أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - صلاح سليم علي - المثلث الآشوري















المزيد.....



المثلث الآشوري


صلاح سليم علي
الحوار المتمدن-العدد: 5614 - 2017 / 8 / 19 - 13:53
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


المثلث الآشوري

بقلم كارين رادنر

ترجمة
صلاح سليم علي

مقدمة المترجم:

لا يحق لأحد استبعاد الآشوريين والآراميين والكلدان والعرب من أراضي اسلافهم من الشعوب الجزرية التي استوطنت بلاد الرافدين منذ آلاف السنين فشيدت المدن واهلتها وزرعت الارض وعمرتها أوإختلاب هذه الأراضي منهم او التمدد فيها على حسابهم بذرائع ديموغرافية او غير ذلك مما وفد من تشريعات غربية فرضها الإحتلال الأجنبي على العراق.. فقد بنى الأكديون والبابليون والآشوريون والعرب المدن الكبرى في وادي الرافدين واسسوا للتمدن الرافديني من البحر في اقصى الجنوب وحتى سفوح جبال زاكروس وطوروس...وتتصف الحضارة الجزرية في أراضي بلاد الرافدين بالتجانس والتواصل على الرغم من الحروب وسقوط الأمبراطوريات فهي حضارات سامية جزرية تحمل طابع السهول والصحاري وثقافتها ثقافة سهول مما يضعها على طرفي نقيض مع اقوام الجبال وثقافاتهم..كما تتميز بطابع خاص في الفنون والعمارة والعقيدة والجيش..ولعل من ميزات هذه الحضارات تواصل نقائضها النوعية من الأمم التي ناصبتها العداء ..وهي تحديدا الشعوب الأيرانية ممن يمثلون ثقافة الجبال كاكوتيين والعيلاميين والكاشيين والميديين والفرس والديلم من جهة والشعوب الألتواورالية المتمثلة بالحيثيين والحاتيين والترك الوافدين من وسط آسيا ...وكانت مجاورة الشعوب السامية الجزرية للشعوب الآرية والألتواورالية سببا لنشوء حالة من التافس والصراع، على الموارد والطرق التجارية..فقد كانت منطقة زاكروس بسفوحها الشرقية والغربية معا تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة للعراقيين القدماء ..وتنبثق اهميتها من عوامل عديدة ستراتيجية واقتصادية فخلالها يمر طريق الحريرومنها تتدفق انهار مهمة تصب في دجلة مما يجعل السيطرة عليها ضرورة لتأمين تدفق المياه والخيول والمعادن بطريق التجارة والإتاوة مع قبائل بختياري المتنقلة في جبال زاكروس..فضلا عن كبح جماح هجمات الأقوام البدوية القادمة من الجبال..وينطبق الحال نفسه على منطقة طوروس التي يتدفق منها نهرا دجلة والفرات وتحتضن معادن مهمة كالفضة والنحاس والحديد مما جعل السيطرة عليها في اولويات التفكير الستراتيجي لملوك العراق القدماء..وكانت مناطق آسيا الصغرى قديما وقبل هجرة الأتراك من وسط آسيا واستيطانهم لها موطنا لشعوب مختلفة أخرى كالأورارتيين (الأرمن) والسكيثيين والفريجيين والحوريين، وغيرهم..مما جعل التصادم مع هذه الأمم والأقوام مسألة حتمية، وبخاصة أزاء طبيعة الآيديولوجية السيادية لأمبراطوريات ودول مابين النهرين منذ الحضارة السومرية وحتى العدوان الاري الحديث عام 2003..

لأن مفهوم السيادة عند الأكديين والبابليين والآشوريين يتضمن السيطرة على وديان الأنهار من منابعها حتى مصباتها وتأمين روافدها ايضا والأراضي المحيطة بها..مما جعل دواخل زاكروس وطوروس منا طق مهمة لديمومة القوة الرافدية وازدهار العراقيين القدماء منذ الألف الثالث ق.م. وحتى العهود الإسلامية المتأخرة..كما اعتادت اقوام الجبال شرقا وشمالا على الإغارة على مراكز التمدن الرافدي منذ العهود السومرية فكانت نتيجة الغزوات المتكررة سقوط الحضارات السومرية والأكدية والبابلية القديمة والآشورية والبابلية الحديثة، والأموية ..ومازالت حالة الغزو متصلة ولكن بوجوه جديدة وباقنعة جديدة وتحت ذرائع مختلفة وفرها التحالف العدواني الآري الجديد..

وتعد الحضارة الاشورية الضاربة بالقدم آخر الحضارات الجزرية القديمة في بلاد مابين النهرين ... وتمثل قلبها في عصورها الذهبية خلال حكم الأسرة السرجونية في شمالي العراق حيث تقع عواصمها الكبيرة آشور ونينوى وكالخو (النمرود) واربا ايلو او مدينة الآلهة (أربيل) وعرفة ( كركوك) وقلعة سرجون (دورشروكين) فنينوى...وتمتد شبكة المدن والقلاع الاشورية في الواقع في منطقة شاسعة تمتد من قلب بلاد فارس (ايران) وحتى عمق طوروس (آسيا الصغرى)، فبلاد الشام...هذا مع استثناء الإمارات التابعة لها والممتدة من جزيرة قبرص وحتى مصر مرورا بالأناضول وبلاد الشام والأرض المحتلة..

تحتل الدراسات الشرقية عموما والآشوريات بوجه خاص مكانة مهمة في المؤسسات الأكاديمية في العالم الحديث وعلى جانبي الأطلسي حيث تضطلع الجامعات الكبرى بالدراسات الآشورية تقدم برامج لنيل شهادة الدكتوراة في جوانب مختلفة للحضارة الآشورية والحضارات الرافدية الأخرى..وصل بعضها مستويات التخصص الدقيق .. هذا بالإضافة الى الدراسات والبحوث الميدانية التي تقوم بها المتاحف العالمية ..ومايصدر عنها وعن الجامعات والمراكز البحثية من دوريات واطروحات ودراسات ميدانية ومحاضر مؤتمرات ورقية والكترونية حول الجوانب المختلفة لحضارات العراق وبخاصة الآشورية ..ولاسيما وأن الآشوريين بصفتهم امة وطنت العراق وعمرته واسست فيه اقوى الأمبراطوريات مابرحوا يوجدون في اراضيهم التاريخية..على الرغم من التحديات الوجودية التي تواجههم من الجهات نفسها التي تعرض لها اسلافهم العظماء ..ومن الدراسات المهمة التي تتناول الحضارة الآشورية تلك التي تعنى بجغرافيا بلاد آشور..

ولعل من ابرز المفارقات التي تمخضت عنها هذه الدراسات تأصيل الوجود الجزري الآشوري في شمالي العراق من قبل البحاثة وعلماء الآثار اليهود..فقد توصل هؤلاء في سعيهم وراء القبائل اليهودية المفقودة ليس الى مايؤكد وجود تلك القبائل بل الى مايؤكد وجود الآشوريين والعرب بعدهم في كل شبر من أراضي شمالي العراق..وهذا على خلاف الإرادة السياسية لعدد من الصهاينة ممن يرمي الى سحب البساط من تحت الاشوريين ومصادرة اراضي اسلافهم لصالح مهاجرين جدد وفدوا من وراء زاكروس لا حظ لهم بالتمدن والحضارة..وهاجس السياسيين اليهود ايجاد موطن قدم لهم في اراضي الأمة التي أخضعتهم في الماضي للإنتفاع من الموارد الإقتصادية والحصول على عقود تمكنهم من التنقيب في الأوابد الآشورية بما ييسر عليهم الإستيلاء على الوثائق والكنوز الدفينة ثم الحيلولة دون نهوض اية حضارة جزرية جديدة..وليس من نافل القول ان التحالف الاري الجديد الذي وضع اسسا غير مشروعة لإستبعاد الآشوريين والعرب من اراضيهم القومية ارتكز وبقوة على نتائج الدراسات المعاصرة التي اكدت وجود اواصر بين الماضي الحضاري للشعوب الجزرية ومحاولات النهوض الحضاري الجديد ولاسيما وان ارادة البناء قبل العدوان الأخير ركزت على توحيد عناصر الأمم الجزرية دينيا وقوميا فلم تهمل بناء الأديرة والكنائس الى جانب الجوامع العملاقة، كما سعت للحفاظ على الموروث القيمي والتراث الوطني للأمم الجزرية في اراضيها القومية في بلاد الرافدين فأعادت اعمار نينوى وبابل وكانت ارباايلو وعرفة في طريقهما لأعادة بناء الحصون الآشورية في قلبيهما...وهكذا ففي الوقت الذي قدم لنا اثاريون يهود مادة تؤكد الوجود الآشوري والمشروعية الجزرية في شمالي العراق، يسعى السياسيون اليهود الى مايتناقض تناقضا حديا مع نتائج البحوث العلمية والآثارية التي يقوم بها أقرانهم في ألأكاديميات الغربية..ومن البحوث المهمة التي تتناول التأصيل التاريخي لشمالي العراق، بحث كارين رادنر الذي نقدم ترجمة وافية له هي الأولى من نوعها علما ان اصلها في اللغة الإنكليزية متوفر بنسخ الكترونية في الإنترنت لمن يريد الإطلاع ..وقدكان اول ظهور لهذه الدراسة ضمن محاضر مؤتمر عنوانه (منطقة دجلة المركزية منذ الألف الثالث ق.م. وحتى الألف الأول ق.م. الذي عقد في هايدلبرغ في المانيا للفترة 22 كانون الثاني وحتى 24 منه في 2009 بتحرير بيتر أي. ميغلوس وسايمون موهل، وكان عنوان البحث (مثلث آشور ونينوى واربيل)..والمؤلفة كارين رادنر استاذة في تاريخ الشرق الأدنى متخصصة في الحضارة الاشورية في قسم التاريخ في جامعة لندن ولها عدد كبير من المؤلفات بين الكتب والبحوث تناولت جوانب متنوعة من تاريخ العراق القديم..فضلا عن مشاركتها في مؤتمرات وحلقات دراسية وتنقيبات في المنطقة ..وهي من المراجع المهمة في جغرافيا شمالي العراق في عهوده القديمة..ومن دراساتها المهمة دراسة عنوانها (بلاد آشور والميديين) وهي دراسة رائدة لم اتعرف عليها خلال كتابتي لبحثي المعنون (القلاع والحصون الآشورية في زاموا وزاكروس)..لعلي اعود اليها فأترجمها ريثما افرغ من هذه الترجمة..وفيما يأتي ترجمة عربية وافية لدراستها حول مثلث آشور- نينوى- أربيل:


