أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد محمد تقي - ماذا يحصل لو توقف الإرهاب؟















المزيد.....

ماذا يحصل لو توقف الإرهاب؟


أسعد محمد تقي

الحوار المتمدن-العدد: 4221 - 2013 / 9 / 20 - 10:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




ستكون هناك كارثة كبيرة تحل على رؤوس جمهرة من اللصوص والأفّاقين وسوف يتفرّغ الكثير من الناس للعمل بعيدا عن الخوف واحتمالات الموت المجاني.
والعمل بعيدا عن الخوف يكون في العادة عملا هادئا ومتأنيا ومثيرا للكثير من التساؤلات المشاغبة .. من أين حصل فلان على كل هذه الأموال ؟ ومن أين تسنّى لفلان أن يدخل الوظيفة الفلانية التي تستلزم شهادة معينة لم يحصل على ما هو أدنى منها ؟
سيكون المرتعد الأوّل من توقف الإرهاب أولئك المزورون الذين سارعوا إلى اهتبال فرصة غياب القانون ورتبوا لأنفسهم مستلزمات الدخول الى ساحة العمل السياسي كأصحاب شهادات تؤهلهم لاحتلال هذا المنصب أو ذاك واعتبار المنصب نقطة وثوب لعمليات الفساد الإداري وجمع أموال السحت من الرشى والعمولات وبيع هذا المشروع أو ذاك للشركات والمقاولين العراقيين والأجانب لا فرق.
وسيكون من بين المرتعدين أولئك الذين ارتكبوا جرائمَ لا مثيل لها عند اختفاء مؤسسات الدولة في الأيام الأولى بعد السقوط, سرقات أموال البنوك والمؤسسات التي تحوي على المخطوطات مثل المكتبات والمراكز العلمية وأولئك الذين اقتحموا المتاحف وسرقوا ما وقعت أيديهم عليه وغطّوا بغبائهم وحمقهم وسقوطهم القِيَمي على أكبر سرقة دولية منظمة للآثار قامت بها العصابات الدولية التي حملت كنوزا لا تقدر بثمن من الآثار العراقية وقد تم هذا كله بتواطؤ من قبل قوات الاحتلال التي غضّت الطرف عن الأمر تماما، ومازال الأمر قائما حتى هذه اللحظة عبر السرقة المستمرة للآثار ولكن من المواقع الأثرية ويقوم بها تجار كبار وصغار منتهزين فرصة انشغال البلد وقواه الأمنية بالمشهد الأمني المرتبك

وطالما يشعر الناس بالطمأنينة والهدوء فلن يفوتهم أن يتساءلوا عن الكثير من العقود الكبيرة المتعلقة بالكهرباء ومشاريع الماء والمشاريع الستراتيجية الأخرى.. ومثل هذا التساؤل سيقلل إلى حد بعيد فرص التلاعب بالمال العام وطبعا كلمة التلاعب هنا هي البديل الملطّف لصفة اللصوصية والسرقة.

سيتساءل الناس كيف يمكن لشارعٍ صغير أن يستهلك كل هذا الوقت وكل هذه الأموال وفي النهاية يكون في وضع أسوأ مما كان عليه حاله قبل محاولة تبليطه. ومثل هذا الشارع هناك العشرات من الشوارع على امتداد البلاد استنزفت الكثير من الأموال دون أن تتحوّل الى شوارع تليق بدولة ومدن متحضرة وسيتوصل الناس إلى تلك الرؤوس التي تدير مثل هذه العقود والمقاولين الذي استسهلوا الضحك على القانون واعتبروه جزءا من أوراق لعب القمار التي أحسنوا استخدامها للفوز بالأرباح دون مقابل يذكر

