أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد يوب - تقاطعات الواقعي والخيالي














المزيد.....

تقاطعات الواقعي والخيالي


محمد يوب

الحوار المتمدن-العدد: 5225 - 2016 / 7 / 16 - 03:26
المحور: الادب والفن
    


تقاطعات الواقعي والخيالي
قراءة في أعمال الأديب إبراهيم ديب
فجأة التقيت بالأديب المغربي (إبراهيم ديب) بمدينة أصيلة المغربية عندما شاركت في أحد اللقاءات الثقافية المتعلقة بالقصة القصيرة؛ افتتنت بحدة ذكائه وسرعة بديهته؛ مطلعا على الثقافات العربية والأجنبية؛ فنفذ إلى قلبي دون تأشيرة دخول. لم تشأ الأقدار أن نجلس طويلا لأغترف من معين ثقافته؛ وحلو كلامه؛ لكن الصدفة شاءت مرة أخرى أن ألتقي به بمدينة فاس؛ بحضرة الأديبين المغربيين؛ (إدريس الواغيش) و(صخر المهيف).
كانت فضاءات (مقهى أركانة) تجمعنا كل مساء؛ كان إنسانا بسيطا؛ يتصرف ككهل في خريف العمر؛ تبدو عليه علامات الوقار؛ تعلو ملامحه لمسة من النكتة والدعابة (مالكو الأموال وأصحاب المعامل والشركات لم يكونوا يثيرون اهتمامي) قليل الكلام وعندما يتكلم يكون موجزا وصائبا عين الجواب؛ لا يزيغ عن الموضوع قيد انملة؛ وبين تدخل وآخر يسترد أنفاسه بنفحة من نفحاته الكتامية (نسبة إلى كتابة ربة الحشيش وملهمة الشعراء) التي تنعش الدماغ وترده الى الصواب.
وفي هذا اللقاء وقع لي أعماله الأربعة وهي: كسر الجليد (رواية) برتقالة فنان(مجموعة قصصية)حجر الملح(شعر) جواد ليس لأحد (شعر).
ولأنني لم أخذل أبدا في حياتي أديبا حقيقيا؛ أخذت أعماله الأدبية إلى مدينة الدار البيضاء حيث أقيم وقرأتها بإمعان شديد؛ وجدت نفسي أمام أديب موهوب متعدد المستويات والروافد؛ صقل تجربته الإبداعية ونماها بالقراءة والإطلاع على روافد الأدب .
أُصِبْتُ بذهول وأنا أقرأ سردياته؛ وازددتُ إعجابا وأنا أملي عيني بحروفه المتشابكة؛ وهي تنسج خيوط قصائدها؛ لقد سخر لغته الشفيفة ليصور أناسا يحيون في دفق عفوي؛ يعيشون الفطرة المندفعة بقواها الغريزية اللاواعية (هؤلاء الصعاليك الممتعون
كأساطير طالعة من بئر القيامة
الموسرون كالشجر
والمهرولون في مجرى التفاؤل) إنه يأخذ شخصياته في السرد كما في الشعر على حين غرة وهم يحلمون أحلام اليقظة ويتلذذون بالوهم؛ يعبر عن واقعهم وعن أحلامهم؛ يأسرك قلمه وهو يفكك تفاصيل حياتهم؛ بما تضطلع عليه نفسه المضطرمة من تأمل سخي في الحياة ودروبها ومشاهدها وشخوصها ومحكياتها؛ مما يدفع القارئ من خلال القراءة والتأويل على التوالد النصي والتأويل الدلالي بتعانق الواقعي بالخيالي؛ لأن جمله القصصية والشعرية ليست بريئة وإنما هي حمالة أوجه .
ولا يمكننا الفصل بين الشعري والنثري في كتابات (إبراهيم ديب) فسردياته مغسولة بماء الشعر؛ وأشعاره صارمة صرامة الفكر؛ وما يمكن الاتفاق عليه منذ الوهلة الأولى هو أنها كتابات تحاكي الواقع؛ تقتنص اللحظات الطافحة بالمفارقات؛ وترصد اللقطات الموحية بالسخرية من بعض الظواهر الاجتماعية والأمراض السلوكية؛ وتفضح رياء بعض النماذج البشرية وحماقاتهم وتفاهة ما يفكرون فيه ( بينما المعلمون – على الأقل أغلب من عرفت – كانوا بؤساء وسطحيين وساديين) فعندما نقرأ أعماله الأدبية نشعر بها وكأنها توهمنا بواقعية ما تحكي؛ عن طريق الإحالة إما إلى شخصيات واقعية أو ظروف عاشها في الواقع؛ حينئذ يحصل هذا