أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - تأزيم المأزوم وسياسة تشتيت الوعي














المزيد.....

تأزيم المأزوم وسياسة تشتيت الوعي


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5325 - 2016 / 10 / 26 - 03:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تأزيم المأزوم وسياسة تشتيت الوعي

نجحت كل الأنظمة العربية في رحلة دفاعها المستميت عن وجودها اللا عقلاني في فرض سياسة التأزيم والإشغال المزدوج، وأختلاق سلسلة من الدوامات اليومية والتي تشتت الوعي الفردي والجمعي للمجتمع، وتعميق الشعور العامة بالخيبة الأكيدة من الواقع والفشل التام في التغيير، هذه السياسة التي تضرب صميم الواقع الأجتماعي وتخلق حالة من اللا توازن في صفوف المجتمع وتفقده القدرة على التركيز والبحث الجاد عن حلول، اخترعت مفهوم طارئ وسعت للنجاح ببديل أسمه (عيشني اليوم وموتني غدا)، هنا نسجل لكل الأنظمة العربية مع تأكيدنا على غبائها المزمن أنها تفوقت (بذكاء غير معتاد) حتى على الشيطان في تطبيق هذه النظرية والأنتصار على شعوبها يوميا.
لقد تبنت النظريات الأجتماعية السياسية ومنذ القرن التسع عشر وصعودا فهما متصاعدا مع تطور مفهوم ودور الدولة الحديثة، وتطور النظريات السياسية التي تهدف من ممارسة السياسة من جعلها أداة حكم وسيطرة إلى وظيفة إدارة مجتمع وتقديم أفضل خدمة ممكنة تجعل من الإنسان المجتمعي قدس الأقداس لديها، لذا فهي بالدوام تبحث عن كل الوسائل العملية التي تؤكد منهجها الساعي لذلك، حتى الديمقراطية التي بدأت في مراحلها الأولى بمفهوم حكم الأغلبية إلى مفهوم أوسع وشمولي هو الخضوع للإرادة الخالقة لتساوي الفرص داخل المجتمع الواحد للوصول إلى حفظ حقوق الإنسان الأساسية ومحاولة إشباع الحجات الضرورية للفرد والمجتمع بعيدا عن مفهوم ودلالات الأغلبية والأقلية.
السياسة الوطنية وإدارة المجتمعات في ظل التطورات الفلسفية الواقعية اليوم لا تنظر لموضوع السلطة على أنها أمتياز أو مكافئة للأيديولوجية، ولكنها تقر أولا أن كل الأفكار السياسية هي بالأخر جزء من محاولة الحل وطريقا للبداية، فلم تعد الأيديولوجيات وصفات جاهزة ولا هي وسائل لتثبيت السلطة وتدعيم حقها بالحكم وفق نظرية جزئية، لترغم المجتمع على الخضوع لقانونها الخاص ولقانون المنفذ كونه الأعلم والأجدر والذي لم تنجب الأرض مثله، بهذا الفهم القاصر الديكتاتوري تتمثل إشكالية ومأزق السلطة المأزومة في نظرتها الدونية للمجتمع، لذا لم يصل الفكر السياسي العربي لمعنى الإدارة الديمقراطية الإنسانية الحديثة ولن يدركها من قريب، طالما أن الحاكم السلطوي العربي يفكر بدل الجميع ويقرر بمكان المجتمع، ولأنه المختار الأوحد كما ينظر لنفسه أنه أبن السماء المبعوث للناس.
مثلا في الدستور الوطني لمعظم المجتمعات العربية هناك نص أو معنى يقوم على مفهوم يقول إن السلطة بكل أجهزتها في خدمة الشعب، وهذا الإقرار لا يشكل حقيقة ملزمة وإن كان نصا أو مبدأ دستوريا يجب أن يكون كذلك، ولأن في الواقع هناك واقع اخر يقول الشعب بمجمله ما هم إلا عبيد في خدمة السلطة والسلطان، لسبب بسيط يعود لقراءة رجل السلطة ومنظومة الحكم المتخلفة هكذا تجسد الحق الدستوري، وهكذا يقرأ السياسي السلطوي العربي عامة والعراقي خاصة وظيفته ووجوده في رأس وعلى قمة المسئولية، دون أن يقرأ مبادئ روح الدستور ويحرص على تطبيقها بحذافيره.
