أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - لم انتبه لما قلت














المزيد.....

لم انتبه لما قلت


نبيل عودة
الحوار المتمدن-العدد: 5311 - 2016 / 10 / 11 - 11:26
المحور: الادب والفن
    


لم انتبه لما قلت

نبيل عودة

كان هناك في إحدى البلدان أميرا جميلا، أثار إعجاب الصبايا لجماله، أيضا عشقته إحدى الساحرات، لكنه صدها كما صد من هن أجمل منها. غضبت الساحرة وجمعت كل طاقتها للانتقام، لم تشأ ان تقتله إنما قررت ان تذيقه معنى العذاب الذي سببه لها أيضا، برفضه حبها. ألقت عليه سحرا شريرا بحرمانه من الكلام، إلا كلمة واحدة كل سنة. إذا تجاوز المحظور فسوف يصاب بالعمى والطرش أيضا. التزم المسكين بما كتب له من الساحرة الشريرة. لكن الساحرة سمحت له بتوفير الكلام، بمعنى: إذا لم يستعمل الكلمة في سنة معينة، يستطيع في السنة التي تليها ان يستعمل كلمتين.. وهكذا دواليك.. ما يوفره من كلمات في السنوات التي لا يتكلم فيها إطلاقا، يستطيع استعمالها في سنوات تالية.
التقى في حديقة القصر، بأميرة رائعة الجمال، جاءت مع والدها في زيارة ملوكية، فأعجب بها وعشقها بكل روحه، كان على قناعة انها هي الفتاة التي تناسبه. أراد ان يقول لها: "أميرتي الجميلة"، ولكنه لم يكن يملك في السنة الأولى إلا كلمة واحدة لا تفي بالغرض، فصمت مضطرا سنة كاملة. رد الزيارة بعد سنة وقبل ان ينطق بالكلمتين فكر وقال لنفسه "أنا أحبها وأريد ان أقول لها، أميرتي الجميلة، أنا أحبك " لهذا الأمر عليه ان يصمت سنتين أخريين ، فصمت. بعد سنتين قال في نفسه انه يريدها زوجه له، ويريد ان يقول لها: أميرتي الجميلة أنا أحبك، هل تقبليني زوجا لك؟" لكلمات "هل تقبليني زوجا لك" يحتاج إلى أربعة سنوات أخرى. فصمت مضطرا حزينا متألما على مصيبته ، لكنه بقي مصرا على حبه للأميرة ورفضه للساحرة التي تحاول إغرائه بظهورها أمامه بصورة امرأة مغرية جميلة، لكنه يعرف ان ما تراه العين هو الشيء الظاهر وان ما هو غير مرئي لا توجد كلمات لوصف سلبياته وسيئاته.
هكذا مرت ثمانية سنوات من اللوعة والعشق الذي لا يستطيع ان يعبر عنه بالكلمات، بحماس ونشوة كبيرة سافر ليلقاها في مملكة والدها وليقول لها كلماته التي وفرها: " أميرتي الجميلة، أنا أحبك، هل تقبليني زوجا لك؟"
سار مع الأميرة في حديقة القصر، بين الزهور والعصافير المغردة والجو الشاعري اللطيف، شاعرا بنبض قلبها في ذراعه الذي تتأبطه الأميرة.. متحينا الفرصة ليقول ما وفره من كلمات خلال السنوات الثمانية. تحت شجرة وارفة الظلال، توقفا يتأملان مجرى النهر أمامهما.. وقرر إنها الفرصة المناسبة التي يستعد لها منذ ثماني سنوات وبدون سابق إنذار قال لها:
- أميرتي الجميلة، أنا احبك، هل تقبليني زوجا لك ؟
تفاجأت الأميرة بسماعها صوت الأمير الذي كانت تعتقد انه أخرس لا يتكلم والتفت اليه متسائلة :
- المعذرة .. ماذا قلت ..؟ لم انتبه لما قلت ؟
*******
قصة تعبيرية عن فلسفة السعادة والشقاء كما تطرحها البوذية - قصة من كتاب الفلسفة المبسطة - تحت الطبع.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,057,786,962
- الوعي الأدبي وغياب المسئولية الأدبية
- الديوك تستعد للانتصار
- طريقة نصراوية للانتحار
- تجربتي في الحركة الشيوعية – 2
- فلسفة مبسطة: الفاعل والفعل والمفعول به!!
- رجل القانون.. وحملة التبرعات!!
- ساعات يوم الحساب
- يوميات نصراوي: تجربتي في الحركة الشيوعية
- فلسفة مبسطة: اطلالة على فلسفة سبينوزا
- شر التعددية في مجتمعات يسودها فكر اثني وطائفي
- الببغاوات
- مزامير
- من أجل ثقافة بلا سلاطين..!!
- جماعة -ميري كريسماس- أحيوا العروبة ثقافة وانتماء
- اناشيد لا تموت..!!
- -الاستجابة الشرطية- في تفكير مالك قبطي وأصحابه
- الوجه الطفولي الأجرد...
- يوميات نصراوي: ذاكرة مبعثرة.. ايام مع سالم جبران - 3
- يوميات نصراوي: ذاكرة مبعثرة ... أيام مع سالم جبران -2
- حتى المسيح عانى من العنصريين البيض


المزيد.....




- (وداعا حلب) يفوز بجائزة إيمي 2018‏
- رئيس الحكومة يجري مباحثات مع نظيره الإسباني
- المغرب واسبانيا يشيدان بالمستوى المتميز لعلاقات الصداقة بين ...
- الكعبي : على وزير الثقافة الجديد تقديم مشروعه الإصلاحي لقطاع ...
- بالفيديو.. محمد بن زايد يحتفي بقديروف باللغة الروسية!
- -القاهرة السينمائي- ينطلق الثلاثاء و-تحية خاصة- للمخرجات الع ...
- صدور سلسلة “سيرة ديوان أحمد الكندي: قصص وحقائق تُنشر لأول مر ...
- يتيم: الحكومة تعمل على بلورة إستراتيجية وطنية للوقاية من حوا ...
- بيدرو سانشيز ينوه بالدور الريادي لجلالة الملك محمد السادس
- مجلس النواب يعد لمساءلة العثماني والاستماع لتقرير جطو


المزيد.....

- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - لم انتبه لما قلت