أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ A:















المزيد.....



الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ A:


بشاراه أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5237 - 2016 / 7 / 28 - 18:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة:

أَوَهْمٌ بَشَرِيٌّ ذَاْكَ أمْ طَنِيْنٌ حَشَرِيْ؟

يقول سامي لبيب بمقاله في الحوار المتمدن تحت عنوان: (سقطات إلهية أم نصوص بشرية),, ضمن منهجيته العدائية ضد الإسلام بصفة خاصة وضد الأديان السماوية المقدسة بصفة عامة للتمويه ومحاولة إخفاء مقاصده الجوهرية التي تنضح شنآناً وكراهية. وهذا بالطبع داء قديم متجدد وسلوك بشري وارد, ولكن الغريب في الأمر والجديد أن يكرث إنسان كل حياته وكيانه وفكره في عداء مستحكم مستوطن ضد آخرين إن كان بسبب أو بدون سبب.

هذا مفهوم لدينا وللناس كلها, وواقع معاش وفي إطار النفس البشرية التي فطرت على الحياد ولكنها ألهمت النقيضان وإنطلقت من وسط الخير إلى أقصى مداه والشر كذلك إلى أقصاه, فكان متزناً بالفطرة. فطبيعة الفرد وميوله وأداؤه هو المحرك الذي يغير هذا الإتزان إلى الجهة التي تتناسب مع نزعاته قدراً وإتجاهاً وعمقاً.

ولكن الشيء الغريب وغير المفهوم هو أن يجهل ذلك الإنسان محركات وبواعث ودوافع وأهداف ذلك التوجه فيسلم قياده لغيره من خارجه أو حتى من داخله, وقد تكون تلك مجرد فكرة عابرة أو ردة فعل لموقف أو حالة نفسية أو تفاعل فكري مع واقع أم خيال, وفي الغالب الأعم تكون وحياً وإيحاءنا من شيطان مارد إنسي كان أم جني.

الحالة التي فيها سامي لبيب هذا, بلا شك هي حالة نفسية متأزمة, متأثرة بتراكمات وجدانية قد يكون هو نفسه ضحيتها إذ لا يعقل أن يلجأ المرء السوي إلى المرض بإختياره إلَّا بعد الإنغماس كلياً في السفه والحمق, فنراه يحاول طاقته أن يقاومها تداعيات نفسه المريضة المدمرة بالتجني على غيره وهو يظن أنه يحسن صنعاً. والواضح أنه يحاول جهد طاقته أن يبخس غيره ليثبت لنفسه أنه الاصح والاقوى والأفضل وللبشرية كلها, خاصة موقفه الشاذ المتصاعد ضد الأديان التي يرى فيها المرآة التي تكشف له حقيقته وتضعه وجهاً لوجه أمان نفسه التي يبغضها ويذدريها فيسعى إلى طمسها إن لم يستطع كسرها أو يحاول تعكير الماء الصافي الذي يعكس صورته الحقيقية مجسدة أمامه وهو يسعى جاهداً ألَّا يواجهها.

سهل جداً على المرء أن يقول ما شاء له أن يقول, ويفعل ما شاء له أن يفعل ويكتب ما يريد كتابته وعرضه على الآخرين,,, ولكن من الصعب بل من المستحيل أن يكتب الحقيقة إن إفتقر إلى مقوماتها من أمانة علمية وموضوعية وشفافية وشجاعة أدبية نكران ذات وإحترام لها وللكلمة. وبالتالي يستحيل عليه أن يقنع الآخرين بعكس حقيقته التي بلا شك سيعمل على كشفها في محاولته لسترها عن الآخرين بإدعاءات لن تستمر طويلاً وذلك يكشفه التناقض الذي مهمته دائماً إذالة الغبش عن الحقيقة دون أن يعي لها صاحبها.

إن كان سامي لبيب واثق من نفسه, وقادر على مقارعة الحجة بالحجة في حوار مباشر ومفتوح حول المفاهيم والمباديء التي يؤمن بها ويريد أن يفرضها أو يقنع بها الآخرين ليس بقناعة حقيقية وإنما بحمل الناس عليها قهراً وخداعاً وتضليلاً وتدليساً لأنه لا يملك فكرة ومباديء يمكن أن يضاهي بها ما يريد التغلب عليه فيلجأ للهدم والتشكيك بأسلوب إستئصالي عدواني قبيح.

أنا الآن على إستعداد لأن أدخل معه في حوار مفتوح man to man فليطرح مبادئه ومعاييره التي يراها بديلاً عن الأديان وسوف أثبت له خطأه عبر الحوار العلمي الموضوعي النزيه, بعيداً عن غوغائية الإثارة وإستقطاب الجهلاء المحبطين أمثال سمير وبلبل وغيرهم. وسأبدأ بهذا الموضوع "كمدخل" وأتمنى أن يكون واثقاً من نفسه وتيقبل النزال الفكري ثم يترك الحكم للعقلاء.

أولاً: دعني أسألك سؤالاً مباشراً وأتمنى أن تجيب القراء عليه لأنه محوري بالنسبة للحوار المتمدن إن كنت تؤمن به حقيقة, وأذكرك بإدعائك من قبل بأنك (تعمل من أجل حلم الإنسانية في عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع).
1. فهل أنت حقيقة تعمل لهذا الهدف الذي إدعيته, ومستعد لتحمل تبعته وعائده الفكري؟؟؟
2. وهل أنت مستعد لأن نأخذ هدفك هذا ونتبناه (كإعلان مباديء) نعمل على الرد على إدعاءاتك من خلال ما كتبته وتدعيه وتكتبه؟؟؟,,
3. وهل وأنت على إستعداد لإظهار حسن النية والتقيد بهذا المبدأ حتى النهاية بل والتأكيد "عملياً" على إحترامك للمبدأ والمعيار الذي أنت صاحبه ومدعيه,, بأن تجاوب على كل الأسئلة وتوفر كل الأدلة والبراهين على صدق إدعائك؟؟؟
4. وهل تعلم أن أي منا يعجز عن تقديم أدلته وبراهينه يعتبر ضمنياً كاذب في إدعائه ومدلس وغوغائي ليس إلَّا؟؟؟
هذه الأسئلة من حق القراء الكرام عليك أن ترد لهم عليها بصورة واضحة وأنا من جانبي لن أؤجل أو أؤخر أو أماري في سؤال يطرح عليَّ مهما كان وأضمن لك هذا بكلمتي التي أحترمها.

ثانياً: هل أنت على إستعداد لتبين للقراء بوضوح كل المباديء والمعايير الإنسانية والأخلاقية والقانونية والثقافية التي تؤمن بها في مفهومك أو عقيدتك التي تؤمن بها بإعتبارها مصدر وحيك وإلهامك إن كانت ضمن الأديان أو (بعيداً عن الأديان), حتى نعتبرها الإطار العام والمرجعية التي نحاججك بها ما دام أنك ستعالج وفقها وبها حلم الإنسانية في عالم متحرر من الأنانية والظلم الذي قلت إنك تسعى إليه؟؟؟ ..... فلا تنسى أنك متهم بعكس ما تدعي, وأنك تبدد حلم الإنسانية وتقوض حريتها وتسعى لتمكين الأنانية والظلم والعدوان بين الناس.

