أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نضال الربضي - بوح في جدليات - 25 – بعضُ خواطري -4.















المزيد.....

بوح في جدليات - 25 – بعضُ خواطري -4.


نضال الربضي
الحوار المتمدن-العدد: 5596 - 2017 / 7 / 30 - 17:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



بوح في جدليات - 25 – بعضُ خواطري -4.


14

------------

عندما يموت أسقف أمنا، لن أرتدي ثياب الحداد، لن أشرب القهوة السوداء، لن أطرد الغربان عن طاقتنا، سأترك جسدي الأبيض عاريًا بين يديك، وسأشرب معك العرق المستورد من لبنان، وسأجعل من المناقير الصفراء شهواتي، وعندما تغضب منا ماما، وتطردنا قائلة فلتذهبا إلى الشيطان، سنذهب إلى مكان لا يعرفه أحد في ستوكهولم، وهناك سنتبادل اسمينا، أنت فاني، وأنا ألكسندر، لأني أقوى منك في كل شيء، ولا حاجة لي إلى أن أكون ما أنا عليه، سأقطع ثديي اللذين تحبهما، وأعطيك إياهما، وأنت ستقطع قضيبك الذي أحبه، وتعطيني إياه. هل تسمعني، يا ألكسندر؟ بعد ذلك، سنعيش كما نرغب نحن لا كما ترغب العائلة، هكذا أنا أفهمك لما تقول العائلة أنا على قفاي”
------------
("ساد استوكهولم"، الأعمال الروائية، الدكتور أفنان القاسم)


ورقة التاروت رقم 14، عليها يقف ملاك فاردا ً جناحيه، رِجل على البر: رمزا ً للعقلانية و الوعي المحسوس، و رِجل ٌ في الماء: رمزا ً للوعي غير المحسوس أو اللاشعور، و بين يديه كأسان ينبثق من أسفلهما الماء إلى أعلاهما، رمزا ً لصعود الوعي و التقاء المخفي اللاشعوري مع الواضح الشعوري.

الملاك هو ابن الإله هرمس رسول الآلهة، و الإلهة أفروديت ربة الجمال و الجنس، و تصنيفه الجدري: هرمافروديت (من اسم أبيه و أمه) أي يحمل الذكر و الأنثى مجتمعين معا ً.

ورقة التاروت رقم 14 هي ورقة الزهد و الاعتدال و العقلانية، ورقة ُ الفحص قبل الغوص، ورقة الرِّجل على البر قبل الرجل في الماء، و على صدر ملاكها مثلث هو رمز الأنثى الأزلية مصدر الحياة، يحيط به مربع، رمز الحماية الطبيعية للأنثى.

من التقاء الذكر و الأنثى ينشأ الإنسان، و بمفارقة أحدهما للآخر تتغلب إحدى الطاقتين لينشأ الشقاق و النزاع، حيث يسودُ الذكر في المجتمعات الأبوية البدائية ليفرض قوانينه على الأنثى المقموعة المحجوبة، أو تسود الأنثى المتهتكة في المجتمعات الحديثة الاستهلاكية. يلتقي الشكلان المتناقضان في سلوك ٍ واحد: الإقصاء، و يفترقان في: المُقصى، ثم يعودان للالتقاء في النتيجة: اغتراب الإنسان عن نفسه.

الذكر و الأنثى، هذا الاتحاد الخالد حتى فناء الإنسان هو مفتاح الحل. فهم الذكر: ماهيته طباعه خصائصه حتمياتُ حاجاته، و فهم الأنثى: ماهيتها طباعها خصائصها حتميات حاجاتها، سيمكننا من تفكيك بنية التفاعل بين الجندرين، و تقديم الحلول الضرورية لهما، من أجل تكامل ٍ أفضل، و مجتمعات ٍ أكثر رضى ً و قناعة و سعادة و إشباع، و بالتالي أفضل َ تفاعلاً، و أسلس َ منهجا ً، و أصوب َ مُتوجَّها ً، و أرقى وعيا ً، و أكمل َ إبداعاً، و أغرزَ إنتاجاً، وأبلغَ انسجاماً مع طبيعة الإنسان، و أجمل َ فحصاً و تدقيقاً، و أقل َّ جهداً في الإصلاح، و أمكنَ استدامة ً.

ورقة التاروت رقم 14 تلي ورقة َ الموت 13: ورقة َ الذبول و الانتهاء، و تسبقُ ورقة الشيطان 15: و فيها الانغماس المُنفلت الساعي بلا ضوابط، إذا ً هي بين ورقتين، أو بين منهجين، أو بين قلبين: قلب اللاشئ و قلب شهوة كل شئ.

