أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ F:















المزيد.....



الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ F:


بشاراه أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5253 - 2016 / 8 / 13 - 02:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قال الكاتب سامي لبيب: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا قفز أو إهمال فسأعتبر الإسلامى الذى لا يتناولها أنه يقر بصحتها...), وقد قبلنا ذلك, وسندلوا بدلونا, ولن نقبل تعليقاً بدون تفصيل ولا إدعاء بدون برهان.
ونود أن ننوه هنا بأن كل الأجزاء السابقة واللاحقة التي قدمناها تحت هذا العنوان هي عبارة عن مدخل تمهيدي للموضوع الأساسي الذي سنرد فيه على إفتراءات الكاتب التي أوردها تحت عنوان (تحريف القرآن من المنطق ومن شهادة الصحابة), حيث نضع النقاط على الحروف, وستكون هناك مفاجآت كثيرة سنوردها في حينها وذلك قبل أن نقفل هذا الملف نهائياً.

الجزء السادس:

سنقوم هنا بتفنيد إدعاءٍ صُوِّب نحو آية كريمة هي: قوله تعالى في سورة البقرة: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 15).

عرض الكاتب سامي لبيب ما يلي:
(أ): آية من سورة البقرة تقول: (اللَّهُ «« يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ »» وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 15). ولكنه عرض قبلها كلاماً غاية في الغرابة والسفه, من أسفار العهد القديم, تحديداً سفر خروج إصحاح 22, منسوباً إلى نبي الله ورسوله الكريم موسى بن عمران عليه السلام. وهو كلام يتحرج الإنسان أن ينسبه لإبليس اللعين فما بالك بنسبته – من السفهاء الساقطين المفسدين – لأحد الكرام البررة - أولي العزم من الرسل - كليم الله موسى بن عمران.

والغريب في الأمر أكثر فأكثر أن سامي هذا أراد أن يقارن هذا الهراء بآية كريمة من القرآن الكريم إستعصى عليه فهمها فأراد أن يحط من قدرها لقدره ومستواه بهذه المقارنة المجحفة الظالمة. وهو بهذا العمل قد كشف هويته الحقيقية بسفور, وهذا ما سنفصله علمياً بالتحليل.

(ب): هذا النص الغريب الشاذ, الذي قال فيه: (... في سفر الخروج الإصحاح 32 الرب غضب غضباً شديداً على بنى اسرائيل. وقال لموسى: ( فالآن اتركني ليحمى غضبي. وقال موسى: إرجع عن حُمُو غضبك واندم على الشر بشعبك. فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه ...). وقد يتساءل القاريء,, لماذا يأتي بالأعداد الشاذة المخجلة من العهد القديم "تحديداً" ليقارنها أو ليضعها جنباً إلى جنب مع آيات القرآن الكريم,,, وقد يتساءل, لماذا تجنب الكاتب ذكر أي شيء من العهد الجديد؟؟؟ ..... ولكنه لن يندهش حين يقف على هوية سامي لبيب الحقيقية الأصولية النصرانية القبطية السلفية, والمصادر التي يستقي منها معلوماته وأفكاره وتوجهاته أو توجيهاته.

(ج): علق سامي لبيب على هذا المسخ الذي يستهويه وأقرانه بقوله: (... ما هذا الكلام الغريب الرب يغضب ويقول لموسى "إتركنى ليحمى غضبى" وكأنه فى معركة على ناصية الحارة وموسى يعنف الرب على حميته: "إرجع عن حُمُو غضبك واندم على الشر بشعبك" فيمتثل الرب ويندم على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه ...),

ولسامي أن يندهش - إن كان صادقاً في توجهه -, بل ويتقذذ من هذا القول الشيطاني الخبيث, بدلاً من تصديقه وإستحسانه, وقد جبل على أن يقول عن الأنبياء والرسل وعن الصالحين المصلحين وأهل الخير والتقى مثل هذه الأباطيل وأكثر,,, بل وعن الله ذاته ما لم يقله أحد قط من سوء الطوية وفساد الهوية وفقدان المصدقية والروية. فقال كلمة حق في مبتدع هذا الكلام الساقط ولكنه اراد به باطلاً فإختلط لديه النجس بالغث فبار القصد وتدنس.

