أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كلكامش نبيل - تمجيد الابداع والوفاء للأرض - قراءة في الكتاب الأول من -هكذا تكلم زرادشت-















المزيد.....

تمجيد الابداع والوفاء للأرض - قراءة في الكتاب الأول من -هكذا تكلم زرادشت-


كلكامش نبيل
الحوار المتمدن-العدد: 5436 - 2017 / 2 / 18 - 23:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


طويلاً بحثتُ عن كتاب نيتشه الأهم "هكذا تكلم زرادشت" وطويلاً إنتظرني في مكتبتي بعد أن وجدته في آخر معرض للكتاب حضرته في القاهرة عام 2012. في هذه القراءة لهذا الكتاب، ترجمة علي مصباح، والصادر عن دار الجمل، سأحاول التركيز على ما ورد من أفكار في الكتاب الأول من هذا المجلد الضخم، على أمل كتابة مقالات لاحقة عن الكتب الثلاثة الأخرى.

بداية، يتكلم المترجم علي مصباح عن الأخطاء التي يقع فيها المترجمون العرب، وتساهلهم لموضوع الترجمة بحيث تأتي ترجماتهم بعيدة عن روح النص، فتفرط في التزويق اللفظي لتفقد النص روحيته أو تهمل اللغة الشاعرية لنيتشه فتصيب النص بالبرود. كما يشير إلى الأخطاء الشائعة – ويورد نماذج منها – تم فيها قلب المعنى الأصلي، فضلاً عن الآراء الشخصية الناقمة على نيتشه لبعض المترجمين الإسلاميين. يتكلم مصباح أيضاً عن شيوع الترجمة عن مصادر مترجمة إلى لغة أخرى في أوساط المترجمين إلى العربية، وسوء اختيارهم للترجمات الجيدة أو اغفال ذكر النسخة التي تم اعتمادها للترجمة وعدم مطابقتها مع الأصل. لكن ترجمة السيد علي مصباح، عن الألمانية، رائعة ومنسابة بحق وتحاكي لغة الأناجيل، وهو ما أراده نيتشه لكتابه الذي يعتبره "الإنجيل الخامس".

طوال الكتاب الأول يمجد نيتشه المتوحدين والباحثين عن الحقيقة، ومن يعتزلون العالم بحثاً عنها، لا من يعتزل الحياة كرهاً فيها، ويمجد ذلك المدمر الذي يخلق ثورة ويصوغ قوانين جديدة ليتجاوز الإنسان ويسمو باتجاه الإنسان الأعلى "السوبرمان". لغة نيتشه في هذا الكتاب لغة مبشر بشيء جديد، وقيم وحضارة أسمى تواصل تطور الجنس البشري. ويوضح أن من يأتي بالحقيقة، لن يقابل إلا بالرفض، لأنه جاء لينقض الكذب الذي يعتبره الناس حقائق مُسلم بها، حيث نقرأ، "مع ذلك؟ فالحقيقة هي التي تنطق من خلالي. لكن حقيقتي فظيعة، ذلك أن الكذب هو الذي ظل يُدعى حقيقة حتى الآن." ويرى نيتشه ضرورة إيصال الرسالة للجميع، وكأنه يرى أن ذلك السبيل لخلق التغيير، حيث نقرأ، "على الحكمة أن تكون مثل الشمس، تشع على الجميع، وأن يكون بوسعها أن تقذف ولو بشعاع باهت إلى أكثر الأنفس حطة واتضاعاً." كما يعتقد أن المفكر أو المبشر أو الرسول لن يكون سعيداً من دون وجود الآخرين، المتلقين لرسالته، حيث يقول، مخاطباً الشمس في الديباجة، "أية سعادة ستكون لك أيها الكوكب العظيم لو لم يكن لديك هؤلاء الذين تنيرهم!" ويعيد تذكر المدمر والباني الجديد بمخاطر ما يقوم به على لسان الكاهن مخاطبا زرادشت، حيث نقرأ، "كنت تحمل رمادك إلى الجبل آنذاك، أتراك تريد أن تحمل نارك اليوم إلى السهول والأودية؟ ألا تخشى العقاب الذي ينال مولّع الحرائق؟" وينصحه الكاهن بألا يعطي البشر شيئاً لأن لديهم ما يكفيهم، بل عليه أن يخفف من ثقل القيود التي يحملونها بالفعل.

