أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الله عنتار - المواطن أولا وأخيرا














المزيد.....

المواطن أولا وأخيرا


عبد الله عنتار
الحوار المتمدن-العدد: 5532 - 2017 / 5 / 26 - 00:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لماذا المواطن (le citoyen ) أولا وأخيرا؟ ما الذي نتغياه من خلال هذا العنوان ؟ ألسنا مواطنين في المغرب وفي العالم العربي ؟ الجواب سوف يكون بالنفي، لأننا لا نحظى بمواطنة في هذه الرقعة الجغرافية المسماة بالعالم العربي، فالمغربي يحمل الجنسية المغربية والسعودي يحمل الجنسية السعودية، والتونسي يحمل الجنسية التونسية ولكنه ليس مواطنا، فماذا تعني المواطنة ؟ المواطنة هي أن يتمتع المرء بحقوق سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية وثقافية وجندرية داخل المجال الجغرافي الذي يعيش فيه، وعليه واجبات يبذلها في خدمة الدولة، إن أهم مرتكز ترتكز عليه المواطنة هو أن يصير مواطنا إنسانا غاية في ذاته، أي أن يصير هو الغاية التي وجدت من أجلها الدولة بمعنى أن تكون هذه الأخيرة هي خديمة المواطن، و أليست الدولة من صنع الإنسان؟ ما الدولة إذن؟ ماذا تكون في النهاية ؟ إنها مجموع أفرادها، لم تولد من عبث، ولم تقذفها السماء، لا وجود لدولة مصدرها الله، إن الإنسان هو من ولد الدولة، إنها من صنعه لكي لا يقتل نفسه ويقتل غيره، فهناك شر كامن في الإنسان لن يستئصل شأفته غير الإنسان نفسه بتشييده لكيان إنساني كبير اسمه الدولة، فتحولت من بنت إلى الأم، فهل الدولة أم رحيمة أم قاسية ؟ وهل هذه الأم وفية لابنها أم أنها خائنة؟ الملفت أن الدولة في العالم العربي وإن صارت أما عليها علائم النضج، فإنها مازالت مراهقة تمارس شططا طفوليا على كل من يتودد إليها، لذلك لم نشكل دولة بمعنى دولة الأم بما تتحلى من رعاية وتكافل وتضامن مع الإنسان، فالحقوق السياسية ما هي بالحقوق السياسية حيث المرء لا معنى لصوته سواء صوت أو لم يصوت بمعنى أن الإنسان أو الشعب مغيب، فإذا تكلمت مثلا عن الاستفتاء على الدستور عام 2011 في المغرب، لقد تم فرض صوت واحد إعلاميا وسلطويا وشعبيا وهو نعم للدستور وهذا يضرب في الصميم معنى المواطنة التي تكون أرضية لكل الأصوات حتى التي تقول لا بطبيعة الحال، وإلا ما معنى المواطنة، ومن ثمة هناك مراهقة دولوية فاقدة لكل تعقل مواطناتي، هناك مثال آخر في السعودية حيث سمح للمرأة للتصويت، ولكن بفصلها عن الرجل في أماكن التصويت! وفي مصر انقلب السيسي على الديمقراطية وبعد ذلك رشح نفسه، وفي سورية قمع نظام بشار الأسد الشباب المعارض وحول البلد إلى بركة من الدماء وغيرها من الأمثلة، إن العقلية التي تسيطر على الحكام في العالم العربي عقلية تفتقد الى المواطنة، ولكن من أين أتى هؤلاء ؟ من ولدهم ؟ إن الشعب الذي يكره الديمقراطية ويستغبي حقوقه الاقتصادية (تقسيم الثروة ) والسياسية (سلطة الشعب ) هو الذي ولدهم ويتلذذ بعبوديته ويعشق الخنوع والخضوع والركوع، إنه يعشق أن يخضع ويصلي في حضرة الهته الارضيين، أليس هناك من هو أكثر غباءا من رجل سعودي شيد لابنة ترامب مسجدا ؟ هل هي مسلمة أيها الغبي ؟ وهل طلبتك لكي تدخل الإسلام ؟ فلتدخل أو تخرج ما شأنك أنت بها ؟ كان الأجدر بك أيها الغبي أن تفتح عينك على الأموال التي منحت لترامب من أموال البترول والحج وتنتقد النظام السعودي ! ولكن لماذا سكت سكوت الأموات؟ هل دجنك الكاهن العريفي الذي بارك مصافحة الملك السعودي لابنة ترامب ويحرم على المرأة السعودية الجلوس مع رجال ليسوا من محارمها ؟ فلماذا تم الجلوس مع "كافرة" ؟؟! هنا دور الحس النقدي، فلا مواطنة دون نقد، والنقد يبدأ بنقد الدولة المراهقة عندنا في العالم العربي التي يستحوذ على ثرواتها الحكام الذين يستعدون الديمقراطية بتحويل الناس من مواطنين لهم حقوق طبيعة (الحرية، الكرامة، العدالة) إلى رعايا، ما معنى الرعايا؟ إنهم القطيع من الأكباش، فمادام المريض يموت على أبواب المستشفى في المغرب، فلسنا سوى رعايا، مادامت جمعيات تصرف أموالا على مهرجان تافه وطفل محروم من المدرسة فإننا رعايا، ومادام القضاء يطبق على الفقراء دون الأغنياء فإننا رعايا، أي اكباش يضحى بنا في سبيل دولة مراهقة تستمر في تلبية نزواتها، وبالتالي لن نصير مواطنين مقتدرين ومتمكنين تكون الدولة في خدمتهم لا هم في خدمتها ، و أليست الدولة نحن من شيدها؟ فلماذا تتعسف علينا وتحرمنا من الفوسفاط والسمك والبترول ؟ لماذا تمارس علينا الرجم والجلد وقطع اليدين ؟ لماذا لا نشرع قوانين عادلة ومنصفة ؟ لماذا الدولة تشيطن السني إذا كانت شيعية ؟ وتشيطن الشيعي اذا كانت سنية ؟ لماذا هناك عداء سافر حيال المرأة والمثلي و والملحد المريض والفقير والأسود وكل الأقليات ؟ أما وقد جاء الوقت لكي نثور من أجل دولة أم تحضننا جميعا باختلافنا وتعددنا ؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تقريظ الجهل
- ذكريات مدينة كان الخروج كان الخروج منها صعبا (6 )
- مازال هناك حنين
- ذكريات مدينة كان من الصعب الخروج منها (5 )
- ظلك
- صراعنا صراع مشاريع
- حوار المغرب والمشرق (1)
- أياد تحلم بالقمر
- بلابل تغني للضياء
- أنشودة الثرى
- تمردي يا غايا 1
- كيف يتواصل الرعاة مع مواشيهم ؟ (ملاحظة انثروبولوجية )
- وتسير القافلة
- الملاح التائه
- لن تغردي على نغمي
- الثورة السورية : جذورها، نتائجها ومآلاتها (مقاربة نظرية)
- ذكريات مدينة كان من الصعب الخروج منها (4 )
- ذكريات مدينة كان الصعب الخروج منها
- ذكريات مدينة كان الخروج منها صعبا (2 )
- ذكريات مدينة كان من الصعب الخروج منها!


المزيد.....




- القدس.. كيف يعيش اليهود والمسلمون يوميات الصراع؟
- إيران تسمح للأقليات الدينية بالترشح للانتخابات البلدية
- الزلزال يداهم رجل دين إيراني داخل استوديو
- مسيحيو القدس: قرار ترامب عزّز وحدتنا، والقدس حياتنا ودمنا
- «الأعلى للشؤون الإسلامية» بالبحرين يدعو لنصرة الشعب الفلسطين ...
- مسيحيو القدس: قرار ترامب عزّز وحدتنا، والقدس حياتنا ودمنا
- -علماء المسلمين- يدعو القمة الإسلامية لنصرة القدس
- تركيا تتعهد برسالة قوية من القمة الإسلامية بشأن القدس
- الجعفري يترأس الوفد العراقي في القمة الإسلامية الطارئة بشأن ...
- شكري يمثل مصر في قمة إسطنبول الإسلامية حول القدس


المزيد.....

- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان… / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الله عنتار - المواطن أولا وأخيرا