أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - وهم المشروع الإسلامي بين مطرقة فشل التجربة وسندان العجز عن التجسيدح2














المزيد.....

وهم المشروع الإسلامي بين مطرقة فشل التجربة وسندان العجز عن التجسيدح2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5208 - 2016 / 6 / 29 - 23:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


سادسا _لو سلمنا جدلا بأن المشروع الإسلامي هو إنعكاس لواقع المسلمين ورؤيتهم الخاصة في ترتيب وضعهم الأجتماعي والسياسي وفقا للعقيدة التي يؤمنون بها، هنا يتحتم علينا أن نتفق أولا على قراءة موحدة لهذه المعطيات التي لم تتفق أصلا في الحفاظ على وحدوية مصدرها في الركن الأهم من الدين وهو التدين، سينتقل الصراع تبعا للقراءات وهو ما يحدث وحدث فعلا من التدين للرؤية السياسية, وبالتالي فالمنظومة التي ستنشأ ستكون منظومة متعددة ومتناقضة ولا تحترم وحدة المعطى الأساسي مما يشط بالمشروع الإسلامي ليكون مشروع مدمر ومنقسم من أقصى أقُصى اليمين إلى أقصى أقصى اليمين من جهته الثانية.
من كل ذلك يتبين أن المشروع الإسلامي المطروح في الحقيقة هو عنوان واحد لمجموعة كبيرة من الأفكار والرؤى التي لا تتفق ضروريا مع الإسلام الذي جاء للناس كافة، بل هي مشاريع متعددة تمثل قراءات متعددة تختلف فيما بينها لحد التناقض والتضاد، دون أمل في إيجاد رابط مشترك أو قاسم مشترك حقيقي يجمعها إلا الاسم الفضفاض، وأن جميع هذه المشاريع لا يمكنها أن تكون إلا مشروع لتوطين التاريخ في الحاضر، وإعادة المجتمع لعصريات وراهنية تجربة تأسست تحت ظروف وحاجات حتمتها النظرية الأجتماعية ولم تحتمها النظرية السياسية، والدليل أن الجميع متفق على أن (النظام السياسي ضروري جدا خارج شروط الإيمان بالدين) وهذا ما جسدته مقولة الإمام علي "لا بد من أمير بر أو فاجر" بمعنى شرط الانتظام أساسي بعيدا عن الصيغة التي يطرحها المشروع الإسلامي، الذي يقدم شرط الإيمان بالدين على شرط الموائمة والتخصص.
إن الفكر الإسلامي ولأكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان يحاول أن يتبنى صيغة توافقية تجمع بين الضرورة التي أملت على الدين أن ينشئ مجتمع منتظم في فترة الرسالة وصدر الإسلام، وبين رغبات الفكر السياسي في تجربة نموذج أخر لفقدان عنوان الأصالة الفكرية التي توفرت لمجتمع المدينة الأول، هذا السعي مع فساد المؤسسة الفقهية والعقيدية التي إنقادت بصورة عبثية للصراع الساسي بين العوائل القريشية التي تنافست على السلطة وإنغمست لاحقا بهذا الصراع حتى تحول إلى صراع عقائدي بين مدارس ومذاهب كلها لا تمثل صورة ما من الإسلام الرسالي.
لم يمكن المنظر السياسي والاجتماعي أن يفرز مفاهيم مستقلة وقضايا موضوعية مؤسسة لمشروع حقيقي تتوافق هدفيته ومنهجه مع جوهرية الدين الإسلامي الذي جاء للناس كافة، بمعنى فشل أساسا في فهم أممية الدين الإسلامي كرسالة عالمية خارج حدود المجتمع الإسلامي وقوانينه، وإقرار هذا الدين لخصيصات المجتمع البشري عموما والأستجابة الضرورية للظروف الموضوعية له، دون أن يحسم بشكل جاد أو منطقي خيار ما أو يتبنى رؤية عامة وترك الأمر للناس في أختيار المناسب من التجربة المسترشدة بأخلاقيات وقيم الدين فقط.
عليه فتكون الدعوة اليوم لمشروع إسلامي للحاكمية مجرد وهم خافت فقد بريقه اللامع الذي داعب عقول المسلمين وأحلامهم، نتيجة الخيبات والفشل التأريخي في النهوض من الكبوة الطويلة ونتيجة التحريض الديني المستمر الذي يزعن أن المشكلة الأساسية هي في تخلي المسلمين عن دينهم، دون أن يخجل هذا الصوت الثرثار من الإحساس والاعتراف أن كل ما أصاب المجتمع الإسلامي من فشل وإحباط هو نتيجة التعصب والتفرق والتشرذم الذي نتج عن صراعات فكرية وسياسية بعناوين فرعية مزقت الأمة وضيعت الطريق الصحيح على الناس نتيجة طموحات القادة وصراع السادة, وترسيخ ثقافة القطيع ومنهجية الأستحمار الذي مارسته المؤسسة الدينية الفئوية في كل عناوينها وأشكالها.