ثالثاً: أقترح عليك بعض المباديء الإنسانية العامة, أرجوا أن تؤمن على ما تراه منها خير للإنسانية ويمكنك أن تزيد عليها وتستبدلها كلها أو بعضها حتى تكون ضابطاً للحوار بينك وبين القراء الكرام وتتعهد بعدم الخروج عنها أو إنتهاكها؟؟؟

رابعاً: يمكنك وضع الضوابط والمعايير التي تريدها بشرط أن نناقشها "علمياً" وإنسانياً من حيث صلاحيتها وفعاليتها في تحقيق الهدف الأساسي وهو حلم الإنسان في عالم متحرر من الأنانية والظلم الذي قلت إنك تعمل من أجله؟؟؟

الآن سأبدأ أنا الحوار مع موضوعك هذا ولك أن تعقب أو تنقد ما سنقوله فيما يلي:
نراك تقول إن (... الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت ...),
نقول لك هنا إنك تقول كلاماً مرسلاً وفضفاضاً وبالتالي يستحيل على عاقل أن يقبله, لأنك دائماً تتبع مبدأ التعميم والتعويم دون تحرج:
1. فالذي يقول بالتعميم ويدعي أن (الأديان "كلها"), بشرية يكون كاذباً مخادعاً مدلساً إلَّا في حالة واحدة فقط,, إن كان ملماً إلماماً كاملا بكل الأديان السابقة والحالية واللاحقة. فهل تستطيع أن تثبت للقراء الكرام أنك فعاً ملم بكل كبيرة وصغيرة بكل الأديان؟؟؟ ..... أم يحق لنا أن نصفك بما تستحقه بعد أن نرفض إدعاءك جملة وتفصيلاً؟؟؟

2. ما هي درجة مصداقيتك في هذا القول, هل هو مجرد رأي متحامل مغرض, أم هو حقيقة موضوعية لك عليها دليل وتستطيع تقديم البرهان الذي يرفع عنك حرج الإدعاء الكاذب؟؟؟ ..... على أية حال, هذا ما سنخضعه للدراسة والتمحيص من خلال أطروحاتك ومواضيعك التي تكبتها بيدك, ومنها هذا الموضوع, ومن هناك سننتزع منك الرد إن لم تقم أنت بذلك من تلقاء نفسك.

3. كيف يتسنى لك أن تحكم على ما لم تحط به علماً وتصفه بقيم مفتراة مدعياً علم الغيب والإحاطة وأنت تجهل حتى ما في نفسك من مقومات بقاءك في عالم الأحياء؟؟؟ كيف تقول "رجماً بالغيب" أن كل الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت؟؟؟ فماذا إن لم تستطع إثبات ذلك هل تستطيع أن تنفي عن نفسك الكذب والهوى والتهافت؟؟؟

أولاً: نراك تقول هنا إن (... الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت ولا تقتصر بشريتها على حجم الخرافات التى رسمها إنسان قديم وفق خيالاته ومعارفه وحالته النفسية, ولا لحجم التناقضات بين نصوصها وهذا ما أشرت إليه فى سلسلة مقالات "تناقضات فى الكتابات المقدسة-10مقالات " , ولا للمغالطات الفجة التى تتصادم مع علومنا ومعارفنا, ولكن الأمور تصل إلى حد التهافت عندما يتسرب من نصوصها كلمات وعبارات تنتقص من الفكرة الإلهية ذاتها وتقوضها ليكون هذا موضوعنا التوقف أمام بعض الكلمات التى تثبت أننا أمام كتابات بشرية إفتقدت للدقة والتركيز ليعبر الإنسان القديم عن رؤيته بعفويته الشديدة التى تنم عن شخصية بسيطة فى خيالاتها ومنطقها وإذا كان هناك من يعترض على هذا التحليل فليفسر لنا هذا التهافت...).

نقول لك في ذلك ما يلي:
1. هل أنت دقيق فيما تقوله هنا؟؟؟ .....
2. وهل توخيت الحياد والشفافية والأمانة العلمية ثم الموضوعية؟؟؟
3. وهل هذا فكر حر نزيه مبني على ثوابت ومعايير علمية ونقدية متوازنة خالية من الهوى والشنآن والمكايدة والبغي والرجم بالغيب؟؟؟
4. ما هو هدفك الأساسي وراء سعيك لإقناع الناس ببشرية القرآن الكريم وأنه ليس من عند الله؟؟؟ ..... بمعنى آخر,, أفرض أن القرآن ليس من عند الله, ولا التوراة ولا الإنجيل,,, ما الذي سيضاف لعقيدتك التي تنفي فيها وجود الله إبتداءاً,,, هل هذا يعني أنك على حق وأن الآخرين هم على باطل؟؟؟ ..... ثم ماذا بعد, أتسعى إلى تجديد طموح فرعون؟

أنا أرى انك غير دقيق في كل ما تقوله هنا, بدليل انك قلت: (... الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت ...), بتعميم, ولكنك في الواقع تتحدث عن دين واحد محدد, ليس بمعايير النقد العلمي النزيه المحايد التي تقتضي ذكر المحاسن بحانب المساويء وترك الحكم والتقييم للمتلقي ولكن على ما يبدوا أن معيارك الأساسي هو الشنآن والمكايدة والتعدي بلا علم ولا كتاب منير كما سنبرهن ذلك لاحقاً.

فإدعائك بأنها بشرية الفكر والهوى يفرض عليك "أدبياً وأخلاقياً" أن تحدد هذه الأديان أولاً أو تخصص بوضوح الدين الذي تقصده مباشرة – إن كنت تعمل كباحث علمي – ثم تبين مفهومك عن "بشرية الفكر", ونقيضه, و "بشرية الهوى" ونقيضه, و "التهافت" وقرائنه وأدلته لتحقق القناعة والمصداقية. فهل نفهم من هذه الإزدواجية والإنفصام الذي تعاني منه أنك ضد الفكر البشري مطلقاً – ما عدا شخصكم الكريم طبعاً – فإن كان بشري الهوى كما تدعي, وأن غايتك الأساسية هي إثبات ذلك... فهل كل ما أنتجه البشر في الكون كله (خالياً تماماً من الهوى والتهافت) فلم يبق لك من بينها سوى القرآن الكريم لذلك تهلك نفسك لتثبت عليه هذا الإدعاء وكفى حتى إن كان مفبركاً؟؟؟ ..... أم لك غاية خبيثة وأجندة "تظنها خفية" وهي تفوح عبقاً يزكم الأنوف, فهل رأيت زماراً غطى ذقنه؟؟؟

الواضح انك تتحدث خالياً من القيود والمعايير الضابطة للحديث الصادق المصدوق, ولا تقدم أمثلة أو تقيم وتوفر برهاناً مقنعاً أو على الأقل مقبولاً للمغرضين, وفي نفس الوقت تفرض على القراء رأيك بإعتباره الحق المطلق الذي لا يبلغه شك, وهذا تهافك واضح وغير لائق. فأنظر مثلاً إلى قولك عن الأديان كلها "تعميماً متخابثاً" أو الدين الإسلامي "إستهدافاً" صريحاً,, فتقول: (... ولا تقتصر بشريتها على حجم الخرافات التى رسمها إنسان قديم وفق خيالاته ومعارفه وحالته النفسية ...), لحسن حظك أن اللسان حر الحركة داخل تجويف الفم بين الشدقين بلا رقيب.

