أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكريا كردي - وقفة صدق مع الذات السورية..















المزيد.....

وقفة صدق مع الذات السورية..


زكريا كردي
الحوار المتمدن-العدد: 5397 - 2017 / 1 / 9 - 21:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو أن معظم السوريين – سواء من السلطة أو من الشعب - مازالوا مندهشين من حال العنف المفرط والدمار الذي وصل إليه وطنهم ، بل و متفاجئين أكثر بشراسة وضعة سلوك ومواقف بعض أبناء الوطن الواحد إزاء بعضهم البعض ، وما أفصحت صدور الأخوة من إختلاجات مقت وحقد وكراهية وخسّة في تلك المواقف، تجاه الوطن، الذي احتضنهم وآباءهم لسنين طوال ..
ولعَلّ كثير من ذوي الحجى السوريين يتسائلون الآن بمن فيهم كاتب هذه السطور :
ما الذي حدَثْ ..؟ وكيف حدثَ ذلك ..؟ بل كيف له أن يحدُثَ هكذا ..؟
في محاولة أولية متواضعة مني، للإجابة عن تلك التساؤلات، متجاوزاً الأسباب الموضوعية الخارجية الهامة إلى الأسباب الذاتية الداخلية الأهم حسب زعمي الدائم .. أقول :
الحق، ولئلا نلقي باللائمة على الآخر، كعادتنا عند كل طامّةً وحدَثْ ، أقول يجب أن نعترف بأننا لمْ نأتِ للناس بمشروعٍ ثقافي ليبرالي مدني علماني، يُساعد على تشكيل نخب ثقافية وسياسية حقيقية بينهم، ولم نولِ الاهتمام الكافي لبلورة هوية وطنية راسخة، تقوم على أساس الولاء للوطن السوري ومؤسّساته بشكل كافٍ..
أهملنا بناء ذواتنا المعرفية بشدّة، وانصرَفنا عن الاهتمام بالداخل الاجتماعي إلى مشاكل الخارج وخلقِ الأعداء، ثمّ عملنا بكل جدّية على تسويق الشعارات القديمة الميتة والمنتهية الصلاحية كي نكسب تأييد الدهماء في سَوقِهم وولائهم ..
قدّمنا الغالي والنفيس من أجل الآخرين، من العرب وغير العرب ، وكنا وطناً للجميع، ولم نلتفت يوماً بصدق إلى الكنوز الثقافية واللغوية لشعوب وطننا السوري ، كما لم نع أهمية الإلتفات إلى تعزيز أواصر الموسيقى والفن والللغة والثقافة ، ودورها الخطير في تماسك نسيج سوريتنا العربية الكردية الأرمنية التركمانية الشركسية..
بل لربما على العكس ، تقلّدنا بغشٍ نَحْوَ لغاتٍ وأسماء ورموز وثقافات الشعوب الأخرى وحسب ، وشُغلنا بقضايا الأوطان الغريبة الشائكة ، إلى درجة لم يبق لنا وقت نستخدمه لخلق هوية مُشتركة ، أو وطن نفكر لأجله ..
تغافلنا - بقصد أو عدم قصد - عن تغلل الفكر الإسلامي الوهابي في كافة مناحي المجتمع تحت ذرائع وهمية، كان مظهرها الحفاظ على النسيج الاجتماعي الهش، وجوهرها توازن اثر السلطة ودعم استمراريتها في ظل المنازعات الطائفية والإثنية ، فاعتمدنا سياسة بناء الجوامع، واسترضاء عمامات المنابر، والعمل على تجنب الإصطدام مع غول الجهل الديني للأكثرية الساحقة من أبناء الوطن ..