ولكن يا أيها اللبيب,,, ما علاقة هذا الإفتراء والهراء بالآية الكريمة التي بهتها بجهلك وغيك,,, ما علاقة هذا الدس والبهتان بموسى كليم الله ثم على الله تعالى الذي لا يقول إلَّا حقاً, ولا يغضب إلَّا من أجل الناس المظلومين والمقهورين ولكن في ذاته وعظمته وسلطانه لن يبلغ - كائن من كان في السماوات والأرض - ضَرَّهُ فُيَضُرُّهُ, ولا نَفْعَهُ فَيَنْفَعُهُ.

هذا الذي بين يديك, الذي تترممه من منابع ومخابيء السوء دائماً أنت وزكريا بطرس ورشيد حمامي ,,, إنما هو إفك منسوب إلى نبي الله ورسوله موسى,, لا علاقة له بقوله ولا بفعله ولا بالكتاب الكريم الذي كتبه الله له هدىً ونور. وسأعرض نماذج من القرآن الكريم تبين بوضوح وجلاء علاقة هذا النبي والرسول الكريم - عبد الله ونبيه ورسوله موسى - مع الله تعالى ربه ورب العالمين, والتي وثقها الله تعالى في كتابه الخاتم.

فأنظر أولاً قوله عن موسى عليه السلام:
أولاً: الله تعالى مع عبده ونبيه ورسوله موسى:
1. في سورة البقرة, قال: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 60). بقمة العبودية والخنوع والخضوع في الرجاء من عبد لربه, وقمة الرحمة والإستجابة وجزيل العطاء من رب رحيم إلى رسوله وعبيده.

2. وقال:)وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ « أَعُوذُ بِاللَّهِ » أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ 67). إن مجرد الهزوّ بهم يعتبره موسى جهلاً يستوجب إستعاذته منه بالله رب العالمين.

3. وقال في سورة المائدة: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ 20). وقد عمل بذلك على تذكيرهم بنعم الله وفضله عليهم وتفضيلهم لهم على غيرهم, الأمر الذي يستوجب عليهم الشكر والعرفان والطاعة, ولكنهم قوم بهت قساة القلوب.

4. وفي سورة الأعراف, قال: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ «« سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ »» 143). إعلان الرهبة والطاعة والإيمان أمام عظمة الله وبهائه وهيبته.

5. ثم: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ 144). إصطفاءاً من الخلاق العليم لعبد من خلقه يستحق هذا الإصطفاء "جدارةً" وفضلاً ميزه عن غيره عند خالقه ومبدعه, فكان أهلاً لذلك.

6. وقال عنه في سورة إبراهيم: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ 5). فاستجاب لأمر ربه وفعل ما أمر به كما ينبغي.

وقال عنه: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ 6). لأنهم بدلاً من كره الظلم والبغي الذي فعله بهم فرعون وتجنبه,, تبنوا ذلك السلوك المجرم وفعلوا كل تلك المظالم فيما بينهم وزادوا عليها قهراً وظلماً وبطشاً وقتلاً وإستغلالاً وإستعباداً للضعفاء والمقهورين والبسطاء والمغلوبين على أمرهم.

7. وفي سورة الصف, قال: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ 5). حتى نبيهم ومخلصهم من قبضة فرعون وآله - يسومونهم سوء العذب, يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم - ومع ذلك آذوه وقالوا فيه ما لا يجوز في حقه ولا يستحقه.

8. وفي سورة مريم, قال: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا 51). وهذه شهادة كريمة له من الله تعالى بالإخلاص, كشهادته لنبيه الخاتم بالخلق العظيم واللين مع الناس, كل الناس العدو منهم والصديق.

ثانياً: موسى عليه السلام مع ربه:
1. قال تعالى في سورة الأعراف: (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 131),

وقال: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ «« أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا »» وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ 155). فلما خاف الهلاك أعلن ولايته لربه وطلب رحمته ومجده وإعترف له بفضله ومغفرته.

2. وفي سورة مريم, قال: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى «« إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا »» 51), كيف لا!!! وهو من الكرام المصطفين الأخيار؟؟؟

3. وفي سورة طه, قال: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى 80), (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ «« وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ »» فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى 81), (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى 82). فالطغيات هو أعلى درجات البغي والظلم والإخسار والتطفيف وظلم الضعفاء وإستغلالهم. فالله غضبه مهلك, ولكنه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم إهتدى...

فكيف يكون رباً رحيماً إذاً!!! إن لم يغضب لهؤلاء ويتوعد المعتدين بالإنتقام منهم, ثم في نفس الوقت يعرض عليهم إمكانية المغفرة للذي يرجع عن غيه ويتعامل مع غيره بالحسنى والندِّ, قال: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى). هذا هو غضب الله تعالى الذي يرجح به ميزان العدل بين الناس حتى يُبْلِغْهُ مستوى (القسط).