سيشعر الكثير من الذين يمتلكون حظا من الثقافة والوعي بأن عليهم العمل للحصول على إجابة عن كيفية صرف ما يقرب من ثلاثة أرباع ترليون من الدولارات ( وهو رقم 75 أمامه عشرة أصفار) على محاولة إنهاض اقتصاد البلاد دون نتائج تُذكر. وسيغدو التفكير منطقيّا جدا في السبب الذي يجعل المسؤولين يتباطأون إلى حد التآمر في موضوع إعادة الحياة الى المشاريع التي يملكها القطاع العام والجميع يعلم أن هناك أفواها " مهرَّتَةٌ كأن شدوقها شقوق العصيّ كالحاتٌ وبُسَّلُ " كما يقول الشنفرى في لاميّتِهِ وهو يصف الذئاب الجائعة, هذه الأفواه تنتظر اللحظة التي يمكن فيها الاستيلاء على هذه المشاريع والمصانع والمعامل لحظة بيعها الى القطاع الخاص بسعر من الممكن ان يكون أكثر تفاهة من سعر بيع الأرض التي أقيمت عليها كلية الدراسات العسكرية التي بيع المتر المربع منها بعشرة آلاف دينار وتسدد بالأقساط حسبما أُشيع ولكن الصفقة ألغيت بعد أن كثر القيل والقال حولها.وهكذا كان الحسد سببا بتضييع فرصة ذهبية على الرجل التقي الذي كان سيسجلها باسمه وإن كانت المؤسسة المقامة عليها تحمل اسم أحد أئمتنا الأطهار من كل مالٍ حرام .. حصل هذا عندما انحسرت موجة الإرهاب قليلا فما بالك لو انتهى الإرهاب؟ كم من الصفقات المريبات سوف يجري فضحها ويضطر أبطالها إلى التخلي عنها؟ كم من الأراضي التي صودرت من الإقطاعيين الذين نهبوها في السابق من أصحابها الحقيقيين بمساعدة لجان التسوية وتسجيل الأراضي التي شكلتها السلطة البريطانية من أجل خلق مرتكزات النظام الإقطاعي في البلاد , أستعادها اليوم إقطاعيوها القدامى باسم إعادة الحقوق المغتصبة الى أصحابها الشرعيين بالرغم من كونهم استلموا في السابق التعويضات عنها وبالرغم من كونهم ليسوا أصحابها الشرعيين حقا ؟ هل كان هذا سيحدث لو أن الأمن في البلاد مستقر والحياة اليومية للعراقيين لا تعرف الإرهاب؟
وما حدث للأراضي الزراعية حدث للكثير من المعامل الصغيرة التي صادرتها الدولة أيام حكم عارف وتأميماته الهزيلة , إذ إن أصحابها القدامى بعد أن عادوا الى العراق ووجدوا أنفسهم في مراكز تمكنهم من ممارسة أسلوب المافيات في التعامل مع واقع الحياة اليومية استولوا على تلك المعامل والمشاريع الصناعية وأغمضوا عيونهم عن حقيقة كون المشاريع المصادرة لم تكن سوى معامل صغيرة جدا لا تساوي قيمتها عشر معشار قيمة المشاريع التي استرجعوها بالاستيلاء حيث جرى توسيعها من أموال الدولة وهي أموال عامّة دون أدنى شك وتعود ملكيتها للشعب العراقي

لو توقف الإرهاب واستتب الأمن سيكون من السهل إعادة الشبكة الكهربائية ومحطات التوليد الى سابق عهدها وسوف تخسر الكثير من الشركات فرصة استيراد مئات آلاف المولدات الصغيرة والمتوسطة ومولدات الديزل والتي تستخدم في الكثير من البيوت والعمارات والقصور وهذه تقدم الكثير من الأرباح الهائلة لمستورديها من الشركات المتنفذة.
ولو استتب الأمن وتوقف الإرهاب فإن عشرات الشركات الأمنية ستفقد الفرصة لمزاولة عملها الذي يدر على أصحابها الكثير من المال والنفوذ ويوفر لها القرب من أصحاب القرار. والكثير من هذه الشركات تضم افرادا ومجاميع من شركات عالمية اعتادت توظيف رجال العصابات والقتلة واللصوص ممن تمرسوا في المواجهات واتقنوا فن القتال في الشوارع ومعظم هؤلاء من المرتبطين بأجهزة المخابرات الأجنبية وسيُثار سؤال مهم جدا "لماذا هذه الشركات الأمنية طالما إن الشرطة والجيش يتجاوز عددهم المليون ويستهلكون جزءا مهما من الميزانية العامة للدولة؟"