مثلث آشور- نينوى- أربيل
قلب بلاد آشور خلال العهد الآشوري الحديث
بقلم كارين رادنر (لندن)

حددت دراسة حديثة اجراها مارك الطويل حول الإستيطان وأستعمال الأرض في المنطقة الممتدة بين الزاب الأسفل في الجنوب وأسكي موصل في الشمال ووادي الثرثار وجبل شيخ ابراهيم في الغرب وجبل قرة جوغ ونهر الخازرفي الشرق بأنها تمثل القلب الآشوري..ولكن بلاد آشور التقليدية بالنسبة لآشوري من المرحلة الآشورية الوسطى [ وتمتد من القرن السادس عشر وحتى القرن العاشر ق.م. وتعرف بالعصر البرونزي المتأخر ]، أو المرحلة الآشورية الحديثة [ وتمتد منذ عام 934 وحتى عام 609 وعرف بعصر الحديد ] تمتد بما لايقبل الشك الى مناطق اوسع كثيرا من ذلك ا تتضمن في قلبها اربيلا [اربيل الحديثة]، وساركز في دراستي هذه على المنطقة المثلثة تقريبا شرقي دجلة وشمالي الزاب الأسفل وجنوب- غربي الحاجز الجبلي حيث تلتقي سلسلة جبال زاكروس بسلسلة جبال طوروس. وتشكل هذه المنطقة قلب الأراضي التي كانت تحت الحكم الآشوري المستمر من القرن الرابع عشر ق.م. وحتى القرن السابع ق.م. وتختلف هذه المنطقة عن الأراضي الممتدة الى الغرب من نهر دجلة من حيث عدم تأثرها باغارات الاراميين ودولهم التي شكلوها في القرن الحادي عشر ق.م. مما لم يشكل عبئا على أدد نيراري الثاني [911- 891]، ومن جاء من بعده في استردادها وتأكيد السيادة الاشورية عليها عند شروعهم باسترجاع مافقدوه من الأراضي لتلك القبائل. وفيما ياتي سأحلل الدور الذي لعبته هذه المنطقة [المثلث الآشوري] للفترة الممتدة من القرن التاسع ق.م. حتى القرن السابع ق.م. عندما برزت بلاد آشور كأمبراطورية، ملفتا الإنتباه بشكل خاص على تأثير نقل البلاط والإدارة من آشور الى كالحو [النمرود] ثم من الأخيرة الى مدينة سرجون [دور شروكين] وأخيرا الى نينوى. أي على مثلث آشور- نينوى – أربيلا. فقلب الأراضي الآشورية يمكن وصفه بالمنطقة المحددة بآشور [قلعة الشرقاط حديثا] في الجنوب ونينوى [الموصل الحديثة وضمنها تلقوينجق وتل النبي يونس] في الشمال وأربيلا [اربيل] في الشرق..وبينما تقع معظم المناطق ضمن المثلث شرقي دجلة، تقع آشور على الضفة الغربية لنهر دجلة وبذلك توفر مدخلا ومركز سيطرة على الطريق المهم المتجه غربا نحو نهر الخابور ونهر الفرات..وآشور الواقعة على حافات الصحراء الى الشمال من أراضي بابل المروية بالقنوات، تعد نقطة اتصال طبيعية للرعاة المتنقلين في هذه المنطقة الجافة. أما نينوى الواقعة في النقطة الشمالية للمثلث فتسيطر على جسر مهم عبر دجلة، فهي تشبه آشور ولكنها تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة، وتعد نقطة النهاية الطبيعية للطريق البري المار بمحاذاة السفوح الجنوبية لسلسلة جبال طوروس المؤدية الى ساحل البحر المتوسط من جهة والداخل في قلب الأناضول من جهة أخرى. وتقع اربيلا وهي النقطة الشرقية للمثلث الاشوري عند الحافات الغربية لسلسلة جبال زاكروس وتسيطر على الطرق المختلفة الممتدة عبر الجبال الى ايران والمنطلقة من ايران.كما تقع المدينة [اربيل] أيضا على الطريق المهم المار بمحاذاة زاكروس الى نهرديالى [ميتورنات] وصولا الى بابل وهو الطريق البري الرئيس بين قلب بلاد آشور والجنوب (أنظر نيقولاس بوستكيت: اليداع وجبهة سرجون الجنوبية الشرقية.. ضمن محاضر مؤتمر "من البحر الأعلى الى البحر الأدنى" اصدار المعهد الهولندي لدراسات الشرق الأدنى، المحرر جرانت فريم) [وهو بحث متوفر بنسخ الكترونية ويتناول مراسلات حاكم الدير بالقرب من بدرة المدعو اليداع حول دحر التمرد في منطقة الأهوار..وهو واحد من عدة حركات عصيان في المنطقة نفسها استمرت عبر العصور حيث تمثل المنحوتات الآشورية المنطقة والحروب الدائرة فيها وقد تجدد التمرد على العهد العباسي حيث نشبت ثورتا الزط والزنج في المنطقة نفسها واحتظنت حركة المشعشع والعصيان الأخير مما دعا القائد العباسي الموفق الى تجفيف الأهوار للإطباق على المتمردين واستئصالهم]..

وعلى خلاف آشور ونينوى اللتان تحفلان بتاريخ طويل من الأستكشافات الآثارية، لم تبدأ التنقيبات في أربيل إلا في الآونة الأخيرة، ومابرح افضل تصوير لأربيل في منحوتة جدارية تعرفها بالإسم عثر عليها في تلقوينجق [وتمثل قلعة اربيل وأسوارها المسننة الثلاثة أحدها فوق الاخر وفي كل سور عدد من ألأبراج تتوسطها بوابة شاهقة، ويبدو في المنحوتة معبد عشتار أربيلا وفي أسفلها الى الجانب الأيمن زقورة عيلام التي أمر آشوربانيبال بنحتها رمزا لإنتصار ألاشوريين بقيادة آلهتها على العيلاميين]، وتبلغ المسافة بين آشور وأربيل في خط مستقيم 105 كم، وبين آشور ونينوى 100 كم وبين أربيل ونينوى 80 كم..وتهيمن هذه المدن الثلاث على التاريخ الحضاري والسياسي خلال الألف الثاني ق.م. كما يتضح من أرشيف رسائل دولة ماري [مملكة بالقرب من ألبوكمال تمثل المركز الغربي للثقافة السومرية العراقية القديمة سيطر عليها حمورابي وعثر فيها على رقم طينية تدون تاريخ المرحلة] للقرن الثامن عشر ق.م.عندما كانت آشور العاصمة [ في الواقع كانت العاصمة الاشورية في ذلك العهد هي شباط انليل "تل ليلان حاليا" وتقع على نهر الخابور] وكانت نينوى في نوروكوم [تسمية منطقة نينوى ومحيطها قديما وقد وردت في النصوص القديمة التي تعود الى عهد شمشي أدد وولديه بأنها تصدر افضل نوعيات الشب المستخدم في تنقية مياه الشرب] واربيلا في هبرا أو كبرا وهي [تسمية تطلق في الألف الثاني ق.م. على منطقة اربيل ومحيطها بين الزابين]، مركزين دينيين مهمين لمملكتين مستقلتين قام شمشي أدد مؤسس الأمبراطورية الآشورية الأولى وحاكم ايكالاتوم [ مدينة شمشي أدد بالقرب من آشور وموقعها يعرف حاليا بتلول الهيجل] بتوحيدهما ضمن امبراطوريته قصيرة الأمد كما نطالع في مصادر من القرن الرابع عشرق.م. وحتى القرن الحادي عشر ق.م. عندما كونت تلك الحواضر قلب المملكة الاشورية الوسيطة..ان تلك المنطقة [اي المثلث الآشوري] كانت على الدوام ومنذ القرن الرابع عشر ق.م. وحتى تفكك الأمبراطورية الآشورية في أواخر القرن السابع ق.م. موحدة سياسيا وضمن ادارة الملوك الآشوريين الذين بدءوا حكمهم من العاصمة آشور حيث نشأت الجذور الأولى للسلالة..فمثلت آشور- نينوى- اربيلا لم يكن جغرافيا وجغرافيا-سياسيا قلب بلاد آشور فحسب بل كان قلبا للبلاد من الناحية الحضارية أيضا: فالمعابد الرئيسة للمدن الثلاث كانت مكرسة لأكثر الآلهة الآشورية أهمية آشور الذي يعد الملك الاشوري ممثلا له في العالم، ثم عشتار نينوى [ارجح ان معبدها في تلقوينجق يقع مقابل قصر سنحاريب حيث منزل الحارس] وعشتار اربيلا، اللتان تعدان راعيتان وحاميتان لبلاد آشور [وهما معبودة واحدة في تجسيمين أحدهما في اربيل والآخرى في نينوى]، كما جاء في قصيدة ثناء في تمجيدهما لآشوربانيبال 668-630 ق.م. الذي تولى عرش الأمبراطورية عام 668 ق.م.
(الحمد والمجد لسيدة نينوى، والتعظيم والثناء لسيدة اربيلا اللتان لانظير لهما بين الآلهة العظام!..فليس بقوتي الشخصية ولا بقوة قوسي، بل بقوة ربتاي، اخضعت الأراضي العاصية علي حكم آشور..فسيدة نينوى تلك الأم التي حملتني منحتني ملوكية لامثيل لها..وسيدة اربيلا خالقتي امرت بمنحي الحياة الأبدية..وجعلتا قدري ان احكم الأراضي المأهولة كلها وجعلت ملوكها تنحني بين قدماي)..
ونقرأ في نص آخر لملك لم يذكر اسمه:

(ملكة نينوى، تلك الربة الرحيمة، وقفت الى جانبي ووضعتني بلطف على العرش الذي خلفه ابي الذي ولدني. ومنحتني سيدة اربيلا، السيدة العظيمة افضالا عظيمة دائمة خلال حكمي)

على ذلك لم يكن بوسع اي ملك ان يتجاهل هاتين الإلهتين او يتجاهل آشور فيهمل معابدهم او يتجاهل مهرجاناتهم..

