أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محرز راشدي - الكلمة نبوءة مبتورة














المزيد.....

الكلمة نبوءة مبتورة


محرز راشدي

الحوار المتمدن-العدد: 5235 - 2016 / 7 / 26 - 09:18
المحور: الادب والفن
    


♥ الكَلِمَةُ نُبُوءَةٌ مَبْتُورَةٌ ♥
الكلمة مقدّسة لمنابعها الإلهية، فالخلق والتكوين تمّ بالكلمة، والفصل بين العمى والنّظام يرجع الفضل فيه إلى سلطان الكلام، ومن ثمّ طُويت صفحة التّشويش وتدشّنت صفحة النّور والنّظام والنّاموس الكوني وانبلجت الحياة، واستوى أفق الوجود والانوجاد.
وفي المخيال الجمعي تُعتبر الكلمة بصفة عامّة مقدّسة ، فهي ذات طابع سحريّ يذهب في أقلّ تقدير في اتجاهين اثنين: إمّا في طريق الخير من باب السحر الأبيض، وإمّا في مسرب الشرّ من جهة السّحر الأسود. وبعبارة أخرى، إنّ للكلمة مفعولا وفاعليّة لا يخطئهما لا مركّب الكلم ولا مفكّك الرّسالة، فهي طلسم يبتغي قارئ شفرات فذّا، وهي رقية وتعويذة لطرد الأرواح الشريرة، وهي وسيط يجسّر المسافات ويردم المهاوي والمفازات بين المرئي واللامرئي، بين الهنا والهناك، بين المنظور والمحجوب، بين عالم الشهادة وعالم الغيب.
وفي طابع القداسة هذا بعض من قداسة الأنبياء سليلي العناية الإلهية، والمنتدبين وسطاء بين السّماء والأرض، والموكولة إليهم رسالة التنوير وتسطير الطريق وإضاءة السبيل وهدي التّائهين.
وتواصلت غلالة القداسة، ودارة الإجلال مع المجانين والكهنة والسّحرة والشّعراء، خاصّة في العالم القديم، حيث التّفسير غيبيّ، والفعل غائيّ، وحيث تنعدم العفويّة، وتتموقع القصديّة موقعا مائزا، ويلتحم الإنسان بالطّبيعة وعناصرها، وتسكن الرّوح كلّ الموجودات والجمادات، فالزلّة، والعثرة، والسّقطة...إنّما علامات ورسائل تحمل محمل الجدّ، وليس من سبيل إلى الاستخفاف حتّى بالحصى والحجر فما بالك بالكلمة المحسوبة فخر الآدميّ، وسلاحه الأوّل لترويض المتوحّش، وأنسنة الموحشن، وإزاحة الغرابة، وإشاعة الألفة..ثمّ هي سلاح فتّاك للتّقرب من الآلهة، ولتهدئة الرّوع، وتبيئة أهول الموت وجعله محفلا وطقسا جاريا مجرى الحادث الحياتي..
والكلمة تؤدّى دندنة وترنيمة أناء الأعمال الشاقة، وأثناء الرّحيل، وعبور الصحاري والفيافي..فهي عون للمزارع، وهي العضد والوزير لمن لا وزير له، وهي الصّديق والرّفيق والخليل للوحيد، والمتوحّد، ولمن تقطّعت به سبل الحياة، ولمن يمّم العزلة نهجا، وضرب بعصاه في الطّريق، واستغواه المسير.
والكلمة الشّعرية نشيد مقدّس، وبراق الشاعر نحو السّماء، وعود إلى الأصول، ورجعة إلى الأعماق، ونهل من ماء الحياء الزّلال، وإقامة أنطولوجيّة في خصب الوجود...إنّها تأسيس للجوهريّ، ورسم للطّريق، وإنارة للدّرب، وفتح كوّة العالم المنظور على عوالم المحدوس، وإلقاء نظرة على العالم وأشيائه في انكشافه وتجلّيه، في انكشاف الإنسان والالتقاء به، في بلورة القصيدة محرقة يتحقق فيها اللقاء، وجداريّة يتهجّى فيها الإنسان أبجديّة الجواهر لا العرض والعارض.
الكلمة مفتاح وقفل، الكلمة قصيدة، الكلمة نبوءة ما تحقّقت بعدُ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,542,382
- الخربشات: الدالّ المتوحّش والمدلول السّديميّ
- فائض المعنى وحصار المبنى
- الشاعر صاحب الهويّات الجوفاء
- محنة الألم عند السياب أو النبي الكسيح
- الشاعر الرّومنطيقيّ آدميّ شقيّ
- الألم مشكلا إنسانيّا
- الرّمز في الخطاب قديما وحديثا
- مفهوم الشّاعر النّبيّ في الكون الشّعري الرّومنطيقيّ
- القَصِيدَةُ اللَّعُوبُ وَالقَارِئُ زِيرُ النُّصُوصِ
- الجنون: من الحفر الايتمولوجي إلى الأنساق التّحويليّة.
- يوتوبيا الشّعر العربي الرّومنطيقيّ أو النّبيّ الطّائر
- الشّعر والسّحر: كيمياء الشّعر


المزيد.....




- بضغط من اخنوش.. فريق التجمع الدستوري يعيد النقاش حول الأمازي ...
- فريدا كاهلو: رسامة استطاعت تحويل معاناتها إلى لوحات بارزة
- تغيير مقدار رسم الاستيراد المطبق على القمح الطري ومشتقاته
- أزمة البام تصل عاصمة سوس
- وهبي يطعن في قانونية قرارات بنمشاس وادعميار يدافع عنه
- بدعوة من نادي الشارقة للصحافة.. وزير الرياضة يحاضر في ندوة ب ...
- بالفيديو... خالد الصاوي مدافعا عن حسني مبارك: ليس خائنا لبلد ...
- الخلفي..إحباط أزيد من 30 ألف محاولة للهجرة السرية خلال السنة ...
- أزمة -البام-: مجرد نموذج للتيه الحزبي المشترك !
- في بلاد النوافذ المحطمة.. كيف يتواصل شعراء اليمن بزمن الحرب؟ ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محرز راشدي - الكلمة نبوءة مبتورة