أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - ما الموقف وقد أجري الاستفتاء؟!















المزيد.....

ما الموقف وقد أجري الاستفتاء؟!


علاء اللامي
الحوار المتمدن-العدد: 5653 - 2017 / 9 / 28 - 23:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما الموقف الوطني المطلوب بعد إجراء استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق؟ أصرَّ البارزاني وحلفاؤه على إجراء ما سموه "استفتاء الاستقلال" وهو مشروع يدل من اسمه على أنه بداية خطيرة على طريق الانفصال بعكس ما روَّجت له بعض الأطراف السياسية الانتهازية العراقية التي دأبت منذ عقود على اتخاذ مواقف ذيلية وتابعة لمواقف القيادات القومية الكردية المتطرفة فزعمت أن الاستفتاء "لا يعني الانفصال او قيام دولة كردية"!. الاستفتاء بدأ فعلا في بعض أرجاء العام كالصين، وهو سيبدأ غدا صباحا في الإقليم شمال العراق وما يزال إجراؤه من عدمه في محافظة كركوك والمناطق المختلف على تبعيتها الإدارية غامضا وكذلك الحال في السليمانية التي قد تصوت بلا وقد لا تكون نسبة المشاركة فيها كافية. ولكن الاستفتاء سيجري كما هو متوقع بعد حملة التجييش الضخمة التي قام بها حزب البارزاني في محافظتي دهوك وأربيل، فما المطلوب وطنيا؟
إن الهدف التالي للبارزاني بعد إجراء الاستفتاء سيكون مطالبة الحكومة ببدء مفاوضات (ذات مصداقية وضمانات دولية وسقف زمني محدد بعامين) وهو مطلب طرحته الدول الثلاث: الولايات المتحدة، بريطانيا، وفرنسا وأعلن عن خطوطه العريضة بريت ماكغورك مبعوث ترامب، وسوغته الأمم المتحدة، ثم صاغه في مبادرة محلية رئيس الجمهورية فؤاد معصوم.
الواضح حتى الآن هو أن حكومة العبادي وتحالفه الشيعي يرحبان بإجراء أية المفاوضات دون تحفظات، والمفاوضات من حيث المبدأ لا اعتراض عليها، ولكن متى ومن أجل ماذا؟ هل هي قبل أو بعد الاستفتاء، أم أن الأمر سيان عند حكومة التحالف الشيعي؟
بعد إجراء الاستفتاء، ستتغير الأوضاع والشروط وموازين القوى جذريا بين أطراف المعادلة، فالبارزاني وحلفاؤه سيأتون الى بغداد مسلحين بورقة الاستفتاء المنجز في المحافظات الثلاث إضافة إلى كركوك والمناطق التي سيطرت عليها البيشمركة الكردية خارج الخط الأزرق، وبنتائج هذا الاستفتاء المتوقعة مسبقا، وسيطالبون بغداد ببدء مفاوضات معهم كطرف (يمثل شعبا عبر عن رأيه عبر الاستفتاء بالانفصال) كما سيقولون. وسيطالبون بأن تكون المفاوضات بالشروط الواردة في ورقة "ماكغورك معصوم" الدولية التدويلية، وبهذا تكون حكومة المحاصصة الطائفية قد حصدت أول ثمار فشلها وخيبتها وسوء إدارتها للملف وكسب البارزاني جولة أولى مهمة ونجح في تثمير استفتائه.
السؤال الآن هو: هل ستوافق الحكومة على بدء المفاوضات مع الطرف البارزاني دون قيد أو شرط تنفيذا للمبادرة الغربية ذات السقف الزمني وببقاء مناطق شاسعة خارج الخط الأزرق تحت سيطرة البيشمركة وتكون بذلك قد وافقت على تثمير نتائج الاستفتاء؟ هذا محتمل جدا، وهو يعني الاستمرار في عملية تدمير العراق وتقسيمه ولكن بهدوء. ولكن الموقف الوطني المطموح إليه في الحد الأدنى يقتضي ويشترط:
* إقرارا من الطرف الذي خرق الدستور وأجرى الاستفتاء أي تحالف البارزاني بأن يلتزم بالتراجع عن نتائج هذا الاستفتاء رسميا تنفيذا لقرارات المحكمة الاتحادية العليا التي يعتبرونها أعلى سلطة قضائية في العراق وقرار مجلس النواب الذي هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد.