تأثير العاصمة الجديدة كالحو:

في عام 879 ق.م. فقدت مدينة آشور دورها القديم بصفتها مقرا للسلطة الملكية وإدارة الدولة عندما نقل آشورناصربال الثاني (883-859 ق.م.) البلاط الى موقع جديد.ووقع اختياره على مدينة كالحو (النمرود حديثا) التي تحولت في اثناء حكمه وحكم ابنه وخليفته شلمنصر الثالث (858-824 ق.م.) الى مركز سياسي وإداري للأمبراطورية الآشورية. ولم يتطرق آشورناصربال الثاني حتى في حولياته الباقية الى دوافعه لنقل العاصمة، غير ان المعقبين اوردوا اسبابا عديدة. ويمثل الموقع الجغرافي لكالحو بالنسبة لآشور ونينوى وأربيلا منطلقا لتحليلي [لدوافع اختيار كالحو موقعا جديدا للعاصمة].
وكالحو لم تكن مدينة تأسست حديثا [على عهد آشورناصربال الثاني] على اية حال..فهذه المدينة العريقة الواقعة على معبر على دجلة [لايوجد حاليا جسر يربط بين النمرود والضفة الغربية غير ان من المرجح ان جسرا كان مقاما على عهد ازدهارها لتيسير حركة الجيش والبضائع غربا..وقد عاينت بناءا صخريا اشبه بدعامة من الصخور المهندمة على مقربة من النمرود بغتجاه السلامية تقع على الشاطيء الشرقي لدجلة ارجح انها كانت دعامات بداية الجسر القديم، علما ان محيط النمرود وجوانب كبيرة من المنطقة وبضمنها تلول عازر الى الجنوب الشرقي حيث عقل مشارتي او الترسانة المعروفة بحصن شلمنصر بالإضافة الى التلال الواقعة قبل السلامية حيث ارجح ان ريسين الأسطورية كانت هناك، لم تنقب او تدرس طوبوغرافيا وآثاريا بعد]، في القرن التاسع ق.م. بل تعود لأكثر من الف سنة قبل ذلك..فقد ورد ذكرها في نصوص مملكة ماري [تل حريري في سورية] المسمارية باسم (كاميلحو) و(كامالحوند) كما ورد باسمها الآشوري (كالحو)..بصفتها عاصمة مقاطعة خلال المرحلة الآشورية الوسيطة فيما يذكر المرجع الآشوري نيكولاس بوستكيت ولاسيما في النصف الثاني من الألف الثاني ق.م. وإنها استمرت في لعب دورها بدون انقطاع حتى نهاية القرن السابع ق.م. عندما توقفت الدولة الآشورية عن الوجود..لذلك فإن الزعم القائل بأنها كانت صغيرة وضئيلة الأهمية قبل الرقي بها على عهد آشورناصربال الثاني هو لهذا السبب زعم مضلل، وكذلك التعبير القائل انها عاصمة عائمة [لا اواصر تشدها الى بيئتها الجغرافية والسياسية، اي بمعنى انها مركز مدني جديد وجد بمعزل عن سياقات التاريخ والجغرافيا المحلية] فكالحو ليست كدورشروكين [مدينة سرجون] فهي مدينة قديمة وهي بالضرورة جزءا لايتجزأ عن شبكة الطرق المحلية وهي عندما ننظر اليها بقدر صلتها بآشور ونينوى واربيلا نجدها تحتل وعلى نحو فريد موقعا مركزيا. فالمدينة تقع الى الشمال قليلا من نقطة التقاء دجلة بالزاب الكبير [حيث تقع قرية السفينة التي جاء زينوفون على وصفها] وبذلك تعد همزة وصل بين مجريين مائيين رئيسين في المنطقة لكن كالحو تقع على دجلة. ولاتوجد دراسات مونوغرافية مكرسة لعشتار نينوى او لعشتار اربيلا ولكن بمقدورنا ملاحظة مناقشات لامبرت 2004، وبورتر 2004، ووكر 2006 و 2007 فضلا عن ملوان 1966 (ص 1966) [المقصود كتاب ملوان "النمرود واوابدها" في طبعته الأولى..حيث أكد ملوان منافع الموقع بالقرب من معبر دجلة ( ولابد ان تكون فكرة ايجاد نقطة عبور سهلة للجيش الآشوري تجعل الوصول الى نينوى لايتجاوز يوما واحدا فتيسير الوصول من نينوى الى آشور ذات اهمية خاصة لدى الملوك الآشوريين.زكما ويعود الفضل الى قناة حفرت الى نهر الزاب لأيجاد ممر نهري يصل كالحو باربيل التي تقع بالقرب من أحد روافذ الزاب [المقصود هنا نهر الخازر أما القناة التي اطلق عليها آشورناصربال الثاني تسمية (باتي هيكالي) اي قناة الوفرة فتبدأ من انفاق النكوب لتروي بساتين فاكهة تمتد على جانبيها حتى الضفة الشرقية لدجلة ولاوجود للقناة في الوقت الحاضر ولا للبساتين وكان كاتب المقال قد سار في وسطها من النكوب حتى نهر دجلة في منطقة هي الأغنى بالآثار في العالم كله]..

وتقع كالحو في موقع مثالي بين آشور وأربيلا ونينوى لأن الطرق الأكثر ملائمة التي تربط فيما بين هذه المدن تمر بها..فالمسافة [محسوبة بخطوط مستقيمة] من كالحو الى آشور هي 70 كم تقريبا، وبينها وأربيلا 60 كم تقريبا، وبينها ونينوى هي 35 كم تقريبا.. على ذلك فالسفر بين اية من هذه المدن والمدينة الأخرى من كالحو يستغرق يوما واحدا فقط [ بمعنى السفر على ظهور الدواب او بواسطة العجلات]، وهذا يستغرق قرابة نصف الوقت الذي يستغرقه السفر بين اية من هذه المدن والمدينة الأخرى..لكن كالحو سرعان ماتحولت الى مدينة عظيمة بمساحة 380 هكتارا ضمن أسوار المدينة تغذيها منظومات قنوات اقليمية تم حفرها لتزويد المدينة بما يكفيها من المياه الضرورية لإزدهارها.. وقد ارتقت المدينة الى مستواها الرفيع ليس على حساب آشور التي حلت محلها كعاصمة بل على حساب نينوى وأربيلا كلتيهما أيضا..فقد كانت تلك المدن بسبب الموقع الطرفي [النائي نسبيا] في قلب الدولة الآشورية مراكز اقتصادية وسياسية فعالة قائمة بذاتها وتحظى بأهمية تعادل أهمية آشور نفسها ..وبخاصة نينوى..وكان لكل منها قصرا ملكيا [أي قصرا للملك كما جرت عادة ملوك العراق بإتخاذ قصر لهم في كل مدينة من مدن العراق]..