فما هي هذه الخرافات التي تدعيها, وما هي المعايير والآليات التي تستعملها والمفاهيم التي تتبعها في عملية تقييم ثقافات غيرك من البشر الذين نصَّبت نفسك بنفسك حكماً مؤهلاً وموثوقاً وأميناً عاماً للقيام بهذا الدور بما يكفي للقول بأن هذه الثقافة خرافات وتلك خيالات والأخرى معارف وحالات نفسية؟؟؟ ..... ليتك تحترم ثقافة القراء وقدرهم وعلمهم وفكرهم فتفصل لهم هذه الآلية حتى يشاركونك في الرأي أو يخالفونك فيه, وتذكر انك تتحدث عن الإنسان والإنسانية فما بالك إذاً؟؟؟ ..... أليس من المحتمل أن تكون أنت الذي عز عليه فهم ثقافتهم لشح في قدراتك النقدية والفكرية والعلمية وعور مزمن في وجدانك وفؤادك؟ فما الذي يمنع ذلك, ما لم تكن مشهوداً لك بالتفوق في المعايير والمرجعية والثقافة بجانب الأمانة العلمية التي نراها تعوزك.

فكيف سيكون حالك إذا إتضح أنك متهافت ومتحامل وعدواني, هل أنت على إستعداد للإعتذار والرجوع إلى الصواب ما دام ذلك فيه مصلحة ورفاه وأمن الإنسانية التي تهتم بها كما تقول؟؟؟

ثم فلننظر إلى حديثة بصيغة العارف الواثق والمتأكد من المتناقضات في نصوص تلك الأديان أو ذلك الدين تحديداً بقوله: (... ولا لحجم التناقضات بين نصوصها ...), ثم قوله: وهذا ما أشرت إليه فى سلسلة مقالات "تناقضات فى الكتابات المقدسة-10مقالات "), فهل هو على إستعداد لإثبات هذه المتناقضات التي يدعيها ويبرهن صدقه فيها؟؟؟.
على أية حال لنا لقاء معه حول مقالاته العشرة التي قال إنها حول "تناقضات في الكتابات المقدسة", لنرى إن كان قد تأكد له بأن المقدسات كتابات بشر أم هو الهوى والخيال والوهم.

وتقول أيضا: (... لا للمغالطات الفجة التى تتصادم مع علومنا ومعارفنا ...), كأنك تبشر بعلوم ومعارف خاصة بك دون غيرك من البشر, فما هي هذه النرجسية التي تدعيها لنفسك دون وجه حق, وما هي تلك العلوم التي تقول عنها, فهل مجرد إنكارك لخالقك أعطاك هذا التميز الخارق الذي تريد أن تعدي به كل البشر؟

ثم ما هي تلك الأمور التي تقول إنها تصل إلى حد التهافت عندما يتسرب من نصوصها كلمات وعبارات تنتقص من الفكرة الإلهية ذاتها وتقوضها ...), ثم ما هي تلك الفكرة الإلهية التي تقول إن نصوصاً وكلمات وعبارات تنقص منها وتقوضها؟؟؟ ما هذا الذي تقوله, وما هي الغاية التي تنشدها وعلى أي مسار تسير وفي أي إتجاه ترزح؟؟؟ ..... فهل "بعد إنكار الله بذاته" وتحويله إلى مجرد فكرة "إلحاداً كاملاً صريحاً" أصبحت الآن غيوراً عليه ولا تريد تمرير أي عبارات أو كلمات قد تقويضه وتنقص من شأنه؟؟؟ ما هذا يا هذا؟؟؟ لماذا تريد أن تسخر من عقول من هم أعقل منك أو مثلك؟ لماذا لا تكون شجاعاً وتعرض أجندتك وأهدافك المكشوفة وتضعها على الطاولة لتحقق عبرها شيء من الموضوعية والشفافية ولو زيفاً.

تقول: (... ليكون هذا موضوعنا التوقف أمام بعض الكلمات التى تثبت أننا أمام كتابات بشرية إفتقدت للدقة والتركيز ليعبر الإنسان القديم عن رؤيته بعفويته الشديدة التى تنم عن شخصية بسيطة فى خيالاتها ومنطقها وإذا كان هناك من يعترض على هذا التحليل فليفسر لنا هذا التهافت ...).

نقول له: لماذا كل هذه اللفة الطويلة المثيرة, واللف والدوران الكريه الساذج لتصل في النهاية إلى لا شيء, وتكشف أنك تجهل حقيقة وطبيعة الأشياء, وتصور عجزك وجهلك طبقاً لفكرة (حصان طروادة) لتنطلق منه "غدراً" إلى تحقيق ما يرضي شنآنك حتى إن كان تدخل في شأن لا يعنيك البتة. أنسيت أنك لا ديني وملحد وغير مؤمن بإله,, فلماذا تشغل بالك بنصوص لا تعنيك في شيء سوى العبور منها إلى إرضاء حقدك على غيرك من البشر وملاحقتهم "بغياً" في أخص خصوصياتهم بإسم الحضارة والرقي والعلم ثم تتحدث عن التصادم مع علومك ومعارفك المجهولة حتى لديك وأنت نفسك. لا عمل لك سوى مصادمة الآخرين بدون مبرر ولا وجه حق.

الآن فلنشاهد معاً الجهل والجهالة في أوثق مظانها وأبلغ معانيها وأدنى مخازيها, ليعلم هذا المتهافت انه يحارب طواحين الهواء, فداء الجهل اخطر من سرطان الدم leukemia, فماذا قال سامي لبيب في سورة الكافرون التي لم ولن ويستحيل أن يفهمها ومع ذلك يريد أن ينتقدها, بل ويبخسها ويخوض في بيانها وإعجازها البياني العجيب .... عجباً حقاً:

قال تعالى في سورة الكافرون: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ 1), (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ 2), (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ 4), (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5), (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ 6). هذه السورة التي لو علم البشر قيمتها لكتبوا حروفها بالماس على أرضية من البلاتين, ولو كانت الأمم المتحدة معنية حقيقةً بحقوق الإنسان وحريته الكاملة, لتبنتها وعملت بها, ولكن جهلها وجهل أتباعها وسوء مرجعيتها الفكرية والإنسانية جعلها تستبدل العدل بالظلم والإنصاف الجور والقسط بالتسلط.

أولاً: فلنوثق ما قال لبيب اللبيب هذا فيما يلي:
1. أولاً قال: (... لن نتوقف أمام تكرار "ولا انتم عابدون ما عبدتم" فى نفس الآية بلا داعى ...). إذاً, فهو يظن أن بالسورة الكريمة الرقيقة "تكراراً", وبنى على ذلك فكره وظنه.
2. وقال: (... ولكن لنا أن نتوقف أمام قوله "ما أعبد" فكلمة "ما" تشير إلى الغير العاقل فهل الله هكذا ..أم هكذا شائع من مقولات عند التعبد للأوثان حينها). فهو يريد أن ينتقد كلمة صحيحة بكلمة خاطئة, فكما يقولون (أراد أن يكحلها فعماها). وهكذا دائماً نتاج الجهل والجهالة والتجهُّل.
3. ثم قال: (... ألم يكن من الدقة والبلاغة القول "بمن أعبد .. " .). فأبدل الزلال العذب بالملح الأجاج.