لم ننتبه إلى خطر الإعلام الداهم ، ولم نفهم دور أدوات الإتصال الاجتماعي والوسائل التكنولوجية المتطورة، في التأثير والسيطرة والتوجيه للرأي العام .. بل ساهمنا في تحويل النواقل الاجتماعية الخطرة ، إلى منابر إضافيه للتجهيل والإحتواء ، ومن ثمَّ محاربة العلم تحت أسماء متعددة للإيمان الرديء، بإستجداء رضى جهات السماء و أوصياء عبادة الفرد أو شراء الذمم والولاءات ..
عَطْلنا عَجلة الحراك الاجتماعي وأفسدنا سيرورة تطور القيم ، عبر تولية بسطاء الريف وجهلاء القرى على زمام الحواضر والمُدن ، وضعنا الرجل المناسب في المكان غير المناسب ، وهللنا لثقافة الضعف والرثاثة ، وشجّعنا الرُعاع كي يتجرؤا على تدمير قواعد التعايش والأصول ، وتمييع العادات الأخلاقية الرفيعة للطبقات العليا في المجتمع ، وبالتالي حُوربَتْ النُخب المَدنية ، تحت مُسميات برّاقة ومُضللة ، كالمساواة أو العدالة الاجتماعية ..وجَهِدْنا من خلال ترويجنا لأكاذيب الاشتراكية في العدالة الإنسانية، على إفساد الذوق العام ، فتراجع الفن واضطربت المفاهيم، وانحدر السلوك العام بين الناس الى ذرائعية دنيئة ومضللة..
أهملنا مناهج التعليم وسمَحنا للابداع والبحث العلمي ان يغرق في اتون الجمود وبيروقراطية الفساد والجهل والمحسوبية..
دمرنا البنية الثقافية للمجتمع حين أوغلنا في تلميع بعض الإمَّعات الثقافية، وساهمنا في كبت الكثير من الطاقات المعرفية والأدبية الأصيلة ..وتحت ذريعة توحيد صوت الحقيقة الواحدة واتجاهها الأصوب .. أخرسنا كثير من الأصوات الوطنية والليبرالية الحُرّة الصادقة ، و رفعنا من قدر الجُهلاء والدهماء ولقطاء المجالس ، وكثير من الأبواق الصدئة أو المأجورة..
إضطهدنا الفكر والتفكير الفلسفي الحر، واختزلنا الثقافة إلى أقاصيص أدبية ، تُباع على الرصيف وأشعار السكارى في آخر الليل ..
لم نُحارب الفساد بجديّة كافية ، و كثيراً ما شجّعنا عليه كنظام سهل للسيطرة وشراء العقول و الذمم ، وسمحنا لمنظومة الفساد أن تتحكّم بأهم نواصي المجتمع والدولة ( التعليم والقضاء والطب ) فغاب إحساس العدالة بين الناس، وتغول شعور القهر في سلوكهم ومعاملاتهم، وأصبح المجتمع يضيق بالظلمات أكثر فأكثر، ويعحُّ بأفراده المرضى من المفسدين و غير الأسوياء ..
خلقنا البيئة المناسبة لغيلان الفساد، كي تنمو في الظل، بعيداً عن أنظار أية رقابة حقيقية، وصدّقنا كالسُذّج أن رقابة الضمير على سلوك غير الأسوياء كافية ..
إلى أن جاءت ساعة الحقيقة ، فضاع الغُرْم والغُنْم ..
قُصارى القول : أعتقد بعد كلِّ هذا الوقت من السقوط في هاوية الأخطاء والجهل وتدمير الذات ، لا يحق لنا السؤال كَيف ترعرع فى وطننا السموح كلّ هذا القدر من السَفلة والأوغاد وصناع العنف ..
بل من الواجب علينا بالأحرى ، أن نقف وقفة صدق مع الذات ، و نتفكر ملياً ، وإذا ما أردنا حقاً، أن نبني وطناً جديداً على أسسٍ مدنية علمانية مَتينة وجديدة ، يتعينُ علينا ألا نَنْسى يوماً واحداً ، إن السِرْداب الذي تسَلّلَ مِنْهُ أولئكَ الهَمَج والحضن الآسن الذي حوى الرُعَاع الذين دمَّروا الوَطن، إنما هو ظلم الفَسَاد وجهالات الدّينْ ..
