أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صباح كنجي - قضية شرف في اجواء شباط 1963














المزيد.....

قضية شرف في اجواء شباط 1963


صباح كنجي

الحوار المتمدن-العدد: 5479 - 2017 / 4 / 2 - 16:03
المحور: كتابات ساخرة
    


قضية شرف في اجواء شباط 1963

الى الروائي حمودي عبد محسن الذي ضمن الكثير من التاريخ الاجتماعي
لبحزاني ..في روايته.. (حب في ظلال طاووس الملك).. التي تنتظر الطبع..

مع ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي في 31 من آذار 1934 يستعيد الكثير من العراقيين تاريخ الشيوعيين.. بطولاتهم ومآثرهم في الدفاع عن مصالح الكادحين ومقاومتهم للأنظمة الاستبداد والدكتاتورية البعثية في مرحلتين ..
كما يتذكر البعض الآخر ومنهم شيوعيون ايضاً.. الاخطاء الفادحة التي ارتكبوها في مجرى نضالهم القاسي .. وحجم الخسائر التي قدموها في سوح الكفاح.. في السجون والمعتقلات والمظاهرات وحركة الانصار والعمل السري ..
ونادراً ما يتذكر او يجري التذكير بالطرائف والمواقف الهزلية.. التي صاحبت الكثير من مسيرتهم بالخطأ والصدفة.. وهي جوانب تستحق التسجيل والتوثيق تشكل جزء من التاريخ الاجتماعي ليس للشيوعيين فقط.. بل للعراقيين والمجتمع العراقي ..
حكى لي اليوم مذكراً بالميلاد الثوري لأقدم حزب في المجتمع العراقي يطوي صفحة الذكرى 83 من عمره.. الدكتور جمال طرفة تستحق التسجيل قائلا..
في اعقاب انقلاب شباط عام 1963 وما تلاها من احداث دموية يعرفها العراقيون.. حدث وان كان المضمد حسن.. من اهالي بحزاني.. والملقب بالدكتور حسن المضمد .. المتواجد في قرية همدان التي يتحكم بها الشخصية الاجتماعية المعروفة خدر حسون.. الذي كانت تهابه الناس وفرض احترامه وتقديره على رجال السلطة في محيط سنجار والموصل.. مما دفع في الكثير من الاحيان العديد من الشيوعيين للتوجه الى همدان والبقاء فيها.. من باب الاحتماء في مكان آمن.. بحكم علاقة خدر حسون وشقيقه قاسم الطيبة بالشيوعيين.
كما كان يتواجد في همدان عدداً من الشيوعيين الذين سكنوها لاسباب اقتصادية ومهنية من ضمنهم القوال .. قوال رشيد من بحزاني وبعشيقة.. الذي كان على علاقة بالشيوعيين ويتحسب من اجراءات السلطة القمعية الجديدة.. لهذا كان لا يغادر همدان إلا للضرورة مستفيداً من حماية عائلة حسون له في حدود رقعتهم الجغرافية.. "جمهورية قسون" التي كانت خالية من العملاء والمتعاملين مع سلطة البعث الدموية ..
لكن واقعة حدثت قلبت المعادلة .. إذ تعرض الدكتور حسن المضمد الى غضة كلب يعود للقوال قوال اثناء توجهه في الصباح الباكر للعمل في المستوصف الصحي .. الأسوء في الأمر.. ان الكلب اختار مؤخرة حسن ليستهدفها وينهشها .. وكان للحدث تبعات اجتماعية تداخلت بالتحولات السياسية وحالة الخوف والفزع التي انتابت القوال الذي داهمته الشرطة في اليوم التالي لتصحبه مغفوراً الى مركز قضاء سنجار!! .. وهو مرعوب يتحسب لأسوء الاحتمالات والعواقب .. التي يمكن ان تطاله وكادت هواجسه ان تفضحه مع كل لحظة فيها يتفرس به شرطي من المجموعة.. التي اتت اليه في همدان لتقوده الى حيث لا يدري ماذا سيكون مصيره ..
قبل ان يكتشف من خلال اسئلة مأمور الشرطة التي تتالت تسأله .. بعد اسمه وكنيته وعمله.. عن الكلب وما حل بالدكتور حسن المضمد .. فانتبه القوال لنفسه.. واستعاد توازنه.. بعد ان ادرك الالتباس والاختلاط الذي دار في ذهنه بين الحالتين.. مسترجعاً قدرته للتحكم بالموقف العصيب كي يتجاوز اوهامه .. ومستعيداً روحه المرحة وتشبثه بالفكاهة والنوادر التي عرف بها واشتهر منذ ان كان صبياً يافعاً بين اقرانه ..
وبعد أن أدرك باليقن الذي لا يقبل الشك .. ان مداهمة الشرطة له لا يتعدى في جوهره استدعاء طارئاً وتحسباً من احتمال ان يكون الحيوان مصاباً بالداء الكلب.. وليس اعتقالاً كما ضن وتصور .. ولا يتعدى حادثة نهش الكلب لمؤخرة الدكتور حسن .. الذي قد سجل دعوة قضائية بحقه .. فما كان منه الا التفكير برد الصاع صاعين لجاره.. الذي حمله وزر تصرف الكلب في هذه الاوضاع الملتبسة.. وكاد ان يسبب له الموت من احتمال ترقينه معتقلا شيوعياً في تلك الفوضى ..
وبعد ان أستعدل منتصب القامة اجاب: استاذ .. القضية قضية شرف .. ليس لي علاقة بالموضوع .. وحينما واصل المأمور مستفسراً منه المزيد من الوضوح عن قصة الشرف .. واصل القوال شرحه للتفاصيل دون تردد ..
استاذ في كل يوم.. يخرج الدكتور حسن من بيته متوجهاً للمستوصف بنظاراته الطبية وشكله معروف للجميع.. بمن فيهم كلاب القرية.. من ضمنهم كلبي الذي هاجمه .. لكن للأسف.. لقد نسي الدكتور حسن نظارته يوم أمس .. خرج بدونها .. كان شكله غريباً ولم يتعرف عليه الكلب وزملائه.. الذين كانوا في حفلة عرس.. وضنوا انّ غريباً يهاجمهم يبتغي النيل من شرف عروستهم التي كانوا فرحين بعرسها ..
لهذا هاجموه دفاعاً عن شرفها .. وكان كلبي سباقاً في ابعاده عنها لحمايتها والدفاع عن شرفها وشرف بقية الكلاب .. فما كان من المأمور ..الذي سقط يقهقه.. الا أن يأمر بإطلاق سراح ذلك الشيوعي الوجل.. من بين مخالب انقلابي شباط الدموي .. شرط أن يأتي مرة واحدة في الشهر الى مركز الشرطة لإسماعه طرفة جديدة..