مأساة والله يا لبيب, أليس من الخير لك أن تقبع في ركن ركين وتستمتع بلا دينيتك التي قد إرتضيتها لنفسك,, فهي لا ولن تكلفك الكثير, ولا ولن تحتاج منك إلى فكر ولا تفكير ولا عقل, بدلاً من أن تورط نفسك في أمور أكبر من قدراتك ومقوماتك, بل وماحقة لشخصك المتطاول على الغير بدون وجه حق, ترى ماذا سيكون موقفك أمام القراء الكرام عندما يعرفونك على حقيقتك, ويقفون على مكائدك التي تكيد بها نفسك بنفسك؟؟؟

أنظر الآن ماذا فعل الله بك وأتاك من حيث لم تحتسب, وقد سلطك على نفسك لتوبقها وتحكم عليها بما تسعى لتحكم به على غيرك ..... فكيف كان نكير؟؟؟:
(أ): سقطتاتك في هذا الموضوع كانت كافية لفضح أهم مقومات العلم والمعرفة والفكر, فإختار لنفسه جلاده وهي سورة الكافرون المعجزة بيانياً وعدلياً وإنسانياً ولكن الذين كفروا بآيات الله يجحدون. قال لبيب فيها: (... لن نتوقف أمام تكرار "ولا انتم عابدون ما عبدتم" فى نفس الآية بلا داعى ...), وهذه وحدها تكفيه خزياً وخزلاناً, فهو حتى مجرد نسخ الآية copy and paste عاجز عنها فما بالك بفهمها وذلك للآتي:

1. أولا نراه يتحدث وينتقد إستمال الإسم الموصول "ما" الوارد في الآية الكريمة وهو إستعمال صحيح مائة بالمائة, ثم يقع في نفس الحفرة التي حفرها لغيره. ألا يدري لبيب أن أدارة التعريف "أل" من علامات الأسماء, وبالتالي لا تدخل على الأفعال ولا على الحروف فكيف يستعمل هذه الأداء مع كلمة "غير" وهي ليست إسماً؟؟؟ ..... فما تفسيره لعبارة (إلى الغير العاقل)؟؟؟

2. ثانياً, هذه العبارة: (... ولا انتم عابدون ما عبدتم ...) التي إدعاها هي ليست بآية ولا وجود لها أساساً بالقرآن الكريم بصفة عامة, ومن ثم لا وجود لها بالسورة الكريمة المعجزة إذ الآية التي ضل سعيه فيها تقول: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), فكونه مر عليها ولم يلاحظ خطئها الفاضح يكفي شاهداً على أنه لم ولن يفهمها, فكيف إذاً سينتقدها ويأت بخير منها كما يدعي؟؟؟

3. وفي عبارته: (... لن نتوقف أمام تكرار "ولا انتم عابدون ما عبدتم" فى نفس الآية بلا داعى ...).

واضح انه يقصد بذلك قول الله تعالى (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) فكتبها بالخطأ, فلما وجد أن نصها ورد في كل من الآيتين رقم 3 ورقم 5 هكذا: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), و (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5),, توهم بأنها تكرار للآية رقم 3 السابقة لها, وهذا دمْغٌ كاملٌ له بالجهل والسطحية, فكيف بهذا القدر من الغفلة والختم يريد أن يفهم هذه السورة الكريمة ثم ينتقدها؟؟؟

نقول له في ذلك, وبالله التوفيق:
اولاً: من ذا الذي قال لك بأن في هذه السورة تكرار إبتداءاً؟؟؟ ..... أنت الذي لم تفهم ما تقرأ, ولا تتفكر في مدلولاته فالقرآن يخاطب الفكر والعقل وبالتالي يلزمه التفكر والتدبر والعقل, لذا أنزله الله وقفاً على العقلاء المفكرون والمتدبرون, فكيف لك أن تستوعبه وأنت تفتقر تماماً إلى الحس البياني الواعي, بجانب هذا وذاك, أنت تؤطر مدلول النص وتوجهه الوجهة التي تريدها لعدم إلتزامك بمعايير النقد الذي إستبدلته بخصلة الشنآن والنقد يحتاج إلى فكر حر محايد. هذا ليس إتهاماً, ولكنه وصف نابع من مسار ألنص الذي أمامنا وتداعياته السالبة.

وقد جاءت السورة رداً سماوياً من الله تعالى على المشركين والكافرين الذين أعياهم التصدي للنبي بكل الوسائل لصرفه عن دينه وضمه إلى دينهم الإفك – حسداً من عند أنفسهم -,, فأرادوا أن يداهنوه فيدهن لهم, قال تعالى عنهم في سورة القلم: (فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ 8), (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ 9), فقالوا للنبي محمد: (... تعبد آلهتنا عاماً ونعبد إلهك عاماً, فإن وجد ما نحن عليه خير تتبعنا, وإن وجدنا ما أنت عليه خير إتبعناك ...). فتولى الله الرد على عرضهم هذا نيابة عن النبي, ووضع لذلك عرضاً يستوي عنده الطرفان, وعهد من جانب الله سيلتزمه النبي والذين آمنوا معه, فأنزل سورة الكافرون التي فقال له فيها يا رسول الله:
1. (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ 1), إنَّ عرضكم مرفوض جملةً وتفصيلاً, فلا مجال للتوافق بيننا إذ البون شاسع, والإختلاف في التوجه واسع, فليكن الإتفاق بيننا مراعاً فيه هذا الواقع.

2. فكما تعلمون عني الآن أنا: (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ 2), هذه حقيقة معلومة لدينا جميعاً. وفي نفس الوقت: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), لأنكم تعبدون أصناماً وأوثاناً لا تضر ولا تنفع, وقد صنعتموها ونحتموها بأيديكم, فما الذي يجعلني أعبدها, وأنا أمقتها؟؟؟

3. ومن ثم,, لن يتغير هذا الحال ولا موقفي منها حتى نهاية أجلي, لذا: (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ 4), في المستقبل نهائياً. هذا من جانبي, أما من جانبكم أنتم, فمع إصراركم على عبادتها ولم ولن تفكروا في عبادة ربي وهجرها, فهذا يعني: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5), مستقبلاً حتى نهاية أعماركم لأنكم إستغنيتم عن الله تعالى فإستغنى عنكم وختم على قلوبكم بإختياركم وسعيكم.

4. وحيث أن الحال كذلك بيننا الآن ومستقبلاً ولن يطرأ عليه تغيير, إذاً فليكتفي كل منا بدينه ولا شأن له بدين الآخر, وليكن هذا إتفاق موثق بيننا, ومن ثم: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ 6).

