أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جاسم محمد كاظم - الاختلاف التنظيمي بين حزب البعث والحزب الشيوعي ..لماذا نجح البعث وفشلنا ؟















المزيد.....

الاختلاف التنظيمي بين حزب البعث والحزب الشيوعي ..لماذا نجح البعث وفشلنا ؟


جاسم محمد كاظم
الحوار المتمدن-العدد: 5575 - 2017 / 7 / 8 - 14:29
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


من خلال قراءة التاريخ السياسي وسير المذكرات لأعضاء من الحزب الشيوعي والبعث يتبين للقاري جملة كبيرة من المعطيات التي تمثل الفرق الكبير مابين قوة التنظيم البعثي وهشاشة التنظيم الشيوعي .
استفاد البعث من قراءة التاريخ السياسي والتنظيمي للأحزاب الاشتراكية التي نشأت في أوربا وتعلم كثيرا من تجربة ودروس التنظيم للحزب النازي .
وبحكم دراسة البعثيين الأوائل مثل ميشيل عفلق في أوربا وفي فرنسا خاصة يتبين مدى التعلم والفهم الواضح لكيفية عمل التنظيمات الحزبية التي نشأت هناك .
اتبع البعث نظام التدريب العسكري لكوادره والتدريب على السلاح وإستراتيجية التكتيك السريع من خلال دورات مهنية لتشكيل مليشيات شبة عسكرية تستطيع العمل وقت الطوارئ بتامين الحزب وكوادره من الخطر .
وانشأ كذلك جهاز استخبارات مهمته جلب البيانات الأولية لتكوين نسق من المعلومات عن أعضاء الحزب المشكوك في ولائهم خوف الاختراق وكذلك التجسس على العدو من السلطة وجهازها القمعي المتمثل بالبوليس لكشف الخطر في الوقت المناسب وتامين الأوكار الحزبية من عيون الأعداء .
وهذا ما ظهر جليا للبعث بعد انقلاب شباط الأسود كقوة عسكرية مسلحة مكافئة للجيش استطاعت بليلة وضحاها من اعتقال أكثر من 10000 عشرة ألاف من أعضاء وأصدقاء الحزب الشيوعي ومهاجمة مقراته وبيوت أعضاءه بل تعدى الأمر إلى كشف أماكن قادته واعتقالهم بسرعة البرق وكأنة استعاد قوة جيش العاصفة الألماني وقائدة ارنست روهم .

