أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسقيل قوجمان - نفقات الحرب ليست مجرد وسيلة لشن الحرب انما هي هدف من اهدافها الاساسية















المزيد.....

نفقات الحرب ليست مجرد وسيلة لشن الحرب انما هي هدف من اهدافها الاساسية


حسقيل قوجمان
الحوار المتمدن-العدد: 1421 - 2006 / 1 / 5 - 09:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثر الحديث عن ان الولايات المتحدة تنفق على الحرب العراقية خمسة مليارات (بلايين) دولار شهريا. ويتوصل بعض المحللين الى ان الولايات المتحدة لن تستطيع مواصلة هذا الانفاق مما سيؤدي الى انهيار احتلالها او الى خروجها من العراق. ومن رأيي ان هذا الانفاق هو احد الاهداف الاساسية للحرب ذاتها وليس عبئا على ادارة الولايات المتحدة. صحيح ان هذه المليارات تشكل عبئا على شعب الولايات المتحدة حاليا وفي المستقبل حيث تقوم الاجيال القادمة بتسديد قروضها وفوائدها ولكن نفقات الحرب هي حاجة ضرورية لبقاء النظام الراسمالي ذاته. لكي نفهم هذا الموضوع اود ان يسمح لي القارئ بتكرار مقدمات معروفة جيدا في النظام الراسمالي.
يقوم الانتاج الراسمالي على اساس استغلال الراسمالي للعامل. ولذا فمن الطبيعي جدا ان الاجور التي يتقاضاها العامل لقاء عمله غير كافية لشراء كامل الانتاج الذي ينتجه. ان قيمة ما ينتجه العامل في يوم عمله اكثر بكثير من الاجور التي يتقاضاها. هذا هو الاساس الذي لا يمكن وجود الانتاج الراسمالي بدونه. وهذا يعني ان الشعب العامل لا يستطيع ان يشتري كامل الانتاج الذي انتجه لا لانه لا يحتاج اليه انما لعدم وجود النقود لديه التي تسمح له بشرائه. من هنا ينشأ تراكم للانتاج غير القابل للبيع لدى الراسماليين عموما وتراكم النقود لدى الراسماليين. وهذا ما يسمى بازمة فيض الانتاج حيث تتجمع السلع والنقود في جانب واحد من المجتمع، الجانب الراسمالي، ويتجمع الفقر والحاجة في الجانب الثاني من المجتمع، جانب الكادحين. وازمات فيض الانتاج معروفة منذ ۱٨۲٥ وحتى يومنا هذا وقد كتب عنها وعن محاولات حلها والتخلص منها الكثير. ولكن الراسمالية لم تستطع القضاء عليها بل مازالت تتفاقم مع تطور النظام الراسمالي صناعيا. فوجود الازمات هو من طبيعة النظام الراسمالي.
ان الراسمالية تحاول ان تجد بعض الحلول لهذه الازمات ولابعاد فترات حدوثها بكل الوسائل التي تستطيعها. احدى هذه الوسائل هي انتاج السلع الكمالية. فالسلع الكمالية ليست معدة لاستخدام الكادحين وانما هي من السلع التي يشتريها ويستخدمها الراسماليون. والراسماليون لديهم الاموال الكافية لشراء هذه السلع الكمالية. الا ان هذا لا يكفي للتخلص من ازمات فيض الانتاج لان هذه السلع لا يمكن ان تستوعب كل الانتاج الفائض في المجتمع الراسمالي. فكما ان الانتاج يعتمد كليا على عمل الكادحين كذلك استهلاك هذا الانتاج المتعاظم اذ لا يمكن ان يستهلكه الراسماليون وانما يعتمد في استهلاكه على العمال والكادحين.
اضافة الى الكماليات توجد لدى الراسماليين وسيلة اخرى لتخفيف الازمات هي انتاج السلاح. والسلاح سلعة كغيرها من السلع ولكن لها بعض الميزات التي تميزها عن السلع الاستهلاكية الاخرى. تختلف سلعة السلاح عن السلع الاخرى في تبادلها. فبينما يقوم الافراد بشراء المنتجات الاستهلاكية تقوم الحكومات بشراء الاسلحة. والحكومات تستطيع ان تجد الاموال اللازمة لشراء الاسلحة والقائها على عاتق الاجيال القائمة عن طريق فرض الضرائب وعلى الاجيال القادمة عن طريق القروض.
وتمتاز سلعة السلاح عن السلع الاخرى بصفة اخرى هي تخزينها. فبينما تبقى السلعة في حوزة الراسماليين حتى بيعها يبقى السلاح في حوزة الحكومة المشترية له. وهذه الميزة تنقذ منتجي السلاح من مشكلة فيض الانتاج. ففيض الانتاج هو في الحقيقة تراكم الانتاج الذي لا يجد مشترين في مخازن الراسماليين بينما ينتقل السلاح الى مخازن الحكومة المشترية له وبذلك يتخلص الراسماليون من انتاجهم فور انتاجه.
وتمتاز سلعة السلاح بوجود الطلب قبل الانتاج. فاكثر منتجي الاسلحة ينتجونها وفقا لما تطلبه الحكومات المشترية سلفا بموجب اتفاقيات بحيث ان بيع الاسلحة يجري عمليا قبل انتاجها او اثناء انتاجها. وهذه الميزة هي الاخرى تنقذ منتجي السلاح من التراكم السلعي في مخازنهم.