يخاطب نيتشه القراء، والناس بالنتيجة، بضرورة تجاوز الإنسان، حيث نقرأ هذا النص الرائع، "إنني أعلمكم الإنسان الأعلى. الإنسان شيء لا بد من تجاوزه. ما القرد بالنسبة للإنسان؟ أضحوكة، أو موضوع خجل أليم. كذا يجب أن يكون الإنسان بالنسبة للإنسان الأعلى: أضحوكة أو موضوع خجلٍ أليم.لقد سلكتم الطريق طويلة من الدودة إلى الإنسان لكنّكم ما زلتم تحملون الكثير من الدودة في داخلكم. كنتم قردة ذات يوم، وإلى الآن ما يزال الإنسان أكثر قرديّة من أيّ قرد." وهذه دلالة على أنه يعتقد بأن الإنسان لا يزال مقلداً مثيراً للسخرية ووضيعاً كالدود، ويطلب من البشر تجاوز ذلك ومواصلة الإرتقاء. ويدين نيتشه في مواضع عدة تطلع الإنسان إلى السماء، ويطلب منه أن يعود للأرض، وهذا تماماً ما أفكر فيه أنا أيضاً، لأن من لا يهتم بالأرض لن يعمرها ولن يقدم شيئاً للإنسان في الواقع، بل يبيع له الوهم في مكانٍ لا ندركه، حيث نقرأ، "أناشدكم أن تظلوا أوفياء للأرض يا إخوتي، وألا تصدقوا أولئك الذين يحدثونكم عن آمال فوقأرضية! مُعدّوا سموم أولئك، سواء أكانوا يعلمون ذلك أو لا يعلمون. مستخفون بالحياة هم، محتضرون ومتسممون بدورهم، ملّتهم الحياة: فليرحلوا إذاً!" وفي كلماته الأخيرة تجسيد لما أفكر فيه عندما ألاحظ الثقل الذي يفرضه أولئك المحتضرين على من يريد أن يحيا، فأتمنى لو أنهم يرحلون إلى الموت الذي ينشدون ليتركوا الآخرين ليعيشوا الحياة التي يبجلون.

يتكلم نيتشه عن صفات المبدع، المدمر والباني، الناقض والمجدد، في كثير من المواضع في كتابه الأول. ويبين أنه لن يحظى إلا بالعداء والاتهامات، ويقول بأن من واجبه مساعدة الآخرين على الخروج عن القطيع، لأنه لا يسعى لتكوين قطيع هو الآخر ولا يريد أن يكون راعٍ هو الآخر، حيث نقرأ، "أن أستميل الكثير إلى الخروج عن القطيع – ذلك هو العمل الذي جئت من أجله. وسيبغضني الراعي والقطيع: لصاً سيسمّي الرعاة زرادشت." ويكتب عن من يعارض المبدع قائلاً، "انظر إلى المؤمنين من كل عقيدة! على من يحقدون أكثر من أيّ كان؟ على ذلك الذي يكسر ألواح قيمهم القديمة، المخرب، المجرم – لكن ذلك هو المبدع." وعن هدف المبدع المغاير لكل هدف الفلاسفة والأنبياء نقرأ، "رفاقاً يريد المبدع لا جثثاً، ولا قطعاناً ومؤمنين أيضاً. رفاق ابداع يريد المبدع، يخطّون قيماً جديدة على ألواح جديدة." وهو بذلك يثبت أنه داعٍ حقيقي للحرية لا ساعٍ لبناء قطيع جديد كغيره من الدوغمائيين. ولهذا نراه لا يمجد نفسه بل يقول، " سياج على حافة نهر أنا: ليمسك بي من استطاع أن يلمسني! لكنني لست عكازاً تتوكؤون عليه."