صباح كنجي
31/آذار /2017





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,611,339,726
- عن الرحلة الى الوطن ..2
- عن الرحلة الى الوطن
- ببلوغرافيا الدم الشيوعي 2
- رواية حب في ظلال طاووس ملك
- مسالك الإجرام في فقه الإسلام ..!
- عزف المرشاوي بالحروف في تقاسيم الوجع
- مسار الأدب والسياسة في ليلة الهدهد
- التواجد التاريخي للإيزيديين في سوريا
- تأملات.. في تشكيل الدولة الكردية المرتقبة
- مبادرة هامبورغ بين عمق المأساة وآفاق المستقبل
- تجريم التكفير ثانية.. حوار مع د. صادق البلادي
- تجريم التكفير .. تحدي لا بدّ من مواجهته!
- حكاية وليد في زمن الطاغية البليد!
- ببلوغرافيا الدم الشيوعي
- تصورات أولية لمستقبل سنجار وسهل نينوى ..
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش
- هل هناك من ضرورة لبقاء حزب للشيوعيين في العراق؟..(7)
- العراق استمرار الزلازل و المهازل
- أينَ الله يَا نادية؟!
- بول البعير في مسارح التحرير ! مشاهد سريالية مِنْ تراجيديا سن ...


المزيد.....




- بعد دعوى قضائية لعامل الاقليم.. المحكمة الإدارية تعزل رئيس ج ...
- بالصور... نجوم الفن يتألقون في افتتاح مهرجان القاهرة السينما ...
- فوز المغرب برئاسة منظمة المدن العالمية يصيب سياسي من جنوب إف ...
- أمزازي يمثل المملكة في المنتدى الألماني الإفريقي حول التكوين ...
- الفنان أيوب طارش عبسي يعزي في رحيل المرحوم عبدالقوي عثمان عل ...
- في اليوم العالمي للطفل.. نجوم صغار أبهروا عشاق السينما
- اكتشف الحياة في مهرجان أجيال السينمائي بالدوحة
- فتوى إمام الحرم المكي السابق عن الغناء والموسيقى تثير ضجة
- ندوة الجزيرة للدراسات: العالم العربي يعيش لحظة تحول تاريخية ...
- -رحيل نورس- لعودة عودة.. حكايا سفر دائم


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صباح كنجي - قضية شرف في اجواء شباط 1963