أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بودريس درهمان - الايديولوجيات الكونية الكبرى














المزيد.....

الايديولوجيات الكونية الكبرى


بودريس درهمان
الحوار المتمدن-العدد: 5512 - 2017 / 5 / 5 - 17:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأيديولوجيات الكونية الكبرى هي الأيديولوجيات المتناحرة في ما بينها و المؤثثة للصراعات بداخل الأوطان أما الجماعات البشرية فهي ليست الا وقود لرفع مستوى لهيب هذه الأيدولوجيات و مدها بالحطب  و المؤونة اللازمتين.
يمكن تلمس الحضور القوي لهذه الأيديولوجيات خلال  مراحل الصراعات الحاسمة كمرحلة  الصراع الحاسم حول منصب الرئاسة و مرحلة الصراع الحاسم حول انتخاب ممثلي الامة في البرلمان و غيرها من الصراعات الحاسمة الأخرى المبنية أساسا على  الانتخابات .
في الدول التي تتوفر على نظام انتخابي سليم  تمر عملية التناحرات السياسية بشكل سلمي لكن في الدول التي لا زالت لم تتوفر على نظام انتخابي سليم  العمليات الانتخابية الحاسمة تتم بالتناحرات الفعلية المكلفة للأوطان و للوجود البشري على الأرض.
الأيديولوجيات الكونية الكبرى المؤثثة للصراعات السياسية هي حاضرة في جميع الأوطان  و هي على شكل أعمدة اجتماعية متراصة و متداخلة. هذه الاعمدة هي كالتالي:
العماد الأول هو العماد التاريخي الوطني الانغلاقي الغير مؤمن بمؤثرات التحولات الدولية و التكنولوجية و غيرها من المؤثرات الحاسمة في تشكيل الهندسات الداخلية للأوطان.
العماد الثاني هو العماد الأممي الاشتراكي الذي يقوم على المطالبة بالعدالة الاجتماعية و على مناهضة الظلم التاريخي الذي يمس بالخصوص بعض الفئات الاجتماعية التي لم تنل حظها من التعليم و من الثقافة الإنسانية المشتركة على المستوى الكوني.
و العماد الثالث هو العماد الأطلسي الفدرالي الذي يؤمن بقيم النظام السياسي الفدرالي و يؤمن بممارسة الديمقراطية على المستوى المحلي بالخصوص. أما العماد الإسلاموي المتشدد المنتشر في المناطق الإسلامية فهو ليس الا أداة إجرائية لخدمة اهداف الأيديولوجية الأطلسية الكبرى و هو تيار هجين بدون مقومات فكرية و حضارية.
انني  لست هنا بصدد اصدار أحكام قيمة على هذه الأيديولوجيات، أنا أحاول فقط تقديم هذه الأيديولوجيات بدون التدقيق في جوانبها الإيجابية و جوانبها السلبية لأن الأنظمة السياسية الذكية هي الأنظمة التي تعرف كيف توظف الجوانب الإيجابية و تقوم بتفادي الجوانب السلبية. 