يحذر نيتشه في مواضع أخرى من البشر ويحبذ الوحدة كما يحذر من دعاة الفضائل – الذين يصفهم بمن يتحدثون عن النوم – في كناية عن تخدير الشعوب، ويفضل من يوقظ بدلا من ذلك الذي ينيم. حيث نقرأ، "نوماً جيداً وفضائل بخصائص زهرة الخشخاش كان المرء يريد." ونقرأ عن نومٍ بلا احلام، في كناية عن خداع الفلسفات السابقة، غير الأرضية، فنقرأ، "النوم دون أحلام هي الحكمة بالنسبة لحكماء المنابر المنوّه بهم على الدوام، فهؤلاء لم يعرفوا من معنى أفضل للحياة."

وعن الإيمان بالإله والقيم الماورائية، نرى نيتشه، الذي أعلن موت الإله، يعتبرها إهانة للإنسان وعقله، حيث نقرأ، "ألما سيكون بالنسبة لي وعذابا، أن أعتقد، أنا المعافى الآن في مثل هذا الشبح: ألما سيكون بالنسبة لي الآن وإهانة. هكذا أتكلم إلى دعاة الماوراء." ونقرأ أيضاً، "ألم وعجز، ذلك هو ما خلق كل العوالم الماورائية، وتلك السعادة الحمقاء المقتضبة التي لا يشعر بها سوى أكثر الناس سقماً." وعن مبتدع تلك الأفكار يقول، "إعياء يريد في قفزة أخيرة أن يبلغ المنتهى، إعياء جاهل في انتفاضة الموت لم يعد يريد حتى أن يريد: هو الذي ابتدع كل الآلهة وكل العوالم الماورائية." ولا يفوته التذكير مرة أخرى ترك السماء والتطلع إلى الأرض الحقيقية، فنقرأ، "لا تدكوا رؤوسكم في رمل الأشياء السماوية بعد الآن، بل ارفعوها بحريّة رؤوساً أرضية تبتدع معنى للأرض." ويدعو بذلك لفضيلة جديدة هي الصدق، فيقول، "بحنق يحقدون على الذي يسعى إلى المعرفة وعلى الفضيلة الجديدة التي إسمها: صدق." ويعتقد أنه الأكثر صحة ونقاءً، "بأكثر صدق يتحدث الجسد المعافى وبأكثر نقاء، هو الأكثر كمالاً، قائم الزاوية: إنه يتكلم بمعنى الأرض."

عن الأفكار والكتابة، فوجئت بأنه يشاطرني فكرة أن إتاحة التعبير للجميع عن آرائهم قد جعلت من عالم الأفكار فوضى عارمة، ومكاناً سيئاً في الغالب، حيث يقول، " أن يغدو من حق أيّ كان أن يتعلم القراءة، فذلك ما سيفسد بمرور الزمن لا الكتابة وحدها، بل والتفكير أيضاً." وهذا ما سبب الانحدار في العقل على ما أعتقد، وهو ما يقول عنه، "في ما مضى كان العقل إلهاً، ثم تحول إنساناً، وها هو الآن يغدو رعاعاً." ولكنه لذلك يمجد من يكتب بصدق، أي بدمه، ويعتبر كلماته رسالته، حيث يقول في موضعين: "من بين كل ما هو مكتوب لا أحب غير ذلك الذي يكتبه امرؤ بدمه. اكتب بالدم، وستكتشف أنّ الدم عقل." و"من يكتب دما واحكاما لا يريد أن يُقرأ، بل أن يحفظ عن ظهر قلب." ويقول أيضاً، "شجعان، سادرين، ساخرين، عنيفين – هكذا تريدنا الحكمة: إنها أنثى، ولا تحب دوماً غير المحارب من الرجال."

