أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - بعد وفاة إعلامي معتقل في الجزائر-أي رد فعل-؟















المزيد.....

بعد وفاة إعلامي معتقل في الجزائر-أي رد فعل-؟


رابح لونيسي
الحوار المتمدن-العدد: 5370 - 2016 / 12 / 13 - 18:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد وفاة إعلامي معتقل في الجزائر
-أي رد فعل-؟

البروفسور رابح لونيسي
- جامعة وهران-


لم تعرف الجزائر منذ إسترجاع إستقلالها في 1962 وفاة إعلامي معتقل كما وقع مع المرحوم محمد تامالت، بالرغم أنها مرت بسنوات الأحادية والقمع والسجون والإعتقالات، ولم يحدث هذا حتى في سنوات التسعينيات، وقد أثار ذلك غضب البعض من رجال الإعلام، لكن ما يؤسف له أن هذه الحالة ستمر مرور الكرام، وستذهب إلى غياهب النسيان بعد إمتصاص الغضب بأساليب نفسية تستخدم بفعالية اليوم، وقد كان من المفروض الدفاع عن كل إنسان سواء كان إعلاميا أو ناشطا سياسيا أو غيره تعرض للإعتقال أو القمع دون أي تمييز في ذلك، لكن عادة ما يسكت البعض عن ذلك، بل يذهب آخرون أبعد منه، فيستشفون في حالة غلق قناة أو جريدة او إعتقال صحفي أو ناشط سياسي أو حقوقي بسبب إختلافاتهم الأيديولوجية أو المصلحية معه في الوقت الذي كان من المفروض الدفاع عن كل إنسان دون أي تمييز ومهما كان موقعه وموقفه وأرائه وغيرها، لكن للأسف الكثير من إعلاميينا ومثقفينا غير قادرين على إستحضار وتجسيد مقولة التنويري الفرنسي فولتير "أنا أختلف معك، لكني مستعد للدفاع عن حريتك في التعبير مهما كان الثمن حتى ولو كان حياتي"، وأكثر من هذا فإن إعلاميوالجزائر لا يمتلكون حتى نقابة جادة تدافع عن مصالحهم، وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك في عدة مقالات سابقة، وأقترحنا في إحداها "أرضية مطالب لتحصين الحريات"، لكن لم يتفاعل معها هؤلاء الإعلاميون الذي يمارس الكثير منهم الإقصاء للأفكار الجادة وتفضيلهم التواطؤ مع عناصر من النظام لتخدير الشعب وإستحماره وممارسة اللعبة الإلهائية التي يتقنها النظام الجزائري جيدا بطرح نقاشات عقيمة في المجتمع بدل النقاشات الجوهرية، فهل من المعقول أن لايمتلك هؤلاء الإعلاميون حتى نقابة، وهذا ينطبق على كل رجال الكلمة في الجزائر التي تعد هي نخبها من مثقفين وأدباء ومفكرين وفنانين وغيرهم، لكن نعتقد أن جزء منها مزيفة مثلها مثل هذه النخب السياسية الكاريكاتورية التي أفرزتها آليات النظام الذي وضع في عام 1962 والمبنية على الولاءات والجهوية وغيرها، والتي تنتج حتما الرداءة والإنتهازية وغيرها، وقد فصلنا هذه المسألة حول سلطة الكلمة في مجتمعاتنا فيما اعتبرناه السلطة الدستورية الرابعة في العديد من كتبنا، ومنها "النظام البديل للإستبداد" وكذلك "ربيع جزائري لمواجهة دمار عربي" وغيرها.
وما يؤسف له أن الجزائر هي البلد الوحيد في العالم الذي يحتفل مرتين في العام بحرية التعبير، أحدها وطني حدد ب22أكتوبر، والذي أقره رئيس الجمهورية بمرسوم كتخليد لإنشاء "المقاومة الجزائرية" كأول صحيفة للثورة الجزائرية في1955، والتي تحولت إلى"المجاهد، وآخرعالمي في03ماي، لكن هل الشعارات والإحتفالات والمواد الدستورية كافية لضمان الحريات في دول منطقتنا في ظل غياب الثقافة الديمقراطية لدى أغلبية شعوبنا؟، ولهذا يجب اليوم على رجال الكلمة والإعلاميين بالأخص التركيز على تحقيق الهدف الإستراتيجي الكفيل بالحل الجذري لكل المشاكل الهامشية والجزئية التي يتخبط فيها هؤلاء الرجال، فليعملوا من أجل وضع أرضية عملية بميكانيزماتها وآلياتها لتحصين الحريا ت في الجزائر بتوظيف كل الوسائل، والتي يجب ان تتلخص في مسألتين لاثالث لها وهما غرس الثقافة الديمقراطية وتقديس الحريات في المجتمع وإنشاء مؤسسات عملية لتحصين الحريات، وسنفصل في هاتين المسألتين فيما بعد، لكن لا يمكن الحصول وتحقيق مانراه أرضية مطالب أساسية دون تجاوز الإعلاميين لحزازاتهم وخلافاتهم والإنخراط في تنظيم نقابي قوي، وإلا سيكررون كلهم الواحد بعد الآخر مقولة "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".