إذاً,, سورة الكافرون هذه عبارة عن رد مباشر من الله تعالى على عرض إقترحه الكفار وعرضوه على النبي, ولكن الله تولى أمر الرد عنه وأوحى له بسورة الكافرون لغرضين:
الأول: تيئيسي من إمكانية قبول عرضهم للتباين الكامل في التوجهات والمعتقدات والمصير,

والثاني: إبدال عرضهم بعقد يستوي فيه الطرفان, وقد حلل الله تعالى الوضع القائم والقادم لكل من الطرفين, فالنبي قال للكفار الآن أنا (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ), وأيضاً: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ), ولأن هذا الحال لن يتغير مستقبلاً, إذاً (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ) ما دمت حياً, وبالمقابل أنتم حرمتم أنفسكم وأغلقتم دونها طريق الرجعة بعنادكم وكفركم, لذا: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) إلى يوم القيامة. إذاً والحال كذلك, وما دمنا مضطرين للتعايش في مكان واحد جنباً إلى جنب في الحياة العامة والمصالح المشتركة, فليعكف كل منا على دينه الذي إرتضاه لنفسه, وليترك الآخرين وشأنهم ولا يحاول التدخل فيه, وعليه: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ).

فكما ترى هنا لا يوجد تكرار في هذه السورة, وهذه من آيات البيان البديع الذي يمتاز به القرآن الكريم:
1. فقوله تعالى: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), في المرة الأولى قصد بها الحال القائم بينهم, فالنبي يعبد ربه, والكافرون يعبدون أصنامهم.
2. وقوله: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5), في المرة الثانية قصد بها ما سيكون عليه الحال في المستقبل وإلى الأبد, لا النبي سيعبد أصنامهم ولا الكافرون سيعبدون الله الواحد الأحد.
إذاَ,,, فالجهل مصيبة ومرض يهون أمامه سرطان الدم leukemia.

{ وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون }24 آل عمران .
{ ما عندكم ينفذ وما عند الله باق }البقرة .
( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) 27 البقرة .

(ب): وقال في سقطته الثانية: (... ولكن لنا أن نتوقف أمام قوله "ما أعبد" فكلمة "ما" تشير إلى الغير العاقل فهل الله هكذا .. أم هكذا شائع من مقولات عند التعبد للأوثان حينها ...).
يجب أن يعلم القاريء الكريم أنه متى ما سمع من أحدهم يقول بأن بالقرآن الكريم أخطاء من أي نوع لك أن تحكم عليه – قبل أن تراه وتراجع أقواله – بأنه جاهل تماماً باللغة وعلم البيان. هذا ليس إدعاءاً وإنما بالتجربة والبرهان. فقد لاحظنا ذلك في عدد كبير من كبرائهم وقادتهم وزعمائهم أمثال سامي الذيب, وزكريا بطرس, ورشيد حمامي المغربي, ووفاء سلطان, والقبانجي والسعداوي ... الى آخر هذا الصف من الجهلاء بلغة الضاد, والذين شهد لهم القرآن الكريم بالجهل والفقر.

نقول له,, أنت مغبون في فقه اللغة وعلم البيان, وهذا هو الذي وصمك بسوء فهم ما تقرأ والعجز التام عن التدبر والتفكر فيه لتصل إلى مقاصده السامية وذلك للآتي:
1. فهمك الخاطيء لإسم الموصول "ما", والذي كل ما تعرفه عنه انه يستخدم مع غير العاقل, مع أن هناك تفصيل في ذلك إذ أن ("ما" تستعمل مع "ذات غير العاقل",, وفي نفس الوقت تستعمل تستعمل مع "صفات العاقل"), ولو أن هذا الجواز لا يعنينا الآن في هذا المقام, ولكن لتصحيح المفاهيم فقط.

على أية حال هذا النقواقص أو المثالب المعرفية وهذه المعلومات البدائية في فقه اللغة قد صرفتكم عن النظر بفكر عميق وتدبر لصيق بالآيات وبالسورة ككل لتدرك الضمير العائد الذي أشارت إليه هذه الآيات.

2. فلنسأل الأستاذ لبيب,, ماذا في رأيك لو جعل الله المقارنة بين ذاته وبين الآلهة الإفك؟؟ أيكون ذلك جائزاً في حقه بأن يقارن نفسه سبحانه بحجارة وأوثان؟؟؟

3. ألا ترى معي بأن المقارنة تكون أوثق وأبلغ إن كانت بين "الدينين" بدلاً من "المعبودين" الذين أحدهما وأولهما الله الخلاق العليم والثاني هو آلهة إفك لا تضر ولا تنفع؟؟؟

4. الم تلفت إنتباهك الآية الأخيرة التي تمنع أي غموض أو إلتباس أو تعطي أي إحتمال للمقارنة بيت "المعبودين" بدلاً عن المقارنة "بين العبادتين أنفسهما"؟؟؟ ..... إرجع مرة أخرى إلى قوله تعالى في آخر آية بالسورة حيث قال فيها: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ), ألا تعني هنا الإشارة ( إلى الدين "تحديداً" ) أي شيء يعمل على صرفك عن تهورك وتخبطك فيما لا تعلم, ولا ينبغي لك أن تعرف إبتداءاً؟؟؟

(ج): الآن أنظر إلى إقتراحك الغريب حيث قلت فيه دون تحرج: (... ألم يكن من الدقة والبلاغة القول "بمن أعبد" ...).
عجباً ورب محمد الخاتم!!! هل كل هذه الهيلمانة,, والزوبعة في فنجان فقط لتقول بأن القرآن فيه أخطاء لا يمكن السكوت عنها, لأنها تهافت وعدم دقة في البلاغة ثم تقترح إسم الموصول "مَنْ" بديلاً عن إسم الموصول "ما", الذي لغير العاقل؟؟؟

نقول له في ذلك,,, يا أيها اللبيب:
1. لو كان مراد الله تعالى أن يجعل المقارنة بينه سبحانه وبين حجارة, ويساوي بينه وبينها نداً بند لإستعمل إسم الموصوع للعاقل "من" ولقال لرسوله قل لهم بالتشويه والتحريف الذي قلت به هكذا: (... لا أعبد من تعبدون ...), (... ولا أنتم عابدون من أعبد ...), وحتى يستقيم هذا المسخ مع إسم الموصول "مَن" للعاقل الذي إقترحته, فإن عليه أن يكملة عملية المسخ إلى نهايتها فيحرف الآية الكريمة: (لكم دينكم ولي دين) إلى مسخه الغريب فيقول: (... لكم آلهتكم ولي إلآهي ...). فتتحقق بلاغة أحمد القبانجي وزمته التهافتية, التي تدل على السفه المفضوح.

2. فما دامت المقابلة ما بين دين ودين آخر,, وأن الدين لا يأتي معه إسم الموصول "من" فلا يستقيم عقلاً أن يعدل عن "ما" إلى "من",,, وهذا ما جاءت به هذه السورة المعجزة.

(د): ثم قال أخيراً: (... فهل الله هكذا .. أم هكذا شائع من مقولات عند التعبد للأوثان حينها ...), يريد أن يوهم القراء بأن الله رب محمد هو وهم أو وثن أو فكرة فلا يختلف عن أصنام الحجارة والدليل على ذلك إستعمال "ما" بدلاً عن "من" .

نقول له في ذلك وبالله التوفيق:
أولاً: يا عزيزي!!! لم تفعل ما تعيب عليه غيرك؟؟؟ ..... أنظر إلى هذه العبارة جيداً ثم أجب على تسؤلاتنا التالية:
1. هب أنني أنا الذي كتبت هذه العبارة بنفس هذه الصياغة وهذا التركيب المريب,, وقد وقع بصرك عليها وأردت أن تنتقدها وتقيمها,,, ما الذي ستقوله عنها؟؟؟ ..... فلو قال لك أحدهم إنها تتضمن أخطاء لغوية, وإنشائية وتهافت بلاغي,,, فهل تراه محق في ذلك أم بالغ فيه ..... ولماذا؟؟؟.