التطابق بين المُؤلِّف البيوغرافي والمؤلف الكاتب؛ انطلاقا من إشارات وقرائن موجهة ومصاحبة للأعماله الأدبية ( كان صديقي زروال رحمه الله يقول لي: الذئب يملك 66 حيلة؛ أما القنفذ فيملك حيلة واحدة؛ لكن القنفذ ينقذ نفسه دائما من المخاطر؛ بخلاف الذئب الذي يقع في المهالك رغم سعة حيلته) وما يعطي لهذه الأعمال صفة الواقعية؛ الأمكنة التي هيأها (إبراهيم ديب) لاستيعاب الأحداث والشخصيات ذات الإحالات الواقعية؛ وهي بذلك تفتح نوافذ لرصد سلوك النماذج البشرية المتنوعة ومعاناتها وآلامها وآمالها وتصرفاتها وعلاقاتها.
ومن عمل إلى آخر يطعم واقعيته ببعض تقنيات التيارات الأدبية الأخرى كالرمز والإيحاء (لم تعد قصة بسيطة تشبه قصص الأطفال؛ بل أصبحت أكثر رمزية وتتطلب قراءة عميقة وربما عدة قراءات) حيث الكاتب هنا في هذا المقطع القصصي يتحدث عن تقنيات كتابة القصة من خلال القصة؛ وهذا واحد من الأساليب التي تعتمدها الكتابة القصصية الحديثة؛ وهكذا يخرج من الكتابة عن الواقع إلى كتابة لنقد الواقع؛ سواء من داخل القصة أو من داخل الشعر؛ كأننا نشعر به يسخط على الواقع وعلى كيفية الكتابة عن الواقع؛ متمردا عليه تواقا إلى تغييره مقدما محركال حرقة السؤال دون طرح الأجوبة والبدائل.
فهو في كتاباته جميعها يفتح نوافذ يطل من خلالها على الأماكن والشخصيات والأحداث؛ دون غلقها ليترك المجال للقارئ ليطل بدوره على رصيده الإبداعي؛ من أجل توريطه للمشاركة في عملية الكتابة؛ عن طريق شحذ خياله وتنمية مشاعره؛ لأن الإنسان من طبيعته الفضول والتطلع لاستكمال الأشكال الناقصة التي يراها أو يقرأها.
محمد يوب
ناقد أدبي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,214,452
- نسقية المتن القصصي القصير
- القصة القصيرة والتقطيع السينمائي: قراءة في (زمن عبد الرؤوف) ...
- الرواية والهُوية
- الأدباء المثليون...النص والمنهج؛ أي قراءة؟
- القصة القصيرة السفر في الفضاء الورقي
- القصة القصيرة برائحة العطر
- التراث النقدي عند العرب وعملية المثاقفة
- حالة مابعد التخلف
- نظرية التخييل من الفلسفة إلى البلاغة
- اسم العربة...تاريخانية الرواية
- وهم الأصول
- نقد وحشي
- اتحاد الفيسبوكيين العرب
- فلسفة الفعل التواصلي عند هابرماس
- نظرية التلقي والتأويل في النقد الأدبي عند العرب
- حالة ما بعد الحداثة
- تُخمة
- دينامية النص القصصي وسلطة الأشياء قراءة في -موال على البال- ...
- بناء الشخصية الروائية قراءة في رواية الرهائن للأديب محمد صوف
- صدى سيرة ذاتية 1


المزيد.....




- في ضرورة الثورة الفكرية / بقلم حمّه الهمامي
- إنفانتينو يشكر بوتين باللغة الروسية بعد تقليده وسام الصداقة ...
- الخارجية الروسية: موسكو تعتبر منظمة التحرير الممثل الوحيد لل ...
- التطريز اليدوي التونسي.. لوحات فنية تبدأ -بغرزة-
- حقيقة وفاة الفنان المصري محمد نجم
- صابرين: أنا لست محجبة! (فيديو)
- الخارجية المغربية: ننوه بجهود كوهلر ومهنيته
- استقالة المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية لدواع صحية
- إسبانيا .. أزيد من 270 ألف مغربي مسجلون بمؤسسات الضمان الاجت ...
- محكمة إسبانية تمدد البحث في قضية جرائم ضد الإنسانية مرفوعة ض ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد يوب - تقاطعات الواقعي والخيالي