أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الضمير ومميزات الدولة والمجتمع














المزيد.....

الضمير ومميزات الدولة والمجتمع


فلاح أمين الرهيمي
الحوار المتمدن-العدد: 5611 - 2017 / 8 / 16 - 22:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يوجد في جسم الإنسان عضو اسمه (الضمير) ولكن هنالك مجموعة قيم مثل الرادع الأخلاقي والرادع الديني والرادع الاجتماعي يرمز عليها (الضمير) وهذه القيم هي التي تحرك سلوك الإنسان وتوجهها في تصرفه وسلوكه الاجتماعي وإذا تخلى وتجرد الإنسان من هذه القيم يصبح كما قال الرسول الكريم محمد (ص) : يا ابن آدم إذا لم تخجل افعل ما شئت. لذلك فإن سلوك الناس (رجل دين أو سياسي أو اقتصادي) تختلف بين إنسان وآخر بسبب منظومة القيم والثقافة الناجمة عنها بحيث تكون مختلفة نوعياً وكمياً وهذه القيم لا تولد مع الإنسان وإنما يكتسبها من خلال ثلاثة مصادر 1) النظام التربوي (المدرسة) 2) الأسرة 3) الدولة (نظام الحكم).
وإذا نظرنا الآن إلى العراق المذبوح وشعبه المستباح نجد هذه المنظومة من القيم تكاد تكون مفقودة فيه.
1) النظام التربوي : كان في السابق نظام تربية وتعليم أما الآن فهو لا تربية ولا تعليم ومن الأسباب التي أفرزت هذه الظاهرة 1) إن الكليات والجامعات يتخرج منها سنوياً المئات من الطلبة وبدلاً من أن يجدوا أمامهم الوظائف والمشاريع الإنتاجية يجدون أمامهم مستنقع البطالة ومن أجل العمل ولقمة العيش فكثير منهم شدوا الرحال وغادروا وطنهم مما أدى إلى ابتلاع البحر الأبيض المتوسط العشرات منهم ومن يسلم منهم ويصل إلى الدول الأجنبية يمارس أي عمل أو مهنة من أجل لقمة العيش ويكرس علمه لتلك الدولة الأجنبية والذي لا يمتلك إمكانية مغادرة العراق فإنه يفترش الأرض والعربات بالسلع المستوردة في الوقت الذي يفرض الواقع والحقيقة أن يخدم هؤلاء الخريجون وطنهم لأن المواطن العراقي هو الذي يدفع الضرائب إلى الدولة ورواتب مدرسي الجامعات المواطن يتحملها عن طريق دفع الضرائب إلى الدولة. إن هذه الظاهرة والظروف المعيشية الصعبة دفعت بكثير من الطلاب وأولياء الطلبة إلى سحب أبنائهم من كراسي الدراسة ورميهم إلى سوق العمل كعتالين (عربات) أو يبيعون أكياس النايلون في الأسواق من أجل توفير لقمة العيش أيضاً لهم ولعوائلهم.
إن الأطفال هم الضحايا للظواهر السلبية وإذا أضفنا إليها ما أفرزته وخلقته حروب صدام حسين من حروب ومنظمة القاعدة وداعش من الأطفال الأيتام تعتبر كارثة إنسانية يتعرض لها أطفال العراق في هذه الفترة الزمنية من عمر مسيرة التاريخ وقد قال عنها رئيس جمعية علم النفس العراقية الدكتور قاسم حسين العزيز : (إن هذه الأجيال سوف تكون من أكثر الأجيال شراً وعنفاً وتمرداً لما شاهدته ولمسته وعانى منه من الألم ومآسي وحرمان وظلم). كان المفروض بالدولة والمرجعيات الدينية المختلفة وحقوق الإنسان ورعاية الطفولة إقامة مؤسسات تعتني وتهتم برعاية وتربية والأخذ بأيديهم وإنقاذهم من واقعهم المتسيب والمنفلت وخلق منهم عناصر نافعة ومفيدة لهم ولشعبهم ووطنهم بدلاً من تركهم سائبين ومهملين في الشوارع والتسول والجوع والحرمان.
