أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجواد سيد - دفاعاً عن الجيش التركى















المزيد.....

دفاعاً عن الجيش التركى


عبدالجواد سيد
(Abdelgawad Sayed )


الحوار المتمدن-العدد: 5234 - 2016 / 7 / 25 - 16:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دفاعاً عن الجيش التركى
ربما يكون خير مانبدأ به هذا الدفاع المستحق المتواضع هو سؤال ، هل أسس الجيش التركى لسلالة حاكمة ، من خلال إنقلاباته ، فى مواجهة الإسلام السياسى ، كما حدث فى كثير من البلاد البلاد العربية ، التجربة المصرية مثلاً ، أم أن هدفه كان دائماً الحفاظ على الدستور، وعلى السلم الإجتماعى وعلمانية الدولة الحديثة ، التى أسسها بدمائه بعد سقوط إمبراطوريته العثمانية المريضة فى أعقاب الحرب العالمية الأولى ، ثم تسليم السلطة إلى الشعب مرة أخرى، والإجابة واضحة، هى الشق الثانى، الحفاظ على الدولة التى أمل آبائها الأوائل فى أن تكون دولة ديموقراطية حديثة مثل كل دول العالم المحترمة ، ومنع عودة المرض العثمانى القاتل مرة أخرى ، وحيث أن الأعمال بالنيات، فإن هذه الإجابة تكفى للدفاع عن الجيش التركى الباسل وتبرئة ساحته أمام التاريخ براءة تامة، ولايبقى أمامنا سوى إستعراض ذلك التاريخ سريعاً لنؤكد على صحة تلك النيات وصحة الإجابة.
كانت سنة 1950، سنة حاسمة فى تاريخ تركيا الحديث، وذلك عندما هًزم حزب الشعب الجمهورى، حزب أتاتورك، فى الإنتخابات البرلمانية، ووصل الحزب الديموقراطى إلى السلطة برئاسة عدنان مندريس ، كان قبول عصمت إينونو، خليفة أتاتورك ، والذى كان يتمتع بتأييد الجيش، بنتائج الإنتخابات، أكبر دليل على صدق نية مؤسسى تركيا الحديثة فى إتباع النهج الديموقراطى ، ولكن وفى خلال عشرة سنوات من الحكم كان عدنان مندريس وحليفه الرئيس جلال بايار، قد بدأً فى تقويض أسس تركيا الحديثة ، والعودة إلى تأسيس النظام الإسلامى مرة أخرى، من خلال الإعتماد على تأييد سكان المناطق الريفية ، والسيطرة على الصحف ، وقمع المعارضة من خلال لجنة برلمانية خاصة أنشئت لهذا الغرض ، فما كان من الجيش ، مدعوماً بأنصار حزب الشعب الجمهورى، وأنصار المبادئ الكمالية العلمانية ، إلا أن تدخل بقيادة رئيس الأركان الجنرال جمال جورسيل، وقام بالإنقلاب على مندريس سنة 1960، وحكم بإعدامه ، وبسجن جلال بايار مدى الحياة، وحكم لفترة قصيرة من خلال حكومات إنتقالية، ثم أعاد الحياة السياسية ، وأشرف على إجراء الإنتخابات سنة 1962، وسلم الحكم إلى حزب الشعب الجمهورى الذى فاز بالإنتخابات ، والذى سلمه بدوره إلى حزب العدالة المحافظ الذى فاز بالأغلبية بقيادة سليمان ديمريل سنة 1965 ، وذلك فى تأكيد ثان ، على إستعداد الجيش وحزب الشعب الجمهورى ، لإتباع النهج الديموقراطى.
فشلت سياسات سليمان ديميريل الإقتصادية ، ووصل الإحتقان السياسى بين الأحزاب اليسارية والأحزاب اليمينية، والتى مثلها حزب الحركة القومية اليمينى المتطرف، وحزب النظام الوطنى ذو التوجه الإسلامى، الذى أسسه نجم الدين أربكان، حسن البنا تركيا، درجة عرضت أمن البلاد للخطر، وهنا تدخل الجيش مرة أخرى سنة 1971 من خلال إنقلاب عرف بإسم إنقلاب المذكرة، حيث أرسل مذكرة إلى رئيس الحكومة يطالبه فيها بالتنحى ، وحكم الجيش مرة أخرى من خلال حكومات إنتقالية حتى سنة 1973 قام خلالها بقمع الحركات اليسارية المتطرفة ، وبحل حزب النظام الوطنى الإسلامى، ثم قام بإجراء الإنتخابات ، وسلم الحكومة لحزب الشعب الجمهورى الذى فاز بالأغلبية ، ثم خسرها مرة أخرى أمام حزب العدالة ، وذلك فى تأكيد ثالث على الإستعداد للقبول بالنهج الديموقراطى.