14 المُكتمِل القادم من اللاشئ هو أيضا ً أسمى و آخر درجات ِ اكتمال البدر ِ القادم ِ من اللاقمر اللاضوء اللاطاقة اللاكوكب، في هذا الرقم تكتمل درجة الانكشف و يتعرَّى المُحتَجِب و يتجلَّى الفهم، و تنبجسُ عنه طاقة الأنثى القمرية الجميلة المهيبة الساطعة المُحيية الساحرة، و تحت ضوئها الخلَّاب تلتقي طاقاتُ العشق بين الذكر و الأنثى يُخصبان أنفسهما بجسديهما العارين، ملتحمين، فوق الأرض العارية التي يخصبها ضوء القمر. بعض الثقافات البدائية قالت أن المرأة َ قد تحبلُ من شعاع القمر، فحرَّمت عليها النوم عارية ً تحت ضوئه. المرأةُ لا تخاف القمر، إنَّها شعَاعُه، و من ضوئِه ألقُها و هو جزء ٌمنها، و إنَّما تعودُ طاقتُه إلى مُستودعِها حينما يستقبلُهُ بين فخذيها بكرمها العتيق. هو الذكرُ إذا ً الذي يخافُ القمر لأنَّه لم يعد يرى نفسه جزءا ً من ذلك الشعاع، مُذ رفع نفسه فوق الأنثى، ففقدَ بُعدا ً من أبعاد ِ الرؤية، بل أهمَّ بُعد: طبيعته.

لا تكتملُ طبيعة الرجل بدون الأنثى، فبجانبها يستطيع أن يرى الأبعاد و الاستحقاقات و التبعات، أما فوقها فقد احتجب عنه كل شئ، حتى القمر، هذا هو السرُّ الذي يفشل ُ الرجل ُ في إدراكه: أن َّ الأنثى و القمر على ذات المستوى، و أنه معهما هناك. أيُّ خرق ٍ لهذا القانون يجلب أشكالا ً من العلاقات المُدمّرة، تأمل هذين لتفهم:

- شكل المجتمع الشرقي: الذكر فوق الأنثى، عمى ذكوري، قمع على الأنثى، وحشية تسلط ثورات دماء بدائية الصياد المُهاجم الأعمى المفترس.

- شكل المجتمع الغربي: الأنثى فوق الذكر، تطرف نسائي، ذكر مُتأنَس مُروَّض، نعومة و استسلام و انبطاح و استهلاك شره و بدانة.

ثلاثية القمر، الأنثى، الذكر يجب ُ أن تتكامل حتى يستقيم َ شكل المجتمع، حتى تقومَ الأنثى في الذكر و الذكر في الأنثى و القمر في كليهما و كليهما في القمر، و إلا سيبقى اللاتوازن، الطوفان المُنسكبُ من استعلاء أحد الجندرين على الآخر، العبثية التي تستبدلُ بظلمِ أحد الجندرين ظلم َ المظلوم على الظالم ليصير الظالم ُ مظلوما ً و المظلومُ ظالماً و يُستدام الظُلم. إنها إذا ًحماقة ُ الجهل بطبيعة ِ الإنسان، مُصيبةُ انفصال الجندرِ عن الجندر، عنصريةُ الغبي ِّ الأحمق الساذج الذي يبحثُ عن تحقيق ِ ذاته بعيدا ً عن ذاته.

في الرقم 14 بداية ُ الانحدار نحو الرقم 28، حين َ يبدأُ البدر بالنزول نحو اللاقمر، نحو النقطة ِ التي يموتُ فيها ذلك الكوكبُ حتى يولد َ من جديد. من الرقم 14 ننتظرُ القيامة َ الجديدة بعد الموت في الـ 28 و بداية الولادة في الـ 1، إنه إذا ً رقمُ الأمل، الرجاء، الإنكشاف، الأبوكاليبتية الرقمية المتَّحدة بالتوق الإنساني العميق للانعتاق الذي يأتي من الاكتمال.

على طريق الرقم 14 نلتقي الإله العتيق ديونيسوس، الذي هو: باخوس، و من سمائه تتفجر ُ ينابيع اللامعقول، إذ من هناك فقط يمكنُ أن نجد طريقنا نحو المعقول. يقول ُ أفنان القاسم، تلميذ ُ ديونيسوس:

---------------
"بعد ذلك، حل صمت عميق، وطويل، وثقيل، صمت رصاصي سقط على أكتافهم، فجعلهم يجلسون هنا وهناك مبعثرين، حائرين، قلقين. لم ينظروا إلى بعضهم، لم ينظروا إلى أنفسهم، ولم تكن ظلال لهم يختبئون خلفها. تناول هوراس ألفريدسون سلسلة حديدية راح يلوح بها، رماها، وتناول تفاحة من جاط تفاح أحمر كبير متروك إلى جانب، وقضمها، وبعد ذلك اتجه نحو الراديو، وفتحه على أغنية قديمة لأبا راح يغني معها، وهو يقضم تفاحته. ألقى التفاحة كيفما اتفق، وأخذ كريستينا سفينسون بين ذراعيه، فراقصته، وهي تضحك، بينما رالف لندغرن وكاتارينا فريدن يجمدان كحجرين.
- تعالا، نادى هوراس ألفريدسون، تعالا ارقصا، تعالا، يا لندغرن ويا فريدن، تعالا، فلنستعد لحظة شيخة من شبابنا!