في الانظمة الشمولية الديكتاتورية التي تعودت البقاء تحت قوة السلطة وقهرها لا بد لها من وسيلة عملية تغيب وتقصي الوعي الأجتماعي عن تلمس الحقوق والواجبات التي من المفترض أن تكون السقف الذي تتحرك من تحته السلطة، العلة التي تدفع بهذا الأتجاه الديكتاتوري هو تحجر السلطة وفلسفتها وأدواتها تحت مفهوم الملك العضوض، الملك الذي لا ينبغي للغير أن يتمتع به وبأي علة ولأي سبب، أما في تفكير الأنظمة التي تعتمد الديمقراطية بصفتها حل إنساني أجتماعي وضروري، تتحول السلطة إلى أداة إدارة ووظيفة أجتماعية لخدمة المجتمع، وتكون طبيعتها تداولية تتحرك مع تحركات الوعي الجمعي وتتبدل مع تحولاته وأنتقالاته دون حصانة أو معصومية.
من الإشكاليات الأخرى في الفكر السلطوي العربي هو عدم التفريق بين الدولة وبين السلطة، وما زال الأعتقاد لويسيويا (أنا الدولة والدولة أنا)، فعندما تمارس السلطة ديكتاتوريها تتوهم أنها تمارسها باسم الدولة، ديكتاتورية الدولة بالفكر المعاصر وفي ظل مفاهيم الفلسفة الحداثية لا تعني بالضرورة ديكتاتورية السلطة ولا تتطابق معها، الدولة الحديثة عندما تمارس ديكتاتوريتها إنما تمارس الواجب الأجتماعي الإنساني الضروري في توازن بين الواجب والحق، كديكتاتورية للقانون مقابل مفهوم السلطة الأمرة الناهية قانون يصنع مجتمع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,218,061
- ليس بالخمر وحده يموت الإنسان.
- وهم الظل المتعافي
- المشرع العراقي بين وهم ثوابت الإسلام ومبدأ الحرية الشخصية وح ...
- شبهة الردة وحكم النص القرآني في إبطالها
- جواد الشلال .... شاعر يركب صهوة الحب بهدوء
- القضية الأخلاقية في النظرية الفلسفية المثالية
- غدا........................
- الحزن دراسة في فهم المعنى وكشف الدلالة _ ح3
- الحزن دراسة في فهم المعنى وكشف الدلالة _ ح2
- الحزن دراسة في فهم المعنى وكشف الدلالة _ ح1
- النار تحرق وجه الارض
- رحلتي في المرافئ القديمة
- قراءة باردة على صفيح يغلي
- قتل الطفولة وتجريم المجتمع.
- وما ذا بعد؟
- في ذكراه الخالدة “الحسين ينهض من جديد-.
- في رحابة ليلة الحزن السرمد
- جرد حساب فكري _في كتاب الإسلام والماركسية , للكاتب ذياب مهدي ...
- جرد حساب فكري _في كتاب الإسلام والماركسية , للكاتب ذياب مهدي ...
- تقديم وتوطئة ومدخل ضروري لكتاب الماركسية والإسلام _ذياب مهدي ...


المزيد.....




- حمل لوحة بقيمة 20 ألف دولار وخرج من المحل.. ما لغز اللوحة ال ...
- تصريح -سعود القحطاني مسجون بمنزله-.. سفير السعودية في بريطان ...
- السعودية: مقتل 35 معتمرا على الأقل إثر اصطدام حافلة تقلهم بآ ...
- هل نفذت واشنطن هجمات إلكترونية ضد طهران بعد استهداف أرامكو ا ...
- إسبانيا: اشتباكات بين الشرطة ومؤيدي استقلال إقليم كتالونيا ل ...
- التايمز: بوتين يشرف على تفتيت سوريا بعد تراجع الولايات المتح ...
- هيرو مصطفى ذات الأصول الكردية سفيرة للولايات المتحدة في بلغا ...
- قضية راجح: لماذا لا يُحاكم الأطفال جنائيا؟
- هل نفذت واشنطن هجمات إلكترونية ضد طهران بعد استهداف أرامكو ا ...
- إسبانيا: اشتباكات بين الشرطة ومؤيدي استقلال إقليم كتالونيا ل ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - تأزيم المأزوم وسياسة تشتيت الوعي