ولو توقف الإرهاب اليوم فإن من بين الخاسرين ستكون شركات الموبايل وهذه صارت من الحيتان التي تبتلع المليارات دون ان تتكلف الكثير بل إن عملها يشوبه الكثير من التحايل واللصوصية ومثل هذا التحايل وهذه اللصوصية لا يمكن أن تمر دون توفر الفوضى التي يوفرها الإرهاب وغياب الأمن.. وليس هذا فقط بل إن غياب الأمن والحوادث المترتبة على العمليات الإرهابية والقلق الذي تبعثه في نفوس الجميع ممن يقعون ضمن دائرة هذه الحوادث هو من يوفّر الكثير من الاستخدام لخدمة الهاتف النقال لكي يطمئن الجميع على الجميع وهذا الأمر يشكل واحدا من الممرات إلى جنة الثراء والأرباح السريعة.

لو توقف الإرهاب اليوم فإن مئات الشركات سوف تتهافت على العمل في العراق وستقدم عروضها للفوز بهذا العقد أو ذاك وسيكون بمقدورها العمل دون تكاليف يقتضيها الأمن ومواجهة الأعمال الإرهابية وحينها سيخرج الأمر من كونه مقتصرا على الشركات الكبرى المرتبطة بدولة كبرى تستطيع حمايتها وتوفير الأمن لعملها في العراق وهذا بالضبط يعني خسارة الدول الكبرى المؤثرة , في الشأن العراقي المضطرب, للمليارات من مردود العقود التي تبرمها الدولة مع شركات هذه الدول, لأن عقودا كهذه وفي ظل الاضطراب الأمني يجري التوقيع عليها بأسعار مضاعفة عدة مرات عن أقيامها في حالة سيادة الأمن وتوقف الإرهاب.

ولو توقف الإرهاب فإن من المعقول أن تلتفت الحكومة الى الشأن الزراعي ويكون من الواجب عليها أن توفر فرص إعادة الحياة للكثير من الأراضي الزراعية والأراضي المستصلحة واستصلاح الكثير غيرها بهدف تحقيق اكتفاء البلاد من المنتجات الزراعية وستكون ضحايا هذا التطوّر العظيم تلك الشركات التي تقوم باستيراد الفواكه والخضر وباقي المنتجات الزراعية كالحبوب والزيوت الخ وهذه التجارة في حالة الفوضى وتوقف الإنتاج الزراعي وتطويره تقدم الكثير من الأرباح الفاحشة لأصحابها بالمقارنة مع تلك الأرباح المتحققة لهذه الشركات فيما لو تحقق الاكتفاء الذاتي للبلاد من المحاصيل الزراعية وفوق هذا فإن الكثير من الدول المجاورة وخاصة تركيا وإيران والأردن وإلى حد ما السعودية وبعض دول الخليج ستفقد الكثير من المنافع التي تجنيها من السوق العراقية المفتوحة والمعتمدة على استيراد المنتجات الزراعية.

