أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد محمد تقي - ما نخشاه ... وما نأمله















المزيد.....

ما نخشاه ... وما نأمله


أسعد محمد تقي
الحوار المتمدن-العدد: 5651 - 2017 / 9 / 26 - 09:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أولا – إن حق تقرير المصير وحق الأنفصال حقان راسخان ولا يقبلان الجدل ومن يرفضهما يُغرِق نفسه في نوع من التعصب هو مزيج من النرجسية وغياب الوعي وضعف الموقف الأنساني .
ثانيا – إن حق تقرير المصير له مستلزماته التي إن غابت فقدَ أهم مرتكزاته وهذه المستلزمات هي :
أ‌- الأستقرار السياسي , وهو ما يتيح لجميع القوى السياسية المشاركة في الحوار حول ما يمكن ان يقدمه تقرير المصير بالأنفصال أو عدمه .. وفي حوار كهذا يجري اسقاط اية محاولة لاستخدام هذا الحق في الحصول على المكاسب الأعلامية الحزبية أو المكاسب الأنتخابية لأن مصلحة الشعب المعني بتقرير المصير فوق مثل هذه الترهات.
ب‌- الأستقرار الأقتصادي ولو في حده الأدنى , أي توفر الموارد والقضاء على البطالة وإنشاء البنية التحتية التي يُبنى عليها اقتصاد متين ومنتج .
ج - توفّر الحريات العامة من خلال القوانين ومن خلال ترسّخها في السلوك العام .
د - توفّر مستوى من الوعي لدى عامة الناس يساعدهم على الأختيار الأمثل .
ه – أن يكون تقرير المصير بما فيه حق الأنفصال وتشكيل دولة مستقلة في خدمة المصالح الحقيقية للغالبية الساحقة من الشعب المعني بالأنفصال وهذه الغالبية تتشكل في العادة من العمال والفلاحين والموظفين والكسبة وفي الجهة الأخرى تقف القلة الضئيلة من أثرياء القطاع الخاص وملاكي العقار وربما الأقطاعيين ان لم تكن هناك قوانين تعيق استمرار الأقطاع بالتواجد . إذ إن ممارسة حق تقرير المصير وفق مصالح الغالبية الساحقة من الشعب تعني ان هناك عراقيل جادة أمام من يحاول ان يستثمر ممارسة هذا الحق من أجل اغراضه الشخصية .
ثالثا – إن ممارسة هذا الحق , حق تقرير المصير بما فيه حق الأنفصال يجب ان يأخذ بنظر الأعتبار الشروط التالية فيما يتعلق بالبلد الأم الذي من المحتمل الأنفصال عنه :
أ‌- أن يجري الحوار والتفاهم حول الكثير من القضايا التي تمثل نقاط تشابك , مثل التداخل بين السكان من كلا الطرفين وأعمال الأفراد في كلا الجانبين سواء كانت الوظائف أو الأعمال الخاصة مثل الشركات والمعامل وربما الأراضي الزراعية .
ب‌- التفاهم حول طبيعة العلاقات الأقتصادية والسياسية بعد تقرير المصير بالأنفصال والتي يجب أن تكون بالتأكيد قائمة على قاعدة "الطرف الأولى بالرعاية" من كلا الجانبين ولكليهما .
ج‌- التفاهم بالتفصيل على موضوع الملكية العقارية للمواطنين من كلا الجانبين والأموال التي يمتلكونها
د‌- وقبل هذا وذاك من الضروري التفاهم بالتفصيل على الحدود بين الكيان الجديد والكيان الأم لتجنب سوء الفهم والتصرف فيما بعد .
ه- من الضروري بحث موضوع الجوانب المالية , وهذه تقع في اكثر من قسم :
- الديون والقروض المترتبة على البلد الأم وهذه يجب ان يتحمل جزءا منها الأقليم الذي يروم تقرير المصير والأنفصال
- الألتزامات التي يتحتم على البلد الأم تأديتها تجاه الأقليم وتلك التي يتحتم على الأقليم تأديتها للمركز وهذه في
أغلبها التزامات مالية من قبيل الحصة في الميزانية الأتحادية وما يتوجب على الأقليم ان يدفعه للمركز عن تصدير النفط وعن مردودات المنافذ الحدودية وغيرها من مصادر المال .