كما كانت الأهمية الخاصة لعبادتي عشتار نينوى وعشتار اربيلا تتطلب من الملك امضاء فترات طويلة من الوقت في هاتين المدينتين للمشاركة في مراسيم وطقوس الإحتفالات المكرسة لهما تماما كما كانت عبادة آشور تتطلب حضور الملك في آشور واهتمامه.. على ذلك علينا ان نأخذ في نظر الإعتبار مدينتي نينوى واربيلا عند تفكرنا في اسباب الإنتقال من آىشور الى كالحو: ففي اختيار كالحو مركزا لإدارة الدولة الآشورية المتجددة، يكون تأثير المدن الثلاث الأخرى [نينوى وآشور وأربيلا] وسكانها ضمن الدولة قد ضعف الى حد كبير. وفي رأيي، كان ذلك جزءا من ستراتيجية مقصودة مسبقا الهدف منها تعزيز مكانة الملك على حساب النخب المدنية القديمة: فبينما لعبت تلك النخب دورا مهما في الحياة السياسية للدولة الآشورية في السابق، انتقل العديد من المناصب الإدارية والعسكرية المهمة في الدولة وبتخطيط مسبق الى خصيان من اصول غير معروفة ولكن لاغبار على ولائهم للملك. واوكلت مهمة اختيار سكان المركز الإداري الجديد من بين النخب المدنية القديمة بإعتناء شديد الى احد هؤلاء الخصيان كما يوضح ذلك القرار الملكي بتعيين نركال ابلي كوموا [أحد كبار موظفي البلاط الآشوري على عهد آشورناصربال الثاني كلفه الملك رسميا بإختيار موقع العاصمة والإشراف على مبانيها وأختيار سكانها من نخب المدن الآشورية الأخرى فضلا عن قيامه بمهام مختلفة أخرى تتعلق بالبلاط]، ولنا ان نفترض ان اولئك الذين ابدوا حماسا [ولاءا] للملك وخططه [البناءة] للدولة الآشورية فقط هم من تم اختيارهم، وبذلك ظهر عام 879 ق.م. مركز سياسي جديد وتم توطينه، فضلا عن ذلك، بالموالين المخلصين للملك..وعلاوة على ذلك، ففي نقل الإدارة المركزية الى كالحو في موقع يتوسط المدن الرئيسة، تم تحييد الهيمنة الإقليمية لأربيلا ونينوى اللتان عادلتا في وزنهما واضعفتا مكانة آشور بصفتها مركزا للدولة..فكالحو، على خلاف آشور، لم تكن بالإسم فقط بل بالتأثير، البؤرة الرئيسة للقوة السياسية والقدرة الإدارية..وبينما استمرت كل من آشور وأربيلا ونينوى مراكز حضارية كبرى للدولة الآشورية، برزت كالحو هي ايضا مركزا حضاريا لما باتت تحتضنه من المعابد والمهرجانات الوطنية والقومية المهمة ولاسيما معبد نبو ومهرجانه..ففي تأسيسه لأنماط جديدة للسلطة والولاء على الصعيدين الجغرافي والإجتماعي، نجح آشورناصربال [الثاني] في تغيير هيكلية السلطة التي حددت في السابق مركز الإمبراطورية الآشورية وكانت المسافة بين آشور العاصمة ومدينتي نينوى واربيلا تستغرق يومين عكس اتجاه مجرى دجلة ..وعزز اختيار كالحو عاصمة كون الأراضي المحيطة بها من اخصب الأراضي الملائمة للرعي والزراعة وتكاثر الخيول فضلا عن مرغوبية التخطيط لبناء عاصمة جديدة تيسر للملك [آشورناصربال الثاني] ادارة شؤون الدولة في منأى عن النخب السياسية لنينوى والهيمنة الدينية لآشور..فآشور تقع اقصى التخوم الجنوبية للزراعة الديمية مما يجعل اي موقع مركزي افضل من الناحيتين الستراتيجية والإقتصادية..أو كما يرى ستروناخ " الحاجة الى مثل هذا ألأنتقال بالعاصمة قد يكون بدافع الحاجة ، ولو جزئيا على الأقل،الى مساحة أكبر"..وتتضح الأهمية المنكمشة للطبقة الإرستقراطية القديمة عندما ننظر في وظائف الأشخاص ممن خلعت أسمائهم على السنوات خلال حكم الملك آشورناصربال الثاني [جرت العادة على اعطاء كل سنة من سنوات حكم الملك الآشوري أسم احد الحكام المحليين او القادة العسكريين اوالملك نفسه وتعرف هذه القائمة باللغة الاكدية بالليمو اي اسم الموظف او الحاكم الذي يخلع اسمه على السنة خلال فترات الحكم الآشوري حصريا، وقد اعتمدت هذه القائمة اساسا في وضع تقويم للحوادث في بلاد آشور القديمة، وكانت خلال العهد السومري تعتمد على ذكر الحوادث المهمة حادثة لكل سنة اما خلال العهود الاشورية فقد استخدمت بذكر اسم موظف او حاكم اقليمي مهم لكل سنة بدءا من القرن التاسع عشر ق.م. وحتى القرن السابع ق.م. كما تتضمن معلومات مهمة عن فترات الحكم والحوادث المهمة التي تتخللها كالخسوف والكسوف او بناء معبد او القيام بحملة عسكرية وماالى ذلك]،وكان هذا الدور [التسمية] الذي يدعو الى الافتخار يعطى عادة لأحد أولئك الرجال [ذوي الأهمية من حكام المقاطعات او كبار الموظفين في البلاط]، ولكنه منذ عهد آشورناصربال الثاني فصاعدا بات يعطى لأحد الحكام الخصيان بافضافة الى اعطائه للملك نفسه..
لقد وفرت كالحو العاصمة الجديدة للأمبراطورية الآشورية الحديثة مركزا مركزا فريدا لايضاهى يكن سكانه الولاء للتاج والدعم والإسناد للدولة. لذلك نصيب في افتراضنا أن الخطاب الذي تنقله بوضوح المنحوتات الجدارية في قصر آشورناصربال [الثاني] يعبر عن الآراء والمواقف السياسية لدى سكان المدينة [كالحو] بما يضمن له ولخلفائه للعقود التالية، على اقل تقدير، قاعدة قوة مضمونة.

تأثير تأسيس دورشروكين [مدينة سرجون] ومقاطعتها:

عندما نقل سرجون الثاني (721- 705 ق.م.) البلاط الملكي والإدارة المركزية مجددا عام 706 ق.م.، كانت المنافع المبكرة المتمثلة في تكوين قاعدة قوة ملكية مضمونة ومقرا آمنا للملك قد تلاشت منذ أمد طويل لأن المدينة وسكانها بصفتهما مركزا سياسيا وإداريا للأمبراطورية الاشورية، كونا هوية خاصة بهما على مدى قرن ونصف..وقد اصبح لك واضحا للعيان عام 746 ق.م. عندما نشب عصيان ضد آشورنيراري الخامس (754- 745 ق.م.) [اعقب شمشي ادد، زوج سميراميس، شلمنصر الثالث ابن آشورناصربال الثاني ملكا على بلاد آشور بعد ان قاد اخوه آشوردانين بال ثورة ضد أبيه المسن شلمنصر الثالث..وتلاه في الحكم إبنه ادد نيراري الثالث اعقبه اخوه شلمنصر الرابع ثم اخوه آشوردان الثالث ثم اخوه آشور نيراري الخامس..وتميز حكم هؤلاء الملوك الذين اعقبوا الملك القوي شلمنصر الثالث بالإضطرابات وسيطرة قادة الجيش وابرزهم التورتانو "رئيس اركان الجيش" شمشي أيلو مما اضعف منصب الملك على نحو يذكرنا بسيطرة الفرس فالترك في العهد العباسي على مقدرات الدولة..واستمر هذا الحال حتى نشوب ثورة أخرى عام 746 ق.م. تمخضت عن تولي تكلاثبليزر الثالث السلطة في بلاد آشور وتاسيس اقوى امبراطورية في العالم في أثناء حكمه] في كالحو بإسناد من حاكمها آنذاك الذي سيطر على الحكم واصبح ملكا (تكلاثبليزر الثالث 744-727)..فقد بدأ التمرد في قلب الدولة الآشورية ووقف وراءه عدد من أبرز اعيان العاصمة مما يؤكد ان النخبة في كالحو لايمكن أن يدينوا بالولاء لأي شخص يكون في منصب الملك..غير أن تكلاثبليزر [الثالث] لم يكن لديه اي سبب لكي يخشى هذه الثقة حديثة النشوء وكذلك إختار خليفته وولي عرشه شلمنصر الخامس (726-722 ق.م.) كالحو مركزا لحكمه.

إلا أن سرجون الثاني، الذي عزل أخيه شلمنصر الخامس [ واسمه الأصلي هو أولولايو قام بتغييره الى اسمه الأكدي شلمنصر..وهو ابن الملك القوي ومؤسس أعظم امبراطورية في العالم القديم تكلاثبليزر الثالث، ويؤثر عنه انه غزا مملكة ساماريا اليهودية وقام بتهجير اليهود فيما عرف فيما بعد بالقبائل الإثنتي عشرة الضالة المتحدرة من ابناء اسرائيل " يعقوب (ع) حفيد النبي ابراهيم (ع)"]..عام 722 ق.م. عن العرش الآشوري ليواجه مقاومة واسعة لحكمه خلال السنوات الأولى لتوليه العرش وذلك في قلب آشور وفي المقاطعات الغربية الناشئة من الممالك السابقة حماة وأرباد ودمشق واسرائيل التي انتفضت كلها في ثورة ضد سرجون (الثاني) [اعتمد سرجون الثاني اسم سلفه سرجون الأكدي مؤسس اول امبراطورية جزرية في العالم القديم..ولايعرف ان كان هو ابن شلمنصر الخامس او اخيه او كان من قادة الدولة تمكن من الإستيلاء على السلطة ويعد من أقوى ملوك العراق القديم.]..وبعد سحقه للتمرد عام 720 ق.م. عمد الى تدمير مركز التمرد في حماة ونفى في خطوة تالية 6.300 من الآشوريين في القلب الآشوري من مؤيدي شلمنصر (الخامس) من موطنهم في قلب البلاد إلى مركز التمرد في خرائب مدينة حماة لدفع فديتهم للملك الذي وفر لهم ارواحهم بطريق اعادة بناء المدينة المدمرة..

