أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ادريس الواغيش - حينَ وجدتُ نفسي فجأة في المغرب المَنسي!














المزيد.....

حينَ وجدتُ نفسي فجأة في المغرب المَنسي!


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 5274 - 2016 / 9 / 3 - 10:21
المحور: المجتمع المدني
    


حينَ وجدتُ نفسي فجأة في المغرب المَنسي!
إدريس الواغيش

اسمحوا لي أيها الأحبة...
كذبت عليكم طيلة سنوات عدة في الفضاء الأزرق، وأنا أستحضر صورا جميلة لبلدي المغرب كي أنشرها مفتخرا بها وعلى نطاق واسع، وأسميها - من باب المجاز- حبا في هذا الوطن: المغرب الأزرق- المغرب الأخضر- المغرب الساحر...إلخ
حتى أعماني الحب، فنسيت أو تناسيت عمدا مغرب (نا) المنسي، الوجه القبيح لبلدي الحبيب المغرب!.
حين زرت مستشفى الحسن الثاني بفاس صباح يوم:01-09- 2016م في زيارة طبية لم تكن منتظرة للمستعجلات صحبة ولدي- وديع ذو ال15 سنة(الذي كان في لحظة حرجة، إثر تسمم غذائي في مارتيل- تطوان)، تبين لي أن المغرب الحقيقي ليس وراء شاشات الحاسوب كما قد نعتقد، أو الكراسي الدوارة التي نستمتع بالجلوس عليها في مكاتبنا البسيطة أو الوثيرة، ونحن نكتب، نقرأ...و...و...إلخ.
المغرب الحقيقي في:
- أروقة مَحاكم الظلم
- في الشوارع والحدائق الخلفية
- في الحارات الشعبية التي ينقطع عنها الكهرباء شتاء
- في القرى النائية التي ينقطع المَاء عن سكانها صيفًا
- تحت قبة البرلمان، حيث يُصَوِّتُ أعضاؤه بالإجماع ضدًّا في إرادة الشعب
- في رَدهات الإدارات، وما تُكدسه رُفوفها من ملفات سريّة
- في عَجرفة المُوَظفين في الإدارات ومَمَرّات المُستشفيات وجشعهم
- في كبرياء دكاترة - أطباء المفروض فيهم أن يتواضعوا أكثر من غيرهم
- في وجود طبيب واحد، حتى وإن كان وطنيا كفؤا ومخلصا، للكشف عن أكثر من طفل و طفلة ما تحت ال15 سنة حاضرون، وآخرون مروا من قبلهم، والآتي يعلم الله كم سيكون عددهم!!
اسمحوا لي كثيرا...
المغرب ليس جنة كما نتصوره حين تأخذنا العزة بالوطن، سواء حُبًّا فيه أو في طبيعته، نحن نعيش خارج أسوار آلامه، اتركوا ما قبلها وتجاوزوا إلى ما بعدها، ادخلوا مستشفى الحسن الثاني بفاس مثلا ولو من باب الفُضول، وستعرفون القيمة الحقيقيَّة لنعمة الصحة وعافية البدن...
لكن للقلوب القوية فقط، لأن مثل هذه الزيارات غير مَنصوح بها لأصحاب القلوب الضعيفة، لأنكم:
- ستجدون هناك وُجوها مُتجهمة من الجنسين، جَافَاهَا الفرح منذ زمن طويل، تجرُّ وراءها أكوامًا من الحقد والآلام والكراهية
- ستعرفون كم - نحن المغاربة - ”صْعَابْ” و”بُوحَاطيّين”، ترش الأم ابنتها بالماء وتقول لها ؛ "طيحي عَ الأرض" مثلا، كي تتمكن من خرق قانون الانتظار وتفوز بعطف المنتظرين، ويفحصها الطبيب قبل غيرها من الأطفال!
- ستسمعون بكل تأكيد أنينًا هنا وصراخًا هناك
- وستسمعون احتجاجات يليها تسليم بأمر الواقع، وقد يئس المحتجون من الصُّراخ وهَدَّهم التعب، لينبطح بعضهم أو بعضهن على الزليج البارد، علهم يستأنسون بآلامهم
- سترون طفلا صغيرا يمرُّ من أمامكم فوق سرير متحرك، وقد أتت النيران على جسمه البَضّ بالكامل.
