أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فخر الدين فياض - السلفيون ..والأنظمة الحاكمة لماذا يخشون العلمانية؟!















المزيد.....

السلفيون ..والأنظمة الحاكمة لماذا يخشون العلمانية؟!


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 1441 - 2006 / 1 / 25 - 09:58
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


السلفيون ..والأنظمة الحاكمة
لماذا يخشون العلمانية؟!
أصبح معروفاً أن هناك خطابين يجتاحان العالم العربي، أحدهما ديني مذهبي يدعو إلى العودة نحو السلف الصالح (أيديولوجياً) ، والآخر خطاب الأنظمة الحاكمة التي تختبئ وراء شعارات الأمة والوطن وبعض العقائد الحزبية والطائفية (وحتى القبلية) التي تتناسب مع خصوصية الشعب الذي تحكمه.
لا يختلف الخطابان في المآل الأخير كثيراً.. كما أنهما لا يختلفان من حيث الأرضية التي افرزتهما فكلاهما يهدف إلى تحقيق الطاعة و"الإيمان" عند رعاياه ويعدهم بالجنة "دينا وآخرة" ، وكلاهما آت من بنية مجتمعية هشة وخائفة وغير قادرة على مواجهة حقيقة أنها خرجت من التاريخ بشكل فعلي.
بين الخطابين هناك تيار يدّعي الليبرالية والحداثة بكل دعائمها التي تتمثل بالدولة الوطنية الحديثة التي تقوم على الديموقراطية والعلمانية والحريات السياسية والمصلحة العامة ... وغير ذلك.
هذا التيار يبدو ضعيفاً على الصعيد الشعبي وغير فاعل في البنية المجتمعية العربية . فهو يعاني من اضطهاد النظام الحاكم من جهة ، ومن تكفير التيارات الدينية له من جهة ثانية ، ترافق هذا مع (عودة) الناس إلى الدين كملاذ أخير ومهرب من أزمات العصر والمعاصرة و ك "حل"_وهمي بالطبع_ للتمزق بين حاجتنا المادية للغرب ورفضنا لقيمه الفكرية والروحية.
الخطاب السلفي وخطاب النظام الحاكم كلاهما يعاديان العلمانية ويرفضانها بوصفها "بدعة إلحادية" تهدف إلى القضاء على دور الدين ونسف تشكيلته الروحية التي تمنع الانحلال الأخلاقي في المجتمع وتقف سداً منيعاً ضد "الغزو الثقافي" والعولمة.
إلا أن لكل منهما له أسبابه الحقيقة والتي يضمرها في معاداته للعلمانية.
لا يوجد تعريف أو فهم باطني للعلمانية يجعلنا نخشاها ونختلف على تأويلها وكأنها تخفي أكثر مما تفصح.. فأصل المصطلح أتى من "العَلَم" أي "العالم الدنيوي" .. بمعنى حياتنا على الأرض وتنظيمها وفقاًَ لمفهوم المواطنة بما تعنيه من حق وواجب، بعيداً عن التشريع السماوي الذي يخص كل دين أو مذهب او ملة لوحدها دون غيرها.. مما يعني أعط "ما لله ..لله مالقيصر .. لقيصر" أو بعبارة أخرى فصل الدين عن
الدولة .
لم تكن العلمانية يوماً ضد الدين.. وإنما على العكس فحيثما وجد شعب متدين وجدت العلمانية لتحرص على " مالله ومالقيصر" معاً.. خصوصاً في المجتمعات التي تتعدد فيها الأديان وتكثر المذاهب والملل .
لقد كانت العلمانية صمام أمان وطني وديني معاً، لأنها استطاعت بناء علاقات مجتمعية منعت من خلالها طغيان مذهب على آخر ، ووقفت في وجه الإضطهاد الديني الذي عانت منه الأقليات الدينية على مر
التاريخ ، فاستطاعت الإبقاء على الكنائس المختلفة والمتحالفة في حالة تعايش وصراع فكري أو روحي لا يمتد إلى حياة الناس اليومية.. كذلك بالطبع استطاعت حماية حرمة الجوامع والحسينيات إلى جانب الكنائس بوصفهم جميعاً بيوتاً لله لها قداستها وهيبتها .. يمارس فيها المؤمن طقوسه دون خشية من قانون او دولة او جماعة مضادة لهذه البيوت... مادامت هذه الطقوس لا تؤذي حرية الآخرين او تشكل خطراً على حياتهم ومصيرهم.