ويقينا فإن قرارسرجون نقل البلاط والإدارة المركزية الى مركز جديد كان في جانب منه مدفوعا بعدم قبوله المصحوب بمقاومة عنيفة وفعالة في القلب الآشوري لتوليه الحكم..وقد بدأ في بناء دورشروكين (خرسباد الحالية) عام 717 ق.م. مباشرة بعد تمكن الملك من تثبيت اركان سلطته..ودورشروكين (قلعة سرجون) تختلف عن كالحو في كونها تأسيسا جديدا بالكامل، وفي موقع كانت تشغله قرية زراعية صغيرة اسمها (مجنوبة) [وتقع في الوقت الحالي بالقرب من مدينة سرجون على الجهة الغربية المقابلة لها من الشارع قرية يسكنها الشبك اسمها (باريما) وبعد تحول مدينة سرجون الى اطلال اقيمت فوق تلها قرية اسمها (خرسباد) التي اطلقت على سبيل الخطأ او التعريف على مدينة سرجون]. التي قدمت لسرجون [الثاني] مساحة مفتوحة جسم عليها عاصمته النموذجية وحقا فإن المدينة التي تبلغ مساحتها 315 هكتار كانت قد خطط لها في تركيز على ملامحها المعمارية على نحو تتجاوز فيه في تصميمها التحديدات الجغرافية للمكان..وتختلف دورشروكين عن كالحو ذات الموقع السترتيجي لطرق المواصلات بالإتجاهات كلها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، فهي لاتحتل موقع مركزيا حيث تقع الى الشمال من المدن الكبرى كلها في القلب الآشوري على الضفة الشرقية لنهر الخوصر احد روافذ دجلة ويلتقي بدجلة جنوبي نينوى [كان مجرى دجلة موازيا لسور نينوى الغربي قبل ان ينسحب غربا الى حيث مجراه الحالي]..وتقع دورشروكين على مسافة 18 كم الى الشمال الشرقي من نينوى، و45 كم الى الشمال من كالحو و75 كم الى الشمال الغربي من اربيلا و115كم شمالي آشور..ومن الممكن الوصول الى آشور وكالحو مرورا بنينوى بينما يمكن الوصول الى أربيلا بطريق البر بمحاذاة الجبال وبإتجاه عقارب الساعة ويفضل الوصول اليها بطريق نهر دجلة حتى النمرود ومن هناك بطريق الزاب الأكبر. ويعني ذلك ان موقع دورشروكين ضمن شبكة المواصلات يأتي بالدرجة الثانية لموقع نينوى ويعتمد على الطريق الذي يربطها بنينوى..لهذا فإن الإنتقال من كالحو الى دور شروكين أدى الى تعزيز الأهمية الجغرافية السياسية لنينوى فقد تزايد نقل البضائع والأشخاص والمعلومات [بتوسط] من خلال نينوى على نحو مضاعف، بينما احتلت كل من آشور واربيلا موقعا جانبيا [هامشيا او طرفيا] من جراء بناء المركز الجديد..وفي الوقت الذي حصلت نينوى فيه على الكثير بطريق موقعها على خط المواصلات وتدفق البضائع وما إلى ذلك، فإنها خسرت أراض مهمة، فدورشروكين [مدينة سرجون] اصبحت مركزا لمقاطعة جديدة توجب نزع اراضيها من المقاطعات الأخرى في المنطقة..وهذا أسلوب غريب لاسابقة له في التاريخ الآشوري الحديث [معظم المدن الآشورية تبنى على اراض بكر تحيط بها مساحات شاسعة من الأرض]..وترتب على تأسيس مقاطعة جديدة تقليص الإمكانات الإقتصادية والسياسية للإدارات المقاطعية [الإقليمية] أثرت بالطبع على ملاك الأراضي كلهم في المنطقة..وترينا المدونات الآشورية أن مقاطعة حلاحو التي ورد في العهد القديم في سفر الملوك انها إحدى المناطق التي نفى شلمنصر الخامس يهودا إليها [وحلاحو هي منطقة تل العباس في الوقت الحاضر] قد اقتطعت لتكون جزءا من مقاطعة دورشروكين بينما كانت فيما يؤكد بوستكيت مقاطعة مستقلة بذاتها في المرحلة الاشورية الوسطى [ اي أواخر العصر البرونزي من القرن السادس عشر ق.م. وحتى القرن العاشر ق.م.]، ولايوجد اي دليل على ان حلاحو (منطقة او مقاطعة شمال – غربي مقاطعة نينوى) قد كان لها تلك المكانة [اي كونها مقاطعة] في الألف الأول ق.م.ولابد انها قبل إلحاقها بمقاطعة دورشروكين حديثة التكوين،كانت مكانا تابعا لنينوى مشكلة الجزء الشرقي لتلك المقاطعة [نينوى]..[ يوجد تل على مجرى الخوصر اسمه تل العباس ارجح انه تل اثري لوجود قطع الفخار المكسرة في حافاته ولتماثله مع التلال الكثيرة الممتدة الى الشرق من مدينة سرجون وفي كل مكان من سهل نينوى حيث تنتشر قرى الآشوريين في المنطقة]..كما خسرت كالحو،هي الأخرى، ارضا اذ فقدت الإمتدادات الشمالية من مقاطعتها لدور شروكين. ولكن بسبب عدم معرفة الحدود بين كالحو ودورشروكين على وجه الدقة، فإن هذه المسألة تبقى مجرد افتراض [ وفي رأيي ان مسألة التقسيمات الى مقاطعات في العهود القديمة لم تكن تخضع لمعايير دقيقة وتعتمد على معالم طوبوغرافية منظورة فضلا عن الجوانب الدفاعية والميثولوجية والأنثروبولوجية..[وفي كل مرة اسير حول سورنينوى أرى انها مصممة لتنسجم مع أبعاد انثروبولوجية إذ تشبه في تخطيطها انسان ممتد رجليه عند بوابة آشور بينما يمتد كتفه بين بوابة سين وبوابة أدد فيما تشكل بوابة نركال رأسه]..وهنالك امكانية للقطع بأن أراضي مدينة سرجون كلها قد تم اقتطاعها من مقاطعة نينوى..وباختصار فقد قدم تأسيس دورشروكين لسرجون [الثاني] فرصة بداية جديدة، تماما كالإنتقال الى كالحو قبل قرابة 170 عام. إذ وفرت [العاصمة الجديدة] للملك قاعدة قوة ملكية لم تتشكل لدى سكانها الذين تم أختيارهم باعتناء شديد انماط [إنقلابية] عميقة الغور للسلطة والولاء تقع خارج سيطرة الملك. وعلى خلاف كالحو، فإن موقع دورشروكين ضمن القلب الآشوري، على أية حال، يظهر اهتماما طفيفا جدا للمواصلات مع مدينتي آشور وأربيلا بينما يعتمد موقعها كثيرا على نينوى القريبة لاتصالاتها مع مراكز الأمبراطورية المختلفة في الاتجاهات كلها.. فقد أدى الضم المتتابع لأراضي ساحل البحر المتوسط والراضي الواقعة شمالي جبال طوروس على عهود تكلاثبليزر الأول وشلمنصر الخامس وسرجون الثاني الطريق التجاري الغربي المتصل بقلب الأمبراطورية الآشورية في نينوى الى جعل هذا الطريق أكثر الطرق البرية أهمية وترتب على البضائع والأشخاص والمعلومات كلها المارة بها الطريق ان تمر بنينوى التي تسيطر على المعبر الرئيس على نهر دجلة في تلك المنطقة [في الواقع لايمكن تخيل نينوى قديما بدون ضفتين وأرجح ان قلعة باشطابيا كانت قلعة آشورية ..وكنت قد شاهدت عيانا آثار دعامات جسر صخرية قديمة مماثلة لحجارة نينوى في البستان المقابل لبوابة المسقى "ماشكي هاوس" على مسافة تماثل عرض دجلة بين حديقة الجانب الأيسر الحالية وبلدية الموصل..مما يدل على ان جوانب كثيرة من عمارة نينوى القديمة مابرحت طي المجهول]، فقد أدى التوسع [الآشوري] الى جعل نينوى محور دولاب الأمبراطورية الآشورية. ويبدو ان اختيار دورشروكين مركزا جديدا لسرجون [الثاني] قد تضمن هذه الاعتبارات..على ذلك فإن انسحاب آشور وأربيلا الى مواقع طرفية في الأهمية ضمن القلب الآشوري لم يكن من جراء تأسيس دورشروكين او التوسع الغربي للإمبراطورية. ومن ناحية اخرى فإن دورشروكين تغذيها الموارد التي كانت سابقا تقع تحت سيطرة نينوى واهمها الاراضي الزراعية والسكان والمياه، مما قاد الى تدني امكانات نينوى الإقتصادية. لذا فإن نقل سرجون [الثاني] للبلاط الملكي والإدارة المركزية للدولة يمكن ان ينظر اليه على انه رد فعل على التغيرات الجغرافية السياسية المترتبة على توسع الإمبراطورية خلال العقود الأخيرة وماترتب على هذا التوسع من تعاظم في اهمية نينوى على مستوى الأمة..ويتصل بذلك ايجاد مقاطعة خاصة لولي العهد على الضفة الغربية لدجلة [الجانب الأيمن] ومركزها بلد [بلط] (اسكي موصل حاليا)، ويبدو ان ايجاد هذه المقاطعة قد حصل في أثناء حكم سنحاريب (704-681 ق.م.) ولعل تلك الخطوة قد اتخذت مجددا بهدف تقليص قوة نينوى الإقليمية بعيد انتخابها عاصمة للبلاط والإدارة المركزية. [لا اتفق مع رادنر في تأويلها لسبب تأسيس مقاطعة بلط وأرجح أن مشكلات تتصل بإسرة سنحاريب الكبيرة حيث كان لديه اكثر من 11 ولدا والعديد من الزوجات بينهم الآرامية نقية زوكوتو ام أسرحدون وكان الأخوة او بعضهم على الأقل في تنافس على ولاية العهد ..مما يرجح ان تخصيص اماكن متباعدة لأقامة كل منهم كان واردا كأحد الحلول للمشكلات الأسرية]..