ولو توقف الإرهاب فإن العراق سيكون بمقدوره أن يطوّر، دون عوائق، إنتاجه النفطي وإنتاج الغاز الى الحد الذي يوفر لعملية البناء الاقتصادي الكثير من الأموال وهذا الأمر بالذات سيكون فيه خاسران اثنان: الأول هو الدول النفطية المجاورة وبالدرجة الأولى المملكة العربية السعودية لأن إنتاج النفط العراقي عندما يصل إلى الهدف المرسوم وهو إنتاج 12 مليون برميل من النفط الخام يوميا او حتى أقل من هذا بكثير سيجعل النفط السعودي يفقد الكثير من أهميته عالميا وبالذات بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي فإن أهمية السعودية كحليف سوف تتضاءل هي الأخرى وقد تقود الخشية لدى العائلة الحاكمة الى الاعتقاد بأن المملكة سوف تتعرض للإهمال من قبل راعيتها الولايات المتحدة فتغض الطرف عن تسرب (الربيع العربي) الى داخل المملكة وبالتالي يتفتت النظام وترتخي قبضته على شبه الجزيرة كلها. ولن يكون مجديا حينئذ توجيه اللوم للعم سام على تنكّره للاتفاق الذي أبرمه الرئيس روزفلت مع الملك عبد العزيز بن سعود على ظهر الطرّاد كوينسي في العام 1945 وبموجبه تعهدت الولايات المتحدة بحماية المملكة مقابل التعهد برعاية كاملة للمصالح الأمريكية في المنطقة وعلى الأخص النفطية.
أما الخاسر الثاني فهو تلك الشركات ,ودولها أيضا, المعنية بالعقود التنموية الكبيرة لأن العراق المقتدر ماليّا سوف لن يكون مستعدا مثلا لتوقيع عقود مع الشركات النفطية بامتيازات تمس مصالحه الستراتيجية أو توقيع عقود غير محددة المعالم تسمح فيما بعد بتجاوز صلاحيات العمل الى التدخل بالقرار السياسي

لو توقف الإرهاب فإن البلاد وحكومتها سوف لن تتردد في بناء اقتصادها بما يضمن مصالح الشعب العراقي دون الالتفات للرغبة الأمريكية في جعل الدولة راعية فقط لتطبيق القانون وجباية الضرائب وترك الأمر الاقتصادي برمّته للقطاع الخاص حتى وإن كان هذا القطاع ضعيفا وغير قادر على القيام بدور بناء الاقتصاد إذ إن الرأي الأمريكي يقوم على أن القطاع الخاص ليس بالضرورة هو القطاع العراقي الوطني إذ من الممكن للقطاع الخاص الأجنبي أن يقوم بما لا يستطيع القطاع الخاص العراقي القيام به