2. عن قولك: (... فهل الله هكذا ...؟), نقول لك: بالطبع لا ليس هكذا, وفي نفس الوقت ليس كما قلت أنت, فالله تعالى كما قالت السورة التي دلت على أنه (ليس كمثله شيء).

3. أما قولك: (... أم هكذا شائع من مقولات عند التعبد للأوثان حينها ...). نقول لك بأسى إن هذه العبارة جوفاء خرقاء لا معنى لها لأنها من حيث التركيب والصياغة لا يمكن أن تفيد أي معنى إلَّا محاولة التخمين إن دعت الضرورة لذلك, ولكن في إطار هذا الموضع كله لا تعني شيئاً لأنه بكامله لا يعني شيئاً ذا قيمة, ولن يخدم الشنآن.

إذاً,, حق لنا أن نهنيء الأستاذ سامي لبيب على هذه السقطات الفكرية واللغوية بل والمنهجية التي بدأ بها موضوعه هذا الذي لا نرى له غاية أو هدف أو عائد يرجى سوى الكيد والمكايدة.

ثما ماذا بعد أيها اللبيب؟؟؟

نراه قد إنتقل إلى الآية الثانية من سورة الحجر في قوله تعالى: (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ 2), فظن أنه قد أمسك على القرآن ذلة فأسرع يولول بها ممارساً بها خصلة الإستمتاع بالتشهير بالآخرين والسعي الشرير المكثف وراء عوراتهم والخوض فيهم تحت مسمى ("حرية الرأي" التي حولوها إلى عبودية للشيطان والخبث والخبائث وإثارة الفتن بين الناس), بصورة تدل على التجرد الكامل من الإنسانية وإنعدام السلام الداخلي والتصالح من النفس والغريب في الأمر يظنون أنهم يحسنون صنعاً, ويصلحون أمراً وينشرون أمناً, وهم وراء كل إحتقانات وفتن الدنيا بأسرها.

فماذا قال لبيب - شرطي العالم وراعي حماه - في هذه السورة الكريمة؟ ..... وما شأنه بها وبمن يعتقد فيها إبتداءاً, وهو ليس معنياً بها. ثم ما هو الضرر الذي سيقع عليه وعلى البشرية والكون من كلمة "ربما" في آية كريمة ضمن سورة كريمة هي الخير كله للإنسان والحيوان والبيئة كما سنرى معاً لنعرف هؤلاء الأشرار على حقيقتهم ونقف على أمراضهم العقلية وعقدهم النفسية وتدهوراتهم الإنسانية التي أوصلتهم إلى حالة مشتعلة من الشر والشرور للناس,,, فيما يلي:
1. قال إن: (... كلمة "ربما" هنا تعنى عدم المعرفة والشك والظن والإحتمالية ...),
2. ثم قال: (... فهل الله لا يعلم ما يوده الكافرين؟ ...). يقصد "الكافرون".

سؤال يدل حقيقة على السفه والغباء والخوض في ما لا يعنيه,, أنت أولاً وأخيراً تنكر وجود الله الذي خلقك فسواك فعدلك, وخلق الكون الذي ينطق بالعرفان لربه حتى بهيمة الأنعام والدواب, ومع ذلك أنكرته ونفيت وجوده دون أن تقدم برهاناً أو دليلاً على هذا السلوك الشاذ,, ومع ذلك لم ولم يتوجه إليك أحد ويتدخل في إختيارك وخصوصياتك التي أذن لك الله بها وهو قادر على قهرك على ما يريد, ورغم أن الكل يعرف أنك لا تملك أي دليل ولا برهان على إختيارك الضال هذا,,, فلماذا تتعقب أنت الآخرين الذين يملكون الدليل والبراهين على إختيارهم؟؟ أكل ذلك سعياً وراء برهان مصنوع مفبرك لتخدع به نفسك والآخرين من الرعاع بأنك محق في إختيارك؟؟؟

ما هي أسباب عداوتك مع الله وكتبه رسله وملائكته, وقد تفننت في عدوانهم السافر على الرغم من أنه لم يذكرك في كتبه ولم يُعِرْك إلتفاتا في كل الكتب السابقة بصفة عامة, وفي القرآن الكريم بصفة خاصة إلَّا ضمنياً. فلو رجعت إلى القرآن ستجده لم يذكرك ولم يؤاخذك بل جعلك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. لم يطلب منك عبادة ولم يقهرك على الإيمان به, ولم يؤاخذك على ما تفعله من منكر إلَّا ما يقع تحت طائلة القانون في البلد التي أنت فيها,,, الخ فما سر هذه العداوة والشنآن المريض الذي ينخر في القلب والجدان؟؟؟ ..... هل هناك أحد منعك أن تبقى مثله أو أفضل منه؟؟؟ أم هو الفشل في إمكانية الإستقامة لضعف القدرات أو الإفتقار للمقومات فحل محله (حسد المجزوم, وحقد الأسود على الأصحاء المتعافين)؟؟؟

على أية حال نرد عليه ونقول:
أولاً: قولك عن "ربما", والمعاني التي قلتها عنها ليست صحيحة, (فلا شك, ولا ظن, ولا عدم معرفة) كما تقول, ولكن من معانيها "الإحتمالية", وهي تفيد إما التقليل أو التكثير.
ففي التقليل "ميل إلى الإحتمال الأقل", مثلاً تقول للطالب الضعيف "ربما لا تنجح في الإمتحان". وليس المقصود الشك أو الظن أو عدم المعرفة, وإنما التقليل من إحتمالية ذلك, ولكن تحرُّزاً من التعرض للغم المظنون. وفي التكثير فإن التحرُّز من المتيقن ومن التقليل منه, كقولك للطالب الضعيف "ربما تنجح في الإمتحان". ففي كلتا الحالتين لا شك ولا ظن ولا عدم معرفة, ولكن تغليب إحتمال على آخر مع التحرُّز المناسب مع كل من الإحتمالين.

ثانياً: إذا نظرت إلى الآية الكريمة جيداً تجدها تقول: (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ 2), ثم ناقش مع نفسك الآتي:
1. هل الكافرون لهم عدد محدد معروف أم مبهم يشمل كل الذين كفروا من الذين تشملهم هذه الصفة؟؟؟

2. هل كل الكافرين "تحديداً حصرياً" يودون لو كانوا مسلمين أم هناك إحتمال ولو كافر واحد فقط لا يود ذلك؟؟؟

3. فإذا كان الذين كفروا فيهم من يود وفيهم غير ذلك, هل يكون القول عنهم "بالتأكيد" القاطع أولى أم "بالإحتمالية"؟؟؟ ..... فإذا كان الذين يودون منهم هم الأكثر كانت "ربما" تفيد التقليل, وإذا كان العكس فإنها تفيد التكثير. أليس كذلك؟؟؟

إذاً ورود كلمة "ربما", في قوله تعالى: (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ 2), هي الأكثر بياناً وتبياناً وإلتزاماً بالواقع, لأنه بدونها لن يكون البيان صحيحاً ولا مطابقاً للواقع.

