أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - قد لا تتوقّف الحروب














المزيد.....

قد لا تتوقّف الحروب


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5597 - 2017 / 7 / 31 - 17:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحرب. تلك الكارثة التي تحلّ بنا في سوريّة اليوم ،حيث يفقد البشر أحبتهم، وتختلط أصوات الرّصاص، وتضيع فرصة العيش، وسوف تبقى الأجيال تعاني من ويلاتها زمناً طويلاً. كل هذا يجعلنا نعود بالزمن إلى بداية الحروب قبل عشرة آلاف عام، كي نسأل:
كيف يستطيع الإنسان أن يقتل إنساناً آخر؟
بعض علماء الاجتماع يقولون أن تطوّر الإنسان ترك لنا تلك المقدرة المرعبة.
يقول ريتشارد ورانغام في "عدم توازن فرضية الطاقة" بشرح كيف يمكن للتطور أن ينتج ميلا للحرب في البشر. والفكرة هي أن أسلافنا كان بإمكانهم الحصول على المزيد من الغذاء والموارد الأخرى عن طريق مهاجمة جيرانهم وقتلهم، هذه الهجمات القاتلة لن تكون مفيدة إلا إذا كان المهاجمون يمكن أن يضمنوا سلامتهم.
يبدو أن أمر القتل ممكن، وهذا ما كانت تقوم به القبائل العربيّة من أجل الحصول على الموارد. إنّها الغزوات.
لكنّ بعض الفلاسفة يرى أنّ الحرب ضروريّة، ولها إيجابيات كبيرة..
يقول وليام جيمس في مقالته " المعادلة الأخلاقية للحرب" التي كتبها في عام 1910 ، وافترض أن الحرب تقوم بسبب آثارها النّفسيّة الإيجابية ، حيث تشكّل شعوراً بالوحدة ، والتماسك، و هي بمثابة القاسم المشترك لتوفير مظهر من الإيجابية النفسية، في محاولة للعيش على "مستوى أعلى من السلطة"
ويرى جيمس أن البشر بحاجة إلى العثور على الأنشطة التي توفر نفس الآثار الإيجابية للحرب ،ولكنها لا تنطوي على نفس الدمار، وربما علينا أن نجد أنشطة بديلة لتعطينا الشعور بالحيوية والانتماء.
في البلدان المستقرة والسلمية والأكثر تقدما اقتصاديا، الحياة غنية جدا ومتنوعة أن هناك العديد من الطرق لتلبية هذه الاحتياجات من خلال الرياضة، والترفيه والهوايات. ومع ذلك، ففي مناطق أخرى من العالم تكون فيها الحياة صعبة حيث الفقر والاضطهاد وعدم الأمل في المستقبل، كما هو الحال في سوريّة، ولذا تعوّض الحرب تلك الحاجة، ولو فسّرت ذلك بطريقتي لقلت : أن الحرب تسلينا.