ثلاث ايديولوجيات عملاقة تؤثث المشهد السياسي على المستوى الكوني و المشهد السياسي الفرنسي يعتبر نموذج لتوضيح هذه الأيديولوجيات العملاقة الثلاثة  و هي على الشكل التالي:
عماد التيار الأيديولوجي الوطني الانغلاقي يمثله حزب الجبهة الوطنية الفرنسية تحت قيادة ماري لوبين.
عماد الأممية الاشتراكية  يلتف تحت زعامة  جان لوك ميلانشون و فيليب هامون
أما العماد الثالث فهو العماد الأطلسي الفدرالي الذي يسعى الى تجاوز الدول الوطنية عبر  بناء فدراليات تحت راية الدولة الكونية الموحدة و الواحدة. أنصار هذه الدولة الكونية العادلة و الراعية تعتبر الحكم الذاتي المحلي المصادق عليه من طرف مؤسسات الاتحاد الأوروبي  القاعدة الأساسية لنمط الحكم الديمقراطي. هذا العماد يجد صعوبات جمة للتعبير عن نفسه على المستوى الاجتماعي الشعبي الفرنسي خصوصا و أن المجتمع الفرنسي صوت بلا على الانضمام الى الاتحاد الأوروبي. هذا العماد وجد في  ايمانويل ماكرون القدرة على تمرير بعض من أهدافه.
حينما قالت ماري لوبين لماكرون خلال مواجهتها له أثناء مقابلة تقديم البرنامج الرئاسي: "على كل حال فرنسا ستحكمها امرأة و هذه المرأة  اذا لم أكن أنا فبالتأكيد ستكون أنجيلا ميركل"
قالت هذا الكلام لأن أنجيلا ميركل هي ممثلة العماد الأطلسي الفدرالي على المستوى الأوروبي و ميلانشون الى جانب فيليب هامون اللذان أقصيا في الانتخابات التمهيدية هم ممثلو التيار الاممي الاشتراكي أما ماكرون فهو  يمثل  التيار الأطلسي بداخل فرنسا  الذي يدير كل القضايا المالية و الاستراتيجية الحاسمة. أما برنامج  ميلونشون و برنامج فيليب هامون المقدمان خلال المرحلة التمهيدية للانتخابات الفرنسية فهما برنامجان  لاستمالة التوجه الاممي للناخبين الفرنسيين في اتجاه التوجه الأطلسي لأن لديهم نقاط كثيرة مشتركة. مع العلم أن الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند هو أطلسي التوجه و سبق  أن تم اختياره سنة 2004 من طرف المؤسسة الأطلسية الفرنسية الأمريكية المعروفة FAF  كواحد من الزعماء الشباب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,671,101
- التحولات الدولية بين العقيدة و السياسة و الفلسفة
- برنامج الرئيس المقبل لفرنسا
- حركة التاريخ هي دائما ايجابية
- لماذا الكنيسة الاورتودوكسية جاءت الى الرباط لتهنئة سعد الدين ...
- هل تنظيم الاخوان المسلمين تنظيم كنائسي مستنبت؟
- هيكل الاخوان المسلمين ملهم الهياكل الجهادية الأخرى
- مخاطر اعادة تجريب ثوابت التأسيس الأولى
- الجزائر هي عراق شمال افريقيا
- حزب العدالة و التنمية و قصة تفكيك أسس الاقتصاد الاجتماعي
- حول تدبير المناطق الجهوية المجاورة بين الدول
- سياسيو الحركات الإسلامية بين الايدولوجيا idologie و الأيديول ...
- هل التصويت قناعة سياسية ام فقط مؤثرات انتخابية؟
- حزب العدالة و التنمية يحارب القطاع الإنتاجي المنظم و يقوي من ...
- هل سيكون بان كيمون اول امين عام للأمم المتحدة ستتم محاكمته؟
- نقاش معرفي بسيط حول موضوع فصل التكوين عن التوظيف
- من أمر الامين العام للامم المتحدة زيارة تندوف و مناصرة جبهة ...
- دور المثقف الموازي في حل معضلة دولة السويد
- كريستوفر روس ليس محايدا و الجزائر راهنت و تراهن على السويد ل ...
- مخلفات داعش قوت السلطة التنفيذية للدول على حساب باقي السلط
- هل تحيز الامين العام للأمم المتحدة في قضية الصحراء قناعة أم ...


المزيد.....




- كلينتون توجه ضربة في مرمى ترامب قبل القمة مع بوتين
- هدوء في غزة.. هل يتوقف إطلاق النار؟
- اعترافات صادمة للأم التي رمت جثث أطفالها الثلاثة في الجيزة
- العلماء يحذرون من خطر ارتفاع الحرارة على الدماغ
- رئيس إريتريا يفتتح سفارة بلاده في العاصمة الإثيوبية أديس أبا ...
- بيسكوف: نأمل برؤية إرادة سياسية لتطبيع العلاقات الروسية الأم ...
- فصول ميلانيا
- ملابس ميلانيا ترامب مثار نقاش في وسائل الإعلام الفنلندية!
- اشتباك على مواقع التواصل بين -شيعة الدولة- و-شيعة المقاومة- ...
- عدد قياسي من المسلمين الأميركيين في انتخابات 2018


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بودريس درهمان - الايديولوجيات الكونية الكبرى