أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود سلمان الكعبي - الله في فكر عمر الخيام 23/ 25















المزيد.....

الله في فكر عمر الخيام 23/ 25


داود سلمان الكعبي
الحوار المتمدن-العدد: 5565 - 2017 / 6 / 28 - 13:42
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



رؤية الله: لماذا لا نرى الله
يقول الخيام:
تُخفى عن الناس سنا طلعتـــك
وكل ما في الكون من صنعتك
فأنت مُجــــــــــلاه وأنـت الذي
ترى بديع الصنــــــع في آيـتك

ايــــضاح:
يخاطب الخيام الله تعالى، فيقول يا رب أنك تخفي ضوء رؤيتك الساطع عن انظار الخلائق، بل الصحيح أن انظار الخلق قاصرة عن رؤيتك، وهذا الكون بما فيه: من جبال ووديان واشجار وصحارى وبشر وانهار وبحار ومحيطات وكواكب واقمار، وغير ذلك كثير هو من صنعك وابداعك، ما يدل، دلالة واضحة، على وجودك وأن هذه المخلوقات التي اوجدتها من لا شيء هي معاجز آياتك؛ فعجبا كيف ينكر وجودك من ينكر، وهو يرى بأم عينه هذا الابداع عيانا ولمس يد، اليس المصنوع دال عن صانع؟.

لماذا لا نرى الله؟
كثير من المتشككين يسئلون هذا السؤال: لو كان الله موجودا كما تدّعون لماذا لا نراه رؤيا العين؟
وبما أن هذا السؤال قد طرح قديما ويطرح ايضا الآن، وكان للفلاسفة والمتكلمين اجوبة عريضة وطويلة، نختصر منها هنا ما نراه مناسبا، ونحن نتحدث عن الله في فكر عمر الخيام، الشاعر والفيلسوف.
إنّ الله لا يمكن أن يرى بالعين، لأنّ العين لا تستطيع أن ترى إلاّ الأجسام، أو على الأصح بعضاً من كيفيات الأجسام، فإذا لم يكن الشيء جسماً ولا كيفية من كيفيات الجسم، لا يمكن أن تراه العين، وبتعبير آخر، إذا أمكنت رؤية شيء بالعين، فلأنّ لهذا الشيء حيّزاً واتجاهاً وكتلة، في حين أنّ الله أرفع من أن يتصف بهذه الصفات، فهو وجود غير محدود، وهو أسمى من عالم المادة المحدود في كل شيء.
وقد سُئل الامام علي: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال: فأعبد ما لا أرى؟ فقال: وكيف تراه؟ فقال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان. (نهج البلاغة، الخطبة 174). وهو جوب صوفي، وقد عبر القرآن: {لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}.
والرؤية تتحقق بالضد اي تبان الاشياء بأضدادها. والله نراه، ان وجد له شريك أو بمعنى آخر نرى وجود الله عند رؤية عدمه. فلما لا يوجد له شريك ولا يخلو منه شيء فانتفت رؤيته، كالقدح لا نرى فيه ماء الا ان نسحب وننقص شيء من الماء فنراه. او كالشخص يدخل بيتا ويحصر نفسه في غرفة دون أخرى، فنراه بتلك الغرفة دون سواها. وان كان يستوعب البيت بأكمله فلا نراه. وكالإنسان المدّثر بالغطاء لا نراه الا ان يكشف بشيء عنه بإزالة جزء من الغطاء. والله محيط بالكون، كذلك لا نراه، فاذا سلب شيء أو أخلى شيء عنه نستطيع رؤيته، ولما كان لا يستطيع سلب شيء لأنه لا يخلو منه شيء ووجوده مستمر.
وقالوا: "الله تعالى هو معطي الوجود للأشياء فلا يمكن أن يكون وجوده مسبوقاً بالعدم كي يقال: كيف وجد الله تعالى، وإلا لزم ان لا يكون هو الخالق والموجود بل الخالق هو من أعطاه الوجود. وبعبارة اُخرى الوجود، ذاتي لله تعالى وليس عرضاً عارضاً عليه كي يتصوّر انّه لم يوجد ثمّ وجد فكيف وجد؟ ويمكن التمثيل للطفل بالرسم فإنّ دسومة اليد بما انّها عارضة على اليد فيمكن السؤال كيف وجدت دسومة اليد؟ ومن أين جاءت؟ فيجاب بأنّ هذه الدسومة جاءت من قبل الطعام، وبما انّ دسومة الطعام أيضاً عارض على الطعام فيمكن السؤال من أين جاءت دسومة الطعام فيجاب من أجل الدهن. وهنا ينقطع السؤال ولا يعقل أن نسأل كيف وجدت دسومة الدهن، فانّ الدسومة ذاتيّة للدّهن بل الدّهن نفس الدسومة وليس شيئاً مغايراً للدسومة. نعم يمكن أن يسأل كيف وجد الدهن فنقول الله تعالى أوجد الدهن، لكن لا يصحّ ان يسأل كيف صار الدهن دسماً فانّه عين الدسومة، وقد قال الحكماء: «ما جعل الله المشمشة، مشمشة وانما أوجدها».

