أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - أغلق الملف ولكن..














المزيد.....

أغلق الملف ولكن..


رانية مرجية
الحوار المتمدن-العدد: 5401 - 2017 / 1 / 13 - 09:50
المحور: الادب والفن
    


هناك في إحدى مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية ترقد نجوى دون حراك، كجثة دون حياة، دموعها تتدفق بشدة، وروحها هائمة في ملكوت السماء.
كانت نجوى فتاة كسائر الفتيات اللواتي اخترن الحجاب،لتهرب من جحيمها الأرضي، لكنها ما زالت تائهة في دوامة الآهات والدموع، فباتت جسدًا دون روح، وكل شيء تبدّل وتغيّر، وما عادت ملامحها تشبهها أبدا، ولا شيء فيها صالح بعد اليوم.
قبل أربع سنوات كانت تدرس في دار المعلمين، وكانت تشع طاقة وفرحًا وأملا، لكنها اكتشفت أن أمّها تخون والدها مع ثلاثة من أعمامها، ومن ثم اكتشفت أنهم أيضًا يعتدون ويمارسون شذوذهم على أختها ابنة ال 30 المعاقة ذهنيّا وجسديّا.
ذات يوم قررت أن تُعرّيهم وتفضحهم، فواجهت أمها أمام أعمامها، وأخبرتهم أنها تعلم كل شيء وستفضحهم، إلا أنهم أنكروا ذلك جملة وتفصيلا، واتهموها بالجنون، وأنها تلفق قصصًا، من ثم منعوها من الخروج من البيت،ومنعوها من التواصل مع أحد، فازدادت نحولا وشقاء واكتئابًا، ولم يصدقها أحد، لا جدّها ولا أبوها.
أقنعت نفسها أن لا مجال أمامها، إلا الخروج من وسطهم.لكن كيف وهي باتت أسيرة في بيتها، ممنوعة من الخروج من غرفتها إلا لقضاء حاجتها؟
بعد أسبوعين من أسرها توجهت إلى أمها واعتذرت لهاقائلة: يبدو أني أخطأت بحقك، وأظنني مصابة بداء الجنون وتخيل الأشياء البعيدة عن الواقع، والتي يرفضها العقل. سامحيني يا أمي، وأنا سأخبر الجميع أني لفقت عليك وعلى أعمامي هذه التهمة، لأنكم رفضتم أن أشترك برحلة ترفيهية نظمتها دار المعلمين.
فعلا هذا ما كان، وعادت لمقعد الدراسة، إلا أنها كانت تخطط للهرب، وعدم العودة لبيتها مع أول فرصة تتيح لها ذلك. لم تخبر أحدًا من زملائها أو زميلاتها بما حدث معها،إلا أنها باتت تقضي كل يومها في مكتبة دار المعلمين على الشات، وتعرفت هنالك على شاب من الضفة، بدا لها بهيئة ملاك حارس سينقذها من جحيمها، وبعد شهر وجدت نفسها هناك، لتكتشف أنها تعيش مع رجل مدمن على المخدرات، يكبرها بعشر سنوات، متزوج من اثنتين ولديهسبعة أطفال.
مع هذا رضيت به وتزوجته فقط بورقة بينهما، وأصبحت تشاركه تعاطي المخدرات، وبعد أشهر وجدت نفسها حاملا، ولكن حملها لم يثبت فأجهضت، وقررت أن تعالج نفسها، وتنفصل عن هذا الزوج الذي لم تذق معه إلا حياة الذل والهوان. لكنها عرفت من صديقة من قريتها كانت لا تزال على اتصال بها عبر الفيسبوك، أن أعمامها يبحثون عنها ويريدون أن يقتلوها، لأنها أساءت إلى شرف العائلة بتركها لمنزل والدها دون إعلامه.م
صارحت زوجها بأنها تود الانفصال عنه، والتوجه للشرطة الإسرائيلية لطلب مساعدتهم، وإيجاد مكان آمن لها يساعدها على ترك المخدرات والبدء من جديد، فجن جنونه ورفض، إلا أنها أصرّت وحاولت الهرب، فأمسك بها وأتى بثلاثة من أصدقائه ليغتصبوها الواحد تلو الآخر،وأعطوها حبة فقدت معها توازنها، ورموها وهي تتدرج بدمائها في إحد الأحراش فاقدة وعيها والنطق، ومن هناك تمّ نقلها إلى إحدى المستشفيات من قبل الجيش الإسرائيلي، وبدأت مأساتها الجديدة.
لقد توفيت أختها بشكل مفاجئ، ليتضح بعدها أنها توفيت نتيجة سم قاتل، وهي حامل في شهرها الثالث، فانهارت أمها أمام الجميع، واعترفت أنها السبب وراء كافة الجرائم هذه.
لكن لم ينل أحد عقابه، وأغلق الملف، وما زالت نجوى تتلقى العلاج هناك.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,143,820
- مسرحية الزوج العجيب مسرحية كوميدية من الدرجة الأولى
- في رحيل عمتي طيبة الذكر نهى عبد المسيح مرجية
- نريمان وسندس
- حدود وأمّ
- خيانة لا حدود لها
- في وداع احمد حجازي
- في وداع من نحب
- فريسة داخل دائرة المجتمع
- رفيف الروح لحنان عابد جبيلي
- يصلبون المسيح كل يوم
- الى امير مخول
- سونيا ونزار .. رائدا الفن الفلسطيني
- من يحمي مغتصبة منكم؟؟
- يُمهل ولا يُهمل
- الى ميسان صبح
- الأبناء .... فلذات نكباتنا!
- لملاك في السماء
- إلى استاذي وصديقي الغالي وديع -ابو سامر مرجية – رانية مرجية
- القديس
- إنهم يبحثون عن خلود..


المزيد.....




- أمسية ثقافية تحتفي بالسينما المغربية في هلسنكي
- ما السر وراء أول دمية بلا مأوى في -شارع سمسم-؟
- بشار الأسد يخطئ مجددا بحق العروبة.. هكذا تحدث عن تاريخ اللغة ...
- نادي قضاة المغرب: نرفض كل ضغط على القضاء
- مجلس النواب يناقش تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول صندوق ...
- ما السبب وراء ظهور الممثل السوري حسين مرعي عاريا في تونس؟
- فيلم -غودزيلا- الأسطوري قادم بنسخة جديدة (فيديو)
- هذه أبرز مضامين التقرير الجيواستراتيجي لمركز السياسات من أجل ...
- ماجدة الرومي تحتفل بعيد ميلادها الـ 62
- رئيس الحكومة يؤكد على أهمية الانطلاقة الفعلية لعمل مجلس المن ...


المزيد.....

- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - أغلق الملف ولكن..