أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم خليل - استراتيجية داعش وغباء المعارضة .














المزيد.....

استراتيجية داعش وغباء المعارضة .


كرم خليل
الحوار المتمدن-العدد: 5390 - 2017 / 1 / 2 - 15:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الوقت الذي كان السفير الامريكي روبرت فورد يعقد جلسة في إسطنبول 26/ 5/ 2013 مع من كان سبب تدهور الثورة من الائتلافيون ، و في الوقت نفسه كانت الخلافات عميقة بين الكتل الأربعة الاخوانية والقطرية والليبراليين العلمانيين وكتلة ميتشيل كيلو الذي فرض لائحة لتوسيع الائتلاف تتيح له المشاركة في الوفد المعارض في مؤتمر جنيف ( 1 ) وعندما كانوا هؤلاء يلهثون للذهاب الى جنيف كان تنظيم داعش يعقد صفقات بيع النفط السوري وفي ذالك كان يطبق خطة ( التمويل متعدد المصادر ) لتصل قدرته السنوية لملياري دولار و التي تسمح له بهامش واسع من الاستقلالية في القرار حتى عن الجماعات السلفية الخليجية التي تضخ له المال والرجال ، بينما كانوا الائتلافيون ينعقون بالمطالبة بالأسلحة النوعية تمكن التنظيم من الحصول على كميات كبيرة من هذه الأسلحة في الرقة والموصل . وعندما سعت قطر والسعودية لامتلاك مجموعات جهادية خاصة بهما قرر تنظيم داعش مواجهة مفتوحة مع كل من سماهم ( الصحوات ) يمكن القول اليوم ، أن كل ما حققه التحالف الدولي على صعيد تصفية قيادات الجماعات الجهادية ، لا يعدو نقطة في بحر التصفيات المتبادلة التي قامت بها هذه الجماعات بعضُها بحق البعض الآخر . فأهل البيت ادرى بما فيه ومن فيه . إن كان ( خلاف اللصوص على الغنائم ) قد كشف الكثير من المستور . فأنة كارثة في أن يكون أبو محمد الجولاني أول من يتحدث عن هدر أكثر من مليار دولار في ( جبهة النصرة ) في وقت يحدثنا فيه بعض قدماء الماركسيين عن طهارة النصرة ، والأطفال تموت في المخيمات جوعاً ومرضاً .
منجزات داعش تأتي من كونها قد عرَت الأساطير التي صنعتها ( الجزيرة ) منذ أول عملية للنصرة في الشمال ضد قاعدة للدفاع الجوي غطاها أحمد زيدان ، إلى ذاك التقديم في هالة قدسية لأبي محمد الجولاني مع تيسير علوني ، إلى ذلك الغطاء المتعمد على كل الجرائم التي ارتكبتها النصرة في تكرار بائس للتجربة العراقية التي ولدت في كفنها .
فضيلة داعش أنها كشفت الخطاب الإخواني الشعبوي الذي يتحدث منذ حسن البنّا إلى سيد قطب والقرضاوي في الإسلام ديناً وعقيدة ، دولةً وقانوناً وشرعية ومنهج حياة ، علماً وآداباً وأخلاقاً وهوية ، أمة وسياسة واقتصاداً وحسبةً وجيشاً ومخابرات . ويخدر العامة بمقولة ( الاسلام هو الحل ) ، يؤثر الجماعة على المجتمع ويحق له ما لا يحق لغيره ، مع كل ما حملت هذه الأيديولوجية والممارسات من غطاء للتطرف في سورية والعراق .
لعل من فضائل داعش أيضاً معرفتنا بما يسمى ( المهاجرين ) مستواهم الثقافي والسياسي ومحدودية وعيهم الديني والمشكلات الذاتية والموضوعية التي حولتهم لمشاريع انتحار. لهذا تعامل تنظيم داعش معهم كالقطيع واتبع سياسة لاستقطابهم تقوم على قواعد بسيطة : المال والسلطان زينة الحياة الدنيا ، إضرب الرأس تلحق بك العناصر ، الأحسن يصاهرنا والباقي يلتحق بالحور العين .. لا شك بأن للضباط السابقين في الجيش العراقي دوراً هاماً في فرز الأفراد والجماعات وتدريبها وتجهيزها لمشروع ( الخلافة ) كما أن المصلحة اصبحت واضحة بين الضباط البعثيين السابقين وتنظيم داعش وهو انشاء دولة تعبر عن المواطنين السنة في العراق وسوريا ، كما أن هناك نقطة اتفاق واضحة على أن الأيديولوجيا القومية البعثية فقدت ميزتها على الحشد لما تحمله من إرث مر لدولة صدام حسين ولما تفتقده من جاذبية للمقاتلين العقديين من خارج العراق وسوريا وهذا ما يفرض الحاجة إلى أيديولوجيا تمتلك عنصري الحشد والجاذبية ، وهو ما تقدمه السلفية الجهادية في العراق والتي تبدي عداءً واضحاً للشيعة وميراثهم الإقصائي في دولة تحت النفوذ الإيراني ، وللاحتلال والهيمنة الغربية وخاصة الامريكية .
فالذالك نحن أمام تنظيم يشبه الدولة ، يعمل من خلال أيديولوجيا جديدة تحمل جذوراً سلفية ولكن دخلت عليها تحديثات أو رؤى من خارج التيار الجهادي ، وما نراه أن هناك أيديولوجيا جديدة تعبر عن الاتجاهين السلفي الجهادي والبعثي وفي آن واحد تشكلت مع مرور الوقت من التقاء في الرؤى ، ثم أثقلها المعاناة خلال فترة الاحتلال ، وصقلتها التجربة في صياغة كيان معبر عن الكتلة السنية في العراق .
فضيلة داعش أنها فضحت الباطنية السياسية لتوظيف الدين كإستراتيجية سلطة . تنظيم داعش وليس المثقف النقدي ، هو الذي أسقط الهالة عن مفهوم الحاكمية لله. وهو الذي ترجم مفهوم جاهلية القرن العشرين لسيد ومحمد قطب في أرض الواقع وهو من طبق على الأرض شعار ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون ) . هو من جعل التكفير سنة .. وهو الذي حول العنف والتوحش إلى منهج حياة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- داعش من ظاهرة الى حقيقة .
- الاسلام السياسي لايزال وفيا لطبائع الاستبداد .
- النظام السوري مدرسة في أرتكاب الجرائم
- الكيدية الأجتماعية وانعكاساتها على الواقع السياسي
- محطات في مسارات عملية السلام بين سورية وإسرائيل
- لماذا ثار الشعب السوري : حقوق الإنسان في سورية صورة متفاوتة ...
- لماذا ثار الشعب السوري: شعار الفقر في سورية من يبحث عن الفقر ...
- لماذا ثار الشعب السوري : تدهور السياسة السورية في عهد بشار ا ...
- لماذا ثار الشعب السوري : الفساد في سورية يطول الجميع ولا عزا ...
- لماذا ثار الشعب السوري : قانون الطوارئ في سوريا قاعدة وليس ا ...
- لماذا ثار الشعب السوري : الحياة الحزبية ازدهرت في بداية القر ...
- لماذا ثار الشعب السوري : أزمة البطالة ؟!
- هيكلية الكيان الأسدي ودوره في مسخ الهوية السورية
- مفاهيم التطرف والاعتدال في منظومة القيم الفلسفية
- عن الدستور المزمع ولادته بصورة مشوهه
- من جديد
- عن الإضراب سألونى
- فى المترو 2
- برافو حماس
- إستراتيجيات رميح