ثم أنظر إلى هذه اللمحة الكريمة من الرحمة حتى بالظالمين, وهو يعتب على موسى, بقوله له: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى 83)!!, (قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي «« وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى »» 84). فلم يكن عجله قسوة على قومه أو إنتقاماً منهم وتشفياً,,, ولكن عجل إلى ربه ليرضيه ولم يدخل نفسه وهواه في المعادلة.

ثالثاً: موسى عليه السلام مع قومه:
1. قال تعالى في سورة البقرة: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ «« فَتَابَ عَلَيْكُمْ »» إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 54), وعفاكم عن قتل أنفسكم, وأعطاكم فرصة جديدة.

2. وقال في سورة الأعراف: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ «« وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »» 128), وقال: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى «« اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ »» قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ 138). هكذا حال بني إسرائيل دائماً إلَّا من رحم ربي وقليل ما هم.

3. وقال في سورة إبراهيم,: (وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا «« فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ »» 8). لاحظ أنه لم يقل لهم إن الله سيهلككم لكفركم, لأنه لا يهلك إلَّا الذين يتخطون بكفرهم أنفسهم ويسعون في الأرض فساداً وإفساداً وتربصاً وتضييقاً,, والمعتدين على غيرهم (كالذي تفعلونه أنتم الآن دون وجه حق ولا منطق).

4. وفي سورة طه, قال: (فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي 86)؟؟؟ ..... موسى حتى في غضبه لم يغفل عن الخوف من غضب ربهم عليهم.

5. وفي سورة إبراهيم, قال: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ 6).

6. وفي سورة الشعراء, قال: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ 61), (قَالَ «« كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ »» 62),

7. وأخيراً في سورة الشورى, قال للمؤمنين: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ - « مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا » « وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ » «« وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى »» - أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ 13).

هذا هو موسى كليم الله تعالى, طاهراً مكرَّماً من ربه, وكريماً رائعاً مخلصاً لربه الذي قال فيه (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا), وقد كان جديراً بحمل لواء الحق ومنبع الخير للبشرية فكان الوسط من أولي العزم من الرسل فإختاره الله رسولاً إلى رمز الجبارين وإمامهم فرعون اللعين لخلاص بني إسرائيل من قبضته وجبروته, وقد آتاه الله التوراة التي قال فيها في سورة المائدة:

(إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ), فأين أذهبتم التوراة يا أهل الكتاب؟؟؟.

فإن أردت أن تقارن موسى وعيسى بمحمد خاتمهم وإمامهم عليهم الصلاة والسلام جميعاً, فقارنهم من التوراة والإنجيل الحقيقيين ومن القرآن الكريم المتضمن لهما ولا تقارنهم بهذه الروايات اتي تتضمن الغث في أغلبها والثمين, والمضلة المخجلة في بعضها التي أطلق عليها أصحابها إصطلاحاً (كتاب مقدس).

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

ثانياً: إعتراضه على كلمة (يستهزئ) التي أخذها من قوله تعالى في سورة البقرة: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 15). وهذه إشكاليته الفطرية الراسخة دائماً, لأنه عسير الفهم للحق والحقيقة وكاره لهما, فهو من الذين قال الله عنهم (يبغونها عوجاً), والذين قال فيهم في سورة المنافقون: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ 4). وقد إبتلى الله تعالى الخلق كله بهم وبشرهم المتصاعد في معاداة الخير والخيرين الأبرار.


فقال عنها متسائلاً:
1. (... هل كلمة "يستهزئ" كلمة مقبولة فى إنسابها للإله فألا تقلل من قيمة الإله عندما يصل لهذه الدرجة من التدنى لمناهزة لإنسان ...)؟.
2. وقال ساخراً: (... ثم مع من يكون الإستهزاء فهل يكون فى محفل من الملائكة أم لحاله بإعتباره أزليا ؟! ...)؟؟,
3. وقال: (... وهل يكون لحظة الحدث أم قبل الدهور !...)؟؟؟

أسئلة بديهية إن كان قائلها أحد العامة الأميين العالة رعاء الشاة, ولكنها بالطبع كارثية تستهجنة إذ يستحيل أن يتفوه بها حتى المدعي بأنه باحث ومفكر وكاتب. خاصة وأن هذه الكلمة لم يتركها الله مبهمة ولكنه بيَّن ماهية الإستهزاء نفسه بكل وضوح في الآية نفسها بقوله: (... وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ...), ولكن مشكلة كثير من الموهومين الضالين المضلين يغريهم البصر"إبصاراً", ولكنهم لا يدركون ما هم عليه من "عمه" وظلام بالبصيرة.


