أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي مقلد - دماء على كرسي الخلافة 18















المزيد.....

دماء على كرسي الخلافة 18


علي مقلد
الحوار المتمدن-العدد: 5509 - 2017 / 5 / 2 - 00:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



ربما يتعجب البعض من إقدام بعض الجماعات الإرهابية ، على ارتكاب الموبقات والجرائم ، وانتهاك الأعراض ، ونهب الأموال بغير حق ، وهي تحارب من أجل إقامة "خلافة على منهاج النبوة" ، هؤلاء المتعجبون أسرى لنظرية المثالية التي شربوها في المدارس والمساجد ومن كتب التاريخ المعاد تجميلها، حول أهمية الخلافة الإسلامية وأن أمراء المؤمنين كانوا يستحقون ألقابهم عن جدارة ، وفات هؤلاء أن تلك الجماعات الإرهابية تعيد ما فعله الصحابة والتابعون وبقية السلف من اقتتال شرس ودموي على السلطة ، قتال انتهكت فيه كل الحرمات ،حتى الكعبة قدس الأقداس عند المسلمين لم تسلم من الأذى ،خلال الصراع على كرسي الخلافة.
كنا قد وقفنا في المقال السابق عند مقتل مصعب بن الزبير ، على يد جيش عبد الملك بن مروان ، ورأينا كيف قطعت رقبته ، وأرسلت رأسه إلى أخيه عبد الله بن الزبير ، وبذلك دانت العراقين "عراق العجم وعراق العرب" لعبد الملك بن مروان ، الذي بات يبسط يديه على مصر والشام والعراق ، بعدما كادت دولة بني أمية أن تموت عقب وفاة يزيد بن معاوية ، وتناقص ملك الخليفة عبد الله بن الزبير ، فلم يعد تحت يديه سوى الحجاز واليمن ، ومالت كفة الميزان نحو بن مروان ، خاصة أنه يمتلك البلاد المنتجة ذات الوفرة في الرجال والعتاد والمؤن ، في مقابل بن الزبير الذي بات يحكم صحراء جرداء ، إلا من بعض الآبار والوديان المنتشرة ، هنا وهناك في مكة والمدينة والطائف ، وكلها بالإضافة إلى اليمن لم تكن لتسد حاجة دولة بن الزبير من الغذاء والرجال، ومن هنا كانت هزيمة مصعب في العراق هي الضربة القاضية التي زلزلت الأرض من تحت أرجل الخليفة بن الزبير، وجعل اليأس يتسلل إليه هو ورجاله ، وكان ما حدث له بعد ذلك تحصيل حاصل.
لكن بن مروان لم يكن ليسكت عن مواصلة الحرب ضد غريمه بن الزبير ، لسبب واحد هو أن الأخير يمتلك تحت يديه أهم مكانين مقدسين عند المسلمين هما "مكة" حيث الكعبة المشرفة ، والمدينة المنورة حيث "قبر النبي " عليه الصلاة والسلام ، ودار الهجرة ، ومقر الخلافة الراشدة ، فكان عليه قبل أن يغسل يديه من دم مصعب أن يتوجه إلى مقر حكم الزبيريين ، ليضع النهاية لخلافة عبد الله ، ويصبح بن مروان خليفة أوحد للإمبراطورية الإسلامية ، ويضع يده على كل خيراتها ومقدساتها .