رابعا – يجب ان يتم تقرير المصير في بيئة اقليمية سليمة والمقصود بهذا هو التفاهم مع الدول المعنية بهذه الدرجة او تلك بقضية تقرير المصير وفي حالة اقليم كردستان فإن هذا الأمر يكتسب أهمية بالغة بسبب الحساسية المفرطة للدول المجاورة لها والتي من الممكن ان تتسبب بمشاكل جمّة للكيان الجديد , ولتجنب مثل هذه الحساسية وتحولها الى ممانعة شديدة قد تأخذ طابعا عنفيا يجب ان تقام الروابط الأقتصادية المتبادلة على اسس متينة بالأضافة إلى ارساء العلاقات على أسس من تبادل المنفعة على مختلف الأصعدة , السياسية والثقافية والتجارية .
ماذُكِرَ أعلاه , بأكمله ودون استثناء , لا يجد المرء اية علامة على توفّره في الأستفتاء الذي أجراه اقليم كردستان ولذلك يبدو من المعقول جدا ان يأخذ التشاؤم طريقه الى النفس مما يمكن ان يخبّئه المستقبل والنتائج المترتبة .
وهذا التشاؤم مبني على الخشية من ما يلي :
- أن يكون الأمر كله قد أخذ طابع الأستعجال , وهذا الأستعجال قائم على أمور عدة منها البحث عن اصلاح الحال بالنسبة للقيادة التي قررت اجراء الأستفتاء والذي يصوّره الأعلام باعتباره عملا قوميا خارقا فيتحول الداعون له الى ابطال قوميين من الصعب تجاوزهم في الأنتخابات القادمة او في اي عمل يخص كردستان .
- وربما يكون الأستعجال قائما على رغبة خارجية واغلب الظن انها رغبة امريكية وفي هذا يجب الحديث ببعض التفصيل .
فالولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون يعانون من الأزمة الأقتصادية منذ نهاية العقد السابق وحتى الآن دون ان تلوح في الأفق اية بوادر لتراجعها بل هي تزداد عمقا ونخرا في اسس الأقتصاد الرأسمالي . لذلك تسعى الولايات المتحدة الى توفير مصادر للتمويل بديلة عن تلك المصادر التي يوفرها الأقتصاد النشيط انتاجا وتبادلا .. والجميع يعرف ان مثل هذه الأزمة كانت في الماضي يتم التخلص منها بالحروب الكبيرة والتي لا يمكن اللجوء اليها في الوقت الحاضر بسبب الترسانات النووية التي تجعل من اية حرب واسعة وكبيرة سببا في انهاء الحياة على كوكبنا . ويبدو ان الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات استمرأوا موضوع استنزاف البلدان الغنية كبديل عن الحرب التي تنقذ في العادة الأقتصاد الرأسمالي من أزماته الحادة , ولذلك وجدنا الرئيس ترامب قد حقق في زيارة واحدة الى السعودية ما يربو على ستمائة واربعين مليارا من التبادلات التجارية والتزويد بالسلاح وتبادلات اخرى مختلفة وما يعزز هذا الأتجاه هو دفع السعودية الى الدخول في حرب لا تعرف كيف تخرج منها وهي حرب اليمن والتي يشارك بها عدد من البلدان منها الخليجية الثرية ودول اخرى لاتمتلك سوى أرواح جنودها وهي مستعدّة لمبادلتها ببعض المكاسب التي تتوق إليها قياداتها الفاسدة.
وربما من الممكن الحديث في هذا السياق عن الأزمة المفتعلة والمضحكة بين قطر وثلاث دول خليجية هي المملكة السعودية والأمارات المتحدة ومملكة البحرين بالأضافة الى مصر .. وقد كان الكل مشاركا في تمويل الأرهاب بهذه الدرجة أو تلك .. والشيء الأكيد في هذه الأزمة هو ان الجميع اصبح تحت التهديد بتصاعدها بشكل ضار جدا بمصالح الأطراف ولكنه مفيد جدا للاعبين الدوليين الذين دخلوا على الخط بهدف التوسط , خاصة اذا ما تطورت الأزمة الى حد استخدام العنف والسلاح عندها تكون استنزاف الموارد قد بدأ .
لقد كانت الحرب على داعش واحدة من الفرص العظيمة التي اختلقتها الولايات المتحدة لأنتاج حرب تدر المليارات على خزينتها , ويكفي ان نتذكر ان العراق "وحربه مع داعش لم تنته بعد" قد أصبح مدينا بما يقرب من مائة وعشرين مليارا لصندوق النقد الدولي ولنا ان نتخيل وطأة الشروط التي يفرضها هذا الصندوق "الأمريكي" والتي تنتقص من السيادة وتجعل الأمر بيد الشركات التي يقترحها الصندوق من اجل تنفيذ الأعمال التي من أجلها تم منح القرض بالأضافة الى تشكيل لجان مشرفة على كيفية التصرف بالقرض .
