أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناجح شاهين - التنمية تحت الاحتلال














المزيد.....

التنمية تحت الاحتلال


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 5366 - 2016 / 12 / 9 - 15:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


التنمية تحت الاحتلال
ناجح شاهين
كأني أسير في اتجاه مطار ج.ف. كنيدي في نيويورك: أزمة السيارات الخانقة من مشفى الهلال حتى مفترق مخيم الجلزون، مسافة ربما لا تزيد عن أربعة كيلومترات تحتاج إلى زهاء ساعة. وفوضى سيارات مريعة. من أين جاءت تلك السيارات التي لاعد لها والتي تنافس في كثافة حركتها الطريق الذي يوصل إلى مطار كنيدي أو الجسر الذي يربط بين الشارقة ودبي؟
إنها التنمية التي تتحقق في فلسطين –الحمد لله- على الرغم من أنف الاحتلال.
عندما احتل الانجليز مصر والسودان والهند وغيرها، فتحوا المدارس: إن أول مدارس فتحت في الدنيا المستمعرة فتحها الاستعمار لكي يصنع شعباً على مقاس ما يحتاجه اقتصاد البلد المستعمر وبما يخدم مصالحه. الاستعمار أراد بناء ثقافة اقتصادية وسياسية واستهلاكية تخدم مصالحه وتسهل له دمج البلاد المحكومة في سياق اقتصاده، "فنمت" نمواً تبعياً يجعلها مناسبة تماماً لدعم البناء القائم في بلاد الاستعمار الرأسمالي الصناعي. لذلك اعتقد اللورد كرومر أن مصر صنعها الله، تخيلوا صنعها الله، لكي تكون مزرعة قطن للمصانع الانجليزية، وأنها لا تنفع للصناعة أبداً.
بالطبع علم الاستعمار "نخبة" من أبناء البلاد الخاضعة للاستعمار وأعطاهم شيئاً من فتات الامتيازات كيما يتحولوا إلى أداة له لكي يسهلوا عليه عملية إخضاع البلاد ونهبها.
لا جرم أن مناطق الضفة الغربية وغزة قد "نمت" تحت الاحتلال الصهيوني. وقد ارتفع مستوى الدخل، ومستوى الاستهلاك، وقد نجح الاحتلال في إزاحة أو احتواء القيادات الإقطاعية الزراعية وأحل محلها نخباً من المقاولين الذين يعملون في البناء والإنشاءات في مستوطناته داخل "الخط الأخضر" وفي الضفة على السواء. نجح الاحتلال في تقزيم الزراعة ودورها لمصلحة العمل "المجزي" والمربح أكثر في سياق الاقتصاد "الإسرائيلي". وتم تقويض الصناعة. وانتشر التعليم العالي الذي خرج أناساً لا مكان لهم في البلاد ليسافروا –بعضهم دون رجعة- الى الخليج. وتوسعت قدرة المواطن الفلسطيني على الاستهلاك المعتمد على دخل لا بأس به من دولة الكيان. لكن ذلك الدخل صب بالطبع في نهاية اليوم في اقتصاد الكيان ذاته.
وجاءت سلطة أوسلو ليتواصل النهج تقريباً كما هو من ناحية تقلص الزراعة والصناعة مع اتساع دور الوظيفة الحكومية وقطاع العاملين في الامن والعسكر. وفي هذا السياق ازدادت النزعة الاستهلاكية التي تأتي على المنتجات المستوردة من كل حدب وصوب. وانخفض دور الزراعة والصناعة عن ذي قبل. وتوسع "التعليم" الى حد أصبحت فيه "فلسطين" أكبر مصنع للشهادات العليا التي لا مكان لحامليها في بنية الاقتصاد.