- سيجلس بجانبكم أبٌ مكلوم، وبين ذراعيه طفل في صفة ملاك يرقد بين الحياة والموت، وعيناه مطبقتان بالكامل، ليخبرك بأنه ضحية لسعة عقرب، جاء به من مدينة تاونات القريبة من فاس، لم يستطيع "مستشفى" ها الإقليمي - يا حَسْراه- حماية صبي صغير حتى من أسهل حالة صحية اسمها: "لسعة عقرب"، رغم كل ما تدَّعيه الحكومة ووزارتها في الصحة من حماية لصحة المُوَاطنين!!
- ستقف أمامك مُمَرضتان أو طبيبتان متدربتان تتكلمان بفرنسية، لو سمعها موليير لنتف كل شعر رأسه أو رمى بكل أشعاره!
الطواف على أبواب المكاتب سيتعبكم ولن يجديكم نفعا، فلا تتذرَّعوا بالاحتجاج أو بانتمَائكم وحُبكم لهذا الوطن، لأنهم متخصصون لحَدِّ المَهارة في تلطيف الأجواء وامتصاص احتجاجات المواطنين، لينزوي بعد ذلك بعضُهم، يُنصت في صبر وتأن لآلامه.
لا تتعجبوا إذن، إنكم في المغرب
واسمحوا لي مرة أخرى كثيرا، فالمغرب ليس جميلا كما ترونه على صفحتي
لكن كل ما ذكرت أخيرا من مشاهد مؤلمة، لن يمنعني من أذكر”أولاد الناس” الطيبين هناك، من بعض موظفي إدارة المستشفى والدكاترة والمنظفات رجال الحراسة بألف خير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,063,018
- قصة قصيرة : استوديو أبو شنب
- مدارات: أنياب أردوغان بعد الانقلاب ‼
- قصة قصيرة: سَمَاءٌ دَاكِنَة
- فاس عاصمة الكتاب تعيش على إيقاعات معرضها الأول للكتاب الجامع ...
- أقصوصتان قصيران جدا: المُمَثل- دُنيَا ثانية
- نَذرْتُ دَمي للعَذارى
- خصوصيّة الأنثى المَهزومَة في ”لاعبة النرد” للكاتبة خديجة عَم ...
- العلاقات التواصلية بين القراءة الداخلية والخارجية في” بُرتقا ...
- الانْفِلاتُ من شَرنَقة الزّمن في“ طاح الميزان“ للزجال أنس لح ...
- حلقة الفكر المغربي بفاس تفتتح موسمها الثقافي بتقديم إصدار ال ...
- “الموسوعة الكبرى للشعراء العرب“ في الصحافة المغربية والعربية ...
- رُكوحٌٌ مُتعَبَة
- العدد 25 من مجلة روافد - ثقافية المغربية في محور خاص:“ما جدو ...
- قصيدة “ البحيرة-: للشاعر الفرنسي“لامارتين“
- فاطمة بوهراكة تقدِّم بفاس-المَوسوعة الكُبرى للشعراء العرب- ف ...
- لم يعد للميكروفون قداسته
- غدًا مع طلوع الفجر
- وحيدٌ كسَحابَة
- تكريم الأستاذة عائشة حيداس بمدرسة البحتري(1) بفاس
- ريحٌ تُشبهني


المزيد.....




- مئات الأردنيين يتظاهرون في عمان للمطالبة بإلغاء اتفاقية الغا ...
- مئات الأردنيين يتظاهرون في عمان للمطالبة بإلغاء اتفاقية الغا ...
- أمريكا تعرب عن قلق بالغ لعرقلة الحوثيين وصول المساعدات واعاق ...
- شرق المتوسط يشهد زيادة في عدد المهاجرين وتراجع في غربه
- هيومن رايتس ووتش قلقة على مغربي محكوم بالمؤبد "رهن الحب ...
- هيومن رايتس ووتش قلقة على مغربي محكوم بالمؤبد "رهن الحب ...
- الجزائريون يتظاهرون في الجمعة الـ48 من الحراك للمطالبة بدولة ...
- الأمم المتحدة تنعى -اتفاق إدلب- والنظام يكثف قصفه الجوي لريف ...
- 200 حالة اعتقال نفذتها قوات الاحتلال منذ بداية العام
- الأمم المتحدة تجدد المطالبة بالإفراج عن نائبة ليبية مختطفة


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ادريس الواغيش - حينَ وجدتُ نفسي فجأة في المغرب المَنسي!