بينما بقي التنظيم الشيوعي سائبا رخوا في أكثر مراحله يستشعر البعثرة في التنظيم متعرضا في كل مرحلة إلى انشقاق يؤدي إلى انكشاف أكثر كوادره لعيون الأعداء المتربصين بة .
وظهرت هزاله التنظيم الشيوعي بوضوح بأنة يفتقر إلى التشكيل العسكري وخلايا الاستخبارات عند اعتقال قائدة فهد مع قيادات الكادر المتقدم على يد شلة من رجال الشرطة تتسم بالغباء عام 1947 .
واستمر مسلسل الهشاشة في التنظيم بعد اعتقال القائد الثاني ساسون شلومو دلال وإعدامه عام 1949 وذهبت دمائهم هدرا بدون أي رد فعل أو عمل انتقامي ضد جلاوزه السلطة ويعود السبب أن أكثر أعضاء التنظيم يجهلون كيفية التعامل مع هذه الظروف لان اغلبهم من الكسبة والفلاحين البسطاء وحتى قيادات الكادر المتقدم تفتقر إلى معرفة ابسط هذه المعلومات على عكس التنظيم البعثي الذي اتسم بالقوة ورد الفعل السريع ضد جلاوزة السلطة بعمليات انتقام جريئة تعيد الثقة في نفسية التنظيم .
ولم يستفاد الحزب الشيوعي من تجربة الأحزاب الشيوعية العالمية كالحزب الشيوعي السوفيتي والصيني وبرغم دراسة فهد في جامعة الشرق وكذلك السكرتير الثاني سلام عادل وتعرفهم على اغلب الكوادر المتقدمة ذات الباع الطويل في العمل السري والتنظيمي العسكري .
وكأن الحزب لم يقراء تجربة فصائل الحرس الأحمر في حماية الثورة ولم يسمع عنها بتاتا حيث استطاعت هذه الفصائل في غضون فترة زمنية قليلة تامين الثورة وحماية قادتها ومقارعة جيوش مدربة ومحترفة وصدت هجمات فرسان القوازق وكتائب الجيش الأبيض الرجعي واستطاعت بعد ذلك من مقاتلة البولنديين البيض وجيوش التدخل في الشرق ومواجهة اليابانيين في الغرب .
ورغم أن أكثر كوادر الحزب من الفلاحين وسكنه الأرياف والقرى إلا أن الحزب لم يتعلم من الدرس الكوبي وتجربة فيدل الكاسترو الثورية القائلة بان القوى الشعبية يمكنها الانتصار على جيش مدرب وان ظروف الثورة وبؤرتها يصنعها الثوار في الأرياف وأحراشها وليس المدن لبعدها عن عيون السلطة مع العلم أن الثورة الكوبية عاصرت الثورة العراقية عام 1958 والتي شهدت أوج قوة الحزب وتعاظم نفوذه .
وعندما نعود لتحليل التركيب الطبقي للحزبين نجد أن التركيبة الطبقية للبعث تتكون من الفئات التي تلاشى نفوذها بعد انتصار الرابع عشر من تموز الظافر وتركزت كوادره من أبناء السراكيل وصغار الشيوخ الذين تضرروا من قوانين الإصلاح الزراعي في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم وبرجوازية أبناء المدن وصغار الضباط والمراتب وبعض الطلبة في الجامعات والتي وجدت في البعث أملا جديدا لإعادتها إلى الواجهة التي فقدتها .
بينما اعتمد الحزب الشيوعي على طبقة الفلاحين البسيطة التي وجدت في قوانين الإصلاح جنة عدن الموعودة والكسبة وبعض الطلاب من أبناء الفلاحين في حلقات معزولة ومشتتة بعضها عن بعض تعاني من نير ملاحقات الشرطة و البوليس إضافة إلى شريحة المثقفين من الشعراء والكتاب التي وجدت في منشورات الحزب كأداة تنوير تحاكي أفكارها وتسير معها بالتوازي فبقيت تتخبط في الشعر والكلام اللذيذ على شاكلة عريان السيد خلف ومظفر النواب والشعراء الشعبيين وكتاب القصة والتي حولت الحزب إلى نادي ثقافي ترفيهي فقط .
اعتمد البعث على الجدية في العمل وتميزت كوادره في العمل السري بالحرية والتكيف مع الظرف بعيدا عن بيروقراطية السكرتارية العليا وتميزت هذه الفروع والخلايا بالانضباط العالي والقدرة على الحركة في مجابهة الظروف الصعبة واللامركزية في التخطيط وذلك بإعطاء الحرية للمسئول الحزبي بحرية التصرف تبعا للواقع المعطى على عكس اللجان المحلية في الحزب الشيوعي التي التزمت حرفيا بوصايا السكرتير والمكتب السياسي واللجنة المركزية فبقيت علاقات الأمر في هذا الحزب عمودية يتمايز فيها الأعضاء كقمة مصدرة للقرار وقاعدة منفذة .
بينما اعتمد البعث على القرار ذو المستوى الأفقي في تنظيمه السري وبعد ظهوره كقوة على الساحة عاد فأغلق هذا الباب ليعود المسار العمودي للأمر من الأمين العام والقيادة القطرية وأصبحت الفروع منفذة لهذه الوصايا مع أعطاها حرية التصرف كقوة موازية لقوة الأمين العام في حالة وجود تهديد يعرض الحزب إلى الخطر في مناطقها .
ربما لا يفيد هذا الكلام ولن يكون له من معنى في عالم اليوم لكن من خلال قراءتنا للتاريخ السياسي وسيرة لينين وماو وفيدل الكاسترو يتبين أن التنظيم الشيوعي هو تنظيم ثوري يؤمن بتغيير الواقع نحو الأحسن لذلك فهو يرتدي بدله العمل وتحتها بدله الخاكي ومثلما يمسك بيد بأدوات العمل فأنة يحمل بالأخرى سلاح المعركة .