وغني عن القول إن العلمانية قدمت الحماية أيضاً لمختلف التيارات الفكرية والروحية القائمة على فهم مادي للكون والطبيعة والمجتمع.. حتى التيارات الإلحادية استطاعت أن تعبر عن نفسها بحرية شريطة عدم المساس بعقائد الآخرين ورموزهم المقدسة.
إذا كانت هذه هي العلمانية باختصار.. فلماذا يحاربها السلفيون والأنظمة معاًَ؟!
قلت أعلاه إن كلا التيارين له أسبابه الحقيقية التي يخفي ورائها عداءه للعلمانية.
فالسلفيون بشكل عام يرفضون هذا المفهوم لأنه يكشف الستار عن تحول الدين إلى "مهرب" من مواجهة أزماتنا الحقيقية الناشئة عن هزيمة "الوجود العربي" بكل الإرث التاريخي الذي يحمله أمام الحاضرة التي يمثلها الغرب منذ نصف قرن.
فالدعوة الدينية اليوم للتكتل حول المذهب أو الطائفة تحتاج إلى "آخر" نعاديه.. وهذا الآخر أولا متمثل بباقي المذاهب أو الطوائف في المجتمع.. ثم بالغرب.
إن الانقسام الحاصل اليوم وعودة لغة "التكفير" والسعي للوصول إلى السلطة والسيادة عبر تهميش الآخر لا يتأتى ـ حسب هذا التيار ـ إلا برفض فكرة العلمانية التي تجعل من الصراع السياسي بريئاً من الاستنجاد بالعقائد المذهبية والصراعات التاريخية وأحقادها.
ألا نخشى من فكرة بوش "الدينية": أنه يحاور الله ويعيش طقسه الديني ويستمد العون والصواب منه.. أكثر من أبيه على الأرض؟!
ماذا لو أراد "الله" منه _ كما يزعم بوش مثلاً_ حرباً صليبية حقيقية؟!
بالمعيار العلماني يعتبر بوش قد خرج عن شرعة حقوق الإنسان وحق الأمم والدول والشعوب في تقرير مصيرها ونسف كل ما له علاقة بالدساتير والقوانين والحقوق الأرضية.
كذلك حين يقدم أسامة بن لادن فتوى على لسان الزرقاوي بتدمير "الحسينيات" في العراق وإعمال السيف بأهل الشيعة.. فإنه مزاعمه هذه لا تختلف عن مزاعم بوش (الروحانية!!).. علما أن كلا الرجلين له مشروعه السياسي ـ الأرضي أولاً.
وأسامة بن لادن ليس حالة نادرة في عالمنا العربي ـ الإسلامي.. وإن كان حالة قصوى. فكثيرون من "المجتهدين" وأصحاب الفتاوى والعمائم _ مع بالغ احترامي لقيم الدين العليا المختصة بالسماء_ يمارسون يومياً حالة من الشحن المذهبي والطائفي تهيئ مجتمعاتنا بشكل عام لصراعات دينية ستدمر في النهاية فكرة الوطن والمواطن .. والجزائر ولبنان تجربتان مازالتا ماثلتان في الذاكرة.
يكفي أن نقول إن فكرة انقسام المسلمين إلى ملل كثيرة.. جميعها في النار ماعدا واحدة ، حتى نرى حجم "التكفير" الذي يمارسه هؤلاء على الوطن، وهذه فكرة تتبناها كل المذاهب الإسلامية على ما يبدو.. مع إضافة أنها هي الملة الناجية دون غيرها !!
لماذا يرفض المؤمن الخروج من هذه الدائرة المليئة بالمصالح والحسابات الدنيوية ـ قبل أن تكون سماوية _ إلى عالم لا يمارس عليه اضطهاداً فيما يخص طقوسه واعتقاداته .. وبقوة القانون؟!
ما الذي يدعو المؤمن ما دام الدين موقفاً فردياً إلى أن يعادي العلمانية التي تحفظ له هذا الحق وتمنع عنه غائلة الاضطهاد بسبب معتقداته؟!
على العكس سيسعى هذا المؤمن إلى الكفاح من اجل العلمانية.. لأنها خلاصه (الروحي) الذي يسمح له بعلاقة مسالمة مع الآخر بوصفها القانون الذي ينظم علاقته مع السماء ومع الأرض في آن.