فبشأن الثقافة الديمقراطية وقداسة الحريات، فإنه لامعنى لكل هذا الصخب عن الحريات في الجزائر أو دول منطقتنا كلها بسبب هذا الضعف والتغييب لقيمة الحريات لدى شعوبنا على عكس الغرب الذي يقدسها، والذي يرى أن حرياته مستمدة من الحقوق الطبيعية للإنسان، ويشبه تصورهم نفس تصورالخليفة عمر بن الخطاب صاحب مقولة "متى أستعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"، لكننا عجزنا عن تجسيد ذلك عمليا ومن ناحية التصور، فمن الضروري غرس تصور تقديس الحريات وقيم أخرى في الإنسان الجزائري بداية من الطفل في المدرسة كي تجعله يحترم الآخر، وذلك إنطلاقا من عدة تصورات، منها حتى القرآنية، فلا أفهم كيف يستغل الإستبداد وحلفائه الأيديولوجيين الدين بتأويلات متخلفة لقمع الحريات في الوقت الذي نعجز فيه على مناقضة ذلك بالإستناد على تأويلات تنويرية وتصورات فلسفية دينية تقدس الحريات، وتعتبر أن قداستها مستمدة من الله سبحانه وتعالى، وقد سبق أن أبرزنا ذلك في بعض مقالاتنا )أنظر مثلا مقالتنا قداسة الحريات من قداسة الله سبحانه وتعالى الحوار المتمدن عدد 4952 يوم 11/10/2015 (، ومن هذه التصورات إعطاء الله للإنسان حرية الإختيار بين طريقي الجنة والنار، الذي تعد أكبر قضية مصيرية للإنسان، ولهذا لايحق لأي كان منع الإنسان من التعبير عن رأيه أو حرية إختياراته، ويمكن أن نسرد للطفل في المدرسة كيف أن الله ترك أبليس حرا طليقا رغم معارضته له، ورفض تطبيق أوامره، فهناك الكثير من التصورات القرآنية يمكن لنا تلقينها للمواطن تجعله يحترم الحريات والآخر، يستحيل علينا توطين قيم الحريات والديمقراطية في بلادنا دون الإستناد على تصورات كهذه، وهذه ليست خاصية عندنا فقط، بل نجدها حتى لدى المفكرين المؤسسين للديمقراطية الغربية الحديثة كلوك وجفرسون وتوماس باين وغيرهم الذين أستندوا أيضا على قراءة فلسفية للكتاب المقدس في ذلك.
لكن مادام أن إنسان منطقتنا لم يكتسب بعد هذه التصورات الفلسفية المقدسة للحريات، فعلينا إذا تحصينها إما بجمع الإعلاميين وكل أصحاب الكلمة في مؤسسة دستورية تجمع ممثليهم، فتكون مؤسسة مستقلة في قراراتها ومنتخبة كلية من ممثلي المهنة، وتتلخص مهامها الأساسية في تسيير وضبط الإعلام، وخاصة الإشهار الذي يعد مربط الفرس في العملية الإعلامية، لأن السلطة المتحكمة في الإشهار هي التي تتحكم في الحريات، ونضيف لذلك إعطاء حصانة لكل أصحاب الكلمة، ولاتنزع منه إلا من هذه المؤسسة الدستورية بالتنسيق مع القضاء المستقل في حالة مخالفة القوانين، ولعل بذلك ستكف بعض المؤسسات الإعلامية عن التطبيل وإستحمار الشعب، فتتحول كلها إلى مدافعة عن المجتمع وصوته لدى السلطة، وأيضا مرآة للسلطة تكشف لها إنحرافاتها، فحصانة الإعلام هو تحصين للمواطن من أي طغيان، وأيضا من مهام الإعلام نقل المعلومات للمواطن من مصادرها، مما يتطلب معاقبة كل معرقل له للوصول إليها.
لكن أعرف صعوبة إقناع شعوبنا بأي طروحات فكرية جديدة، لأنها سجينة أنظمة وتصورات وأفكار أنتجتها الرأسمالية العالمية لخدمة مصالح الطبقة العالمية المسيطرة علينا اليوم بواسطة أوليغارشيات مالية سيطرت على دولنا تحت غطاءات وشعارات شتى، ولايمكن تحرير أوطاننا تحريرا كاملا وتحويل الدولة إلى خدمة كل شرائح المجتمع ومصالحها إلا بفك الإرتباط بالمركز الرأسمالي المتمثل في القوى العالمية الكبرى كأمريكا وفرنسا وغيرها.
البروفسور رابح لونيسي
- جامعة وهران-