في آخر معركة بين مصعب والأمويين ، ولد نجم جديد من رحم الصراع على السلطة ، رجل من ثقيف في الطائف ، يكن كراهية غير معلوم أسبابها لابن الزبير ، كما لا أحد يعرف كيف وصل إلى الشام ، وكيف ترقى في صفوف جند الأمويين ، حتى بلغ مكان الحظوة والمقربة من الخليفة بن مروان ، إنه أبو محمد الحجاج بن يوسف الثقفي المولود سنة 41 ، والمتوفى سنة 95 هـ وهو أحد أبرز مجرمي الحرب وسفاكي الدماء في التاريخ الإسلامي .
لكن قبل الحديث عن تكليف بن مروان، للحجاج بغزو خلافة بن الزبير وإنهاء حكمه ، علينا الوقوف قليلا لمعرفة من هو ذلك الثقفي المجرم ، وكيف كانت حياته قبل أن يتوج بلقب القائد العسكري الأشرس في دولة الأمويين ، حيث تقول كتب التراث أن الحجاج ولد في منازل ثقيف بمدينة الطائف 41 هـ، وكان اسمه "كليب" ثم أبدله بالحجاج، وأمه الفارعة بنت همام بن "عروة بن مسعود الثقفي" الصحابي المعروف ، وقد تعلم الحجاج في صغره القرآن والحديث والفصاحة، ثم عمل في مطلع شبابه معلم صبيان مع أبيه، يعلم الفتية القرآن والحديث، ويفقههم في الدين، لكنه لم يكن راضياً بعمله هذا، ويقال أنه فر إلى دولة الأمويين هربا من تجبر رجال بن الزبير على أهل الطائف ، وهناك في الشام، التحق بشرطة الإمارة ، حيث رأى فيه "روح بن زنباع " قائد شرطة بني أمية ، العزيمة والقوة الماضية فقربه منه ، ثم قدمه إلى الخليفة عبد الملك ، وهنا ولد تحالف رجلي الدين السابقين "عبد الملك بن مروان والحجاج الثققفي" وكأنها يوم التقيا تعاهدا على سفك دماء من يقف أمام دولة بني أمية بلا هوادة أو وازع من ضمير أو وقوف عند حرمة .
يقول المؤرخون : إن السبب في تكليف بن مروان للحجاج دون غيره لقتال بن الزبير ، رغم أن هناك أمراء حرب آخرين في جيشه ليسوا اقل عنفا ودموية من الثقفي ، أن عبد الملك لما أراد الرجوع إلى الشام ، قام إليه الحجاج بن يوسف ، وقال‏:‏ يا أمير المؤمنين ، إني رأيت في منامي أني أخذت عبد الله بن الزبير فسلخته ، فابعثني إليه وولني قتاله ... بالطبع كان بن مروان يريد أحد في حماس وغل الحجاج ، ليرسله لإنهاء خلافة بن الزبير خاصة أن الحجاج كان يعرف نفسه دائما بأنه " لجوج ، لدود ، حقود حسود" ‏ فضلا عن كراهيته الشديدة لابن الزبير ، وبالفعل كان له ما أراد فأرسله بن مروان في جيش قوامه ألفين مقاتل، لكنه لم يمر عل المدينة المنورة ، حيث سار مباشرة ، حتى نزل الطائف مسقط رأسه ومقر أهله ليتزود منهم ويتقوى بهم ويتحصن بجوارهم ، وكان ذلك في شهر شعبان من سنة 72 هـ .