وهكذا عاد سليمان ديميريل إلى رئاسة الحكومة مرة أخرى على رأس حزب العدالة، متحالفا مع حزب السلامة الوطنى ذو التوجه الإسلامى، الذى أسسه أربكان بديلاً عن حزب النظام الوطنى ، والذى إنضم إليه أردوغان، خريج المدارس الدينية، وبدأ من خلاله حياته السياسية ، وحزب الحركة القومية اليمينى المتطرف، لكن الصراع بين اليمين واليسار إنفجر مرة أخرى، وسادت البلاد موجة من العنف ، قادتها الجماعات اليمينية المسلحة ضد جماعات اليسار، راح ضحيتها آلاف الأشخاص، حتى إضطر الجيش إلى التدخل مرة أخرى سنة 1980، وأعلن قائدة كينان إيفرن حل الحكومة والبرلمان وإعلان الأحكام العرفية، وتعليق العمل بالدستوروحظر جميع الأحزاب والنقابات، كما تم إعتقال آلاف الأشخاص المتورطين فى أعمال العنف، وحكم مجلس الأمن القومى التركى برئاسة إيفرن حتى سنة 1983، ثم رفعت الأحكام العرفية، بعد وضع دستور جديد للبلاد، وإنتظمت الحياة السياسية وأجريت الإنتخابات التى فاز فيها حزب الوطن الأم بقيادة توجوت أوزال ، والذىنجح فى تهدئة الأحوال السياسية من خلال إتباع سياسة متوازنة بين اليمين واليسار، كما تم تعيين إيفرن رئيساً فيما يشبه تقاسم مؤقت للسلطة، وهو المنصب الذى تخلى عنه لتوجوت أوزال سنة 1989، فى تأكيد آخرعلى الإستعداد للتنازل عن السلطة ، وإتباع النهج الديموقراطى ، فى حالة إستقرار البلاد.
ومع بداية التسعينات سيطر سليمان ديمريل مرة أخرى على الحياة السياسية فى تركيا ، من خلال حزبه الجديد ، حزب الطريق القويم ، وعند وفاة توجوت أوزال سنة1993، أصبح ديميريل رئيساً لتركيا وتنازل عن رئاسة الحكومة والحزب لنانسو تشيلر، التى أصبحت رئيسة للوزراء ، والتى تم فى عهدها توقيع إتفاقية الإتحاد الجمركى مع الإتحاد الأوربى سنة 1995 ، وهى الإتفاقية التى يمكن إعتبارها الدعامة الفعلية لنهضة تركيا الإقتصادية الحديثة ، قبل سنوات من وصول أردوغان إلى الحكم.
وفى سنة 1995 عاد خطر أربكان للظهور مرة أخرى من خلال حزبه الجديد ، حزب الرفاه الإسلامى ، الذى أصبح رجب طيب أردوغان أحد أعضائه البارزين ، وتمكن من خلاله من الوصول إلى منصب عمدة إسطنبول سنة 1994، وهو المنصب الذى عزل عنه سنة 1998، بسبب أبيات الشعر الشهيرة التى ألقاها فى أحد خطاباته، وأتهم بسببها بالتحريض على الكراهية الدينية، وحكم عليه بالسجن عشرة أشهر. وكان مصير أستاذه أربكان مشابهاً لمصيره ، فبعد فوزه بالأغلبية فى إنتخابات سنة 1996، تدخل الجيش وطلب منه التنحى عن السلطة، فإستجاب أربكان بعد شد وجذب وإنسحب من الحكومة، وأسس حزباً جديداً هو حزب الفضيلة، وكانت تلك هى الفرصة التى إستغلها أردوغان للإنفصال عن أستاذة، وبدأ مسيرته السياسية المستقلة.
إستغل أردوغان فرصة حل حزب الفضيلة سنة 2001 ، وقام فى نفس السنة مع زميله السابق فى الحزب ، عبدالله جول ، بتأسيس حزب جديد ذو مرجعية إسلامية ، هو حزب العدالة والتنمية ، ولكى يتجنب ماحدث مع أستاذه أربكان ، أعلن تمسكه بالمبادئ الديموقراطية العلمانية التى قامت عليها تركيا الحديثة ، كما أعلن إحترامه لمؤسسها مصطفى كمال أتاتورك ، وبهذا الخداع السياسى تمكن حزبه الوليد من خوض إنتخابات سنة 2002 ، والفوز بالأغلبية وتولى الحكم ، كما تمكن أردوغان من رئاسة الحكومة سنة 2003 بعد أن سقط عنه حكم السجن الصادر ضده أثناء توليه منصب محافظ أسطنبول، وهكذ بدأ رحلته السياسية التى وصلت به،وبتركيا، إلى إنقلاب يوليو 2016 .