وتمتاز سلعة السلاح بسرعة تطورها. فقبل استلام الحكومة المشترية للطائرات المقاتلة مثلا يخترع منتجو الاسلحة طائرات مقاتلة اكفأ منها بحيث ان الدولة المشترية تجد نفسها عند استلامها الطائرات التي سبق لها شراؤها قد اصبحت قديمة وتخاف ان تحصل جاراتها على الطائرات الاكثر تطورا فتضطر الى شراء الطائرات الجديدة. ويصدق هذا على الدبابات والمدافع والصواريخ والقنابل وسائر المنتجات الحربية.
ولا اريد هنا التحدث عن ميزة اخرى غير اقتصادية للاسلحة هي الاتفاقيات والشروط والتنازلات التي ترافق بيع الاسلحة الى الدول. فمعروف ان الدول المنتجة للاسلحة تضع شروطا قاسية على الدولة المشترية. بحيث ان الاسلحة التي تشتريها الدول الصغيرة تبقى في الواقع بموجب هذه الشروط ملكا للدولة البائعة رغم ان الدولة المشترية تدفع اثمانها كاملة.
في الشرق الاوسط الذي نعيش فيه اروع الامثلة عن كل ما جاء من ميزات سلعة الاسلحة. ولنأخد اسرائيل كمثل اول. فاسرائيل قد تكون اكبر مشتر للاسلحة في العالم. تقوم الدول الامبريالية بتزويد اسرائيل باحدث الاسلحة وبكميات هائلة. تمنح بعض هذه الاسلحة مجانا الى اسرائيل وهذا يعني دفع اثمانها للشركات المنتجة على حساب دافع الضرائب الاميركي او البريطاني او الفرنسي سواء من الجيل الحالي ام من الاجيال القادمة التي ستدفع قروض الدولة الاميركية والبريطانية والفرنسية المتصاعدة. ومن المعلوم ان الولايات المتحدة الاميركية اليوم اكبر دولة مدينة في العالم وفي التاريخ اذ بلغت قروض الدولة الاميركية ثمان تريليونات دولار. وتقوم اسرائيل بشراء القسم الاخر من هذه الاسلحة على حساب قوت الانسان الاسرائيلي. ومع ذلك فان استخدام هذه الاسلحة كلها مرهون بموافقة وترخيص الدول البائعة للاسلحة. فلا تستطيع اسرائيل استخدام هذه الاسلحة كما تشاء وانما عليها ان تستخدمها بالطريقة التي تراها الدول البائعة مناسبة. وفي الحقيقة تحول هذه الاسلحة الشباب الاسرائيلي نساء ورجالا الى جيش مرتزقة اميركي لتحقيق مصالح الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. وهذا ما يصرح به علنا بعض الساسة الاسرائيليين البارزين. فليست اسرائيل الاداة الاميركية لاخضاع الشعب الفلسطيني عن طريق الاحتلال والقتل اليومي وحسب وانما هي البعبع الذي بحجته تقوم الدول الامبريالية ببيع الاسلحة بمليارات الدولارات سنويا الى الدول العربية.
ولدينا كذلك دول الخليج. فهذه الدول تشتري اسلحة بمليارات الدولارات سنويا من الولايات المتحدة والدول الامبريالية الاخرى. ولكن هذه الدول ليست كاسرائيل مستهلكة دائمة للاسلحة التي تشتريها انما هي تبقي الاسلحة التي تشتريها في مخازنها لكي تصبح خردة وتشتري الاسلحة الاحدث منها التي تتطور كل يوم وكل ساعة. ولكن هل هذه الاسلحة التي تشتريها هذه الدول مثل السعودية ملك لها؟ الواقع يثبت ان هذه الدول لا يسمح لها باستخدام هذه الاسلحة الا بموافقة الدول البائعة لها. وبما ان حجة هذه الدول في شراء الاسلحة هو وجود البعبع الاسرائيلي ولا تسمح الدول البائعة باستخدام هذه الاسلحة ضد اسرائيل فان هذه الاسلحة المتراكمة في مخازن الدول الخليجية اسلحة لا قيمة لها الا في الاستعراضات العسكرية. فليس في مقدور اية دولة خليجية مثلا ان تقدم مسدسا واحدا للمقاومة الفلسطينية.
كل هذه الميزات جعلت انتاج الاسلحة الاكثر رواجا والاكثر ربحا لدى الشركات الراسمالية انتاجا مفضلا على انتاج المواد الاستهلاكية الضرورية للطبقات الكادحة، مما جعل الراسمال المستثمر في انتاج الاسلحة يفوق الراسمال المستثمر في الانتاج المدني باضعاف كثيرة. وهو ما نشاهده اليوم واضحا في انتاج الدول الراسمالية الكبرى.
وتمتاز سلعة السلاح بان استهلاكها هو الحرب. لذلك كانت الحرب وستبقى من طبيعة النظام الراسمالي. فلا حياة للنظام الراسمالي بدون الحرب. وطوال القرون الماضية شهود على ذلك. لان فترات السلم نادرة في تاريخ المجتمعات الطبقية واغلب تاريخ هذه المجتمعات تسودها الحروب على انواعها. ومع كل هذه الميزات وكل هذه النفقات على الاسلحة فانها لم تكن كافية لانقاذ الدول الراسمالية من الازمات الاقتصادية.