بالإضافة إلى ذلك العور, لم يبين ما هي إشكالية كلمة "يستهزيء" في أدبياته حتى يتحرج منها ويظنها لا تليق بالله تعالى أو بالأبرار في مواجهتمهم وصدهم لسفه وكيد وتطاول الأشرار؟؟؟ فقد إعتاد أن يقول عبارته اليتيمة (فلنقف عند كلمة كذا!!!) أو (فلنقف عند عبارة كذا وكذا!!!) دون أن يكلف نفسه بتحديد سبب ودواعي وقوفه مما يدل على أنه يريد فقط أن يشوش ويكثر من الوقفات هنا وهناك ولكننا نعده بأن نبين للناس بأن وقفاته هي عثرات وهنات وسقطات لا أكثر.

ثالثاً: جاء بهذا النص الذي قال إنه حديث,, يقول قائله الأفاك: (... إذا كان يوم الجمعة ينزل الله تبارك وتعالى بين الأذان والإقامة عليه رداء مكتوب عليه إني أنا الله لا إله إلا أنا يقف في قبلة كل مؤمن مقبلا عليه إلى أن يفرغ من صلاته لا يسأل الله عبد تلك الساعة شيئا إلا أعطاه فإذا سلم الإمام من صلاته صعد السماء) الراوي: أنس بن مالك المحدث: الذهبي - المصدر: ميزان الاعتدال.
كلام سخيف هزيل يدل على التفاهة والغباء. فصاحبنا قضم هذه من الجيفة, ثم أدبر يسعى, فحشر فنادى,, فأزبد وارغى سعادةً وغبطة وجزلاً من صنوف شتى, كأنه نال الثريا فقال معلقا ساخراً كعادته: (... الله عليه رداء مكتوب عليه "أنا الله لا إله إلا أنا" وكأنه شيخ طريقة .. مدد يا شيخ العرب! ...). صدق الله العظيم في وصفهم وتصويرهم من نواحي الطباع: (كأنهم خشب مسندة).

لماذا كل هذا الشر الذي ضاقت به صدوركم وفاضت به جوارحكم وأنتم تلهثون محمولاً عليكم أم متروكاً عنكم؟؟؟. أنتم لا تؤمنون بالله وهذا حقكم الذي كفله لكم الله نفسه, فلماذا لا تلزمونه وتكتفون بحقكم في الإختيار بدلاً من أن تلاحقوا وتعادوا وتحاربوا الآخرين في حقهم - حتى يسقطوا معكم في وهدتكم وهاويتكم المظلمة - ممن يؤمنون به بهذه الدرجة التي لم يبلغها إبليس نفسه الذي قال تعالى عنه (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً).

فهل هو اليأس من رحمته الله تعالى أم الإستعداد الفطري للشر والخبث وفساد الطوية وكرهكم الراسخ ومعاداتكم للآخرين؟؟؟ .....
وهل تظن أن الله عاجز عن جعلكم آية للناس أم أن فهمكم لإملائه لكم بات كفهمكم المغلوط للنصوص والحقائق الدامغة المفحمة؟؟؟

فإن كنتم صادقين في إعتقادكم وتصوركم الخاطي "دائماً", فقط لينظر كل منكم إلى المرآة كل يوم أو على الأقل (كل أسبوع أو شهر), ثم يراجع التقارير الطبية عن حالته الصحية المتراجعة المتناقصة ثم فليعلق شهادة ميلاده في مكان بارز أمامه, ولينظر إلى التجاعيد ورقة الجلد, وضعف النظر والسمع المستمر في التدهور والضعف, وتساقط الأسنان ثم أولاً وأخيرا (التبلد الفكري +++) الذي هو بداية مرحلة أرزل العمر (الزهايمر), وليوقف التصبيغ ليرى الشيب الذي يغالبه "العيب" ويشعله عالم الشهادة والغيب, ثم لا ينسى الضعف العام الذي يتزايد ويغالبه هو بالمنشطات والمقويات فيغلبه بتقارب النوبات والوعكات دون جدوى, ثم تهاوي المفاصل وفرقعتها التي تنذر بالشؤم القادم (وإلتفت الساق بالساق, إلى ربك يومئذ المساق).