لكن التمويل الأجنبي الذي يتحقق بصفته ريعياً سياسياً مكن شرائح واسعة من العيش في مستويات تتفوق بشكل ساحق على بلدان لا بأس بدرجة نموها مثل البرازيل والهند وحتى الصين. ولا بد أن الغالبية العظمى من الصينيين الذين تهدد بلادهم بكسر هيمنة الولايات المتحدة تعيش في مستوى أقل من المستوى الفلسطيني. لكن بالطبع يعلم القاصي والداني أن الدخل المتأتي من الوظيفة في السلطة ومنظمات الأنجزة ليس مضوناً مدة شهر واحد: في اية لحظة يقرر الممول الغربي إغلاق صنبور التمويل تنهار المؤسسات كلها، وتغرق البلد في ظلام المجاعة.
لكن ما دام التمويل يواصل تدفقه فإن النمو –أم أسميه تنمية؟- الاستهلاكي يتسع خالقاً الوهم لدى البعض بأن الأمور تسير من حسن إلى أحسن. لكن واقع الحال يعرفه أي مواطن ذكي بسيط، وهو لا يحتاج إلى علماء في الاقتصاد أو السياسة أو الاقتصاد السياسي أو التنمية: واقع الحال يلخصة مظفر النواب في قوله
"والبلاد إذا سمنت وارمة". كذلك حذر المتنبي الذي يستلهمه النواب من توهم أن المرض نمو وازدهار:
"أعيذها نظرات منك فاحصة ان تحسب الشحم فيمن شحمه ورم"
وإنه لأسفنا الشديد ورم يجتاحنا عن طريق الريع السياسي مثلما اجتاح إخوتنا في خليج النفط عن طريق الريع البترولي. ولا بد أن حالنا أصعب وأشد خطراً من ناحية قدرة "التنمية" القائمة على تهيئة البلاد لقمة سائغة ليلتهمها الاحتلال نهائياً حين تحل اللحظة المناسبة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,581,686
- دي ميستورا السني وجورج بوش الشيعي
- الطاقة الإيجابية والشيوخ والحلول الوهمية
- أهمية مؤتمر فتح
- كنت محظوظاً: كانت امي لا تقرأ
- اراب ايدول ومسلسل الإنجازات الفلسطينية
- خطاب وزير التعليم في السلطة الفلسطينية
- ترامب يعتدل باتجاه السياسة الأمريكية المعتادة
- على هامش سيرك -ترامب/كلينتون-
- بين كلينتون وترامب
- حصة الرياضة لتحفيز الطلبة
- التدين: السياسة، والأخلاق والمصالح
- جدول معاناتي اليومية
- اعلان الاتحاد الفيدرالي بين سوريا والعراق ولبنان
- إفلاس السعودية في سياق الجهاد من أجل فلسطين
- الكمبرادور الفلسطيني: لايك كبيرة من اليسار
- هيلاري كلينتون: الرئيس الأمريكي المقبل
- اقعد مكانك يا حمار
- تدمير الجيش وتفكيك الدولة
- قراءة في منير فاشة
- رأس المال المحلي وفضيحة اختراق وعي -اليسار-


المزيد.....




- كيف يساعد علاج الملح الجاف المسافرين قبل رحلاتهم؟
- مواجهة قريبة بين سمكة قرش عملاقة وقارب.. ماذا حدث؟
- نسرين طافش: شاهدة على عصر -سلطان العارفين-.. في رمضان
- الناشطة منال الشريف لـCNN: سفيرة السعودية بواشنطن تحتاج لإذن ...
- إطلاق سراح 7000 سجين في ثاني عفو في ميانمار
- الصين: جدل بسبب زرع أدمغة بشرية في رأس قرود
- دراسة: "الخرافات" عن النوم قد تضر بالصحة
- هل يمكن أن تتغلب الحياكة على الاكتئاب؟
- وزارة اللامستحيل الإماراتية تثير جدلا في الصحافة العربية
- هجوم نيوزيليندا: الأمير وليام يزور مسجد النور في كرايست تشير ...


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناجح شاهين - التنمية تحت الاحتلال