لو توقف الإرهاب لأصبح من الممكن التفكير في إعادة الإيقاع الطبيعي للحياة العراقية وسقيها بالكثير من مقوّمات الفرح وجعلها قابلة لأن تُعاش وهو ما سيفتح الباب لإنعاش الحياة العلمية والثقافية والروحية في المجتمع العراقي وهذا بدوره سيجعل من الممكن للكفاءات العراقية المتواجدة بكثافة في الخارج وخاصة في البلدان الأوربية وأمريكا وكندا واستراليا أن تفكر بالعودة الى بلادها وأهلها وهذا الأمر بالذات سيغدو اقرب الى الكارثة من الناحيتين الاقتصادية والخدمية لتلك الدول لأن عشرات الآلاف من تلك الكوادر من أطباء وأساتذة جامعات وعلماء وأدباء سينعشون بعودتهم الحياة الأكاديمية والعلمية والرعاية الصحية في العراق وبنفس القدر سيخلقون مشكلة فراغ كبيرة في الدول التي سيتركونها وستكلف معالجة مشكلة الفراغ هذه عشرات المليارات من الدولارات.
------------------------------------------------------------------------
وبالعودة للشأن الداخلي فإن بعض التشكيلات الطائفية الشيعية المتشددة ستفقد وضعها باعتبارها ملجأ لأتباع طائفتها المهددين بالقتل والذبح على أيدي العصابات التي تتحرك بوحي من التشدد السلفي النابع من الداخل أو من المحيط السلفي كتركيا والسعودية وغيرهما، وهذا الأمر يمنحها القدرة على لعب دورٍ سياسيٍّ عبر تغلغلها الى مفاصل العمل السياسي ومؤسساته مثل البرلمان وما يتبعه من قيادة وزارات عديدة بالرغم من كون هذه التشكيلات الشيعية لم تقدّم شيئا يذكر على الصعيد الاقتصادي او الإصلاح الاجتماعي.
وستفقد الكثير من التشكيلات السياسية القائمة على أساس حماية السنة العراقيين من (التهميش والإقصاء) كل مبررات ديمومتها لأن العراق الآمن لن يهمه كثيرا من يشغل هذا المنصب أو ذاك طالما يحمل الجنسية العراقية ويتصف بالخبرة والحس الوطني كما كان الحال في السابق رغم ميل السلطات الرسمية والتي بُنيَت تحت إشراف الإدارة البريطانية في بداية تشكيل الدولة العراقية الحديثة الى ترسيخ ذلك التقسيم الخبيث الذي أرادته بريطانيا وفحواه: الإدارة للسنة مقابل أن يقوم الشيعة بتمثيل دور الرعيّة لكي يبقى الأمر في النهاية بحاجة الى استعانة السنة الحاكمين بالحماية البريطانية إزاء ما يعتقدونه تهديدا من الغالبية الشيعية المطالبة بالحقوق المتساوية خاصة وإن عناصر الحكم السنية غالبا كانت تقف بمواجهة السنة والشيعة بقدر متساوٍ عندما نقصد بالسنة والشيعة عامة العراقيين.
وسيخسر كل السياسيين والبرلمانيين الذين تعكّزوا على ما يثيره الإرهاب من خوف وقلق لدى أبناء طوائفهم وصاروا يتنطعون بالدفاع عن (محافظاتنا المهمشة ومحافظاتنا المظلومة) ويملأون جيوبهم ومصارف دول الجوار والدول الغربية بالأموال التي ينهبونها باسم الدفاع عن محافظاتهم المهمّشة والمظلومة.
لقد انتشر الفساد الإداري والمالي بشكل غريب, وحقا كما يُقال كانتشار النار في الهشيم, بعد الاحتلال ولذلك أسباب عدة من بينها رغبة المحتلين في التعامل والتحرك في مجتمع فاسد لأن مثل هذا المجتمع لن يكون شديدا في مقارعة الاحتلال, هذا إذا فكر في مقارعته, ومن بين الأسباب هو تلك التربية الاجتماعية التي فرضتها الدكتاتورية عبر أكثر من ثلاثة عقود وما أفرزته الحروب المستمرة من أخلاقيات بدائية مترعة بالأنانية وتخلو من المشاعر النبيلة تجاه المجتمع والوطن.. لكن استمرار هذا الفساد وتوسعه بهذه الوتيرة المتصاعدة لا يمكن أن يكون بمعزل عن استمرار الإرهاب وتوفير البيئة القلقة الضرورية لممارسته حتى أصبح الإرهاب والفساد وجهين لعملة العقد الذي تلا الاحتلال؛ إذ سيخسر الإرهاب كثيرا لو جرى القضاء على الفساد وأُبعد الفاسدون عن مراكز القرار وبنفس القدر سيخسر الفاسدون لو تمكن العراقيون من دحر الإرهاب.