2) الأسرة : وقبل الكلام عن دور الأسرة في غرز القيم والأخلاق لابد من الكلام عن المجتمع العراقي الآن الذي تتكون منه الأسرة. إن المجتمع العراقي الآن يتكون من طبقتين، طبقة أتخمها الفساد الإداري والمحسوبية والمنسوبية فأصبحت تعيش في رفاه وغنى وسعادة وتمتلك القوة التي تستطيع بها أن تدرك ما تريده وترغب به فتطمئن وتستقر، والطبقة الأخرى تعيش في مستوى الفقر أو دون مستوى الفقر ورب العائلة لا يمتلك سوى طاقته والصبر ويعيش يومه راكضاً ومرهقاً من أجل توفير لقمة العيش لإشباع بطون أفراد عائلته الخاوية لكي يكون بعيداً عن التفكير بالسياسة وعن رعاية أطفاله وأفراد عائلته.
3) الدولة ونظام الحكم : يقول أهل العلم والمعرفة أن الدولة تمتاز بثلاثة صفات الأولى اجتماعية أي يكون واجبها تنظيم أمور المجتمع الذي يعيش في الرقعة الجغرافية التي تخضع لسلطتها. وثانياً نفسيه أي أنها تحقق للمواطنين الذي يعيشون ويسكنون في الرقعة الجغرافية التي تخضع لها تحقق لهم وتوفر الأمن والاستقرار والاطمئنان. وثالثاً تحقق لهم العدالة في الحكم بين الناس أي أنها يجب أن تكون عادلة في حكمها ومعاملتها وسلوكها بين جميع الناس الذين يسكنون ويعيشون في الرقعة الجغرافية التي تخضع لسلطتها. وهذا يعني أن الدولة كيف ما تكون يكون المجتمع ومن خلال ذلك يتبين لنا أن سلوك الدولة وأسلوب سلطة الحكم لها دور وتأثير كبير على القيم المادية والروحية للمجتمع.
فلاح أمين الرهيمي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حوار مع البروفسور علي الأديب
- مناجاة
- بمناسبة مرور عام للحراك الشعبي الجماهيري في العراق
- ذكرى ثورة 14 / تموز / 1958 الخالدة
- معنى المجتمع المدني ونشوئه وتطوره
- معنى الليبرالية ونشأتها وتطورها
- للحقيقة والتاريخ (الجزء الأول)
- السلطة وحرية الفكر
- معنى العلمانية ونشوئها وتطورها
- الديمقراطية السياسية وحقوق الإنسان
- من أجل الحقيقة والتاريخ (الجزء الثاني)
- تطور الديمقراطية وأنواعها
- توحيد قوى اليسار لمواجهة الهجمة الامبريالية الشرسة
- في هذا اليوم الأغر
- كيف نقضي على الإرهاب ؟
- من وحي الثمانين
- الطائفية والبطالة والفقر روافد تصب في حفرة الإرهاب
- لو أن ..!!
- خواطر من وحي الثمانين
- ملاحظات حول العراق ما بعد داعش


المزيد.....




- شاهد.. جولة خاصة جدا فوق بركان نشط وغابات مطيرة 
- شاهد كم مرة نفى ترامب التواطؤ مع روسيا
- واتس آب تتيح مشاركة الموقع المباشر مع الأصدقاء!
- وزيرة خارجية السويد تكشف عن تعرضها لتحرش جنسي
- الكشف عن موعد تخريج أول دفعة عاملة في المحطة النووية المصرية ...
- -إنتربوليتكس -2017 - الروسي يكشف عن أحدث معدات أجهزة الأمن
- المتحدث باسم البيشمركة: لا توجد صدامات وقواتنا تنسحب إلى الخ ...
- مصري يقتل طفلته بسبب -الواجب المنزلي-
- بوغدانوف يلتقي سفيري السعودية وقطر
- رئيس الوزراء الإسباني يطالب زعيم كتالونيا "باتخاذ قرار ...


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الضمير ومميزات الدولة والمجتمع