أما المدينة المنورة ، فقد أرسل لها بن مروان قائدا عسكريا ، لا يقل دموية عن الحجاج ، بل يزيد على ذلك أنه من الموالي ، حيث تعود أن يقتل رهن إشارة سيده دون نقاش أو جدال ، إنه طارق بن عمرو الأموي مولى عثمان بن عفان ، وبالفعل داهم طارق بن عمرو المدينة وسيطر عليها بعد قتال يسير خاصة أن أهل المدينة كانوا قد جربوا بطش الأمويين من قبل في "واقعة يوم الحرة" تلك التي وقعت كما سبق وأسلفنا في مقال سابق عام 62 هـ عندما اقتحمها الأمويون في عهد يزيد بن معاوية وسلبوا الأموال واغتصبوا النساء ، لذلك لم يقاوم أهل المدينة جيش طارق ، فيما بعد فرّ منها حاكمها طلحة بن عبد الله بن عوف عامل ابن الزبير، وبذلك تكون قلعة مهمة من قلاع بن الزبير قد ذهبت للأمويين ولم يبق له سوى مكة .
هنا فكر بن مروان أن يطرق الحديد وهو ساخن فقرر أن يجمع جيش طارق لجيش الحجاج ، الذي بدأ بالفعل في التحرك نحو مكة ليلتقيا الجيشان الأمويان ، لتكون الضربة مزدوجة وقوية وقاضية ، وبالفعل لحق طارق ومعه خمسة آلاف مقاتل ، بالحجاج الذي كان جيشه قد زاد عدده بفضل السرايا التي أرسلها له الخليفة الأموي بعد وصوله الطائف ، ولما تجمع الجيش الأموي تحت قيادة الحجاج ، قرر حصار مكة من كل جانب ومنع عنها الماء ، ونصب المنجنيق على جبل أبي قبيس ، وشن هجوما بالمنجنيق على مكة حتى احترقت الكعبة وتهدمت أجزاءها، وهي المرة الثانية التي تصرب فيها الكعبة بالمنجنيق ، بعد المرة الأولى التي سبق أن تحدثنا عنها في مقال سابق عندما حاصر مكة الحصين بن نمير المسكوني في عهد يزيد بن معاوية
اشتد الحصار الأموي على "أم القرى" ، حتى أصابت الناس مجاعة شديدة اضطر فيها ابن الزبير لذبح فرسه ليطعم أصحابه، وكلما ازدادت الشدة وضيق الأمويون الخناق ، تخاذل أصحاب بن الزبير وتسلل الخوف والرعب إلى قلوبهم ، وأيقنوا أن الحجاج لن يتركهم إلا مبايعين للخليفة الأموي أو قتلى ومشردين ، فانتهزوا فرصة الأمان التي أعطاها لهم الحجاج للخروج من البلدة والتخلي عن بن الزبير ، ففعلوا ذلك لدرجة أن حمزة وخبيب ولديّ بن الزبير ، تركا والدهما في الحرب وطلبا الأمان لنفسيهما .
يقال أنه مع اشتداد الحصار وتيقن الهزيمة ، دخل ابن الزبير، على أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق "ذات النطاقين" ، يشكو لها تخاذل الناس عنه، فقالت: «أنت والله يا بني أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق ، وإليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن أحدا من رقبتك ، حتى لا يتلاعب بها غلمان أمية، وإن كنت أردت الدنيا فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك، وإن قلت: كنت على حق ، فلما وهن أصحابي ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، وكم خلودك في الدنيا، القتل أحسن.» فقبّل رأسها، وسألها الدعاء له ، وقال لها "إني مقتول في يومي هذا" .
إذن لم يجد بن الزبير مفرا من القتال على طريقة "إما قاتل أو مقتول" ، وكأن مكتوب عليه ، أن يفعل كما فعل شقيقه مصعب من قبل ، عندما قاتل الأمويين بسبعة من رجاله فقط ، لكن كما يقول المثل الشعبي " الكثرة تغلب الشجاعة" ، فعندما هجم الجيش الأموي على مكة ، استبسل بن الزبير ومن بقي معه في الدفاع عن آخر الحصون وأخر ما تبقى من دولته ، حتى قتل ، وقتل معه الكثير من أهل مكة ممن صمدوا لآخر لحظة يدافعون عن خليفتهم ، وكان ذلك في يوم 17 جمادى الآخرة سنة 73 بعد أن حُوصرت مكة لأكثر من ثمانية أشهر، وكان لابن الزبير حينئذ اثنتان وسبعون سنة، وكانت وولايته كخليفة للمسلمين تزيد عن ثماني سنوات، وأما عمر "الحجاج " وقتها فكان نحو اثنتين وثلاثون سنة ... تابعي يقتل صحابي في الصراع على السلطة.