ادلة طبيعية دلت على وجود الله
في كتاب "الله يتجلى في عصر العلم" وهو عبارة عن عدة مقالات لعلماء امريكان؛ كتب بول كلارنس ابرسولد، أستاذ الطبيعة الحيوية، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا، مقالا تحت عنوان "الأدلة الطبيعية على وجود الله" يقول فيه: "قال الفيلسوف الانجليزي فرانسس بيكون منذ أكثر من ثلاثة قرون قال: إن قليلا من الفلسفة يقرب الإنسان من الإلحاد، أما التعمق في الفلسفة فيرده إلى الدين. ولقد كان بيكون على صواب فيما ذهب إليه، فلقد احتار الملايين من الباحثين والمفكرين، منذ وجود الإنسان على سطح الأرض في كنه العبقرية والتدبر الذي يتجلى في الإنسان وفي هذا الوجود، وتساءلوا عما عساه أن يكون وراء هذه الحياة، وسوف تتكرر هذه الأسئلة ما بقي الإنسان على سطح الأرض وبسبب عمق هذه الأسئلة وروحانيتها البالغة".
ويضيف: "ولا شك أن اتجاه الإنسان وتطلعه إلى البحث عن عقل أكبر من عقله وتدبير أحكام من تدبيره وأوسع، لكي يستعين به على تفسير هذا الكون يعد في ذاته دليلاً على وجود قوة أكبر وتدبير أعظم هي قوة الله وتدبيره. وقد لا يستطيع الإنسان أن يسلم بوجود الخالق تسليماً تاماً على أساس الأدلة العلمية والأدلة الروحية، أي عندما ندمج معلوماتنا عن هذا الكون المتسع إلى أقصى حدود الاتساع المعقد إلى أقصى حدود التعقيد مع إحساسنا الداخلي والاستجابة إلى نداء العاطفة والروح الذي ينبعث من أعماق نفوسنا، ولو ذهبنا نحصى الأسباب والدوافع الداخلية التي تدعو ملايين الأذكياء من البشر إلى الإيمان بالله لوجدناها متنوعة لا يحصيها حصر ولا عد ولكنها قوية في دلالتها على وجوده تعالى مؤدية إلى الإيمان به".
وينتهي الكاتب الى القول: "فإنني لا أستطيع أن أتصور الله تصوراً مادياً، بحيث تستطيع أن تدركه الأبصار أو أن يحل في مكان دون الآخر، أو يجلس على كرسي أو عرش إن الكتاب المقدس الانجيل عندما تصف لنا الإله وتتحدث عن ذاته وكنهه تستخدم كثيراً من الألفاظ الدنيوية التي نألف في وصف حياة الإنسان وتاريخه على الأرض. ولكن الله تعالى كائن روحاني لطيف بل فوق ذلك إن كان وراء الروحانية من وراء في مرتبة الصعود، ونحن لا نستطيع أن نصفه وصفاً روحانياً صرفاً؛ فالإنسان رغم أنه يتكون من جسد وروح لا يستطيع أن يدرك هذه الصفات الروحانية أو يعبر عنها إلا في حدود خبرته. ومع ذلك فإننا نستطيع أن نصل إلى أن الله تعالى يتصف بالعقل والحكمة والإرادة، وعلى ذلك فإن لله وجوداً ذاتياً، وهو الذي تتجلى قدرته في كل شيء وبرغم اننا نعجز عن إدراكه إدراكاً مادياً، فهنالك ما لا يحصى من الأدلة المادية على وجوده تعالى وتدل أياديه في خلقه على أنه العليم الذي لا نهاية لعلمه الحكيم الذي لا حدود لحكمته القوى إلى أقصى حدود القوة".
وكأنّ هذا المعنى هو عين ما اراد قوله عمر الخيام، ثم يضيف الخيام بقوله:
حار الورى ما بين كفر وديـنْ
وأمعنوا في الشك أو في اليقينْ
وسوف يدعوهم منادي الـردىْ
يقول ليس الحق ما تسلـــكونْ
ويظهر من هذا أن الشك كان موجودا في عصر الخيام، وأن ثمة من يشك بوجود الله كخالق وصانع ومدبّر، فكانت هذه الرباعية ردا عليهم بها، واعترافه بوجود الله.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الله في فكرعمر الخيام: المقدمة
- الله في فكر عمر الخيام21/ 25
- -الجبن والخور- في مفهوم مسكويه الحكيم
- محمد عبد الوهاب... واللاأدرية
- اللاأدرية وايليا ابو ماضي وعبد الوهاب
- ارسطو: الرق نظام طبيعي
- سقراط يُقتل بفتوى التكفير
- ابن تيمية شخصية نكوصية(5)
- علم نفس الفتوى: ابن تيمية خريج سجون(4)
- تعريف -علم نفس الفتوى-
- علم نفس الفتوى: فتاوى ابن تيمية انموذجا (3)
- علم نفس الفتوى: فتاوى ابن تيمية انموذجاً(2)
- علم نفس الفتوى فتاوى ابن تيمية انموذجاً(1)
- الله في فكر عمر الخيام20/ 25
- ابو نواس متصوّفاً!
- الله في فكر عمر الخيام 19/ 25
- الله في فكر عمر الخيام 18/ 25
- الله في فكر عمر الخيام 17/ 25
- الله في فكر عمر الخيام16/ 25
- متى سيُقتل سامي الذيب؟!


المزيد.....




- بوتين يبحث أزمة سوريا مع السيسي ونتنياهو
- عون يتصل بالسيسي بالتزامن مع زيارة الحريري إلى القاهرة
- لافروف يبحث مع تيلرسون وضع سوريا والنزاع الأوكراني
- 150 سلاحا روسيا في باريس
- واشنطن تفرض عقوبات على كيانات صينية
- نتنياهو يتلقى -تحيات- من السيسي
- مقتل 30 من رعاة الماشية بهجوم مسلح في نيجيريا
- تشييع ضحايا حادث التدافع بمدينة الصويرة المغربية
- الإتجار بالبشر.. مسمى جديد لعبودية عرفها العالم
- واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شركات صينية


المزيد.....

- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود سلمان الكعبي - الله في فكر عمر الخيام 23/ 25