إن المشروع الإسلامي الحقيقي وما يمكن ملاحظته وتشخيصه من الرؤية الإنسانية التي يتبنها الإسلام كفكر، هي الرؤية المدنية الإنسانية القائمة على حق الإنسان في الأختيار أولا، ومع رغبة أكيدة وحرص دائم على أن يكون الخيار إيجابيا ونافعا على الدوام، بتناسق تام بين مصلحة المجموع بالانتظام تحت عقد أجتماعي عام وإصلاحي للواقع يحفظ للمجتمع وحدته وديمومة مؤسساته الناظمة، وبين حرية الخيار الفردي في الإيمان أو عدم الإيمان بالدين، لكن لا تسامح مع التعدي على العقد الأجتماعي الأتفاقي بين الناس "وأمرهم شورى بينهم".
هذا المختصر المؤسس لفكرة أو رؤية المشروع الإسلامي لا يمكن أن تقبل به كل التنظيمات الفكرية الإسلامية لسبب بسيط جدا، هو إلغاء الأسس المنطقية التي نشأت في التاريخ والفكر الإسلامي وأنشأت هذه التنظيمات وأستولدت أفكارها، الإسلام الحقيقي هو إسلام الإنسان المجرد من عناوين فردية وموضوعيات تفرضها تزاحمات الأنا المتضخمة، وليس إسلام المجموعات المتناقضة والتي تدع كل منها تمثيل الإسلام وتكفير الأخر المختلف، ولا إسلام القراءات الأعتباطية خارج منطق النص الدين ومنهجية النص في الترابط بين الموضوعي والذاتي والكلي والجزئي.
الرؤية المدنية الإسلامية الأصلية يهمها أن يحقق الإنسان مستويات أداء عليا في وظيفته وفي شرط التعارف والأستعمار وفي وضع مثالي إنساني أو قريب من المثالية، ليصحح مسارات الخطأ التأريخي المتراكم ويعيش السعادة التي تغنيه أن يكون عائلا على غيرة أو معتمدا على وسائل الأخر، متسلحا بالعمل وساعيا للعمل بأعلى درجات الأتقان والخبرة المتراكمة، ومن خلال شرطي العدل العام والحرية الفردية وبوسائل تنمية الفعل العقلي وتنمية التدبر والتربية الروحية للوصول إلى درجات الكمال الإنساني الإيجابي، الذي ينقل الإنسان من السعي الحثيث للإصلاح إلى العيش في وضع صالح محافظ على ديمومة بقاءه متحركا مع كل جديد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,413,547
- وهم المشروع الإسلامي بين مطرقة فشل التجربة وسندان العجز عن ا ...
- المتدين وفلسفة الأخلاق والتفاضل
- خالتي العجوز ونبوءة المطر
- العراق وأزمة الهوية.
- البيان المدني
- انا لون الرماد ...طز بالحجر
- نحن والعمة بريطانيا
- كوميديا السارق والسارقة باللون الاحمر والاخضر
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح4
- إسلام معاصر ومسلمون تحت الوصاية ح 2
- أسلام معاصر ومسلمون تحت الوصاية ح1
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح3
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح1
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح2
- ماذا نريد من الله ... الكلمة الأخيرة.ح3
- لو أصبحت رئيسا للوزراء هذه خطواتي الأولى...ج2
- ماذا نريد من الله ... الكلمة الأخيرة.ح2
- لو أصبحت رئيسا للوزراء هذه خطواتي الأولى...ج1
- ماذا نريد من الله ... الكلمة الأخيرة.ح1
- ترانيم الصباح ...أمنيات لا ترفع للسماء


المزيد.....




- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- 12 قتيلاً على الأقل في هجوم جوي سوري على سوق شعبي في قرية يإ ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين
- بيان مشترك لستة دول يدعو لوقف العنف في ليبيا
- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين
- بيان مشترك لستة دول يدعو لوقف العنف في ليبيا
- 3 علاجات منزلية للنزلة المعوية
- لأول مرة.. الشاطر يكشف أمام المحكمة ما طلبه مسؤولون أجانب من ...
- طهران تكشف مصير ناقلة النفط المفقودة في هرمز قبل يومين


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - وهم المشروع الإسلامي بين مطرقة فشل التجربة وسندان العجز عن التجسيدح2