أخذ أربعتهم يرقصون ويغنون ويضحكون، خرج بيتر أكرفيلدت من الحمام على أصواتهم، نقل التفاحة التي رماها هوراس ألفريدسون بيده، وقضمها، ثم ألقاها بدوره كيفما اتفق، وبدأ بالرقص وحده، كما لو كانوا غير موجودين بالنسبة له. أخذ يتحرك كالتفاحة الميكانيكية، وهم يضحكون عليه. استلقى على السجادة، وأخذ يلف على نفسه كالتفاحة الميكانيكية، غير مبال بضحكهم. بقوا هكذا مع صخبهم، إلى أن سمعوا طرقًا عنيفًا على الباب. فتحوا لخادم الطابق معتذرين، تناولوا قناني البيرة مقابل بعض الكورونات، وعادوا يرقصون ويغنون ويضحكون وهم يجرعون البيرة من أفواه قنانيهم."
--------------------

14 هو ما بعد الموت، و الرقم الذي يدلُّ عليه العود الأبدي قادما ً مما بعده، من انعكاس ِ الطُرق و الاتجاهات، حين يصيرُ السابق الـ 14 لاحقا ً للاحقه الـ 15، في مسيرةٍ هي دائرةُ مندالا لا خطٌّ هندسيٌّ مستقيم. هنا من 13 الموت نمضي إلى 14 التوازن إلى 15 شيطان التهتك و عودا ً على 14 و منها إلى 13 من جديد، فتمضي الدائرة ُ في طريق ِ نفسها للأبد.

طريق ُ الإنسان مركزها اكتمالُ الجندرين، و جميعُ مداراتها حوله، حتى حينَ تبلغُ في مسار ِ التقنية ِ و التطور و الحرِّيات و الأخلاقيات و الفلسفات إلى أبعد نقطة ِ في مداراتها حيث ُ تغيب ُ النواة ُ عن الرؤية، لأنه من ذاتِ تلك النقطة ِ البعيدة تستمرُّ الطريق ُ في الدوران ِ لتقتربَ أكثر َ و أكثر َ من مركز الدوران بجاذبية القانون الطبيعي، قانون الذكر و الأنثى المكتملين في بعضهما.

على ديونيسوس سلام، إنه 15 مفتاحُ فهم الـ 14.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,932,204,712
- بوح في جدليات - 24 – بعضُ خواطري -3
- أين مصباحي يا صبحا؟
- بوح في جدليات - 23 – بعضُ خواطري -2
- بوح في جدليات - 22 – بعضُ خواطري.
- قراءة في الفكر الأبوكاليبتي – 11 – ما قبل المسيحية – 6.
- قراءة في الجسد كأداة تعبير– يارا قاسم نموذجا ً.
- بوح في جدليات - 21 - صوتُ صارخ ٍ في البشرية.
- قراءة في العلمانية – 5 – المنظومة الأخلاقية – 3 – القيم الذا ...
- قراءة في العلمانية – 4 – المنظومة الأخلاقية – 2.
- قراءة في العلمانية – 3 – المنظومة الأخلاقية.
- عن فاطمة عفيف.
- قراءة في العلمانية – 2- المنظومة الشاملة.
- بوح في جدليات - 20 – دجاجاتٌ على عشاء.
- لن يسكت هؤلاء – و ستبقى الحجارة تصرخ!
- قراءة في الوجود – 9– عن الوعي، الإرادة و أصل الأفعال.
- قراءة في الوجود – 8– عن الوعي، الإرادة و المسؤولية – 2
- قراءة في الوجود – 7 – عن الوعي، الإرادة و المسؤولية – 1
- للمرأة في يوم عيدها - تحية المحبة و الإنسانية.
- شكرا ً أبا أفنان و لنا لقاء ٌ في موعد ٍ مناسب.
- عن اللغة العربية و دورها في: بناء الهوية و التعبير عن الثقاف ...


المزيد.....




- -سيرك دو سوليه- يسحر الحضور بعرض لليوم الوطني السعودي
- ماذا دار في اللقاء الخامس بين السيسي وترامب؟
- بتغريدة.. حمزة بن الحسين ينتقد نهج -الإدارة الفاشلة- للقطاع ...
- بيكهام يريد زيدان مدرباً لناديه إنتر ميامي الأمريكي
- شاهد: فيلا تتحول إلى مدرسة بدون مقاعد لتعليم أطفال سوريا
- الحكم على الفرنسي المتهم بالتحرش بوريثة عرش السويد الأسبوع ا ...
- شاهد: فيلا تتحول إلى مدرسة بدون مقاعد لتعليم أطفال سوريا
- الحكم على الفرنسي المتهم بالتحرش بوريثة عرش السويد الأسبوع ا ...
- -تعيين- الرئيس العراقي مؤجَّل: الخلافات تخيم على بغداد وأربي ...
- الجنابي: على بارزاني الاعتذار عن الاستفتاء قبل تقديم مرشح لر ...


المزيد.....

- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي
- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود / سامى لبيب
- جاليليو جاليلي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / محمد صديق أمون
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية / سامى لبيب
- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته / سامى لبيب
- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نضال الربضي - بوح في جدليات - 25 – بعضُ خواطري -4.