اهمية مثلث آشور- نينوى- أربيلا:

مع ذلك فمن الواضح ان الملك لم يكن يريد ان يتجاوز الإمكانيات السياسية والمعمارية التي يوفرها تأسيس قاعدة قوة جديد لايتصل بالظروف التي تحكم مواقع مجذورة باشتراطات الماضي وسياقاتها. ذلك ان ايجاد مدينة جديدة بأكملها يسير مصحوبا يدا بيد مع تأسيس مقاطعة [جديدة] على حساب نينوى المجاورة ( وربما كالحو ايضا)، وتلك ستراتيجية قد يبدو انها مبيتة لمعالجة وتقليص الأهمية السياسية والإقتصادية الإقليمية لنينوى (وربما لكالحو ايضا).
وانتقل البلاط الى مدينة سرجون [دورشروكين] عام 706ق.م. ولكن عندما توفي سرجون [الثاني] في ميدان المعركة في السنة التالية [705] إختار ابنه وخليفته سنحاريب (704-681 ق.م.) ان يهجر المدينة [دورشروكين] وينقل بلاطه والإدارة المركزية [للإمبراطورية] الى نينوى [يتطير العراقيون من السكنى في بيت لم يوفق بانيه الأب او الأخ الأكبر في الأسرة من الإقامة فيه بعد إكمال اعماره بسبب الوفاة، وأرجح ان سنحاريب تطير من مدينة سرجون لأن ابيه توفي بعد اكمال بنائها]. التي قام بتوسيعها لتصبح مدينة كبرى تبلغ 750 هكتار [اي مايعادل 7500 دونم]. وعلى الرغم من أن سنحاريب لم يضف مقاطعات جديدة الى الدولة الآشورية، فقد قام بتهجير العديد من ألأقوام عبر امبراطوريته وعلى نحو تجاوز فيه كل اسلافه ومن جاء من بعده من الملوك.. فقد ورد في النصوص التي تركها انه اعاد توطين قرابة نصف مليون نسمة جاء قرابة نصفهم من بابل وان معظم هؤلاء المرحلين ارسلوا الى نينوى [مقاطعة نينوى] [ هجر سنحاريب العديد من البابليين واليهود الى نينوى لأسباب سياسية واقتصادية وبخاصة لتشغيلهم في مشاريعه المعمارية والإروائية فضلا عن تأمين جانبهم للحيلولة دون ثورتهم او تجنيدهم من قبل ثوار ضد مملكته التي ضمت بابل واجزاء من فلسطين]. ولكن تجربة دور شروكين لم تهجر نهائيا، فقد استمر وجود المقاطعة وحافظت المدينة دورشروكين على دورها بصفتها مركزا للمقاطعة حتى نهاية الدولة الآشورية.
وكانت الأمبراطورية بأسرها توفر احتياجات البلاط والإدارة المركزية في نينوى، ولم تكن تلك الإحتياجات لتغطي متطلبات قرار المحافظة على مقاطعة دورشروكين، ولأن الفوائد الجغرافية والسياسية المترتبة على الإنتقال من دورشروكين الى نينوى واضحة للعيان فثمة تساؤل حول احتمالات انتقال سنحاريب الى نينوى من عدمها في حال عدم توفي والده على نحو مس مدينته الجديدة بوشائج الشؤم واستوجب تقويمها مجددا [اي فيما اذا باتت تصلح للإقامة إثر موت الملك]. والجواب هنا يجب ان يبقى مفتوحا. [اي لاجواب محدد لهذا التساؤل]، ولكن من المرجح أن سنحاريب، الذي يختلف عن سرجون بكونه لم ينازعه أحد في توليه العرش، كان ينظر الى النخب المدنية القديمة لقلب آشور على انها لاتشكل خطرا على السلطة الملكية مقارنة بأبيه [تتجه ميول الملوك في الأسرة السرجونية بل ومنذ العهود القديمة الى الإستقلال عن سلطة الكهنة والنخب القوية كالقادة الكبار، وينعكس ذلك بالإبتعاد التدريجي بالعاصمة عن آشور]. وكما رأينا، فإن القرار [في نقل العاصمة] عندما يرتكز على الموقع و[قرب] المسافات الفاصلة بين المراكز المدنية الواقعة على طرق المواصلات، تكون نينوى في أواخر القرن الثامن ق.م. هي الإختيار الطبيعي لتكون مركزا سياسيا. وتعد مقاطعات المركز الآشوري ضمن الإمبراطورية مقارنة ببقية انحاء الأمبراطورية [واسعة الأرجاء]، صغيرة الحجم. وهذا يؤثر على التطورات التاريخية لأن مقاطعات هذا الجزء الأقدم من الدولة كانت قد تاسست في وقت مبكر جدا وتمكنت من البقاء بدون تغيير يذكر. واحيانا كانت تندمج بمقاطعة مجاورة لتصبح وحدة أكبر(على سبيل المثال آشور وليبي آلي [وهي تسمية أخرى لآشور تعني ىشور الداخل او قلب المدينة، وكما في حالة نينوى وحلاحو) [مقاطعة حلاحو الى الشمال الشرقي من نينوى وتقابل تل العباس القريب من الموصل وتقع بين نينوى ودورشروكين، ويوجد تل اثري كبير في هذا المكان يقع على مجرى تحول الى ساقية صغيرة ينمو فيها القصب في الوقت الحاضر ويرى كتاب يهود ان الآشوريين كانوا قد وطنوا عددا من اليهود في حلاحوومن بوابات نينوى بوابة اسمها بوابة ارض حلاحو]، منذ المرحلة الاشورية الوسطى [وتمتد من القرن السادس عشر ق.م. وحتى القرن العاشر ق.م. اي منذ حكم الملك الآشوري أريبا أدد ألأول والذي يحمل الرقم 72 في قائمة الملوك الآشوريين وهو والد الملك القوي وموحد العراق آشورأوباليت الأول وحتى حكم الملك الذي اعاد بناء الدولة الاشورية آشوردان الثاني]. ولكن بينما كانت الأراضي التي تسيطر عليها هذه المقاطعات محدودة كثيرا مقارنة باراضي المقاطعات الجديدة التي خلقت في القرن التاسع ق.م. وخاصة القرن الثامن ق.م.، فان هذه الأراضي مطورة زراعيا وبكثافة شديدة تقع خارج الفضاءات الفارغة كافة التي تشغلها الصحارى والجبال في اماكن اخرى من الأمبراطورية. وعلى حدود ملوماتنا فإن الحكام [حكام المقاطعات المحليين] يترتب عليهم تقديم المساهمات نفسها للسلطة المركزية كضرائب ويد عاملة [وجند] بغض النظر عن حجم مقاطعاتهم. ويظهر ذلك من سجلات انشاء مدينة سرجون " باربولا 1995". وقد يشير هذا في رأيي الى احتمال كون المقاطعات كلها تتمتع بالإمكانيات الإقتصادية نفسها. ولابد ان نتذكر ان الإدارة الآشورية التي تمتد لمقاطعات حديثة الضم للإمبراطورية، ستولي اهتمامها لبناء الهياكل الإرتكازية [المواصلات ومخازن الميرة ومركز الإدارة المحلية الخ] مما يعني تخصيص أموال كبيرة..ولكن ينبغي ايضا ان نلاحظ على سبيل المثال كيف عمد ألآشوريين الى تقسيم اراضي المقاطعة الكبيرة راسابا [مقاطعة آشورية تقع الى الغرب من دجلة والى الشرق من الفرات لم تحدد عاصمتها على وجه التحديد بعد " وهي غير الرصافة الرومانية في غربي سورية" ويرجح انها تقع في سهل سنجار..وأعتقد من ملاحظاتي وزياراتي للمكان انها تقع في او بالقرب من قرية بوماريا التي ذكرها ياقوت الحموي في معجمه بإسم ابو ماريا . وكان الملك آشورريشي شي والد الملك تكلاثبليزر الأول قد بنى قصرا بالقرب من القرية . يرجح ان الملك آشورناصربال الثاني قد وسع القصر المعروف بابقو "تل أبقو" وجعله محطة لأستراحته في طريق حملاته الغربية. ومايزال تل ابقو شاخصا للعيان في ظهر القرية التي توطنها قيبلة الجحيش.وأرجح انه من المواقع الثرية بالقرب من نيميت عشتار "تلعفر".] بعد ان حولت اراضيها غير المزروعة في السابق الى اراض زراعية، وان كانت نظريتنا "رادنر وستروناخ" التي تفترض أن السبب الرئيس في انتقال سرجون [الثاني] الى دورشروكين تمثل في رغبته بتقليد سرجون الأكدي الذي قرر بناء مدينة جديدة تماما هي أكادا بدلا من المدينة المبجلة الغائرة في التاريخ كيش، واتخاذها عاصمة له، صحيحة، فإن القوة الإقتصادية للمدن الصغيرة في المركز[القلب] الآشوري، كانت تعادل القوة الإقتصادية للمقاطعات الأكبر في سوريا أو الأناضول أو ايران. وإن أخذنا بنظر الإعتبار اهمية العمالة [اليدالعاملة] البشرية، نتفهم السبب وراء كون المقاطعات المركزية هي من اكثر المقاطعات المأهولة بالسكان.
وهذا يتفق مع الحقيقة القائلة ان القلب الآشوري كان ملتقى لمعظم الأقوام المهجرة. كما ان المشاريع الإروائية الكبرى التي تسقي كالحو ودورشروكين ونينوى عملت على تقليص مخاطر الأعتماد على الزراعة المروية بالأمطار، وافضت الى زيادة كبيرة في المنتوج بتكثير غلال الحبوب الشتوية الى جانب غلال الخضراوات الصيفية التي تعتمد على الإرواء [النهري] المكثف مما قلل من مساحات الأراضي غير المزروعة والمجذومة المعدة لمواسم لاحقة.. ولكن، على اية حال، لم تعد رئاسة المقاطعات المركزية على عهد سرجون الثاني مؤشرا على الوصول الى قمة النجاح في ادارة الدولة كما كان الحال في السابق. فالشهرة وحسن الصيت يترتب اللذان يترتبان على حكم ولاية جديدة افضل من ان يكون المرء حاكما على ولاية مركزية [في القلب الآشوري] حيث يعد هذا المنصب في قلب آشور مرحلة مبكرة فتية في سيرة الموظف [على عكس العصر الحديث حيث يعد التعيين في المركز افضل من الأطراف ولايستحصل الا بعد قدم وظيفي وخدمة في القرى النائية]، ويتضح ذلك من السلم الوظيفي الشرفي للخدمة الفعلية على عهد سرجون الثاني. ف سيب اشور على سبيل المثال كان حاكما في البداية لدورشروكين ثم ترقى ليصبح حاكما على سيميرا او شميرا على الساحل الفينيقي، بينما كان نبوبلوكين حاكما على عرفة [كركوك] ثم تعين حاكما على حصن سرجون في قلب زاكروس قبل ان يترقى الى منصب وزير "سوكالو" وهو من اعلى مناصب الدولة. وتشير تغييرات اسماء القادة وكبار المسؤولين ممن يتم اختيارهم في تسمية السنوات وماتتخللها من حوادث بما يعرف بالأيبونمي ان اكثر الحكام خبرة يصار الى تعيينهم في مقاطعات تم ضمها حديثا ومقاطعات نائية. وهناك ومنذ حكم آشورناصربال الثاني على أقل تقدير سياق خاص [محدد أو متبع] في اشغال الملك وكبار المسؤولين في الدولة وبعض حكام المقاطعات لهذه المكانة المرموقة [اي تسمية السنوات والحوادث باسمائهم]. ولكن في اثناء حكم سرجون [الثاني] وجدنا ان اسماء حكام المقاطعات حديثة الضم [الى الإمبراطورية] وليس حكام المقاطعات المركزية هم من ترد اسمائهم في تلك القائمة [التشريفية]، واستمر هذا المنوال في اثناء حكم من تلاه من الملوك. مع ذلك فإن مكانة حكام المقاطعات في الدولة بدأت بالتضاؤل التدريجي في هرم السلطة في أثناء حكم أسرحدون وآشوربانيبال اللذان اعتمدا مبادرة سنحاريب في انتهاج سياسة تهدف الى سحب السلطة من موظفي الدولة وتركيزها في ايدي اعضاء الأسرة الحاكمة وحاشية القصر المقربة. ومن الواضح ان من الإدراك السياسي السليم ان يقوم الملك بإرسال الموظفين الأكفاء فقط ممن تم التأكد من جدارتهم وولائهم للملك في مهام نائية عن البلاط والإدارة المركزية ومن منطقة القلب الآشوري. إلا أن هذه الستراتيجية جعلت من تولي الحكم في المقاطعات الآشورية المركزية اقل اهمية. ويعكس ذلك بدوره انصرافا عاما في اهتمامات الملك وإدارته عن القلب الآشوري، وتلك نتيجة حتمية للتوسع السريع في نظام المقاطعات خلال النصف الثاني من القرن الثامن ق.م. [امتدت الدولة الاشورية آنذاك من قبرص حتى اسرائيل ومن تيماء والبحرين حتى البحر الأسود]. كما انعكس التحول الإقليمي في القوة الآشورية بنقل المركز السياسي والإداري للإمبراطورية الى نينوى التي توفر نقطة البداية للطريق الرئيس للنصف الغربي متزايد الأهمية للإمبراطورية.. مع ذلك، فبينما تناقصت منطقة القلب الآشوري تدريجيا في أهميتها السياسية، فإن الدلائل النصية كقصيدة الثناء في تمجيد آشوربانيبال المذكورة آنفا تؤكد بما لا يحتمل اي شك ان آشوروأربيلا ونينوى قد حافظت على اهميتها السياسية الجغرافية (الجيوبولوتيكية) والإقتصادية والآيديولوجية في الأمبراطورية وللإمبراطورية حتى انتهاء الدولة الآشورية في أواخر القرن السابع ق.م.