ثالثاً: أما قولك: (... فهل الله لا يعلم ما يوده الكافرين؟ ...). نقول لك أنت الذي تسيء الظن بالله تعالى ولا تقدره حق قدره وتقلل من شأنه,, فالله تعالى علام الغيوب, وهو يعلم السر وأخفى, ولكن النبي لا يعلم كل شيء عن الله تعالى, لأنه بشر لا يعلم الغيب إلَّا ما علمه الله به. فالمعلومة في علم الله ولكنه يريد أن يعلم بها النبي فلا بد من أن تتضمن معاييرها لتكون بياناً وتبياناً له من ربه العليم الحكيم.

فلنتذكر قولا الله تعالى له في سورة الكهف: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا 110). وقال له في سورة الشورى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 52). إذاً فالنبي لا يعلم إلَّا ما علمه الله إياه, وما دون ذلك فهو بشر كريم.

رابعاً: الغريب في الأمر والمحير, أن هذا المتربص الباحث عن المصائب والمآخذ والهفوات للناس بكل ما أوتي من طاقة وخبث, كيف إتفق أن مر على فاتحة هذه السورة من الحروف المقطعة (الر) في الآية الكريمة ( « الر » تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ 1), دون أن يقف عندها ويعلق عليها وينتقدها؟؟؟ ..... فهل زهد فيها – مع انها أكثر بريقاً وإغراءاً له من كلمة "ربما" و "ما" و "من" ... التي جعل من حبتها قبة وصال وجال حولها, أم نسيها وهذا بلا شك يعتبر من عاشر المستحيلات,, أم لعله تفاداها قصداً مجبراً صاغراً أمامها؟؟؟

هل يدري أنها مفتاح,, وعامود فقري لهذه السورة الكريمة ومع ذلك تجاهلها لأنه يجهلها ويستحيل أن تبلغ مداركه التي حولها علامات إستفهام كبيرة وكثيرة ومثيرة؟؟؟
على أية حال,, ما دام أنه قد ذكر هذه السورة الكريمة, فلا بد لنا من أن نتدبرها على الأقل حتى نبلغ مساقط نور فاتحتها (الر), فنقول في ذلك وبالله التوفيق:

قال تعالى: (الر تِلْكَ ...),, فالآيات الكريمة المعجزة التي ستصل إليها ضمن آيات هذه السورة، هي آيات الكتب السماوية مجتمعة تلك هي (... آيَاتُ الْكِتَابِ ...) السابق، من توراة وإنجيل. بما في ذلك القرآن الكريم ،،، (... وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ 1) أنزله الله إليك مصدقاً لما بين يديه.

إعلم يا محمد أن هؤلاء الكفار حين يروا ما كانوا يوعدون من العذاب والهوان سيندمون على تضييعهم الفرصة التي كانت أمامهم وفي متناول أيديهم, قال: (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ 2) ولكن هيهات فقد أضاعوا هذه الفرصة، لذا: ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ...) في النجاة أو الخلود في الحياة الدنيا: (... فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 3) أنهم كانوا خاطئين واهمين.

ثم أخبره عن الأمم السابقة وسبب إهلاكهم, قال له: ( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ ...) من تلك الأمم الهالكة السابقة ظلماً أو عبثاً أو مباغتة دون إنذار وتحذير، بل لم نفعل بأي قرية أهلكناها ما فعلناه بها: (... إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ 4)، فالله تعالى لا يهلك أمةً ما لم يحق عليها ذلك إستحقاقاً, وفي أجله المحدد, ووقف إنذار وتحذير مسبق لذا, قال: ( مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا ...)، فإن جاء ذلك الأجل، فإن الله لن يؤخره عن أجله الذي أجله, قال (... وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ 5).

ثم أكد له أنه ليس الوحيد من الرسل الذي كذبه قومه, لقد كذب بك كفار قريش إستهزاءً وسخريةً: ( وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ...) كما تدعي، (... إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ 6), لذا نحن لا نصدقك. أما إن كنت صادقاً كما تقول بأنك رسول الله، إذن، لماذا لا تأتينا بالملائكة لتشهد لك بذلك وتؤيد إدعائك؟, قالوا له: ( لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 7)، ولكن، تُرى هل نزول الملائكة سيكون خيراً لهم؟ وما الذي يلزم من الحق لنزول الملائكة؟ فنحن لا ننزلها عبثاً ولا بالأهواء ولا وفق ما يشتهي أو يتمنى المبطلوب.

قال تعالى: ( مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ...), لكن لن يكون ذلك أبداً، لأنه إن نزلت الملائكة, حينها لن يكون لهم وجود ليشهدوا نزولها، قال: (... وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ 8) فليتذكروا كيف كانت عاقبة ونتيجة نزول الملائكة على قوم لوط، وقوم صالح وغيرهم من الأمم والقرى الهالكة. ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ...) عليك من لدنا بالحق، (... وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ 9) لن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل العزيز الحكيم.

ثم قال لنبيه الكريم: ليس أنت وحدك يا محمد من بين الأنبياء والرسل الذي يواجه التكذيب والإعراض والإستهذاء من قومه، بل ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ 10)، من أمم وقرىً وطوائف لم يكونوا بأحسن حالاً من قومك، بل كانوا جبارين ومتكبرين ومعاندين: ( وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 11). تماماً كما فعل قومك معك، أيضاً: ( كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ 12) غيرهم من الأجيال القادمة.

فهذه الأمراض التي سلكناها في قلوب أولئك السابقين بسبب سلوكهم الشائن، كذلك نسلكها أيضاً في قلوب كل المجرمين غيرهم بما فيهم مجرمي قريش فهم (لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ...) مهما حاولت معهم، (... وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ 13) في هذا المسلك المتأصل فيهم. ( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ 14) وتأكد لهم صدقك عياناً بياناً وواقعاً ملموساً لن يغير ذلك فيهم شيئاً، بل ( لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ...) وليس هذا الذي نراه بأعيننا حقيقةً ماثلةً، وإنما هو خيال أمام أعين مغمضة لا ترى، لانه في الحقيقة هو سحر وقع بنا وخدعت أعيننا, فما نحن عليه ليس طبيعياً: (... بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ 15) لا شك في ذلك.

فقال الله لهم: عجباً أمركم أيها المكذبين الضالين،، ألا يكفيكم برهاناً تلك السموات العلا، وما بها من نجوم وقمر وكواكب تزينها وتنيرها؟ ألا ترون!!! ( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا ...) ، منازل تدور فيها الكثير من الكواكب والأفلاك، (... وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ 16) بالنجوم المنتشرة في كل مكان تغطي قبة السماء الزرقاء على وسعها، والتي تبهر الناظر إليها بجمالها وزينتها، بالإضافة إلى ما بينها من شهب جعلها الله زجراً للشياطين وحماية لكم وردعاً لهم, قال: ( وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ 17).

ذلك الشيطان الذي يتطلع للإستماع إلى ما يدور في ألملأ الأعلى، تخويفاً لهم وزجراً، ( إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ 18) لحرقه والقضاء عليه من فوره، هذا ما كان من شأن السماءٍ، ( وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ...) بحيث لا تجد لها نهاية في أي إتجاه سرت فيه أو سلكته، (... وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ...)، أوتاداً عظيمةً لتثبتها حتى لا تميد بكم وتتهاوى، إذ أنه سبحانه وتعالى قد ثبتها بجبال كالرواسي التي تثبت بها السفن لتمنعها من الإفلات والضلال بين أمواج البحر المتلاطمة، فصارت آمنة مستقرة، ثم أمنها لكم بالمؤن والأقوات ولأنعامهم كذلك ووفر لكم فيها كل ما تحتاجونه لحياتكم وترفكم (... وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ 19).