عموماً,,, وليتابع جيداً ما الذي يفعله الله تعالى به "رغماً عن أنفه" وقهراً مباشراً له, وهو في غفلة من أمره يغالب النوازل فتغلبه وتنسخ قدراً أصيلاً معتبراً من كيانه وجرمه ... وليجاوب على هذا السؤال الذي ضل عنه إدراكه بل لعل الله قد حرمه منه وصرفه عنه ليزداد إثماً وهلاكاً, وزهَّده فيه: (فهل يشك في أن ناصيته بيد الله أم لا؟؟؟), فإن قال لا,, وهذا هو المتوقع منه لإمعانه في خداع نفسه قبل غيره, فما عليه سوى (إيقاف هذا التدهور المتواصل) و ذوبان الحياة من بين يديه وأمام مداركه كلها كذوبان الشمعة التي في حياتها فناءها, إن كان ذلك (بالعلم والفلسفة أو بالعقل أو بنظريات دارون وأشباهه), وبذلك فقط يستطيع الوقوف عند قوله تعالى له متحدياً معجزاً قاهراً: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه).

كما قلنا في السابق مراراً وتكراراً,,, الإشكالية في أنكم تخوضون في القرآن بوجدكم وشنآنكم وأحكامكم المسبقة قبل أن تعطوا أنفسكم الفرصة الكافية لإستيعاب المقصود بالآية التي تقفون عندها معجزين مشوهين معتدين, ولأنكم واضعين في إعتباركم أو لعله (سعيكم) لإيهام الناس بأن هذا القرآن تأليف بشري لذا لا, ولن تقوم محاولاتكم وتربصكم على الحياد والبحث عن الحقيقة المطلقة, وإنما ميولكم الإبليسي الفاسد المفسد أن تُصدِّقُوا إفتراءاتكم الهزيلة ولو بأقل القليل ترجيحاً ليكثر عدد المتورطين معكم في السقوط والسلوك في سقر. أنا لا أقول هذا إتهاماً أو رجماً بالغيب, ولكن بالقرائن والملاحظات من مساعيكم وأقوالكم وتصرفاتكم وتصريحاتكم.

أنتم لم تفهموا, ولا تريدون ذلك, ولعل الله تعالى نفسه لا يريد لكم ذلك: لأن الآيات أوضح من ضوء الشمس وقت الظهيرة, فمثلاً,, أي إنسان,, مهما كان مستوى تعليمه ودرجة ذكائه وغبائه,, إن دقق في الآيات السابقة لهذه الآية التي وقفت أنت عندها والتي تليها, فإنه بلا شك سيصل إلى المقصود منها – إن صدقت النية وصح التوجه بالحياد للوصول إلى الحقيقة. ولكن الذي يخوض فيها مخادعاً متربصاً,, سيخدعه الله تعالى ويضل أعماله وسعيه.

أنظر مثلاً إلى هذه الآيات التي يصف الله فيها المنافقين قبل أن يصل إلى رد وعكس إستهزائهم اليهم فيما يلي:
فالله تعالى, في سورة البقرة - واصفاً لنبيه الكريم حال وأحوال المنافقين بقوله له:
1. (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ 8)... لماذا هذا؟؟؟

2. قال, لأنهم: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا ...), ظناً منهم بأنهم أذكياء وقادرون على تمرير خداعهم, ولكنهم في واقعهم وحقيقة أمرهم هم المخدوعون, قال: (... وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ 9) ... ولكن السؤال هو: لماذا يفعلون هذا الخداع, وما هدفهم وغايتهم من ذلك؟؟؟

3. قال, لأنًّ: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ...), مزمن غير قابل للإستشفاء, إذ أنه مرض وجداني قوامه الكبر والحسد والغل والبغي, لذا ترك الله لهم مرضهم, بل: (... فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ...), عليه, بعد أن رفضوا كل أنواع التداوي والعلاجات التي قدمت لهم وإستمرائهم لداءآتهم وتعلقهم وإستيقان أنفسهم لها, لذا قال: (... وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 10). وقد فصل الله تعالى أمراضهم المزمنة هذه تفصيلاً دقيقا كما يلي.

- فقال إنهم: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11), وهذا دليل على كمال فسادهم, وإفسادهم وإستحالة شفائهم.

- فقال: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ 12), ليس ذلك فحسب, بل: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ...)؟؟؟ .... فهم ينكرون ويجهلون حقيقتهم ويصفون غيرهم بما هو فيهم, قال: (... أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ 13).