بلْ وربَّما ، آنَ لنا أن نُدرك جيداً ، إذا لم نستطع نحنُ أخْذَ زمام المسؤولية بعزم وحق، إزاء حاضرنا ومستقبلنا ، فسيأخذها – ودون أدنى شك - أحدٌ ما بالنيابة عنا ، عاجلاً أو آجلاً و بكل تأكيد .. وعندئذٍ فقط ، ستبدأ رِحلةُ عُبودِيتنا الطويلة والشّاقة...
ولعل منتهى القول في زعمي هذا :
لا انتصار حقيقي لنا – نحن السوريون - دون مواجهة الحقيقة، والوقوف أمام مرآتها حُفاةً منْ عَلياءِ خُرافاتنا، وعُراةً من خيلاءِ جَهَالاتنا، وقد آن الأوان كي نصفَ لأنفسنا بصدق ، لما تأخرنا كل هذا الوقت كي نرى ما نحن عليه من مقتٍ وألم وهاوية.. ولما لم تعدْ تشرق في مدارات أعماقنا شمس التسامح ..
بل لا بد ان نسأل أنفسنا وبصراحة تامة السؤال الأحزن :
لماذا غادرنا الحبْ الوطني ، هكذا فجأة ، و دون سابق إنذار ..!!
ملاحظة وإستدراك :
عندما أقول " نحن " فالمقصود بها كل السوريين أجمعين أو على الأقل من يحسبون أنفسهم من العقلاء ، سواء أكانوا في موقع السلطة أم في موقع المواطنة ..و إلقاء اللوم كاملاً فقط على السلطة أعتبره جهل إجتماعي وحمق سياسي، وكذلك رمي المسؤولية برمتها على المواطنين وحسب فهو مواربة ماكرة للحقيقة وخداع للنفس ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- العلمانية بداية الحل ..
- من أجل سوريتي.. !!
- أعز الأماني السورية 2017
- لا تُصَدّقوهم ..
- هو النَصيحُ العَاقلْ وأنا الشبّيحُ الغافلْ
- صراع الكراهية
- التعليمُ السَيّء مَهْلَكةُ الأمَمْ ..
- مُجرَّد تجربة..( نصٌ نثري)
- المَوّتورُ الثقافي ..
- يا بُنيَّ، كنْ إنساناً قبل أي شيء..
- المنطق السوري الأعوج ..
- انطباعات هولندية ( 2 )
- انطباعات هولندية (1)
- أفكار حول حرية الرأي والتعبير (2)
- أفكار حول حرية الرأي والتعبير (1)
- ملاحظات على هامش الثورة ..
- السوريون حتى إشعارٍ آخر
- أفكار في الحب ..(3)
- أفكار في الحب (2)
- قناة الجزيرة .. (3)


المزيد.....




- كاميرا CNN على متن مقاتلات إف 16 في مناورات فوق كوريا الجنوب ...
- أغنياء زيمبابوي.. ثراء فاحش في بلد الفقر المدقع! (صور)
- موسكو: استمرار عمل حكومة الحريري يخدم أمن واستقرار لبنان
- سوريا في قائمة امتحان الإملاء الروسي الدولي
- مقتل 12 حوثيا بغارات للتحالف العربي في تعز
- عصابة دببة في شوارع مدينة أمريكية!
- خامنئي: سندعم كل بقعة في العالم تكون بحاجتنا
- مؤتمر علمي – تطبيقي حول التصدي للتطرف الديني
- الرئيس التركي يقطع خطابه ويرد على طفلة نادته -جدو أردوغان- ب ...
- أوبر تقر بدفع أموال لقراصنة اخترقوا بياناتها


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكريا كردي - وقفة صدق مع الذات السورية..