أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - إشكاليات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في الإرث الفكري الإسلامي _ مقدمة وتمهيد















المزيد.....

إشكاليات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في الإرث الفكري الإسلامي _ مقدمة وتمهيد


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5465 - 2017 / 3 / 19 - 20:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان
من أشكل مشكلات الواقع العربي هو موضوع الحرية وتداعيات غياب الوعي المتحرر في حسم مواضيع كثيرة دينية وفكرية وسياسية وأجتماعية، وهذا يعني أن نسيد ظاهرة الأستعباد التي جاء الإسلام لمعالجتها وفق رؤية إنسانية واقعية تعيد للإنسان قيمته وتكلفه بما يجب عليه على أنه إنسان حر، يحاسب لفعله وعلمه وعمله بدون أن يعلق أخطاءه على شماعة الأخرين قد ضاعت هباء منثورا {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}الزخرف22.
فالحرية بمفهومها الديني الذي ذكرته الرسالات تنبع من مقدار نظر الدين ذاته للإنسان ككائن متفرد بالعقل ومتفرد بالإرادة التي يطرحها العقل بالوجود، فليس هناك عبودية لأحد في ذمة أحد طالما أنها لا تتعدى على قرار وإرادة الأخر، فالأصل الديني إن الإنسانر طبيعي ولا يجب أن يكون غير ذلك، من هنا فالقاعدة مضطردة وما يستحلق هذا الإنسان من أشكال الأستعباد باطلة لأنها نشأت خلاف القاعدة، بمعنى أن وصف العبودية هو طارئ تحت أي مبرر لزوما له أن يزول أما بتدبير بشري أو تدخل الدين فيه.
هذا هو موقف الدين وعليه المعول في فهم علاقة الفرد مع الأخر بغض النظر عن عقيدته أو دينه، الناتج الفكري من هذه الجدلية أن الإنسان من حيث هو إنسان وخارج موضوعية العقيدة لا ي أستعباده لا أجتماعيا ولا دينيا ولا سياسيا، ويمكننا أن نشير إلى الفهم بهذه العبارات التي نقلت من رأي فقهي متأصل (لقد خلق الله الإنسان حراً، وخلق بني آدم أحراراً، وهذا هو الأصل فيهم، والله عز وجل أعطى الإنسان إرادة، ومشيئة، واختياراً، وإنما هو حر في اختياره ومشيئته، وبناء على هذه الحرية في الاختيار والمشيئة؛ يحاسبه الله عز وجل، فلو كان العبد مكرهاً مجبراً لا حرية له في الاختيار، فإن الله لا يؤاخذه على أفعاله: ((إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))رواه ابن ماجه2043 وصححه الألباني في الجامع الصغير1731 فإذا فقد العبد حريته في العمل، ومشيئته في الاختيار، فصار مجبراً مكرهاً، لا يؤاخذه الله، فيكون الإكراه عذراً له في هذه الحالة فلا يأثم، وأما ما عمله باختياره، وحريته، ومشيئته، فإن الله تعالى يحاسبه عليه) .
العجيب مع هذا الموقف الأصيل نجد أن الفكر الإسلامي في عمومه وأتجاهاته يأخذ موضوع الحرية تماما في الوجه الأخر المناقض له والمعاكس لنظرة الدين، حتى من يقول بحرية الإنسان الطبيعية يعود ليشتت هذا المفهوم وينسف القاعدة ذاتها التي قالها ليؤكد من وجهة نظره أن الحرية المقصودة هي حرية خاضعة في تحديدها وتصورها للفهم الأعتباطي للدين على أنه هو أي العقيدة الدينية من تمنح الحرية الفردية الإنسانية حدودها بناء على رأي الفقيه والمجتهد الذي يمتلك حق التقيد ولس القاعدة الدينية، فمثلا نجد أن الشيخ المنجد الذي سقنا قوله أنفا يكشف لنا هذه القراءة المغايرة ويعري حقيقة إيمان المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها .
فهذه المدرسة التي تحدد للحرية مدار محدد تجعله مقيدا وعبدا لها دون أن تبرر ذلك بما يستسقى ويستقرأ من أصل القاعدة التي تركها محمول النص الديني مطلقة بلا أستثناء على قاعدة (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، لأن أجبار الإنسان بالقوة والتخويف والترهيب على تبني عقيدة ما يبطل أصل التكليف ويبطل معه إرادته على أن يكون مسئولا عن قراره الطبيعي، فمن يريد الإيمان الحقيقي عليه أن يكون مؤمنا حقيقيا بملء ضميره وخيار عقله حتى يكون لهذا الإيمان قيمة، فلا عبرة إذا فيما يحدده الفقيه وإن كان الهدف حسن النية من القائل ولكن النتيجة تبقى في مستوى تعاطي الفرد مع حريته.
أما في الموضوع السياسي والخضوع المنادى به للسلطة وإنصهاره مع إرادة الحاكم فهي الأقسى في الفكر السياسي الإسلامي والمظهر المتجلي للعبودية المبنية على تخريجات الفقيه والمجتهد، والتي تبرر للحكام والمفسدين خروجهم عن القاعدة وخروجهم عن الدين تحت مبرر الضرورة دون أن نعطي للضرورة أحكامها العملية التي تتخلص في عدم البغي والطغيان على أي حال، فالفقه الإسلامي والتنظيرات السياسية التراثية تجيز للحاكم الظالم والمستبد أن يطغى وأن يستعبد الناس ويكرهم حتى على أموالهم وأنفسهم بعنوان مسوغ هو التولي فهو مطاع ما دام كما يقولون أقام الصلاة أو أستغلب بالسيف على مصير الناس ({ما أقاموا فيكم الصلاة} قال {ما عملوا فيكم بكتاب الله} قال {ما أطاعوا الله} فهذه النصوص كلها يجب أن تستحضر، ثم ننظر إلى هذا الحاكم أيضا وضرره على الناس وظلمه للناس كل هذه الأمور فلذلك هناك أحاديث كما قلنا تأمر بالصبر والتجاوز والعفو عن بعض أخطاء الحاكم لأنه على كل حال بشر لم نبايعه على أنه ملك أو نبي أو معصوم فلذلك تغتفر أمور وأمور لا تغتفر) .
هذا التوجه الفقهي الذي لا يفرق بين كون الحاكم المستبد الجائر الذي يستعبد المجتمع والناس هو أساسا لا يؤمن بحق الإنسان أن يختار حرا، وأن ينحاز لحريته الشخصية ولو في أطار الشريعة ذاته للأكثر قدرة على تمثله وأمتثاله لأمر الله، من هنا تأسست الديكتاتورية السياسية الدينية البشعة بصورتها في النظام السياسي الإسلامي تأريخيا، وهي بعد ذلك تحولت إلى سلاح شرعي في وجه الإنسان فرد ومجتمع في تقييد الحرية السياسية وقضية تداول السلطة، ضاربين في ذلك عرض الحائط مبدأ الشورى في الحكم والأمر بيد الجماعة.
إن تقزيم الحرية السياسية في مجتمع الفكر الإسلامي ليس حادثا منفصلا عن المنظومة الفكرية الجامعة، بل هي واحدة من مظاهر تدنيس المقدس الديني وتسخيره لخدمة الحكام والسلطة، وتشريع للأنحراف الفقهي والروائي المبنية غالبيته على شكوك حقيقية في المصدر، وهي الروايات والأحاديث والوقائع المقنعة بصراع السياسات والأفكار البشرية والمصالح الفردية وتحت رغبات شخصية، والتي جرت دون أن تتقيد بالضابط الأسمى وهو النص الديني صاحب السلطة الحقيقية في رسم الحرية وتشكيلها على النحو الذي يكمن في المقاصد المعنوية منها.