وبانتهاء الإرهاب ستكسب الولايات المتحدة والكثير من حلفائها في الداخل من السياسيين والأحزاب القائمة على الشكل الطائفي كلهم سيكسبون قيمة أخلاقية عندما لا يعودون بحاجة الى الازدواجية في المواقف ويتوقفون عن ان يشتموا القاعدة وعن أن يضعوا النصرة على قائمة الإرهاب فيما هم يتعاونون مع من يمولها بالمال والسلاح ويختفي من سلوكهم اليومي ذلك القبح , قبح التبريرات الوضيعة عندما يدعون إنهم يريدون تزويد المعارضة في سوريا (وهي الوالغة مع حليفها العراقي, دولة العراق الإسلامية, بالدم العراقي يوميا) تزويدها بالسلاح دون أن يصل هذا السلاح الى المتشددين ويتركون الناس حيارى في فهم تلك الكيفية التي يتم بها ذلك.. وسيكسب الغربيون أيضا الكثير من الاحترام وكذلك أممهم المتحدة عندما يتوقفون عن إدانة الإرهاب وعملياته في العراق فيما تصرخ كل أفعالهم بالتآمر من أجل إدامة نشاطه وتزويده عن طريق حلفائهم بكل ما يلزم لاستمراره.

أخيرا.. لو شئنا مقارعة الإرهاب بنجاح فإن علينا أن نتهيّأ لمواجهة عدة جيوش وليس جيشا واحدا نتحسّب كثيرا لمن يعيش على وجوده وأن نقارع من تكون مصالحه مرتبطة بديمومة هذا الإرهاب وخاصة أولئك الذين يعتبرون استمراره مسألة وجود بالنسبة لهم..علينا أن نُدْخِلَ في روع العراقيين أن مصلحتهم الحيوية تكمن بالضبط بعيدا عن الفوضى حيث العمل وفق القواعد الأخلاقية العامة وأن الانتعاش الاقتصادي هو السبيل الأمثل لاستقرار الحياة وتطوّرها وسيغدو مؤيدو الفوضى مجرد أعداد صغيرة تتناقص تدريجيا كلما أدرك البعض منهم أن سيادة القانون هي الضمانة الأكيدة للعدالة الاجتماعية وهي الضمانة للحد الأدنى من مستوى العيش البعيد عن حدود الفقر.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث عن التقسيم
- نابوكو و تحرير أوربا عبر تدمير العراق وسوريا
- ويحدّثونك عن الربيع العربي
- الدكتور عبد الخالق حسين بين النوايا الطيبة والموقف من اليسار
- النكتة الأمريكية
- ماذا يحدث ؟
- حول تشكيل الحكومة العراقية الدستوريّة الثانية..آراء وملاحظات
- من سيكون الأقدر على الوصول الى منصب الإدارة... منصب رئيس الو ...


المزيد.....




- اندلاع 58 من حرائق الغابات في تركيا بعضها في نطاق وجهات سياح ...
- بعد تراجع في المناعة ضد كورونا.. إسرائيل تطرح جرعة ثالثة من ...
- توب 5: أمير قطر يصدر قانون تنظيم أول انتخابات.. وجرعة لقاح ث ...
- اندلاع 58 من حرائق الغابات في تركيا بعضها في نطاق وجهات سياح ...
- لماذا يتباطأ دوران النجوم متوسطة العمر؟
- أ ف ب: الصين أرسلت سفيرا متصلبا إلى واشنطن
- -أمل الصغيرة- دمية تجسد طفلة سورية لاجئة تبدأ رحلة عبر أوروب ...
- هل إيران في طريقها لتحقيق هدف استراتيجي بخروج القوات الأمريك ...
- -أمل الصغيرة- دمية تجسد طفلة سورية لاجئة تبدأ رحلة عبر أوروب ...
- بروكسل تطلب توضيحا من بغداد بشأن هجرة عراقيين إلى ليتوانيا


المزيد.....

- باقة من حديقتي - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- باقة من حديقتي - الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- جريدة طريق الثورة - العدد 32- ديسمبر 2015-جانفي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - فيفري-مارس 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - أفريل-ماي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 35 - جوان-جويلية 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 36 - سبتمبر-أكتوبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 37 - نوفمبر-ديسمبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 38 - جانفي-فيفري 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة العدد 39 - مارس-أفريل 2017 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد محمد تقي - ماذا يحصل لو توقف الإرهاب؟