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الصحراء الكبرى في الإستراتيجيات الدولية
- التأسيس للنزعة المغاربية بين عابد الجابري وعلي الحمامي الجزا ...
- منطلقات لإنقاذ الجزائر من إنفجار إجتماعي
- يوغرطة والأمير عبدالقادر-رموز للوطنية الجزائرية-
- جرائم الإرهاب في جزائر التسعينيات-مغالطات ورهانات-
- من وراء دفع الجزائر إلى الفوضى؟
- ترحيب متطرفو العالم بفوز دونالد ترامب
- العصبيات الخلدونية إلكترونيا
- عصبيات وإرهاب -نقد مقاربة جيل كيبل-
- نحو حرب عصبيات-إعادة إنتاج جزائر التسعينيات-
- جذور هزيمة العقل أمام العصبيات
- هل تعرض سيد قطب لتلاعبات مخابراتية؟
- -مثقفو وسياسويو- العصبيات
- لماذا رحب الإسلاميون بنظرية -صدام الحضارات- لهنتغتون؟
- التنظيمات الإخوانية في خدمة أجندات دولية وأقليمية في منطقتنا
- محاولات لإختطاف مالك بن نبي وتوظيفه
- إعدام الأردوغانية للإسلام السياسي في تركيا
- هل لأردوغان وحزبه علاقة بالإسلاميين؟
- إستشهاد محمد بوضياف في1992-إجهاض لإحياء مشروع الثورة الجزائر ...
- مالك بن نبي والثورة الجزائرية - تهميش وتوظيف -


المزيد.....




- توقف عمل الحكومة الأمريكية بعد فشل الكونغرس بتجاوز أزمة المي ...
- انهيار أرضي يفاجى حافلة.. شاهد ماذا حدث!
- توقف عمل الحكومة الأمريكية.. ماذا يعني؟
- الولايات المتحدة: شلل الحكومة الفدرالية يدخل حيز التنفيذ بغي ...
- التغييرُ هو الخيارُ الوحيد المجدي في السودان: جرد حساب للوضع ...
- أنقرة: متمسكون بعملية عفرين مهما كان الثمن
- بالفيديو.. كلب شجاع يهاجم تمساحا ضخما
- رئيس الأركان المصرية السابق يعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة
- مصدر دبلوماسي: مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي يمكن أن ...
- تفسير سبب الهجوم على -حميميم- في سوريا


المزيد.....

- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين
- المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق / الحركة الاشتراكية التحررية
- اصل الحكايه / محمود الفرعوني
- حزب العدالة والتنمية من الدلولة الدينية دعويا الى الدلوة الم ... / وديع جعواني
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الصينية؟ / الصوت الشيوعي
- المسار - العدد 11 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- حديث الرفيق لين بياو في التجمع الجماهيري معلنا الثورة الثق ... / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - بعد وفاة إعلامي معتقل في الجزائر-أي رد فعل-؟