بالتالي معاداة السلفية للعلمانية إما بسبب الجهل..أو بناء على مصالح و "أوهام" في إمكانية بناء حكم ثيوقراطي يعيد سيرة "الفتح" ونشر "الدعوة" بحد السيف .. ربما!!، في عالم أصبح الإنسان "الصومالي مثلاً" قادراً على نشر ما يريد في مدن العالم أجمع خلال لحظات عبر وسائل الاتصال الحديثة .. وأهمها الإنترنت!!
أما عداء الأنظمة للعلمانية فإنه لأسباب تتعلق بنفاقها السياسي والشعبي ، وعدم أصالتها الوطنية في التوجه إلى كافة فئات الشعب وطوائفه بنفس المعيار والمستوى الذي يحفظ كرامة ومصالح المواطن بغض النظر عن انتمائه الديني أو الطائفي .
إن اعتماد النظام العربي الحاكم على طائفة أو ملة يعتبرها عمقه الشعبي في تثبيت دعائمه السلطوية والأمنية كان الطامة الكبرى في غياب مفهوم الجدارة والاستحقاق الذي يعطي كل ذي حق حقه حسب ما يستحقه من دور في بناء الدولة والمجتمع معاً .
من هنا كان موقف هذا النظام موارباً وغير واضح إزاء العلمانية بوصفها جزءاً أساسياً في بناء الدولة الوطنية.
ومن ناحية ثانية كان لا بد لهذا النظام من الممالأة الدينية والمذهبية لشرائح الناس الفقيرة والمضطهدة لدفعها نحو البحث عن خلاصها في أروقة المساجد والكنائس بعيداً عن الساحات العامة والحياة الحزبية والبرلمانية والمشاركة الفعلية في الشأن العام .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,922,514,713
- تحية رزكار محمد أمين كاريزما العدالة.. والقانون
- رسالة إلى أيمن الظواهري
- 2006 معاكسات مع الفلك أم معاكسات مع الديمقراطية
- شكراً سوزانا أوستوف
- صلاة الاستسقاء ..والديمقراطية
- الحوار المتمدن ..ومحنة الكلمة
- رد على مقال كمال غبريال (حنانيك يا د. فيصل القاسم) (الليبرا ...
- لماذا هي محاكمة العصر ؟
- هلوسات ديموقراطية
- إرهاب (الجادرية) وفلسفة الانتحاريين في العراق الليبرالي الجد ...
- مصطفى العقّاد .. غربة الرسالة وغرابة القتل
- ما الذي يريده جورج بوش ..حقاً
- لعبة العض على الأصابع ..والتسونامي السوري
- الديبلوماسية العربيةعذراً ..مجلس الأمن ليس مضارب بني هلال
- عراقة الديموقراطية في أوروبا ..كيف نفهمها
- المعارضة السورية ..احذروا تقرير ميليس
- تقرير ميليس ..دمشق بعد بغداد
- -!!مشروع الإصلاح العربي بين طغاة -التقدمية-..وطغاة -السلف ال ...
- الدجيل ..الآن
- زغرودة ..قصة قصيرة


المزيد.....




- من مغنية بوب إلى ناشطة إنسانية وسفيرة سياحية.. من هي ريانا؟ ...
- إيران: قتلى وجرحى في هجوم على عرض عسكري في الأهواز
- سفيرة أمريكا بـUN تتحدث عن تحركات قاسم سليماني في العراق
- قتلى في هجوم على عرض عسكري في جنوب غرب إيران
- روحاني يتحدى: واشنطن ستواجه نفس مصير صدام ولن نتخلى عن الصوا ...
- -قتلى- في هجوم مسلح على عرض عسكري بمدينة الأهواز جنوب إيران ...
- قتلى في هجوم على عرض عسكري في جنوب غرب إيران
- روحاني يتحدى: واشنطن ستواجه نفس مصير صدام ولن نتخلى عن الصوا ...
- سلفاكير بالخرطوم لمتابعة تنفيذ اتفاق سلام جنوب السودان
- طرابلس الغرب تنزف والرئاسي يطلب تدخلا دوليا


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فخر الدين فياض - السلفيون ..والأنظمة الحاكمة لماذا يخشون العلمانية؟!