من الآثار الآثار الإيجابية للحرب هي أنها تجعل الناس يشعرون أكثر أنّهم على قيد الحياة،، و أكثر يقظة واستيقاظا، و يقول جيمس انها "تخليص الحياة من الانحطاط المسطح"، وهي تزود المعنى والغرض، وتتجاوز رتابة الحياة اليومية. كما يقول "الحياة تبدو على مستوى أعلى من السلطة". كما يمكن للحرب التعبير عن الصفات البشرية العليا التي غالبا ما تكمن في الحياة العادية، مثل الانضباط، الشجاعة، عدم الانانية، والتضحية بالنفس، كما ترتبط الحرب ارتباطا وثيقا بهوية الجماعة. البشر بشكل عام لديهم حاجة قوية للانتماء والهوية التي يمكن أن تظهر نفسها بطريقة سهلة في العرقية، القومية، أو الدينية.نتمسك بهوية جماعتنا العرقية أو بلدنا أو ديننا، ونشعر بالاعتزاز ، وفي حال الوضع السّوري يكون هذا الشعور بالفخر: بأنّنا عرب، أو أكراد، أو آشوريون، أو مسلمون أو مسيحيون ، أو غير ذلك من التّصنيفات، والحرب قائمة بين كلّ تلك المكونات بشكل حربي، أو بشكل كلاميّ.
سواء كان للحرب آثاراً نفسيّة إيجابية، أو سلبيّة، فنحن لم نختر ذلك الصّراع، لكنّه الانفجار الذي لا يمكن السّيطرة عليه، وذلك الحريق الذي يشعلنا، والذي يجعل قيمة الحياة رخيصة، فذلك الذي ينضم إلى فرق قتاليّة يعرف أنّ موته قد يكون محتّماً، وحتى لو كان خائفاً، هو لا يعبأ بالعيش، فالحياة عنده دون قيمة ، وإذا أخذنا بعين الاعتبار انتشار المخدرات، والحشيش بين الكثير من الفرق المقاتلة يجعلهم في حالة عدم صحوة شبه دائمة.
لا يوجد منتصر في الحرب. الجميع خاسرون، وفي بداية القرن العشرين قال عنها الأمريكي منكن، ان الحرب (مثل الحب) من السّهل أن تبدأ، ومن الصّعب أن تتوقّف. يقول بيج فورتنا، الباحث السياسي في جامعة كولومبيا الذي يبحث في نتائج الحرب أنّ: ما يقرب من نصف جميع الحروب منذ الحرب العالمية الثانية قد انتهت بشكل غير حاسم، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن معنى النصر نفسه يتغير. بل إن الطرق العسكرية التي تسعى للحل السياسي أدت إلى زيادة "الصراعات المجمدة"

التي يبدو أنها تجتاز دورات لا نهاية لها من وقف إطلاق النار، دون أن تنتهي على نحو سليم. و أن : "بسبب تغيير المعايير حول ما هو مقبول لكسب الحروب، فإن القضايا التي كانت تحل مرة واحدة عسكريا غالبا ما تبقى الآن دون حل".
نقف أمام الوضع السّوري، ونحن نأخذ بالاعتبار النّصر في أفغانستان، والعراق، فهل سوف يكون النّصر في سورية يشبه ذلك النمط؟ أم سيعتمد على التّقسيم ووضع قوات لحفظ السّلام كما يوغسلافيا السّابقة؟
سؤال برسم الانتظار. . .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,819,834,418
- لا تلعب دور الضّحيّة!
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-الخاتمة-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-6-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-5-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-4-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-3-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سوريّة -2-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية -1-
- دراسة حول تراجع الفكر، والأدب في سوريّة
- ارتزاق
- كأنّه أبي-الجزء الأخير-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-4-
- كأنّه أبي -الفصل الخامس-3-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-2-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-1
- سارقة شينوار
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع -5-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-4-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-3-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع -2-


المزيد.....




- الحوثي عن معركة الساحل الغربي: محدودة ومعظم الساحل وتهامة مح ...
- محتج يثير حفيظة ترامب بشعره الطويل! (فيديو)
- القذاذفة يؤكدون براءتهم من هجوم الهلال النفطي في ليبيا
- فلسطينية تفوز بجائزة أفضل مهاجرة كندية
- تطوير تقنية ذكية تمكن الدرونات من تمييز تصرفات البشر!
- -تايمز-: لندن قلقة إزاء توقيت لقاء ترامب وبوتين المحتمل
- يريدون عزل قطر بحدود مائية مصطنعة
- قائد عسكري إسرائيلي سابق يهدد باجتياح غزة
- ترامب يتراجع ويوقع مرسوماً رئاسياً يسمح بإبقاء الأطفال مع ذو ...
- ترامب يقول إن بيونغ يانغ أعادت رفات 200 جندي أمريكي


المزيد.....

- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - قد لا تتوقّف الحروب