ملحق بقلم المترجم:

أرباأيلو[أربيل] أو مدينة الآلهة الأربعة

لابد من كلمة نفردها لمدينة الآلهة الأربعة [اربيل] (تسمية اربيل جزرية أصلا وتعني الآلهة الأربعة "اربع ايللو" تم تحويرها الى هولير) التي تناولتها حوليات الفرس والرومان بسبب النصر الحاسم الذي أحرزه الأسكندر المقدوني على داريوس الثالث في مشارفها وفي تلكمو [تل نهرالكومل] بالتحديد عام 331 ق.م. وتقع مدينة الآلهة الأربعة بين الزابين الأعلى والأسفل في نقطة وصل اهم طريقين تجاريين اولهما يمر من بابل عبر المدن الآشورية المهمة وصولا الى أرمينيا والآخر يربط الصين بتركيا فسارديس وهو الطريق الملكي المتصل بطريق الحرير عبر آسيا . وتشبه المدن الرافدية الأخرى من حيث كونها مستوطنة منذ الألف الرابع قبل الميلاد غير أن التنقيبات فيها تلاقي صعوبات كثيرة بسبب وقوع الآثار تحت مساكن القلعة مع ذلك نطالع في النصوص المسمارية ألتي تسمي المدينة اربيلوم أنها تحتضن معبدا تتكفل الكاهنات فيه باعلان إرادة ربة الخصوبة عشتار وتأتي عشتار بالدرجة الثانية بعد أنو في الحضارة الأكدية والسومرية وبعد آشور في الحضارة الآشورية وتوجد معابدها في النمرود وخرسباد ونينوى وآشور ونيميت عشتار (تلعفر) والمدن الآشورية الأخرى. ويبدو أن المدينة قد عاشت عبر العصور التقلبات السياسية التي مرت بها الأمبراطوريات الآشورية المتعاقبة فبينما لم يصل الى ارباأيلو تاثير الغزو الكاشي للعراق والذي انحصر على بابل ودوركاليكالزو، سقطت أربا أيلو تحت السيطرة الحورية الميتانية للفترة 1500 ق.م. وحتى 1300 ق.م. وهنا لابد من توضيح أصل الحوريين ومملكتهم فقد كانوا امراء تابعين للحيثيين قبل انهيار الحضارة الحيثية وفي منتصف الألف الثاني ق.م. اسسوا لهم عاصمتين اولاهما اسمها اوركيش او وشوكاني في شمال شرقي سوريا وتعرف حاليا بتل موزان..والأخرى تيدو التي تقع عندها مدينة قوج تبة التركية. وهم خليط من العموريين الذين يتحدثون بالآرامية والحيثيين والآريين غير أن ألآريين يشكلون الطبقة الحاكمة فيهم وانعكس هذا الخليط في اللغة الحورية او الميتانية التي تشبه الى حد كبير السومرية. فهم بذلك أشبه بالمغول الذين غزوا بغداد ليس لأستعمارها بل لتدميرها أولا ثم ليعتنقوا دين شعبها المسلم ويتعلموا لغته العربية ويتبنون تراثه العسكري والمدني والحضاري..من هنا يكون ربطهم بالميديين مجرد وهم ينبع من الجهل بالتاريخ ليس إلا. ثم تعرضت المدينة الى تجاذب بين طرفي الصراع بابل وآشورعلى عهد الملكين آشور ريش أيشي 1133 – 1115 ق.م. ونينورتا نادين شومي 1132 – 1126 ق.م. وتخبرنا المصادر ان اربا ايلو قد وقفت الى جانب آشوردانين أبلي في عصيانه على ابيه شلمنصر الثالث عام 825 ق.م. ولعل الأخير كان اميرا عليها فرض طاعته إلا أن ولي العهد الشرعي شمشي أدد أخمد العصيان وتولى عرش الأمبراطورية عام 824 ق.م. وبعد سقوط نينوى اصبحت اربا أيلو تحت النفوذ البابلي على الرغم من قوة النفوذ الميدي فيها ويتضح ذلك من وثيقة بهستون التي تذكر ان داريوس الأول اعدم القائد الميدي تريتانتيخميش في صيف عام 521 ق.م. لأنهاء النفوذ الميدي في المدينة وقد تحولت هذه الحادثة الى اسطورة خلعها الأكراد على انفسهم من خلال أعادة تسمية داريوس الأول بالضحاك والثائر الميدي بكاوا الحداد. ومن البدهي أن لاعلاقة لسانية أو حضارية توجد بين الأقوام الوافدة من زاكروس كالميديين والعيلاميين والكاشيين وتلك القادمة من شمالي سورية كالحوريين من جهة والأقوام الوافدة على المنطقة في العهود اللاحقة كالأكراد من جهة أخرى..
وقد اظهرت التنقيبات الآثارية حصنا فارسيا في طبقة القلعة الثانية وهو يماثل الطبقة الساسانية الثانية في تلقوينجق مما يشير الى النفوذ الفارسي في العراق القديم بعيد سقوط بابل وفي عام 331 ق.م. إتخذ داريوس الثالث أربا أيلو قاعدة لجيشه قبل التحرك الى تلكمو لمواجهة الأسكندر. وبعد هزيمة الجيش الفارسي اصبحت اربا ايلو والمناطق المحيطة بها تعرف بأمارة أديبان وهي في البداية تابعة لسلوقيا المقدونية ثم اصبحت تابعة للفرثيين. ولما كانت الديانة الوحيدة آنذاك قبل المسيحية والأسلام هي اليهودية أعتنق امير ادبيان وأمه الديانة اليهودية الا أن ولائهم استمر للفرثيين وبعد موتهم دفنوا في أربا أيلو. وفي عام 116 م. غزا الأمبراطور الروماني تراجان اربا أيلو واسماها آشور..وفي عهد الأمبراطوركاراكالا دمر الرومان قبور الأسرة اليهودية فيها..ونطالع في رسوم قصر الملك سنحاريب مشاهدا لقلعة اربا أيلو وزقورتها إلا أن الكثير يبقى طي تراب القلعة في انتظار تنقيبات تؤكد هوية المدينة السامية وأربابها وملوكها الأول..واربيل تقع في واحد من الفصوص المهمة في القلب الآشوري الى جانب نينوى وكالخو وآشور ولأهميتها ضمن محورها التاريخي الحضاري والسياسي وكونها جزء لا يتجزأ من هذا المحور الذي يمثل بدوره قلبا للعراق تاريخا وحضارة وامة متجانسة تناولتها اقلام الدارسين في البحث والإستقصاء، ونورد في نهاية هذا المبحث عددا من الصور التي ترينا بما لايقبل الشك ان مدينة اربيل، كالمدن الأخرى في شمالي العراق، تضخمت من جراء الهجرة اللاحقة التي افقدتها هويتها..والصور لرحالة زاروا مدينة الآلهة خلال القرن التاسع عشر ككلوديوس جيمس ريج ومارك سايكس وغيرهما واخرى تمثل المدينة في مطلع القرن العشرين وصولا الى الوقت الحاضر..
.