لكن الثقفي لم يكتف بقتل بن الزبير ، بل حزّ رأسه ، وأُرسِل بها إلى عبد الملك بن مروان، ثم قام بصلب بدن بن الزبير مُنكّسًا عند مكان يسمى "الحجون " بمكة ، ويقول بن كثير في "البداية والنهاية " نقلا عن الرواة : قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأول وصلبه الحجاج على الثنية التي بالحجون ثم أنزله فرماه في مقابر اليهود ، وكتب إلى عبد الملك يخبره ، فكتب بن مروان إليه يلومه على فعلته ، ويقال أن عبد الله بن عمر بن الخطاب مر أمام جسد بن الزبير المصلوب بدون رأس ، فقال‏:‏ السلم عليك أبا خبيب أما والله لقد نهيتك عن عدو الله ، أما والله ما علمت أنك كنت صوامًا قوامًا ، ثم أردف بن عمر قائلا " أما آن لهذا الفارس أن يستريح" .
ثم بعث الحجاج الثقفي ، إلى أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وكان قد ذهب بصرها ، وطلب أن تأتيه ، فأبت فأرسل إليها‏ مرة ثانية :‏ لتأتيني أو لأبعثن إليك ، من يسحبك بقرونك حتى يأتيني بك ، فأرسلت إليه‏:‏ إني والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني ، فأتاه رسوله فأخبره ، فزاد غضبه أكثر ، ثم خرج حتى أتاها ، فدخل عليها وقال لها ‏:‏ كيف رأيتني صنعت بعدو الله – يقصد ابنها- ، قالت‏:‏ رأيتك أفسدت عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك ، ثم قالت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ إنه سيخرج من ثقيف رجلان‏:‏ كذاب ومبير ‏"‏‏ ، فأما الكذاب فقد رأيناه في المختار بن أبي عبيد الثقفي، وأما المبير فأنت ذلك ، فوثب الحجاج وانصرف عنها ولم يراجعها‏ ، ثم كان أن وصل كتاب الخليفة بن مروان إلى قائده الحجاج يأمره ، بتسليم جثة بن الزبير إلى أهله لدفنها ، فتولت أمه أسماء غسله وتكفينه ، ويقال أن آل الزبير تسلموا جثة الخليفة عبد الله قطعا ، فكانت أمه أسماء تغسل كل قطعة لوحدها، ثم تحنطها بالمسك وتضعها في الأكفان ، ويقال أنه لم يصلي على بن الزبير سوى أمه وأخوه عروة.... إنها لوحة مأساوية من تاريخ الصراع بين المسلمين .
بمقتل عبد الله بن الزبير وانتهاء خلافته التي دامت أكثر من ثمانية سنوات ، يصبح عبد الملك بن مروان خليفة أوحد ، ويبدأ حليفه الحجاج بن يوسف الثقفي مسيرته في سفك الدماء ،لتثبيت أركان تلك الخلافة على جماجم ورؤؤس البشر ، كما سنرى في المقالات القادمة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,304,048
- دماء على كرسي الخلافة 17
- دماء على كرسي الخلافة 16
- دماء على كرسي الخلافة 15
- دماء على كرسي الخلافة 14
- دماء على كرسي الخلافة 13
- دماء على كرسي الخلافة -12-
- دماء على كرسي الخلافة -11-
- دماء على كرسي الخلافة -10-
- دماء على كرسي الخلافة 9
- دماء على كرسي الخلافة 8
- دماء على كرسي الخلافة 7
- دماء على كرسي الخلافة - 6-
- دماء على كرسي الخلافة -5-
- دماء على كرسي الخلافة 4
- دماء على كرسي الخلافة – 3
- دماء على كرسي الخلافة – 2
- دماء علي كرسي الخلافة - 1


المزيد.....




- بين موائد الصائمين المسلمين والمسيحيين .. ما هو أصل الفتوش؟ ...
- مفتى فلسطين في مؤتمر الإفتاء: الأموات في قبورهن تأذوا من الم ...
- مفتى لبنان: تجديد الفتوى ضرورة من ضروريات العصر
- فيديو... الكويت: نقول لمن ينتظر أن يرفع الفلسطينيون راية بيض ...
- نساء متحولات جنسيا في إندونيسيا تجدن ملاذا في مدرسة داخلية إ ...
- نساء متحولات جنسيا في إندونيسيا تجدن ملاذا في مدرسة داخلية إ ...
- وزير الموارد المائية من القاهرة: 70% من مياه العراق تنبع من ...
- الكنيسة الروسية تقطع صلتها بالقسطنطينية
- الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تعلن قطع العلاقات مع بطريركية ال ...
- رسائل شكر سورية إلى روسيا.. ومفتي الجمهورية: شكرا لكم -سبوتن ...


المزيد.....

- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي مقلد - دماء على كرسي الخلافة 18