ومنذ الخمسينات من القرن الماضي تطور الانتاج الراسمالي بنشوء منتجات غزو الفضاء. ولمنتجات غزو الفضاء نفس ميزات سلعة السلاح. فانتاج مستلزمات غزو الفضاء يجري وفقا لطلبات الحكومات المهتمة بهذا الغزو ويجري استهلاك هذه المنتجات حال استخدامها في الغزو. قد تكون لغزو الفضاء فوائد علمية كبيرة تساعد الانسان على فهم الغاز الطبيعة ومكوناتها. ولكن اهداف غزو الفضاء بالنسبة للنظام الراسمالي هي انتاجها والارباح الطائلة الناجمة عنها وتأثيرها على تخفيف الازمات الاقتصادية للراسمالية اضافة الى تسليح الفضاء وجعل الحروب القادمة حروبا تستخدم الاسلحة المدمرة من الفضاء الخارجي. فقد سمعنا مؤخرا ان بريطانيا توصلت الى سلاح يجعل في مقدورها ان تصيب من الفضاء الخارجي هدفا على الارض لا يتجاوز احتمال الخطأ فيه مترا واحدا.
هنا نأتي الى موضوع هذا المقال. ان نفقات الولايات المتحدة في العراق او في افغانستان او في القواعد العسكرية المنتشرة في ارجاء العالم او في الاساطيل التي تجوب بحار العالم او في مخزونات الصواريخ والقنابل النووية والهيدروجينية والاكترونية وجميع اسلحة الدمار الشامل الحديثة الاخرى كلها تحقق هدفا واحدا لدى الشركات المنتجة لها هو زيادة ارباحها الى الحد الاقصى. فما الذي يحدث حين تنفق الولايات المتحدة خمسة مليارات دولار على الحرب في العراق؟ يحدث ان الشركات المتتجة للاسلحة تنال هذه المليارات وتحصل منها على الارباح الخيالية. وفي هذه الحال لا فرق بين ان تقوم ادارة الولايات المتحدة بالحصول على هذه الاموال من دافع الضريبة الاميركي ام عن طريق القروض التي تثقل كاهل الاجيال القادمة ام تحصل عليها من نهب اموال الدول المستعمرة. ان انفاق حكومة الولايات المتحدة هذه الاموال من خزينتها يشكل عبئا على الشعب الاميركي ذاته سواء من الاجيال القائمة ام من الاجيال القادمة. واذا انفقت حكومة الولايات المتحدة هذه الاموال من نهب ثروات الدول التي تستعمرها فان عبءها يقع على عاتق شعوب هذه المستعمرات سواء منها الاجيال القائمة او الاجيال القادمة. ولكن النتيجة واحدة في كلا الحالتين. ان هذه النفقات تتحول الى ارباح طائلة للشركات المنتجة للسلاح. فانفاق خمسة مليارات دولار على الحرب في العراق يعني تحول خمسة مليارات دولار الى خزائن الشركات المنتجة للسلاح في الولايات المتحدة.
لذلك اقول ان النفقات الحربية، كالنفقات التي تنفقها الولايات المتحدة على الحرب العراقية ليست مجرد عبء تتحمله من اجل شن الحرب انما هي هدف من اهداف الحرب الاساسية. ان اهداف الحروب الاميركية المتتالية، لا تقتصر على استعمار العالم والاستيلاء على ثرواته واستغلال شعوبه، وانما تستهدف استهلاك السلاح ذاته الذي يشكل مصدرا لارباح الشركات المنتجة للسلاح وتخفيفا لازمات النظام الراسمالي ككل. ولا فرق في ان تقع نفقات السلاح على عاتق شعوب الدولة الراسمالية ذاتها ام على عاتق الشعوب التي تتعرض لهذه الحروب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كتاب- خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- كتاب - خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- ملحق بمقال -حقوق الانسان وقوانينها- – كمال سيد قادر
- حقوق الانسان وقوانينها
- الاشتراكية لا تبنى على الفقر 4 واخيرة
- صدفة جميلة
- الاشتراكية لا تبنى على الفقر 3
- الاشتراكية لا تبنى على الفقر 2
- الاشتراكية لا تبنى على الفقر 1
- من وحي كتاب سفر ومحطات - البعية للسوفييت ودور اليهود 2
- ماركسية ام ماركسية لينينية؟
- دور اليهود العراقيين في الحركات السياسية السرية
- من وحي كتاب سفر ومحطات - التبعية للسوفييت ودور اليهود 1
- التحول من مرحلة الثورة البرجوازية الى مرحلة الثورة الاشتراكي ...
- من وحي كتاب سفر ومحطات - الطريق اللاراسمالي
- لا ديمقراطية بدون دكتاتورية
- من وحي كتاب سفر ومحطات - العمل الحاسم
- الثورة البرجوازية وضرورتها
- نظام الاجور في الدولة الاشتراكية
- باسل ديوب-كلمة شكر