خاتمة المترجم:

وفي ختام ترجمتي لهذه الدراسة لابد من تكرار ماذهبت اليه في مقدمتي لها..وضرورة التأكيد على الربط بين الجغرافيا الآشورية والتاريخ الآشوري على اساس المشروعية وعائدية الأرض واعتماد الأسس العلمية في تأكيد المشروعية والعائدية في تجليات الدراسات الآثارية (الآركيولوجية) وعلم الإنسان (الإنثروبولوجيا)، وعلم الجماعات البشرية (الإثنوغرافيا)، وعلم الأجناس البشرية واللسانيات والتاريخ..وما يتصل بها من علوم ومعارف ودراسات يصب معظمها في تأكيد الطابع الجزري لأراضي المثلث الآشوري بمدنها الرئيسة وتكويناتها الجغرافية والبشرية وسيرورتها التاريخية وطابعا الحضاري..وهنا لابد من التعرض الى المقابل الضدي المتمثل بالقوى النقيضة التي تسعى الى الهيمنة على هذه الأراضي ومصادرتها لصالح امم وأقوام أخرى بتبديل مكوناتها البشرية بطرائق مختلفة وتجريف حضارتها..وتتمثل القوى النقيضة هذه بالآريين المحليين وآريي الغرب، وباليهود الذين ناصبوا الاشوريين والعرب العداء عبر مراحل التاريخ كلها..ولست بصدد البحث في جذور العداء الآري – الجزري، غير ان متابعة الخطوط العريضة للحوادث التاريخية، تؤكد وجود عداء مستمر وتنافس شبه دائم بين الآريين والجزريين (الساميين) بإستثناء العبرانيين (اليهود)..وكان العداء في العهود القديمة يتخذ شكل الصدام المسلح الذي ينتهي في اغلب الحالات بانتصار الجزريين على الآريين حتى في الحروب التي يتحالف معهم فيها اليهود، بغض النظر عن اسباب المعارك والطرف الباغي بها، وقد استمر العداء في العصر الحديث حتى اواخر القرن العشرين الميلادي، حيث تمكن الآريون بطريق تفوقهم التكنولوجي العسكري من تدمير آخر دولة جزرية في بغداد، وتسليم ارض العراق لليهود والآريين..مما وضع المثلث الآشوري تحت الإدارة الآرية مباشرة بينما اصبح العديد من المدن العراقية الأخرى في الوسط والجنوب تحت الهيمنة اليهودية وعلى نحو غير مباشر..وقد حدث كل ذلك في لحظة غياب كامل للوعي السياسي والحضاري لدى النخب السياسية والثقافية العربية والآشورية..ويبدو من مشاهدة اعمال التخريب الذي تقوم بها عصابات وافدة من مختلف انحاء العالم ان العدوان الي اسقط آخر العواصم الجزرية في بغداد، مازال مستمرا بأشكال متنوعة أخرى ..ولابد في هذا الصدد أن نؤكد ان نينوى وبابل وبغداد اعتمدت الحديد سلاحا في المعارك التي خاضتها..وكان اسلوب العدو الآري اعتماد التحالفات الخيانية والغدروالحيلة والتمويه في الحروب كلها ومنذ عهد شولكي الملك القوي في سلالة اور الثالثة..وحتى معركة المطار التي لجأ فيها الأميركان الى اسلحة الدمار الشامل في حرب ادعوا ان دافعهم اليها ازالة اسلحة دمار شامل مفترضة لدى بغداد..ويبدو من التجريف الحضاري في منطقة المثلث الآشوري ان المخطط هو اليهود الذين لم ينسوا إطلاقا الحروب التي خاضها الآشوريون ضد اسلافهم وأزالتهم لدولتيهم في شمالي الأرض المحتلة وجنوبيها..موظفين هذه المرة عصابات ارهابية في اقنعة محلية وغطاء تاريخي ديني بما يتجاوز تجريف الحضارة الآشورية الى تشويه العقيدة الإسلامية ..وزرع بذور الإنقسام والفتنة والإقتتال بين الشعوب الجزرية تحت مظاهر عقيدية مذهبية وسياسية متنوعة.. إن كل هذا الخراب الذي احدثته العصابات الغازية بسرعة وتصميم على الحاق اكبر الضرر بالعراق واهله واهلاكها للحرث والنسل وتجريفها للشواخص التاريخية مع الغاء اي امكانية لتعويض الدمار الذي احدثته انما يعكس تخطيطا مسبقا لألغاء الهوية الحضارية للمنطقة، والحيلولة دون اي تواصل حضاري بين الماضي الحضاري للأمة وحاضرها..وها يرقى الى حرب وجود الهدف منها الغاء امة واحلال امة اخرى محلها..على ذلك يترتب علينا ان لاننصرف الى الأداة ونغفل عن محركها..فقدر تلك العصابات الغازية بكل مراتبها الزوال بعد تنفيذ المخطط الموكل اليها.. والأرجح أن اريي الغرب سوف لايتركون لآريي الشرق اية فرص للبقاء بعد توظيفهم في الحرب الدائرة في المنطقة..وهدفها قلب العالم (بلاد الرافدين)..

ويقينا فلا حدود لمشاعر الغربة والإغتراب لدى الآشوريين والعرب اليوم في اراضيهم التاريخية ولاسيما عند زيارة النمرود ومدينة الآلهة أربا ايللو وغيرها من الحواضر الآشورية والعربية عندما تطالع العين العاشقة لتلك المدن أنقاض حجارة وأكوام تراب هي كل ماتبقى مما تم استظهاره في تلك الأوابد والى جانها غرباء وافدين مما وراء الجبال والبحار.. وهذه إشارة واضحة لا لبس فيها الى استمرار الوعي التاريخي لدى المخطط اليهودي لهذا التخريب..انها لعنة ناحوم التي يشعر اليهود انها لم تكتمل أزاء الحضور الآشوري والعربي في المثلث الآشوري ..بل وعلى امتداد اراضي الأمبراطورية الآشورية في احواض الأنهار التاريخية الكبرى في المنطقة.. وأخيرا لقد استباحت الثيران المعممة من كل نوع صوامع الثيران المجنحة وحواضنها الذهبية ..وقد آن الأوان ليقظة آشورية عربية قومية شاملة لإعادة المشروعية للتاريخ والجغرافيا والإنسان الآشوري والعربي، وجلب بعض الهدوء لعظام الأسلاف وهي تتلوى، أزاء ما يحدث في اوابدها..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,002,534,583
- الشعوبيون وتاثيرهم على تدوين التاريخ العربي
- سورية ارض الحروب الدائمة
- حليب اللوز: رحلة في قصيدة [وتريات ليلية] لمظفر النواب
- احتلال الموصل عام 1918- جرترود بيل/ترجمة صلاح سليم علي
- الهوية والإحتلال
- شخصيات خيالية في تراثنا الشعبي
- عقدة الضحية بين التكفير والعنف-أيران نموذجا-
- من أيمار الى لاهاي
- شهرزاد والدب
- الرحالة سفين أندرز هدين وصورة الموصل خلال الحرب العالمية الأ ...
- تحولات مردوخ
- العنكبوت والذباب
- الجثة والطوطم:قراءة في قصة ربطة الأرجوان لأنور عبد العزيز
- أنساب وذباب
- شخصية ابن الموصل في ضوء الأمثال الشعبية الموصلية
- أبراج الكبد والأميرة النائمة


المزيد.....




- نواب أميركيون يرفضون نظرية -القتلة المارقين- بقضية خاشقجي
- فرنسا مستعدة لمساعدة كوريا الشمالية في نزع أسلحتها النووية
- ترامب يمتنع عن التعليق على تقارير إعلامية حول مقتل خاشقجي
- ميركل تتعهد بـ-استعادة الثقة- بعد فشلها في انتخابات بافاريا ...
- حفتر يأمر باستئناف التحقيقات في اغتيال رئيس أركان الجيش اللي ...
- الصين تطلق قمرين اصطناعيين تابعين لنظام الملاحة الفضائية
- التدمير والغرق بانتظار قوافل البحرية الأمريكية
- أسرة خاشقجي تطالب بتشكيل لجنة دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق ف ...
- أسرة جمال خاشقجي تطالب بتشكيل لجنة دولية مستقلة ومحايدة للتح ...
- المبعوث الأمريكي الخاص للشؤون السورية يتوجه إلى تركيا وقطر و ...


المزيد.....

- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني
- الحركة القرمطية / كاظم حبيب
- لمحة عن رأس السنة الأمازيغية ودلالاتها الانتروبولوجية بالمغر ... / ادريس أقبوش
- الطقوس اليهودية قراءة في العهد القديم / د. اسامة عدنان يحيى
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - صلاح سليم علي - المثلث الآشوري