ليس ذلك فحسب، بل ( وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ...) مما تطعمون بها وتشربون وتستمتعون، ليس لكم أنتم فحسب، بل (... وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ 20)، من الخلوقات الكثيرة التي لا تهتمون بشأنها ورزقها من حشرات وأسماك وديدان وطيور وأنعام، وغيرها من التي لا تعتمد في رزقها عليكم ولا ترجوه منكم بل يتولى الله وحده رزقها دونكم وإياكم، "... لا تحمل رزقها الله يرزقها" ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ ...) التي لا تنفد، ولكن لا ننزله إسرافاً بغير حساب بل ننزله بقدر معلوم وذلك رأفةً بكم وصيانة لحياتكم التي إن لم يضع الله لها الضوابط لفسدت ولفسدتم معها، بل (... وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ 21) منعاً لفساد الأرض.

يقول تعالى في سورة الشورى " وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ" ، يعرف أن فساد البشر لا حدود له.

والآن,,, بعد أن عدد كل تلك النعم التي خلقها بترتيب معجز من سماءٍ ببروجها، وأرض برواسيها وأرزاقها ، وصل إلى أساس بقاء الأحياء فيها وهو «« الماء »» الذي لا يوجد لدى البشر مخزوناً منه بل أنزله الله تعالى رحمة بهم، فبين سر إنزاله لهم من السماء ودور الرياح في ذلك مما يؤكد سبحانه وتعالى آيةً محكمةً كونيةً معجزةً قال فيها:

( وَأَرْسَلْنَا «« الرِّيَاحَ »» لَوَاقِحَ ...) إذ أنه بدون ذرات الغبار التي تحملها الريح ما تكونت قطرات المطر من بخار الماء حولها فيتضاعف ثقلها على الهواء فتنزل قطرات مطر، قال تعالى: (... فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ...) من تلك القطرات الملقحة، (... فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ...) ماءً عذباً سائغاً للشاربين، أنزله الله تعالى لكم من فضله وكرمه ولم يكن مخزوناً لديكم في الأرض من قبل ولا تستطيعون (... وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ 22).

واضح من هذه الآية أن (الرياح بصفة خاصة) تمثل أهم عنصر من عناصر سقوط المطر لأنها تلقح بخار الماء فيتجمع على ذرات الغبار حتى تتثاقل فينهمر المطر. وهنا لدينا وقفة:
أليست "الرياح" هنا هي أساس ضمان نزول المطر "سر الحياة" الوحيد حيث تقوم بمهمة التلقيح لبخار الماء الذي تتجمع زراته حول كل زرة غبار فتتكون منه قطرات الماء التي تهطل مطراً غزيراً سحا؟
أليس نزول المطر بدون هذا التلقيح مستحيلاً لأن البخار لا قدرة له على التوجه لأسفل نحو الأرض من تلقاء نفسه بل سيظل سابحاً في الفضاء إلى ما شاء الله تعالى لأن القوة التي رفعته من الأرض إلى أعلى لن تقوم بعملية عكسية وتعيده إليها مرة أخرى.

إذاً,, أليست عملية التلقيح هذه التي تقوم بها الرياح آية من آيات الله الكونية المعجزة التي تبين قدرة الله تعالى وعلمه وتقديره ورحمته بخلقه، وأنه هو خالق كل الوجود لأنه بدون الماء لن تكون هناك حياة أصلاً؟ قال تعالى: (وخلقنا من الماء كل شيء حي)؟؟؟

إذن، الآية الكريمة: ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ...) تتضمن كلمة (الرياح) ، فأخذت منها الحروف الثلاث الأولى (الر) التي - لأهميتها وإعجازها بهذه الآية وما سبقها ولحقها من آيات بينات بها - جعلها الله تعالى فاتحة هذه السورة الكريمة.
إذن (ألر) تشير بشموخ وتشع بضوئها نحو قوله تعالى: ( وَأَرْسَلْنَا «« الرِّيَاحَ »» لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ 22).

فكيف ستبقون على قيد الحياة بدون ماءٍ عذب لشربكم ولزرعكم ولأنعامكم ولمصالحكم الأخرى؟؟؟ قال: ( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ...) نحن وحدنا من يبقيكم على قيد الحياة ونحن وحدنا من يميتكم متى وأين وكيف نشاء، وليس لكم مما آتيناكم من رزق وخير حق أصيل فيه، بل حقيقةً: (... وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ 23) لكل تلك النعم لا أنتم. هذا: ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ ...) ممن سبقوكم في هذه الدنيا، (... وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ 24) الذين سيأتون لها بعدكم إلى يوم القيامة، لا يغيب عنا منكم ولا منهم شيئاً: ( وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ...) جميعاً من لدن آدم إلى آخر فرد من ذريته إلى يوم القيامة ، فليس ذلك عليه تعالى بعزيز بل هين ولا يصيبه من لغوب في ذلك أو في غيره، (... إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ 25).

فأنى للبيب أن يصل إلى مدلول قوله تعالى (الر), التي لم يعرها إلتفاتاً وهي قوام هذه السورة الكريمة.

لا يزال للموضوع بقية باقية

تحية طيبة للقراء الكرام

بشاراه أحمد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,887,088
- الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم ج ):
- الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم ب):
- الإعجاز العلمي القرآني1 (تصحيح مفاهيم أ ):
- لمحة من الإعجاز العلمي القرآني الخالد 1:
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (F):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (E):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (D):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة (تصحيح مفاهيم C1):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (C):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (B):
- قاهر الطواغيت وماحق البدع:
- مختوم من البقرة مزنوم 1:
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... تصحيح مفاهيم (أ):
- قَبَانْجِيْنَآتٌ مُتَهَآفتة ... لَاْ حَمْدَ فِيْهَاْ (A):
- ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ!!! ...؟؟؟ (تصحيح مفاهيم B):
- ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ!!! ...؟؟؟ (تصحيح مفاهيم A):
- ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ!!! فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...
- ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ!!! السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...
- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (ج):
- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (ب):


المزيد.....




- الفساد السياسي هو الاب والراعي لكل انواع الفساد.اداري . مالي ...
- مهرجان كان.. -لا بد أن تكون الجنة- لإيليا سليمان يروي قصة ال ...
- وزارة التضامن تغلق أتيليه القاهرة لتعيد المبني للوريث اليهود ...
- التزوير والسرقة وغسل الاموال والاختلاس والرشوة وبيع الذمم وغ ...
- -المحيا- العثمانية.. زينة المساجد التركية في رمضان
- مشروع إعداد خارطة بمواقع انتشار الميليشيات الشيعية
- دراسة وتحليل حول الفساد وانوعه ومنابعه واسبابه وكيفية محاربت ...
- لا محال كشف الزمر المجرمة والفساد وافشال الاجندات الخارجية
- -أمر أحد جنوده بالرقود-... هكذا تأكد قائد البحرية الأمريكية ...
- النضال بالصيام.. هكذا صام المسلمون الأفارقة المستعبدون بأمير ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ A: