، فالمناخ الديمقراطي وصناديق الانتخابات تحتاج إلى مؤسسات دولة قوية لحمايتها.
 نأمل أن تجدوا وجوها جديدة ليتم تقديمها للمرحلة القادمة، ندعو الله أن يكون ولاؤها للوطن، كما أننا نأمل ألا يتم تكرار نفس الوجوه، لأن تكرارها ليس مطلوبا أو مرغوبا ، فهناك حقيقة أن لكل مرحلة تاريخية هويتها - بمقدار ما أن لكل مرحلة سياساتها وتوجهاتها، وأنه ما من مشهد في العمل العام أسوأ من صورة رجال كل المراحل.
ودعائي إلى الله أن يحمي ليبيا ويوفق خطواتكم نحو تحقيق ذلك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الشبكة المغاربية للعلوم الاجتماعية ومعايير الجودة البحثية
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م
- تطبيق معايير الجودة والاعتماد في المؤسسات التعليمية في ليبيا ...
- آفاق علم الاجتماع على متن الحراك المجتمعي العربي -أقسام علم ...
- ليبيا إلى أين تتجه ...قراءات تاريخية...وسيناريوهات مستقبلية
- هل توقظ دعوة إنقاذ التعليم ...النائمين...أم على قلوب أقفالها ...
- مشروع إصلاح التعليم في ليبيا ...الوصايا العشر
- التجربة الليبية في الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي 2008 ...
- التعليم والتطرف في دول الحراك المجتمعي العربي
- التجربة الليبية في الجودة والاعتماد في الملتقي المغاربي الثا ...
- هناك أشياء جديدة خرجت عن المألوف في البحث العلمي - احتفالية ...
- الجودة وضمانها في الجامعات الليبية -لا نريد موالد سيدي الجود ...
- كليات التربية ومهام الحماية (Anti-virus)
- المركز الوطني لضمان جودة التعليم في ليبيا (التحديات – والفرص ...
- العلاقات البينية بين علم الاجتماع وعلم الحاسب الآلي-المفاهيم ...
- أهمية الترقية العلمية لأعضاء هيئة التدريس كمدخل لضمان الجودة ...
- التعليم في ليبيا .... مشروع للمصالحة
- هل البحاث العرب في حاجة إلى مجلس عربي للعلوم الاجتماعية؟
- الأسرة وجودة البرامج التعليمية
- إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمس ...


المزيد.....




- صفقة صواريخ إس-400: إجراء اللمسات النهائية بين أنقرة وموسكو. ...
- ترامب يدعو الكونغرس لإصلاح قانون الهجرة بعد هجوم نيويورك
- نصف الأيزيدين المخطوفين ما زالوا بقبضة داعش
- تقدير موقف: قرار ترمب بشأن القدس الدوافع والمعاني والآفاق
- لندن تطالب الإمارات برفع الحصار عن اليمن
- بالصور... العثور على أقدم كائن حي يعيش على كوكب الأرض
- بيان أمني هام من السفارة الأمريكية في مصر
- بلومبيرغ: السعودية ترفع أسار الوقود 80% خلال أيام
- ترامب يدعو إلى تشديد إجراءات الهجرة بعد تفجير منهاتن
- لافروف يلتقي نظيره الليبي في موسكو


المزيد.....

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حسين سالم مرجين - خطاب إلى غسان سلامة - مبعوث الأمم المتحدة بليبيا