أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سفيان منذر صالح - التحول من التعليم الى التعلم















المزيد.....

التحول من التعليم الى التعلم


سفيان منذر صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5321 - 2016 / 10 / 22 - 19:53
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


التحول من التعليم الى التعلم
د. سفيان منذر صالح
أن تقدم المستوى التعليمي مرهون بإعداد متميز للقوى البشرية،وهذا الإعداد لا يتم بطريقة عشوائية أو ارتجالية، ومستقبلنا مرتبط بنوعية من المتعلمين لديها من القيم والمهارات والإمكانيات والنهج الفكري الخلاق والمبدع لديها القدرة على المنافسة وعلى الرغم من معرفتنا بعدم جدوى طرق التدريس التقليديه – منها التلقين- إلا أننا مصرون عليها بطريقة آلية كأننا لا نمتلك من الآليات والوسائل لتغييرها . ان نظام التعليم العراقي يمر في ازمة خانقة، تتمثل بطرق التعليم الكلاسيكية بالاضافة الى مشاكل التعليم الاخرى والتي ادت الى ظهور اجيال من المعاقين معرفيا . أن الناظر إلى أسلوب التعليم السائد في العالم العربي يعود الطالب على الترديد والحفظ، والخضوع للسلطة، ولا يساعده على البحث والابداع، ولا زالت التقاليد تتحكم في سلوك ونظرة الإنسان العربي المتعلم والقارئ وحتى الحائز على شهادات جامعية مختلفة. وبالتالي نلمس دائماً نوعاً من الازدواجية في شخصية الطالب العربي بين دور التعليم والتعلم .ان نوعية ما يلقن او يدرس اليوم لم يعمل على تغيير عقلية الطالب ، ولم يحرره من عناصر التوكل والتلقي والخنوع. والسبب في ذلك يرجع إلى طرق التدريس والتقييم، حيث أن التدريسي هو المصدر الوحيد للمعرفة والطالب في وضعية المتلقي المستهلك ناهيك عن غياب محيط ثقافي متنور يحفز على المبادرة والخلق، الأمر الذي يترتب عليه فصل تام بين ما يكتسب في الأمكنة التعليمية والواقع اليومي.- ولا زال التعليم في مختلف مراحله وبشكل إجمالي سطحياً في معظم البلدان العربية في طرقه وفي محتوياته. ولا تزال طرق التعليم تلقينية إجمالاً تذهب في اتجاه واحد من المدرس، الذي يعرف كل شيء ويقوم بالدور النشط، الى الطالب الذي يجهل كل شيء. فيفرض عليه دور التلقي الفاتر دون أن يشارك أو يناقش أو يمارس، ودون أن يعمل فكره فيما يلقن والتلقين من حيث هو طريقة تسلطية في التعليم تجعل الطالب يستجيب باكتساب عادة الصم (أي الدراسة بالاستظهار). وما يدرسه الطالب بهذه الطريقة يحفظه كما هو، بمعنى أنه لا يتأثر بموضوع التعلم لأنه لا يهتم بفهمه وإدراكه بل باستنساخه وحفظه.
استراتيجيات وطرائق التعليم والتعلم learning and teaching methods and strategies
إستراتيجيات التعليم: تشير إلى الأساليب والخطط التي يتبعها المدرس للوصول إلى أهداف التعلم.
طرائق التعليم: وتستخدم عادة من قبل المدرس والتي تحدد آلية خلق البيئية المناسبة للتعلم وتحديد طبيعة النشاط الذي يتضمن دور المدرس ودور الطالب خلال الدرس.
استراتجيات التعلم: أفعال محددة يقوم بها المتعلم لجعل عملية التعلم أسهل وأسرع وأكثر متعة وفاعلية، والتي تجعله متعلم ذاتيا وقادر على توظيف ما تعلمه في حالات جديدة.
ملاحظة: كل إستراتيجية تعليم يمكن أن ترتبط بمجموعة من الطرائق أو استراتيجيات التعلم .
كيف نميز بين استراتيجيتي التعليم والتعلم