الحرب على داعش قاربت على الأنتهاء وبدأ البعض يشعر بأن الغرب الرأسمالي بدأ يخطط لحرب جديدة لا يمكن ان تقع نهايتها في مجال النظر . ومثل هذه الحرب لو بدأت فإنها ستخرب المنطقة وعلى الأخص بلد مثل العراق لا يمتلك القدرة على تقرير سياسته دون الأخذ بنظر الأعتبار موقف الولايات المتحدة لأنها الدولة التي احتلته وتحت اشرافها تم بناء نظامه السياسي بكل عثراته ونواقصه التي لا يمكن اعتبارها هفوات غير مقصودة . وهي الدولة التي ترعى سياسة الأقتراض التي ينتهجها .
الأستفتاء المستعجل والمتخطي لكل عناصر الحوار سيكون لو أصرت الأطراف على التمسك بمواقفها وعلى الأخص القيادة الكردستانية المتمثلة بالسيد مسعود البارزاني , سببا لاندلاع صراعات خطيرة وعديدة وستدخل تركيا على الخط وايران لن تتوانى هي الأخرى وكلتاهما دولتان قويتان تمتلكان القدرة على التصرف انطلاقا من مصالحهما الوطنية وسيلعبان على حبال حاجة العراق لدعمهما وسيحققان مكاسب كبيرة من هذه الفرصة على حساب العراق وسيدفع الشعب الكردي ثمنا باهظا ومن الممكن تصور حجم هذا الثمن من استعادة احداث بداية السبعينات من القرن الماضي والتي انتهت الى النتيجة الدراماتيكية في العام 1975 عندما وقع شاه ايران وصدام حسين اتفاقية الجزائر والتي خسر بموجبها العراق نصف شط العرب وأراضٍ اخرى فيما خسر الشعب الكردي الكثير وواجه بطش النظام آنذاك .وقد كانت هذه النتائج مترافقة مع تنكر الولايات المتحدة وحليفها شاه ايران لقيادة الحركة الكردية المتمثلة بالملا مصطفى البارزاني .
الآن لو اصرت الأطراف على التصلب في مواقفها ,وأغلب الظن ان هناك من يدفع الى مثل هذا التصلب, بالرغم من ان تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي قد أعلن تأييده للحكومة العراقية في اجراءاتها الهادفة للحفاظ على وحدة البلاد إلا أننا نجد ان زلماي خليل زاده موجود على خط الأستفتاء في كردستان مرحبا بكل التصلب الذي ابداه السيد مسعود البارزاني في خطابه بالملعب يوم السبت الماضي(23/ايلول) وفي مؤتمر صحفي له اكد زلماي خليل زاد ان امريكا سترعى استقلال كردستان العراق ودعا الى التوافق بين الأحزاب الكردية هناك لكي لا يفوّتوا فرصة استقلالهم وعلى الأغلب ان امريكا وهي تتربع في قواعدها في كردستان العراق تتطلع نحو الشرق بمسافة ابعد من هذا الأقليم , إلى حيث بحر قزوين الذي لا يفصله عن كردستان العراق سوى مسافة ليست بالكبيرة ينتشر عليها الكرد في ايران والأذريين , وبحر قزوين كما يعرف الجميع هو مخزن النفط الأعظم الذي يضم الى جانب النفط كميات هائلة من الغاز ومن المؤمل ان يكون هو مصدر الطاقة الأول بعد أن يتضاءل دور الخليج في توفير النفط والغاز .
ومن الممكن ان يكون التأييد المعلن لهذا الطرف أو ذاك مجرد غلاف لموقف اكثر ميلا لأشعال الصراع وتحويله الى صراع مسلح سيكون العراق ضحيته الأولى لأنه سيضطر لأنتهاج سبيل الأقتراض اكثر وأكثر الى الدرجة التي قد تجعله يفقد سيطرته على موارده بالأضافة الى ما يعنيه هذا من فقدان استقلاله .. أما الجانب الآخر وأعني به الأقليم فإنه سيدفع ثمنا باهظا هو الآخر من موارده واستقلاله وسيطرته على منابع الثروة فيه بالأضافة الى الخسائر البشرية التي ستواجهها كل الأطراف الأخرى المعنية ..
إنها الحرب البديلة عن حرب داعش والتي نأمل أن لا تحدث أبدا