حكم أردوغان تركيا منذ 2003 حتى 2014 وسط دعاوى الإصلاح والعلمانية ، وفى نفس الوقت الذى تقرب فيه الى أوربا وتبنى مطلب الشعب التركى فى الإنضمام إلى الإتحاد الأوربى ، وإستفاد من ذلك سياسياً وإقتصادياً، راح يحيى روح تركيا العثمانية، من تشجيع المدارس الدينية، والطرق الدينية ، وإقامة المساجد فى المؤسسات الحكومية ، وتحجيب النساء، وإدخالهن مجال الوعظ والإرشاد، ووضع القيود على الحياة الخاصة، وأدلجة قوات البوليس وتطهير القضاء ، وإضطهاد ضباط الجيش ، والسيطرة على وسائل الإعلام من خلال مجموعة دوغان التجارية، والمزايدة بالقضية الفلسطينية، ودعم الميليشيات الإخوانية فى الحرب الأهلية السورية، بحيث كاد يقترب من الإستحواذ الكامل على السلطة ، والوصاية على المجتمع ، غير منازع إلا من منافسة دجال آخر إسمه فتح الله غولن ، فعندما إنتهت الفترة القانونية المسموح بها لتولى منصب رئيس الوزراء سنة 2014 ، رشح نفسه لمنصب الرئيس، ونجح فى الوصول إلى الرئاسة ، ولكن ولإن النظام التركى نظام برلمانى ومنصب الرئيس فيه منصباً شرفياً ، بدأت مغامرة تعديل الدستور لتحويل النظام إلى نظام رئاسى يعيد له السلطة مرة أخرى، ويضمن له الحكم مدى الحياة ، وإذا أمكن ، لإسقاط الدستور العلمانى برمته ، ووضع دستور إسلامى بديل ، وكان أن أطلق إسماعيل كهرمان ، رئيس البرلمان، أول بالون إختبار فى إبريل الماضى 2016، عندما صرح بأنه قد آن الأوان لوضع دستور إسلامى لتركيا ، وهجر الدستور العلمانى، وعندما عبرت قطاعات كبيرة من الشعب التركى بقيادة حزب الشعب الجمهورى عن إستيائها من هذا التصريح ، الذى صرح رئيسه بأن مثل هذه الأفكار هى التى نشرت الفوضى فى الشرق الأوسط ، تنصل أردوغان من التصريح ، وقال أنه يخص كهرمان وحده ، لكن الجيش كان قد إلتقط الرسالة ، بعد أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبى ، وهكذا كان إنقلاب 15 يوليو، من أجل الديموقراطية ، أو ماتبقى منها ، وليس إجهاضاَ لها ، من أجلنا جميعاً ، وليس من أجل تركيا وحدها، من أجل أن لاينجب الشرق الأوسط طاغية جديد ، يضيف إلى سجل عذاباتنا ، مزيداً من العذاب . المجد للشهداء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,515,844
- الثورة الشيعية-ستانلى لين بول -ترجمة عبدالجواد سيد
- تاريخ البابوية القبطية المبكر-ستيفن ديفيز-ترجمة عبدالجواد سي ...
- تركيا وروسيا وإسرائيل ، ثورة دبلوماسية، أم مؤامرة جديدة؟
- وداعاً 30يونيو
- الإتحاد الأوربى والمشروع الإسلامى
- حضارة بابل وخرافات الخمينى
- عصر الأنوار والحروب الدينية
- مصر والبحر المتوسط
- فى ذكرى جيفارا المصرى، شهدى عطية الشافعى
- أقليات الشرق وخداع الحداثة
- الشرق الأوسط وصراع الحضارات
- مابعد الدين والقومية
- تاريخ الشرق الأوسط-تأليف بيتر مانسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد
- ملحمة جلجاميش وجذور الفكر الدينى
- مختصر تاريخ مصر فى العصور القديمة
- الحلف السعودى الإسرائيلى المصرى والشرق الأوسط الجديد
- ثورة المعرفة والصراع الطبقى
- المسيحية من الإستبداد ، إلى الإصلاح ، الى الثورة العلمانية
- أساطير العهد القديم وأصل الإسلام
- محمد والقبائل والرسالة المزعومة


المزيد.....




- من يقود أوروبا... تعرف على خريطة البرلمان الأوروبي بعد الانت ...
- الجيش اليمني يستعيد مواقع جديدة من أنصار الله
- علاء مبارك يطلب -واسطة- للسفر خارج مصر
- ماذا يريد مادورو من هواوي؟
- العراق يصدر بيانا بشأن محافظ كركوك السابق
- شخصيات سياسية فرنسية تعلق على النتائج الأولية للانتخابات الأ ...
- من يقف وراء ارتفاع الأسعار في مصر؟
- عبد الرحمن.. شاب قطري يتحدى مرض ضمور العضلات النخاعي
- في إطار حملته الدعائية.. سياسي فنلندي يمزق نسخة من القرآن ال ...
- الحوثيون: هجمات الطائرات المسيرة رد على ازدراء عملية السلام ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجواد سيد - دفاعاً عن الجيش التركى