نميز بين استراتيجيتا التعليم والتعلم من خلال الدور الذي يلعبه المدرس في النظام التعليمي.
مثال:أحد الطرائق المتبعة في التعليم المباشر هي التعليم المحاضر، والذي يعد من الطرائق الفعالة في التعليم لأنه يقدم أسلوب للتواصل مع أكبر قدر ممكن من الطلاب وتقديم كم كبير من المعلومات لهم، كما يزيد من قدرة المدرس على الإدارة الصفية.
ولكن هناك مجموعة كبيرة من الميزات السيئة للتعليم المحاضر لأنه يقوم على افتراض غير واقعي لمستوى فهم الطلاب ويقلل التغذية الراجعة منهم. كما أن إبعاد الطلاب عن عملية التعلم يؤدي إلى نسيان سريع للمعلومات التي حصل عليها.
ولكن هناك استراتيجيات تعليم تتضمن تعليم الطالب كيف يتعلم، كيف يتذكر، كيف يفكر، وكيف يجعل عملية التعلم أكثر متعة. وهذا ما يشير إلى مفهوم التعلم مدى الحياة.
ما الفرق بين الاستراتيجيتين ؟
تركز استراتيجيات التعليم على دور المدرس الذي يقوم به في إدارة العملية التعليمية، بغض النظر عن نسبة هذا الدور.
الاستراتيجية الخاصة للتعلم هي التي تركز على أن يكون المدرس هو ميسر لعملية التعلم والطالب هو محور هذه العملية.
والنتيجة: استراتيجيات التعليم تتضمن استراتيجيات تعلم، بعبارة أخرى يمكن للمدرس ضمن أي استراتيجية تعليم أن يستخدم أحد الاستراتيجيات التي تركز على تعلم الطالب. وحسب خبره المدرس في التحول بين المفهومين .
ومما تقدم ، نود طرح بعض الآراء والمقترحات التي من شأنها ان تخرجنا من مصيدة التلقين والحفظ في النظام التعليمي الجامعي والتحول من التعليم الى التعلم وهي:
1- الاعتماد في تأليف الكتب على الاهداف ومخارج التعلم للمادة الدراسية والاستعانة بالتربويين ليشاركوا زملائهم المختصين العلميين في تأليف الكتب وبشتى الاختصاصات.
2- الاهتمام بالمهارة والجانبين، الحسي والاجتماعي، في تحسين شخصية الطالب وكذلك الاهتمام بالتربية الاخلاقية.
3- الغاء اسلوب القراءة الحرفية من الكتاب وتعليم الطالب على اسلوب كتابة المختصرات وبما يسمى  (رؤوس الاقلام) وبعدم النقل الحرفي من السبورة.
4- التحول من التعليم الى التعلم وذلك بإلقاء العبء على الطالب وعدم حرمانه من المشاركة وتحفيز اكتشاف واستنباط المعلومات عنده، والاهتمام ببيئة التعلم واعتبارها اهم من ساعات التدريس، والتركيز على تعليم الناتج عن فعالية ما، لا على الفعالية نفسها.
5- تكليف الطالب باستحصال المعلومة بدل الحصول عليها جاهزة من المدرس او الكتاب المقرر كالرجوع الى المصادر أو الى الانترنت وسبك المعلومات بطريقته الخاصة.
6- التأكيد على الأساليب التربوية التي تشجع على الفهم والتفكير المستقل والتساؤل والبحث والتجريب والنقد والعمل الجماعي.
7- تغيير الاساليب الامتحانية الحالية بحيث تعتمد اجوبة الاسئلة على التحليل والشرح والنقد واستخدام مجموعة مختلفة من اساليب التقييم تتناسب مع كل نوع مختلف من انواع التعلم. كما يفضل تجنب وضع اجابة نموذجية تستند على مادة الكتاب المقرر كأساس للتقييم.
8- تقليل عدد الساعات الدراسية والامتناع عن اتخام الطالب بالمعلومات وذلك عن طريق تقليص عدد مواد المنهج وإلغاء المواد التي تبدو عديمة الفائدة لتقليل حجم الحشو المعلوماتي.
9- التأكيد على حل المشاكل والبحث والتفكير المستقل في الواجب المنزلي كبديل لاستذكار المعلومات المتوفرة في الكتاب او المحاضرة او ما ذكره المدرس في قاعة التدريس.