* كما يقتضي أن يتم التوصل إلى انسحاب قوات البيشمركة من المناطق التي سيطرت عليها بعد 2003 ووضعها تحت إدارة مدنية من سكانها المحليين. كما يجب السيطرة على المنافذ والمعابر الحدودية ووضعها تحت سيطرة الدولة الاتحادية أمناً وإيرادات كما يقول الدستور وخصوصا منفذ إبراهيم الخليل مع تركيا وإلا فلا مفاوضات ولا اتصالات، وفي حال وافقت حكومة العبادي على المفاوضات بشروط ورقة ماكغروك معصوم فستكون قد خرقت بدورها دستورها وساهمت في تثمير وتجيير مشروع البارزاني وحلفائه وأكملت حصتها البشعة من تقسيم وتدمير البلاد، وسيدخل التحالف الشيعي التاريخ بعار تقسيم وتدمير العراق لتلعنه الأجيال القادمة هو وجميع رموزه وقادته اللصوص أبد الدهر.
*أما في الأفق العام والعملي فلا حل نهائيا يكون لمصلحة العراق وشعبه عربا وكردا وتركمانا ومن جميع المكونات، لا حل من دون إنهاء نظام المحاصصة الطائفية ودولة المكونات ودستورها "دستور بريمر" وإطلاق عملية سياسية عراقية مستقلة تفضي إلى إعادة كتابة الدستور والبدء ببناء دولة المواطنة الحديثة الموحدة "الكونفدرالية" التي تضم جمهورية ذات حكم ذاتي للمحافظات الكردية الثلاث ضمن إطار الدولة العراقية مع تصميم وضع خاص لمحافظة كركوك يضمن حقوق مكوناتها جميعا.
المبشرون بالمثال الجنوب سوداني "المتحضر" يدفعون الكرد إلى مذبحة مشابهة لمذبحة ما بعد الانفصال هناك: يضرب لنا البعض من إعلاميي البارزاني أو أذيالهم من زاعمي الاستقلالية واليسارية مثالا متحضرا يقوم على التراضي يريدون لنا أن نأخذ به بدلا من التحريض على الحرب والكراهية وطرد من حنثوا باليمين الدستوري الذي تقوم به من يسمونها " الجيوش الإلكترونية" أما هم فملائكة بأجنحة بيضاء لا علاقة لها بأي جيش إلكتروني! أنا شخصيا أفتخر بأنني أشكل جيشا إلكترونيا لوحدي وبمفردي وأطلق نار كلماتي على جميع الأطراف التي يعتبرها عقلي الشخصي سيئة وسلبية أو مخطئة بما فيهم أقرب الناس لي فكرا ومنهجا وعلاقات، وأدافع أحيانا عمن يجبن الجميع عن الدفاع عنه وإنصافه ولا أحترم المتواضعين رياء ونفاقا!
دعونا نعود إلى جنوب السودان: أولا ثمة كذبة كبيرة فقليلون هم من دعوا إلى الحل العسكري في مواجهة من بدأ الحرب على الوحدة الوطنية ورسم ما سماه "حدود الدم التي رسمتها البيشمركة". وثانيا ثمة خلل أخلاقي هنا فالداعون لتطبيق دستور العملية السياسية الأميركية - دستور بريمر - على الخارجين عليها يدعون إلى ممارسة الضغوط واتخاذ الإجراءات الدستورية على من خرج على هذا الدستور نفسه رغم كل علاته ومن يدافع عن هؤلاء الخارقين للدستور والداعين للانفصال إنما يدخل في زمرتهم أو انه يشوه مواقف المدافعين عن وحدة العراق بشكل لا أخلاقي. وثالثا فهؤلاء الذين يطالبون الاخرين بأن يكونوا متحضرين ويأخذوا بالمثال الجنوب سوداني يتناسون المختلف والمتشابه بين الحالتين العراقية والسودانية او يخلطونهما ببعض أحيانا: في جنوب السوان دارت حرب مديدة بين الدولة المركزية وإقليم الجنوب البائس ولم تتوقف يوما وفي الجنوب البائس سقطت القيادة الانفصالية كاملة في السلة الإسرائيلية علنا وصارت إسرائيل لها حليفا و مزودا لها بالمال والسلاح فيما حكم الدول المركزية في السنوات الأخيرة من الحرب نظام دكتاتوري تكفيري دموي بقيادة الجنرال البشير المطلوب للمحكمة الدولية الخاصة بجرائم الحرب، ولم تتوقف الحرب إلا بعد أن أنهك الطرفان فعقدا مفاوضات انتهت الى الانفصال. أما في العراق فقد كان الإقليم تحت الوصاية والحماية الغربية الأميركية منذ 1991 وحتى سنة الغزو 2003 ثم استمر الإقليم يحكم من قبل الحزبين البارزاني والطالباني بصيغة "ففتي ففتي" ويشارك بأكبر من وزنه السكاني في حكم العراق ككل ضمن صفقة مع الأحزاب الشيعية، زميلته في التحالف مع الغزاة المحتلين الأميركيين، والمدانة مثلهم لتسببها بكل ما جرى، وطوال 14 عاما شاركت القيادة الكردية المتنفذة بالسرقات والنهب المفتوح لثروات البلد. وكان قسم من هذه الثروات