المزيد.....




- عضو بجبهة التركمان العراقية: الأكراد بكركوك ينتهجون سياسة صد ...
- بوتين يقيل قائد القوات الجوية الروسية
- حرق مسجد وسط السويد
- روسيا تخوض مفاوضات غير علنية مع كوريا الشمالية
- بعد انتخابات البوندستاغ.. نتنياهو يحث ألمانيا على عدم نسيان ...
- أي من هذه اللغات تتقن؟ وهل تعرف عدد أحرف أبجدياتها؟
- أكراد إيران.. هل بدأ الحراك؟
- ستة رسوم بيانية قد تجيب على أسئلتك حول كوريا الشمالية
- ما التهديد الذي تمثله حقيبة المسلم؟
- كردي: نريد دولة مستقلة تعبنا من الحرب والظلم


المزيد.....

- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- قراءة نقدية في مقدمة -العقل والثورة- - ملحوظة عن الديالكتيك- / نايف سلوم
- لروح الشهيد الخالد - عماد الدين سليم الجراح - / عامر الدلوي
- خاتمة القراءة النقدية للأناركية / سامح سعيد عبود
- حقوق وواجبات اللاجئ السياسي في بلد الملجأ / تمارا برّو
- لماذا لسنا مع الاستفتاء / حزب اليسار الشيوعي العراقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسقيل قوجمان - نفقات الحرب ليست مجرد وسيلة لشن الحرب انما هي هدف من اهدافها الاساسية