أتفق مع نيتشه في معاداته لدعاة الموت ومن يكرزون للموت، لكن صفتين من صفاتي يعدها نيتشه نفسه من صفات دعاة الموت، ولهذا لا أتفق معه حيال مهاجمته لمن يدعو للتوقف عن الإنجاب وكذلك معاداته لمن يشفق على الآخرين، وهو بهذا يحاول مناهضة تعاليم يسوع المسيح، حيث يعتبر من يدعو لعدم الانجاب قاتلاً للحياة، ومن يشفق شخص يريد أن ينتصر على من يشعر تجاهه بالشفقة. لكنني لا أتفق معه في هذا الجانب.

يمجد نيتشه الحرب، ولو أنها حرب فكرية في نظري، وهو هنا يحاول أيضا مناقضة تعاليم المسيح، ولكنني إن كان يقصد الحرب فعلا، فهو وإن كان مصيباً في آرائه، إلا إنني لا يمكن أن أتقبل ذلك. حيث نقرأ، وهو صحيح لكنه لا يروق لي نفسياً، "لقد حققت الحرب والشجاعة من الأعمال العظمى أكثر مما فعلت محبة القريب. إذ بسالتكم، وليست شفقتكم، هي التي ظلت تنقذ الضحايا حتى الآن."

لنيتشه آراء سيئة حيال الدولة وكونها كيان مستبد يقمع الشعب والحرية، وأن وجودها نقيض لوجود الشعوب، فهناك في نظره شعوب أو دول، ولا يمكن أن يجتمعا. ربما يكون كلامه صحيحاً من الجانب النظري، لكنني أعتقد أن الدولة نظام نتج عن تطور الإنسان اجتماعيا وحضاريا، وهو من مقومات الحضارة ولا يمكن أن نستمر من دونه مهما كان سيئاً، حيث أن إيجابياته تفوق سلبياته بكثير.

في فصل "ذباب السوق"، يتكلم نيتشه عن الشهرة التي يحظى بها من لا يستحقها بسبب آراء العامة ومن لا قيمة لهم، فنقرأ، "حيث تنتهي الوحدة تبدأ السوق العمومية، وحيث تبدأ السوق يبدأ صخب الممثل الكبير وطنين الذباب السام. أفضل الأشياء تظل لا تساوي شيئاً في هذا العالم طالما لم يكن هناك من أحد ليعرضها. وهؤلاء المستعرضون يسميهم الناس رجالا عظاما." ونقرأ عن رأيه في عامة الشعب، "الشعب لا يفهم كثيراً ما هو عظيم، أي ما هو مبدع. لكنه يملك حسا لكل المستعرضين وكل الممثلين لأدوار الأمور العظيمة." ويبين أن حقيقة التغيير لا يأتي من أولئك الممثلين، بل من المبدعين الحقيقيين، فيقول، "إن العالم يتوقف في مسيرته على مبدعي القيم الجديدة – بطريقة لا مرئية يدور العالم حول هؤلاء. لكن حول الممثلين يلف الشعب والشهرة: كذا هي مسيرة العالم." وينصح نيتشه من يتعرض لإنتقاد من أسماهم ذباب السوق بعدم الرد، حيث يقول، "لا ترفع يدك عليهم منذ الآن! فعددهم لا يحصى، وليس قدرك أن تكون منشة لطرد الذباب."

لنيتشه آراء غريبة في الصداقة، وفي قدرة المرأة على تقدير الصداقة، ولا أتفق معه كثيراً في ذلك. حيث يقول، "هل أنت عبد؟ إنك لا تستطيع أن تكون صديقا إذاً. هل أنت طاغية؟ لا يمكن أن يكون لك أصدقاء إذاً. داخل المرأة كان هناك دوما عبد وطاغية مستترين.لذلك ما تزال المرأة غير قادرة على الصداقة: إنها لا تعرف سوى الحب."