///////////////////////
جاسم محمد كاظم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,702,076
- التشابه الكبير مابين ديانة الفرس والديانة اليهودية
- بين عفاريت عدلي علام وعفاريت مولانا الشيخ
- قطر . هل ستكون حصان طروادة لدخول الحصن الإيراني ؟
- الأيام الستة .تلك الهزيمة التي سجد لها.. الشعراوي.. شكرا للر ...
- الإلحاد :- ذلك المسمى الظالم - - دعوة من اجل إيجاد كلمة يصوغ ...
- فهم ملالي الدين للماركسية
- -ضرورة النكبة - اعادة
- أنشودة موت أخيرة............قصة قصيرة
- تقديس الأشخاص في العقلية العربية بين صدر الإسلام وعجزة
- هل هناك يسار عراقي حقيقي ؟
- نبوئات العراف وقت الغداء ...هكذا سيكون العراق
- لينين.. وبناء القوة الجوية الضاربة
- عراق ترامب الجديد
- ادعاء الوطنية الفارغ
- في دولة الفقيه .إعادة الإصلاح الديني للشيوعيين
- كيف عرف . سلام عادل. بالمخطط الأميركي لتقسيم العراق قبل إعدا ...
- الميزة التنافسية للمنظمات . بين المنظور الرأسمالي و الاشتراك ...
- قصة قصيرة .....الرجل الذي هو أنا
- ويا مسيح العراق المنتظر ....ويا عبد الكريم قاسم
- ترامب .... والخطوات القادمة


المزيد.....




- فلسطين تنضم إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
- #يوم_الشهيد_الشيوعي
- من أقوال الشهيد القائد فرج الله الحلو
- صدر العدد الجديد من مجلة النداء، بعنوان -العالم تسحره الطابة ...
- إطلاق برنامج الحملة الوطنية لدعم وحماية المرأة من العنف وال ...
- تحرك احتجاجي لأهالي حبوش وعربصاليم منعا لرمي النفايات في مك ...
- اكراهات وتحديات الشباب امام الهجوم على الوظيفة العمومية والح ...
- مسيرة احتجاجية ضد تفكيك الوظيفة العمومية وضد الهشاشة
- غريب بالذكرى الـ 13 لاستشهاد القائد جورج حاوي: محاربة الفساد ...
- المنبر التقدمي: نثمن التوجيهات الملكية بإعادة بحث مشروعي الت ...


المزيد.....

- نحو نظرية علمية للثورات الشعبية / خليل كلفت
- من الثورة الى التحالف الأحزاب اليسارية في أوروبا / مؤسسة روزا لكسمبورغ
- الخطّ الإيديولوجي و السياسي لبشير الحامدي و من معه ليس ثوريّ ... / ناظم الماوي
- العلم و الثورة الشيوعية - فصول و مقالات من كتابات أرديا سكاي ... / شادي الشماوي
- مقدّمة الكتاب31: العلم و الثورة الشيوعية - فصول و مقالات من ... / شادي الشماوي
- الماركسية والنسوية / كريس هارمان
- ماركس الإنسان، ماركس عقل العالم الحلقة الأولى / الشرارة
- دراسات في الفكر الاقتصادي / ابراهيم كبة
- مكانة روزا لكسمبورج في التاريخ / توني كليف
- الوضع السياسي ومهام اليسار / حسن الصعيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جاسم محمد كاظم - الاختلاف التنظيمي بين حزب البعث والحزب الشيوعي ..لماذا نجح البعث وفشلنا ؟