المزيد.....




- مجلس الأمن يبحث الخميس الوضع في ميانمار
- صحف عربية تحذر من -تمزق العراق- بعد استفتاء كردستان
- الخارجية الأمريكية تعرب عن خيبة أملها إزاء استفتاء كردستان
- 14 نائبا من أصل تركي ببرلمان ألمانيا الجديد
- وزير يمني يتهم الحوثيين بقتل 12 ألفا
- الكويت: لم نفشل في أزمة الخليج.. ومتفائلون دائما
- البيت الأبيض يكشف عن شروطه لبدء التفاوض مع كوريا الشمالية
- المغرب.. إصابة 11 شخصا في عملية دهس بمدينة مراكش
- عون يطالب بعودة السوريين الى بلادهم بعد أن أوشكت الحرب على و ...
- تركيا.. القضاء يفرج عن صحافي معارض


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- قراءة نقدية في مقدمة -العقل والثورة- - ملحوظة عن الديالكتيك- / نايف سلوم
- لروح الشهيد الخالد - عماد الدين سليم الجراح - / عامر الدلوي
- خاتمة القراءة النقدية للأناركية / سامح سعيد عبود
- حقوق وواجبات اللاجئ السياسي في بلد الملجأ / تمارا برّو
- لماذا لسنا مع الاستفتاء / حزب اليسار الشيوعي العراقي
- الأناركية فى التنظيم / سامح سعيد عبود
- علم الآثار الكتابي القديمالجديد وتاريخ فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم خليل - استراتيجية داعش وغباء المعارضة .