يعتقد نيتشه أن القيم تميز كل شعب ولا يجب أن تقلد الشعوب قيم غيرها وإلا ذابت فيها، ويعتقد أن الإنسان هو المقيم ومن حاجاته جاءت القيم، وأتفق معه في ذلك، ودائما ما أرد على من يسألني عن منبع الأخلاق قائلاً بأنها وليدة حاجة الإنسان وأنانيته. يقول نيتشه، "ليس هناك شعب يستطيع أن يعيش دون أن يقيّم، لكنه إذا ما أراد البقاء فسيكون عليه أن لا يقيم مثلما يقيم جاره." ويقول أيضاً، "حقا أقول لكم، إن البشر هم الذين ابتدعوا لأنفسهم كل الخير والشر. حقاً، لم يتسلموا ذلك، ولم يجدوا ذلك، ولا شيء من ذلك جاءهم وحيا من السماء." وعن مصدر القيم يقول، "الانسان هو الذي ابتدع القيم أولا، من أجل البقاء – هو الذي ابتدع معنى الأشياء، معنى إنسانيا! لذلك يسمي نفسه "إنسانا"، يعني أنه: المقيم." وعن ضرورة تبدلها نقرأ، "تبدل القيم – إنما هو تبدل المبدعين. وعلى الدوام يظل يدمر كل من كان عليه أن يكون مبدعا." ولكنه يحذر من أولئك المفضلين لمصالحهم على مصلحة القطيع، وأعتقد أنه يعني بالضرورة مواقف معينة، لا أولئك الثائرين المبدعين، فيقول، "الأنا الماكرة وعديمة المحبة، التي تريد مصلحتها الخاصة في مصلحة الجماعة، تلك الأنا ليست أصل القطيع، بل انحطاطه."

يعتقد نيتشه أن الرجل صبياني للغاية، وأن المرأة راحة الرجل المقاتل، وأنها تحقق غايته لا غايتها هي، وبذلك يكون الرجل أنانياً والمرأة معطاءة. قد تبدو هذه الآراء صادمة حقاً، ولستُ أدري إن كانت الإشارة للسوط في كلام العجوز معه، دلالة على مازوخية المرأة في نظره، أم أنه أراد بذلك أن يكون ذلك سر المرأة عن نفسها لا كلام زرادشت نفسه. نقرأ، "سعادة الرجل تدعى: أريد، وسعادة المرأة تدعى: يريد." ولا أراني أتفق معه كثيراً.

أتفق مع نيتشه في آرائه حول ضرورة الإرتقاء بالنسل، وإلا لنتوقف عن التكاثر، وأتفق معه في آرائه حول ضرورة منح الإنسان حق اختيار ساعة موته، أو القتل الرحيم، وليس هذا تناقضاً مع تمجيد نيتشه للحياة، بل تأكيد على ضرورة أن نحيا حياة كريمة لا نتحول فيها إلى عالة. حيث نقرأ: "ليس نمو تكاثر فقط هو المطلوب منك، بل إرتقاء." و"لتمت في الوقت المناسب." و"ظافراً يموت المتوج موته، محاطا بالآملين والموعودين." ويعتقد أن من يكرزون للموت هم من يخشونه أكثر من غيرهم، فيقول، "هناك ثمار لن يكتب لها أن تصير حلوة، وتتعفن في عز الصائفة، وإن الجبن وحده هو الذي يجعلها تظل متشبثة بأغصانها." ويقول أيضاً في كتابٍ آخر، "على المرء من باب حب الحياة أن يريد للآخرين موتا حرا واعيا، دون صدف ودون مباغتة."