ليس ذلك فحسب, بل من أمراضهم الوجدانية الخبيثة انهم:
- (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ...), خداعاً لهم وإستهزاءً بهم, ظناً منهم انهم قادرون على خداعهم, ولكن عندما يذهبون إلى شياطينهم وأقرانهم في النفاق ويخلون بهم يعلنون ولاءهم لهم ويخبرونهم (بخربشاتهم الدنيئة الخبيثة الضحلة) وبأنهم كانوا يستهزؤون بالمؤمنين ويضحكون عليهم,
- قال: (... وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ 14).

فهل في رأيك يا لبيب, لو أنَّ الله تعالى مرر لهم مخادعتهم له وللمؤمنين وإستطاعوا بالفعل الإستهزاء بالمؤمنين به ولم يذب عنهم ويصد الدنيئة عن حياضهم,,, أيكون إلهاً قادراً قاهراً عليماً يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟؟؟ أيكون إلهاً قادراً على حماية عبيده والدفاع عنهم في السر والعلن؟؟؟ ..... مالكم كيف تحكمون؟؟؟ ..... أليس منكم رجل رشيد؟؟؟

- فهل الله تعالى يترك الماكرين يمكرون بالمؤمنين ولا يرد عليهم مكرهم السيء بمكر حسن والله خير الماكرين؟؟؟ ..... فهل في رأيك تقل قيمة الإله (عندما يقع عليه مكر الماكرين فيقبله ويسكت عنهم؟) أم (عندما يحبط مكرهم بمكر خير منه)؟؟؟

- وهل الله تعالى يترك المخادعين له وللمؤمنين يمررون مخادعتهم الكاذبة الشريرة دون أن يحبطها ويعكسها عليهم فيجعلهم يخدعون أنفسهم وما بشعرون؟؟؟ ..... فهل في رأيك - القدرة المطلقة والتغلب على الشر والأشرار, وإذاقة المعتدي وبال أمره ومرارة بغيه على غيره,,, - تقلل من قيمته عندما يسكت عن المخادعة أم عندما يحبطها ويعكسها - بحوله وقوته وسلطانه - خداعاً للمعتدين أنفسهم؟؟؟

- وهل الله تعالى يترك المستهزئين بالمؤمنين يمررون إستهزائهم الخبيث أم يستهزيء بهم – ليس شراً بمثله - ولكن بأن (يمدهم في طغيانهم يعمهون), فهل في رأيك - تركهم في طغيانهم - في عمه عن الحق - يهلكون أنفسهم وحرمانهم من نور الهدى والإيمان وصرف شرهم عن غيرهم من المؤمنين وإشغالهم في أنفسهم - يقلل من قيمته أم يحقق ويؤكد له طلاقة القدرة والهيبة وأنه شديد المحال؟؟؟

لذا,, قال تعالى في ذلك: (اللَّهُ « يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » « وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ » 15). ولكنه ليس إستهزاءاً خبيثاً متدنياً لمناهزة الإنسان أو غيره. فهل القاضي إذا أصدر حكمه على الجاني الخبيث المنحط, أهذا يعني أنه تدنى لمناهزته له والإستواء به؟؟؟

أما قولك: (... ثم مع من يكون الإستهزاء فهل يكون فى محفل من الملائكة أم لحاله بإعتباره أزليا ؟! ...). واضح أنك فهمت (أو بالأحرى) تريد أن تصور الإستهزاء من الله عى أنه سيكون (بالأخذ والرد والمنابذة) التي يستوي فيها الطرفان في التدني, كالتي تفعلونها مع بعضكم البعض في المقاهي والأرصفة والنوادي المشبوهة,,, (تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا), فإستهزائه بهم بتركهم في غفلتهم وضلالهم: (... وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ...). وهذا يعني إيقاف العلاج عنهم لأن حالتهم ميئوس منها ولأنهم في حالة (موت سريري "إكلينيكي"), هذا كل شيء. فإستنتاجاتك خاطئة لفكرة وتصور ومسعى خائب خاسيء.

أما قولك الساخر: (... وهل يكون لحظة الحدث أم قبل الدهور !...), واضح من الآيات أن:
1. الذين يمكرون مكراً سيئاً يقابل الله مكرهم بمكر خير منه - والله خير الماكرين,

2. والذين يخادعون الله والذين آمنو, فإن الله خادعهم, بأن يجعلهم يخدعون أنفسهم وما يشعرون قال تعالى في سورة النساء: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا 142). فخداعه لهم أنه كتبهم مع المنافقين الكافرين وهم لا يشعرون. فكتب عليهم ما يعلمونه عن أنفسهم, ويريدون أن يظهروا نقيضه, ثم بعد ذلك كشفهم للملأ, هذا خداع الله لهم.