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ترامب - الرئيس الجديد
- أمريكا كثيرا ما تسحق حلفاءها - حديث عن قانون -جاستا-
- اتفاق القرض الجديد تحت خيمة صندوق النقد الدولي
- إلى أدباء وكتاب العراق
- الطريق الذي بدأ في شباط
- السياسة الأمريكية و العراق
- دعونا نقرأ الوقائع
- الصراع في العراق - بعض ملامحه
- الأرهاب .. الحريات .. نفاق الغرب
- شارلي إيبدو وزوبعة التضامن
- العملية السياسية وديمقراطية العصا والجزرة
- هل سيدفن العراقيون مشروع بايدن ؟
- ماذا يحصل لو توقف الإرهاب؟
- حديث عن التقسيم
- نابوكو و تحرير أوربا عبر تدمير العراق وسوريا
- ويحدّثونك عن الربيع العربي
- الدكتور عبد الخالق حسين بين النوايا الطيبة والموقف من اليسار
- النكتة الأمريكية
- ماذا يحدث ؟
- حول تشكيل الحكومة العراقية الدستوريّة الثانية..آراء وملاحظات


المزيد.....




- حكومة كردستان: نرحب بمبادرة العبادي للحوار.. ولا يمكن كسر إر ...
- تيلرسون يزور قطر والسعودية
- طائرة ركاب صغيرة تتسبب بكارثة في إحدى شوارع فلوريدا! (صور+في ...
- نساء قوات سوريا الديمقراطية يحتفلن بتحرير الرقة
- الجيش الإسرائيلي يقصف موقعا للجيش السوري في ريف القنيطرة
- موقف محرج في لقاء بين سيباستيان كورتز وجان كلود يونكر
- غابت عنه الشامبانيا وحضر النبيذ، فرفع دعوى قضائية
- وزير للذكاء الاصطناعي في الإمارات
- قاسم سليماني سر وحدة العراق!
- جولة خارجية لتيلرسون تشمل السعودية وقطر


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد محمد تقي - ما نخشاه ... وما نأمله