يحذر نيتشه من وراثة كل ما هو قديم، لأن فيه حماقات بالإضافة للحكمة، حيث يقول، "ليست حكمة آلاف السنين وحدها هي التي تتدفق في داخلنا، بل حمقها أيضا. ولكم هو خطير أن يكون المرء وريثا." ويدعونا للتجديد والاستكشاف والتطلع للمستقبل، حيث نقرأ، "غير مستنفذ ولا مكتشف يظل الإنسان، وكذلك أرض الإنسان." و"من أصقاع المستقبل تأتي رياح تخفق بأجنحة سرية، والأذن المرهفة هي التي تتلقى رسالة البشرى." ويخالف الأنبياء والفلاسفة والمسيحية مرة أخرى في دعوته لتلاميذه للتمرد عليه وعدم جعله أو تعاليمه صنماً جديداً، فنقرأ في وداعه الأخير لأتباعه في مدينة "البقرة المرقطة" في خاتمة الكتاب الأول، والتي تحاكي موضوع العشاء الأخير، قوله، "انها لمكافأة رديئة للمعلم أن يظل المرء على الدوام مجرد تلميذ." وقوله، "احترسوا من أن يقتلكم صنم ما!"

ماذا أكتب يا نيتشه وكل كلماتك تستحق الاقتباس وكل أفكارك تستحق النقل والنقاش، لقد كنت تتكلم عني وإليّ أيها الألماني الثائر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الأحلام وعلم النفس - قراءة في كتاب -تفسير الأحلام- لسيغموند ...
- بلاد النهرين ومصر القديمة: سمات الإستقرار والإبداع في حضارتي ...
- لمحات عن العراق في القرن السابع عشر – قراءة في رحلة تافرنييه ...
- أحوال أديرة المشرق - قراءة في كتاب -الديارات- لأبي الفرج الأ ...
- العراق عام 1797 في عيون الرحالة البريطاني جاكسون - قراءة في ...
- آراء في وقت الفراغ والديمقراطية والتكاثر السكاني – قراءة في ...
- عشق في ظروف غير مواتية – قراءة في رواية -ملك أفغانستان لم يز ...
- تساؤلات في الوجود، الحب، والإنتماء – قراءة في رواية -فالس ال ...
- شتات يأبى التشتت – قراءة في رواية -شتات نينوى- للروائية العر ...
- ثنائية الموت والرعب - قراءة في المجموعة القصصة -معرض الجثث- ...
- نبوءة عرّاف كلخو - قصة قصيرة
- غموض ذاتٍ عدمية - قراءة في رواية -الغريب- للكاتب الفرنسي ألب ...
- مجتمعاتنا العمياء - قراءة في رواية العمى للكاتب البرتغالي جو ...
- صراعات الذات واللاهوت – قراءة في رواية عزازيل للكاتب المصري ...
- وداع نينوى – الأمّة والتاريخ – وسط صمت العالم
- صراعات مقنّعة بالجمال – قراءة في رواية -عن الجمال- للكاتبة ا ...
- شارلي إيبدو – ضريبة الحريّة الباهظة
- لم يحن الوقت بعد - قصة قصيرة
- عبث الحياة - قصيدة
- تراجيديا عراقيّة – قراءة في رواية -فرانكشتاين في بغداد- للكا ...


المزيد.....




- مسؤول أمريكي يعارض أن يكون مسلم عضواً من الكونغرس.. والسبب أ ...
- كيف تبني امبراطورية؟ تعرّف إلى الهندسة والخيال بـ -حرب النجو ...
- هكذا -يُستعبد- المزارعون المهاجرون عبر نظام -كابورالي- بايطا ...
- أردوغان: من ينشغل بإضرار أصدقائه ينهزم على يد أعدائه وسلام ا ...
- عباس: أمريكا منحتنا صفعة لا صفقة والقدس عاصمة أبدية لفلسطين ...
- أردوغان يناشد العالم الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلس ...
- روسيا تعلّم طائراتها المسيّرة العمل سربا والانقضاض كالأبابيل ...
- قمة -القدس- في تركيا ستخرج بقرارات قوية
- العاهل الأردني: العنف الذي تشهده المنطقة والعالم سببه عدم حل ...
- قرش أبيض يفاجئ غواصا في قعر البحر (فيديو)


المزيد.....

- ما بعد الحداثة / نايف سلوم
- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كلكامش نبيل - تمجيد الابداع والوفاء للأرض - قراءة في الكتاب الأول من -هكذا تكلم زرادشت-