3. والذين يستهزؤون بالمؤمنين, يستهزيء الله بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. فهذا حكمه الذي بينه في كتابه الكريم - إلَّا أن يشاء غيره - فالحكم له وهو خير الفاصلين.

ثانياً: النص السخيف المضحك, الذي قال عنه إنه حديث والذي جاء فيه: (... إذا كان يوم الجمعة ينزل الله تبارك وتعالى بين الأذان والإقامة عليه رداء مكتوب عليه إني أنا الله لا إله إلا أنا ... الخ...). هذا كلام ممجوج وقول مكذوب موضوع لا أساس له من منطق ولا موضوعية ولا يقول به عاقل إبتداءاً, والذي يخوض فيه ويقف عنده انما يحكم على نفسه بالغباء "مِنُّه وفيه",, بل ولا ينبغي الوقوف عنده حتى إن إدعى قائله بأنه عن أنس بن مالك رضي الله عنه, وحتى إن كان المحدث: الذهبي, أو حتى علماء الأمة كلهم.

ثالثاً: تقول ساخراً: (... الله عليه رداء مكتوب عليه "أنا الله لا إله إلا أنا" وكأنه شيخ طريقة .. مدد يا شيخ العرب! ...), هذا يعكس ما بداخلك من جهل حالك, وتربص وشر فطري تكنه لغيرك ولكن لن يتحقق لك ما تسعى إليه للآتي:
1. يكفي قول الله تعالى في سورة الأنعام عن ذاته: (لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ 103), دليلاً قاطعاً على فرية هذا القول, فهو موضوع من أحد شياطين الإنس قاتله الله في حله وترحاله ومآله.

2. ويكفي قول الله تعالى لموسى كليم الله الذي طلب منه أن يريه ينظر إليه قال في سورة الأعراف: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ «« لَن تَرَانِي »» وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي «« فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا »» فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ 143).

3. ليس غريباً عليكم مثل هذه السذاجة والغباء أن تروجوا لمثل هذه الخرافات التي لا تليق بطفل مخبول,,, ألم تفكر قبل أن تكتب مثل هذه السخافات الفاضحة لك ولمتداولها قبل مبتدعها؟؟؟ ..... ألم تسأل نفسك مثلاً: أي أذان وأي إقامة ينزل فيها, وفي أي مكان بالتحديد كأنما الجمعة تقام في مكان واحد لكل المؤمنين, وهناك أذان واحد وإقامة واحدة لكل المؤمنين في الكون كله, وبالطبع لهم إمام واحد, رغم أن الجمعة تقام في مئات الآلاف من المساجد في كل بقاع المعمورة.

4. فإن كان ذلك كذلك, فما معنى أن يقف في قبلة كل مؤمن مقبل عليه إلى أن يفرغ من صلاته, ما هذا التخريف والغباء الذي جئت به يا لبيب؟؟؟ ..... ليتك تستحي من نفسك وتخف من نزعاتها للشر هذه النفس الأمارة الحائرة الجائرة الحاقدة المعتدية على الغير لترضيها بما تغضب وتعتدي به على البلايين من إخوانك في البشرية وبينهم من هو أكرم وأعظم وأبقى منك.

5. أنظر إلى هذه الركاكة والأخطاء النحوية والإنشائية وسذاجة الفكرة وغباء صاحبها ذلك التعس المشئوم,,, فعلى سبيل المثال لا الحصر أنظر إلى هذه العبارة: (... لا يسأل الله عبد تلك الساعة شيئا إلا أعطاه ...), أيها الباحث والمفكر الغافل المتغابي المتصابي, هل هذا مسخ تستسيغه نفسك وتقبل لنفسك تبنيه والإستشهاد به كأنك على رصيف أو مقهى شعبي على رأس الحارة؟؟؟

6. فالسؤال الذي كان ينبغي عليك أن تسأله لنفسك أيها اللبيب: أيراه أحد في هذا الرداء ويقرأ المكتوب عليه أم لا؟؟؟ ..... فإن لم يكن يراه أحد من المؤمنين كما يدعي الغبي صاحب القول والمصدق والمروج له,,, فما فائدة إرتدائه إذاً وما معنى ما كتب عليه؟؟؟

7. وإذا كان يُرى منه هذا الرداء, فلماذا لم يخبر أحد المؤمنين بذلك الآن, ولماذا لم نشاهد هذا الإدعاء ونحن في كل جِمَعِ حياتنا متواجدون بالمساجد ما بين الأذان والإقامة؟؟؟

