أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فخر الدين فياض - لماذا هي محاكمة العصر ؟














المزيد.....

لماذا هي محاكمة العصر ؟


فخر الدين فياض
كاتب وصحفي سوري

(Fayad Fakheraldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 1394 - 2005 / 12 / 9 - 11:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نادراً ما شهد التاريخ محاكمة تشبه محاكمة صدام حسين!!
ليس لأنه قائد مهزوم في حرب غير شرعية وظالمة، فصدام قاوم حتى اللحظة الأخيرة قبل اعتقاله.. واستمر مقاوماً داخل سجنه وخرج على العالم أجمع أثناء محاكمته واثقاً من نفسه، صلباً.. لا يخشى جلاديه ويقول بأعلى صوته، (الإعدام وكندرة أي عراقي.. لكن رفقاً بكرامة العراق وعزته).
وليس لأن جلاديه وقضاته هم غزاة وهمجيون، وارتكبوا من جرائم ضد الإنسانية أبعد وأكثر توحشاً من سنوات حكمة على مدار ثلاثة عقود.. فصدام لم يحكم على نصف مليون طفل عراقي بالموت.. كما فعلت أميركا إبان حصارها للعراق.
وصدام لم يخرب بغداد والبصرة والموصل وباقي مدن العراق.. بالأسلحة (الذكية) والعملاء!!
وصدام لم يعرّ سجناءه ويستمتع برؤيتهم (عراة) يتوجعون من ألم عميق في كبريائهم وضمائرهم وهم أبناء شعب طالما اعتز بشرفه وكرامته.
وصدام لم يفتت العراق إلى أكراد وسنة وشيعة في سبيل استباحته من الغرباء... بل حاول جاهداً الإبقاء على عراق عزيز متماسك ومهاب الجانب.
إنها محاكمة العصر...
ليس لأنها محاكمة طاغية ألغى كل قيم الديمقراطية وقيم (المواطنة) والحق بالاختلاف والتعبير والرأي الآخر.. أضحى اليوم معتقلاً في المعتقلات نفسها التي قضى فيها على خصومه..
إنها محاكمة العصر...
لأنها فاتحة عهد جديد وقيم جديدة تفرضها الولايات المتحدة الأميركية على العالم أجمع.
العالم الذي لم يكن يوماً كما هو عليه اليوم!!
دائماً وأبداً كانت هناك قوى مختلفة تتنافس على السيادة الكونية، بدءاً من الإمبراطوريات الرومانية والفارسية والفرعونية والعربية... والهكسوس والفيلمنغ والمغول والتتر مروراً بالعثمانيين والبريطانيين والفرنسيين... وصولاً إلى عالم القطبين: أميركا على رأس الحلف الأطلسي والسوفييت على رأس حلف وارسو.
ومع هزيمة السوفييت... تسيدت أميركا العالم بجدارة وقسوة وتوحش.. ولا يوجد لديها أية أوهام في سيادتها تلك!!
ومحاكمة صدام اليوم هي فاتحة هذا العنوان العريض:
من لا يعجب الولايات المتحدة من الأنظمة في العالم أجمع فهو نظام (مارق) وظلامي وقمعي ولا بد من إزالته عن الخارطة السياسية... وبالقوة!!
وبالتالي فهي رسالة للعالم أجمع و(الحاضر يعلم الغائب) أن أميركا قادمة إلى كل زاوية في العالم لتضع بصمتها الإمبراطورية الجديدة لتعين (الحاكم المدني) الجديد ـ (ابن البلد) الذي تراه مناسباً.. وليذهب كل من يعارض إرادتها إلى الجحيم!!
ولكن!!
هل استطاعت أميركا أن تفرض إرادتها على كوريا الشمالية مثلاً فيما يخص الأسلحة النووية عند الأخيرة؟!
وهل استطاعت أن تفرض إرادتها على الصين حين أرادت الأخيرة استعادة تايوان إلى بلدها الأم: الصين العريقة؟!
أميركا رغم هذا التوجه الإمبراطوري المدجج بأكثر الأسلحة تدميراً وفتكاً.. وبالقانون الدولي ولعبة المصالح الاقتصادية... إلا أنها لم تنجح بغزواتها العسكرية وفرض إرادتها إلا على الشعوب المتخلفة والفقيرة... والأهم الشعوب التي ابتعدت عن الحياة الديمقراطية وفقدت أهم سلاح من أسلحتها وهو الشعب الحر القادر على قول: (لا) بالقوة نفسها التي يقول فيها (نعم)!!
هل نتعلم شيئاً من محاكمة العصر، ومن قولة صدام التي فطن لها متأخراً على ما يبدو: (الإعدام يساوي كندرة أي عراقي.. المهم هو العراق)؟!..



#فخر_الدين_فياض (هاشتاغ)       Fayad_Fakheraldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هلوسات ديموقراطية
- إرهاب (الجادرية) وفلسفة الانتحاريين في العراق الليبرالي الجد ...
- مصطفى العقّاد .. غربة الرسالة وغرابة القتل
- ما الذي يريده جورج بوش ..حقاً
- لعبة العض على الأصابع ..والتسونامي السوري
- الديبلوماسية العربيةعذراً ..مجلس الأمن ليس مضارب بني هلال
- عراقة الديموقراطية في أوروبا ..كيف نفهمها
- المعارضة السورية ..احذروا تقرير ميليس
- تقرير ميليس ..دمشق بعد بغداد
- -!!مشروع الإصلاح العربي بين طغاة -التقدمية-..وطغاة -السلف ال ...
- الدجيل ..الآن
- زغرودة ..قصة قصيرة
- ماذا يقول الشهداء ..للدستور؟
- الحالم ..قصة قصيرة
- أبو محلوقة..!!القصة الفائزة بالمركز الأول في مهرجان المزرعة ...
- هدى ..ذبيحة ما ملكت إيمانكم
- فهرنهايت.. والفحش الثقافي العربي
- طفولة ..قصة قصيرة
- الجنرال ..قصة قصيرة
- طفولة ..إلى حلم لم تعشه هدى أبو عسلي ..وفتيات بلدي


المزيد.....




- ماكرون وتوسك يطلقان شراكة دفاعية معمقة بين فرنسا وبولندا
- كاتب أمريكي يطالب ترمب بالاستقالة ويرسم صورة قاتمة لحكمه
- فريد زكريا: الصينيون مذهولون من سياسة أمريكا الفوضوية
- البركة لمن؟.. سجال البابا والرئيس في عصر حرب إيران
- تنديد ودعوات لمعاقبة جندي إسرائيلي حطم تمثال -المسيح- بلبنان ...
- شهادة من مسرح الجريمة.. من قتل الفلسطيني علي حمادنة؟
- -المستوطن-الجندي-.. خديعة الاحتلال لشرعنة القتل بالضفة الغرب ...
- مصادر أميركية: انقسام بين المفاوضين الإيرانيين والحرس الثوري ...
- تمديد خدمة طائرة أميركية لعبت دورا مهما في حرب إيران
- فانس يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فخر الدين فياض - لماذا هي محاكمة العصر ؟