قد قدم لها كرشوة مقابل ضمان تحالفها مع الساسة الشيعة لخنق ومحاصرة وإقصاء خصمهم الطائفي العربي السني! المدان هنا ليس القيادة الكردية في التحالف الكردستاني فقط بل التحالف الشيعي سواء بسواء والذيل "المدني اليساري" القميء الذي شاركهم في كل الخبائث من لجنة كتابة الدستور وحتى التصفيق لاستفتاء البارزاني اليوم! والغريب أن دعاة المثال المتحضر في جنوب السودان وبعد أن كان يكذبون على العراقيين بالأمس ويقولون إن الاستفتاء لن يؤدي ولا يعني الانفصال وقيام دولة هاهم يطالبوننا اليوم بالاعتراف بالدولة حتى قبل أن يعلنها البارزاني وبالكف عن ممارسة أي دفاع عن وحدة العراق لئلا نكون خارج إطار المثال المتحضر الجنوب سوداني ويتهمون هؤلاء المدافعين بانهم أعضاء في الجيش الإلكتروني المحرض على الحرب فيا للهول! جماعتنا المتحضرون هؤلاء يقفزون على ما حدث بعد التراضي والتحضر في قضية جنوب السودان عن قصد وفهلوة لأن في ذلك تكمن فضيحتهم والسبب هو أنه سيحدث أيضا لحلفاء إسرائيل البارزانيين والطالبانيين. ما حدث في جنوب السودان هو نشوب حرب جديدة بين الحزبين الكبيرين المسيطرين على الدولة الجديدة بسبب التصارع على عائدات النفط والسلطة والعمالة لإسرائيل هناك، وعاد الشعب المسكين البائس في جنوب السودان ليدفع الثمن دما وخرابا من جديدة وليقتل أبناؤه بعضهم بالرصاص الإسرائيلي! فهل هذا ما يبشر به المتحضرون المتمدينون المتياسرون عندنا من تلامذة برنارد ليفي وخليل زاده شعبنا الكردي والذي جرب حروب الحزبين الكرديين الكبيرين، حزب البارزاني وحزب الطالباني ودفع الكرد ثمنه دما وخرابا وضحايا بعضهم مايزال مفقودا إلى يومنا هذا كما حدث في حرب "أم الكمارك" في حزيران 1994؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ج3/دولة موحدة - كونفدرالية- لا دولة اتحادية -فيدرالية-!
- ج2/حجج الرافضين لحق تقرير المصير الكردي والرد عليها
- ج1/بين استفتاء البارزاني وحق تقرير المصير لأمة الكرد!
- مجموعة كروكر: تعريفها ،أهدافها تركيبتها
- استفتاء الإقليم بين أكذوبة الفيدرالية وحقيقة الكونفدرالية!
- صلاح الدين الأيوبي والهجاء الطائفي المعاصر
- النكات والطرائف في بغداد العباسية تتحرش بالثالوث المحرم
- موقف هادي العلوي من اجتياح الكويت
- الحشد الشعبي بين الحل والمصادرة لمصلحة إيران
- إساءة نادية مراد لأهلها بزيارة إسرائيل
- خطاب الانتصار الموصلي وردود الأفعال
- لماذا التهجم على ثورة العشرين الآن؟
- حملة جاهلة وشتائمية ضد ثورة العشرين.. لماذا الان؟
- ج3/قراءة اقتباسية في كتاب تشومسكي(من يمتلك العالم)
- ج2/قراءة اقتباسية في كتاب تشومسكي(من يمتلك العالم)
- ج1/قراءة اقتباسية في كتاب تشومسكي(من يمتلك العالم)
- بغداد العباسية 10: الأطباء والمستشفيات والمكتبات
- استفتاء كردستان وحصار قطر
- أسرار المالكي غير السرية
- الاستفتاء الكردي من وجهة نظر الرفيق رائد فهمي


المزيد.....




- لا تأشيرة دخول لقائد جيش إندونيسيا إلى أمريكا رغم دعوته رسمي ...
- شاهد.. أحمد موسى يظهر على الشاشة معتذراً عن تسريب الواحات: ل ...
- حرائق غابات في جزيرة كورسيكا الفرنسية
- إقليمان غنيان في إيطاليا يصوتان لصالح الحكم الذاتي
- مجلس النواب المصري يوافق على إعلان حالة الطوارئ في البلاد
- لأول مرة.. -blue origin- تختبر محرك صاروخ فضائيا بنجاح
- المتحدث باسم خارجية كتالونيا: لا أحد سوى الكتالونيين أنفسهم ...
- نجل مسؤول ليبي سابق: رفض والدي عرضا من ساركوزي فقصف الناتو م ...
- -Vivo- الصينية عازمة على دخول روسيا
- إعداد أكبر كباب في العالم في برلين


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - ما الموقف وقد أجري الاستفتاء؟!