إن التركيز على الطاعة ومدها خارج حدود المعقول المنطقي والمتوافق مع فهم الدين لها، هو الذي جر المجتمع الإسلامي إلى الصراعات والحروب الداخلية في سلسلة من المنازعات التي يوفر لها الفقيه والروائي التأريخي المجتهد الذي يبرر للطرفين أسباب التنازع والأستيلاء على السلطة بعناوين شتى، مستغلا المساحة الواسعة من الروايات والأحاديث والحوادث الكاذبة والمزيفة والمحرفة، وبالنتيجة كان سقوط المجتمع الإسلامي في دوامة العنف والعنف المضاد الذي نبه عليه النص الديني وحذر منه كثيرا {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} الأنفال46.
فالصبر في الآية المذكورة مع الله ورسوله وليس مع الظالمين وإسنادا لهم وتعزيزا لمبدأ الظلم والطغيان، إن أنتهاك الحرية العامة ومبدأ والشورى وعدم المبالاة بأهمية الأحتكام التام لمبدأي الحق والخير عوامل أثرت وشوهت وزعزعة إيمان المسلم في مبدأ الحاكمية التي شيدها الفقة والأجتهاد وخلافا للأصل التكويني لدور الدين في المجتمع، ومهدت لظهور الدكتاتورية الغاصبة والمزيفة لإرادة المجتمع وإرادة الله من قبل، وأسست بقوة لمصادرة الحقوق السياسية للإنسان المسلم ومن خلال هذه المصادرة تم تغييب الإرادة الشعبية في أعطاء المشروعية الضرورية للنظام السياسي تحت أي مسمى وأي عنوان.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المسلمون وتحديات العصر _ مقدمة وتمهيد
- أليات التوافق بين المشروع التنويري وحقائق العالم المعاصر ح1
- أليات التوافق بين المشروع التنويري وحقائق العالم المعاصر ح2
- حكايات إيمانية
- عتابات كل خميس
- فوبيا العودة إلى المثالية الأخلاقية الدينية
- الأنتصار على الذات
- رسالة الخميس مرة أخرى
- مسائل التجديد الديني
- مسائل التجديد الديني 2
- ملك اليمين... أختراع فقهي وأجتهادي لم يرد به نص ولا حكم منير
- حوار هادئ بطعم المطر
- ستمطر عسلا وسيموت الثعبان تحت الشجرة
- الدين وموقف العقلانية منه
- جلسة سياسية عراقية ليلة أعلان فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية.
- رسالة إلى حكام بغداد
- نظرية العربة والحصان في المنطق وتأسيس الوعي.
- في سهرة الخميس ... تعالي
- قصيدة الأرض وسؤال المصير
- لو كنت مرجعا دينيا في العراق.


المزيد.....




- بعد الاجتماعات العربية والإسلامية...القدس إلى أين؟
- إيقاف شخص في بطرسبورغ لتحضيره متفجرات للهجوم على -الكاتدرائي ...
- الكشف عن لغز عمره 500 عام في الفاتيكان
- المرجعية الدينية تشدد على حصر السلاح بيد الدولة ومحاربة جدية ...
- امتزاج الوان قاعة الواسطي تبعث الروح مجدداً في عرض مميز للأز ...
- القمة الإسلامية والمستنقع السوري بالصحافة البريطانية
- قرقاش: شراكتنا مع السعودية وجودية ومبدأية وأمانا فرصة باليمن ...
- في الديلي تليغراف: ثلث أسلحة تنظيم الدولة الإسلامية مصنعة في ...
- قرقاش: حزب الإصلاح اليمني أعلن فك ارتباطه بـ-الإخوان-
- رئيس جامعة القاهرة: لن نحاسب الإخوان على النوايا


المزيد.....

- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - إشكاليات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في الإرث الفكري الإسلامي _ مقدمة وتمهيد