10. معالجة الطرح الهائل من المعلومات من قبل المدرس دون تعليمهم كيفية تطبيق او تركيب هذه المعلومات ، او قد يقوم بتعليمهم مهارات تفكير عالية دون ان يدرك ان هذه المهارات تتطلب معرفة مهارات اساسية مسبقآ.
11. ان هدف المنظومة التعليمية ومنها طريقة التحول من التعليم الى التعلم هو في اعداد الطالب الجامعي لخوض معترك الحياه وتأهيل ذهنه بالمعارف والخبرات المبدئية كي يتكيف مع المجتمع .
12. تعتمد طريقة التعلم على صناعة المعلومات وبصورة مرتبة وتهيئة الطالب لاستقبال المعلومة لكي تبقا في الذاكرة .
13. تحول دور التدريسي من الملقن الناقل الى الموجه المشارك .
14. ضرورة الاصلاح الجامعي للتحول من التعليم الى التعلم وفق رؤية حديثة تستند على المبادىء الاربعة التي حددتها اليونسكو وهي : التعلم للمعرفة والتعلم للعمل والتعلم للعيش والتعايش مع الاخرين والتعلم مدى الحياه .
15. تحقيق متطلبات والمهارات الواجب توفرها في الخريج الجامعي وفق ال QS .( مقالة سابقة عن الموضوع لنفس الكاتب د. سفيان منذر ) .
16. وضع في الحسبان منافسة الاقتصاد العالمي وجودة الخريج الجامعي في رسم التحول من التعليم الى التعلم .
وبهذا التحول يمكننا بناء مهارات التوظيف الذكي للخريجين Employability Skills intelligent ، المطلوبة اليوم في عالم الاقتصاد المعرفي وتكنلوجيا المعلومات بما يواكب التقدم الهائل بعالم اليوم والمنافسة الكبيرة بين خريجي الجامعات وعلى كافة المستويات المحلية والاقليمية والعالمية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,784,484
- تخطيط أمنية المعلومات كحافز لتكاملية وموثوقية النظام في المؤ ...
- جودة الأستاذ الجامعي في مؤسساتنا التعليمية
- التخطيط لأنظمة ادارة السلامة الصناعية والبيئية
- أدارة الجودة الشاملة الاتجاه الصحيح لنجاح المؤسسات
- اعداد الخطط الاستراتيجية
- اثر قرار أمانة بغداد الخاص ببناء طابق ثالث ضمن المساكن القائ ...
- التقييم المؤسسي في الجامعات العراقية
- التخطيط لبناء القدرات كموجه نحو التنمية الاقتصادية المحلية م ...
- تخطيط الرؤى المستقبلية لتحقيق جودة الحياه (Quality of Life )
- أراء ومقترحات في تطبيق الحوكمة في الجامعات العراقية
- دورالتخطيط التنموي المبرمج في بناء المدن الصحية
- التخطيط لأدارة الأزمات الواقع الطموح
- أراء ومقترحات في المهارات الواجب توفرها في الخريج الجامعي وف ...


المزيد.....




- السعودية.. أمر ملكي بإعفاء إبراهيم العساف من منصبه كوزير للخ ...
- يخلف العساف بعد أقل من عام على تعيينه.. 8 نقاط بسيرة الأمير ...
- أول تصريح لوزير خارجية السعودية الجديد الأمير فيصل بن فرحان. ...
- تصريح -عالي السقف- للمطران اللبناني الياس عودة يثير تفاعلا
- لماذا تنقل اسبانيا رفاة الديكتاتور فرانكو؟
- بعد التحذير الإثيوبي.. هل تستخدم مصر القوة للدفاع عن -شريان ...
- -خناقة تغريدات-... إعلامية لبنانية تنتقد ساويرس والملياردير ...
- البنك الدولي: روسيا تتقدم إلى المركز 28 في ممارسة الأعمال
- تركي آل الشيخ يعلق على إصابة لاعب الأهلي المصري بالرباط الصل ...
- ثغرة خطيرة تحول المساعدات الذكية المنزلية إلى جواسيس!


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سفيان منذر صالح - التحول من التعليم الى التعلم