8. ثم,,, ما معنى الأذان والإقامة والجمعة والإمام والصلاة نفسها إذا لم يتم التعرف على الله - الذي تقام الصلاة تقرباً له وتلبية لأمره – لدرجة أنه يأتي بذاته ليعرض نفسه على المصلين ويقف أمام كل واحد منهم ليقول له إقرأ ما على ردائي (... إني أنا الله لا إله إلا أنا ...). ألا يعلم هذا الغبي وإياكم أنه (لو إتفق أن ظهر صاحب الرداء الدرامي وعليه هذا المكتوب) حتى أمام صبي من المسلمين (ولا أقول من المؤمنين), لعرف أن الذي أمامه هو إبليس اللعين يريد أن يفتنه فيبادر بلعنه وزجره وتحقيره بالسخرية منه؟؟؟ لسبب بسيط للغاية, لعلمه اليقيني أن الله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار), ولعلمه بأن الله لا يحتاج أن يكتب أو يعرض هذا العرض السخيف, لأن كل ذرة غبار في خلقه تشهد له أن لا إله إلَّا الله.

رابعاً: أتدري من المروج لهذا القول الإفك؟؟؟ ..... هو ذلك القزم علي محمد قاسم الكوراني العاملي. وراوي هذا الإفك الهالك (أبو علي الأهوازي) وما أدراك ما الأهوازي؟؟؟ ..... والذهبي لم يرو هذا المسخ وإنما أورد ما أتهم به أبا علي الأهوازي من أكاذيب ولكن الكوراني قام ببتر النص ليخفي ما أورده الذهبي في ما يلي,, ثم جاء لبيب اللبيب ليكمل ما بدأه هؤلاء ويزيد:

قال الذهبي ((... « قال علي بن الخضر العثماني, تكلموا في أبي علي الأهوازي وظهر له تصانيف زعموا أنه كذب فيها. ومما في الصفات له حدثنا أبو حفص بن سلمون حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني حدثنا شعيب بن بيان الصفار حدثنا عمران القطان عن قتاده عن أنس مرفوعا: (إذا كان يوم الجمعة ينزل الله بين الآذان والإقامة عليه رداء ... الخ). ورُوِىَ عن ابن سلمون بإسناد له « رأيت ربي بعرفات على جمل أحمر عليه إزار»).
ولذلك أقسم الذهبي بأن هذا الحديث موضوع وأن من شك في وضعه فإنه سفسطائي (تاريخ الإسلام30/129)...)).
وادرج ابن الجوزي مثل هذه الرواية في جملة الأحاديث المكذوبة (الموضوعات1/80).
أرأيت كيف يخزي الله الكاذبين؟؟؟

لا يزال للموضوع بقية باقية

تحية طيبة كريمة للقراء الكرام

بشاراه أحمد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,612,410,069
- الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ E:
- الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ D:
- الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ C:
- الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ B:
- الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ A:
- الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم ج ):
- الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم ب):
- الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم أ ):
- لمحة من الإعجاز العلمي القرآني الخالد 1:
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (F):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (E):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (D):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة (تصحيح مفاهيم C1):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (C):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (B):
- قاهر الطواغيت وماحق البدع:
- مختوم من البقرة مزنوم 1:
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... تصحيح مفاهيم (أ):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (A):
- ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ!!! ...؟؟؟ (تصحيح مفاهيم B):


المزيد.....




- جمعية فرنسية: 80% من ضحايا الإرهاب مسلمون
- -الإخوان المسلمون- في السودان: اعتقال الحاج مكايدة وتصفية حس ...
- كيف أنشأ الإخوان المجتمعات الموازية في الخارج؟
- بوتين... الاسلام والمسيحية يتبنيان القيم الانسانية
- خلافات الجماعات الدينية اليهودية تطفو على السطح+فيديو
- بوتين: الإسلام والمسيحية مبنيان على القيم الإنسانية الأساسية ...
- تضم خمس دول إحداها عربية.. مهاتير يعلن تشكيل قمة إسلامية مصغ ...
- أيبك تقدم 34 منحة تعليمية لمدارس ورياض الاقصى الاسلامية في ا ...
- شاهد: بابا الفاتيكان في تايلاند للقاء الكاثوليك في جولة آسيو ...
- الفلسفة لعلاج الروح.. الجنون والمرض العقلي عند الفلاسفة القد ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ F: