أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - لا حياد فى عالم يبطش














المزيد.....

لا حياد فى عالم يبطش


نوال السعداوي
الحوار المتمدن-العدد: 5539 - 2017 / 6 / 2 - 08:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أختار «مصر للطيران» دائما بسبب الرقة فى الهبوط للأرض ليس الارتطام العنيف بها ، كما يفعل طيارون آخرون بقسوة الغزاة كأنما هى جسد مؤنث،
تتطلب الذكورة اختراقه بالفأس أو المحراث ودكه بالسباخ ثم قذفه بالبذور لإنتاج الزرع والنسل.

ورثت الشخصية المصرية جينات حضارية راقية عبر الفلسفة الإنسانية، للجدات نوت وأزيس ومعات لكن الغزوات الأجنبية لفصائل أقل تحضرا أدت لامتزاج الجينات عن طريق الزواج الذى أصبح مؤسسة تحكمها قوانين أبوية عبودية تخضع مع مرور الزمن لعمليات التعرية وتغيرات المناخ والسياسة الحاكمة، وقد تتقدم الجينات نحو الحرية والمساواة والإبداع أو ترتد للعبودية والجهل لهذا نرى بيننا أرقى أنواع الرجال والنساء، ونرى أيضا مخلوقات بشرية لها رأس عجل.

فى هذا الشهر (مايو) تعرفت على مصر خلال زيارتى لصفاقس جنوب تونس، يجب الابتعاد عن الوطن لنراه أوضح، أسقطت الثورة التونسية رأس النظام مثل الثورة المصرية، وبقى جسد النظام راسخا متغلغلا فى الدولة العميقة بمؤسساتهم وقوانينهم ورجال أعمالهم وشركاتهم وتهربهم من الضرائب وأموالهم المهربة وأراضى الدولة المنهوية وعلاقاتهم بالقوى الخارجية وأحزابهم الورقية القديمة والجديدة، التى تساقطت جميعا كأوراق الخريف، إلا الحزب السلفى المتصاعد، المدعوم بالدولار واللحية والنقاب، يحاولون إعادة عصر الجوارى والقبقاب، وإباحة «تعدد الزوجات» رغم أنه ممنوع بالقانون التونسي، وتلعب الأموال دورها فى نشر الفتاوى والفساد، وإغراق الإعلام والفنون ومسلسلات رمضان فى تفاهات الجنس والعنف وضرب الصناعات الوطنية، ومضاربات البورصة وتشجيع الاستثمارات الأجنبية وقروض البنك الدولى وصندوق النقد... الخ. دعيت بعد صفاقس إلى «جبنيانة» من أكثر المناطق التونسية تقدما لها تاريخ نضالى ضد الاستعمار الخارجى والداخلي، خلال الحوار مع المئات من أهل القرية قالت فتاة: سمعنا أن بعض عضوات البرلمان المصرى يؤيدن تعدد الزوجات تحت شعار «زوجى زوجك»... ؟.قلت: لم أسمع عن هذا الشعار الذى لا تؤيده إنسانة لها كرامة أو عقل. فى تونس رأيت نماذج عظيمة من النساء والرجال وأيضا رأيت المشاكل ذاتها التى رأيتها فى بلادنا والعالم غربا وشرقا، منها البطالة والفقر والقمع والفساد والتجارة بالدين والتحرش بالفتيات نحن نعيش قى عالم واحد، وليس ثلاثة عوالم، محكوم بقوة دولية واحدة عسكرية رأسمالية عنصرية دينية تستخدم الوسائل المعروفة والخفية لضرب الشعوب خاصة العربية بعد تمزقها بالحروب الأخيرة، وتحلم إسرائيل القابعة على رأس هذه القوى الدولية بالقضاء على العالم العربى وقد تحقق لها بعض هذا الحلم بفضل حكوماتنا العربية الوطنية، وصديقاتها الحكومات الأمريكية.نشرت مجلة الإيكونومست (السادس/ مايو) مقالا بعنوان «الحالة المؤسفة للرجال العرب» عن باحثين فى أربع دول عربية (مصر وفلسطين ولبنان والمغرب) وجدوا أن الرجال العرب يعانون «أزمة ذكورية» بسبب تزايد الفقر وعجزهم عن الإنفاق، مما يجعلهم أكثر عنفا وتحرشا بالنساء. وقد أصبحت هذه البحوث منتشرة فى الأوساط الأكاديمية، يحاولون (تحت اسم العلم) تشويه شعب معين أو مذهب أيديولوجى معين لصالح قوى سياسية معينة، فالسياسة تحكم العلم كما تحكم الإعلام والدين والتعليم والأخلاق، ولا شيء اسمه «الحياد» فى عالم شرس قائم على الخداع والبطش. نشرت مقالى بعنوان «الحالة المؤسفة للعالم» بالأهرام ويكلى (الثامن عشر/ مايو) ردا على مجلة الإيكونومست التى لم تنشره (مما يكشف زيف الحياد العلمي)، ويتكلم البحث عن عنف الرجال الفلسطينيين بمعزل عن عنف الاحتلال الإسرائيلى الأمريكى لأراضيهم وبيوتهم دون أى مقارنة بالرجال الإسرائيليين أو الأمريكيين أو غيرهم، كأنما التحرش الجنسى موروث بالجينات العربية، وليس نتيجة نظام عالمى ذكورى طبقى عسكرى تعليمى دينى يمتد فى التاريخ منذ تأثيم حواء وتبرئة آدم ، ويرتبط العنف الذكورى بالعنف الاقتصادى فى الدول الكبرى ومنظماتها الإرهابية الدينية مثل داعش وبوكو حرام وغيرهما، ويصور البحث جريمة «ختان الإناث» كأنها هوية العرب رغم أن أغلب الدول العربية (منها السعودية) لا تمارس ختان الإناث، ويصمت الباحثون تماما عن جرائم ختان الذكور خوفا من تهمة «معاداة السامية» إذ يوجد بالتوراة عهد وأمر إلهى بختان الذكور.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,913,129,367
- وتزيد المتعة بزيادة المعرفة
- رسالة من فتاة سجينة
- رسالة الى صديق قديم
- متى يبدأ السقوط ؟
- ليست امرأة مثالية
- ما بين البحرين الأحمر والأبيض
- ما يختفي وراء جرائم الاغتصاب
- النساء والبيئة وتوحش الحقيقة
- الدين والمرأة والسينما
- قضية النساء وتفاقم اللامساواة
- الفتاة الصغيرة أمام باب المحكمة
- أنتِ طالق يا دكتورة
- التأويل الذكورى للتاريخ المصرى
- الطب النفسى والإلحاد
- قضايا الحسبة والإرهاب
- قشرة الحياء الهشة .. يا أنت ؟
- الفدائيون وهدى عبد الناصر
- سقوط العرش المصنوع بالقش
- ثقب فى جدار العقل
- ضباب الرؤية وضوء الماضى


المزيد.....




- إعصار ناري -يمتص- خرطوم حريق ويصهره على ارتفاع 200 قدم
- خارجية أمريكا: السعودية ودول أخرى تموّل -الاستقرار بسوريا- أ ...
- روسيا ترسل صواريخ -إسكندر- البالستية للمرة الأولى إلى آسيا ا ...
- الكوريتان توقعان اتفاقية لنزع السلاح النووي وترامب يرحب
- إيران تزرع نسخة من حزب الله بأفغانستان
- الشعب جائع.. وليمة مادورو الفاخرة تثير أزمة في فنزويلا
- إجراء سعودي ضد الفلسطينيين حاملي -وثيقة السفر-
- السعودية المتوجسة تستقبل عمران خان
- تنسيقية البصرة تدعو موظفي المحافظة الى الاعتصام الاحد المقبل ...
- ألمانيا تفرج عن طالب لجوء عراقي احتجز بتهمة تنفيذ طعن


المزيد.....

- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - لا حياد فى عالم يبطش