أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - كمال آيت بن يوبا - تمور إسرائيلية للمغرب مع كلام عن السلام















المزيد.....


تمور إسرائيلية للمغرب مع كلام عن السلام


كمال آيت بن يوبا

الحوار المتمدن-العدد: 5206 - 2016 / 6 / 27 - 03:54
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


شعارنا : حرية -- مساواة – أخوة
حين قرأت على موقع جريدة بديل المغربية الالكترونية خبرا بعنوان "مزارعو فلسطين يطالبون المغاربة بمقاطعة تمور إسرائيل" الذي يدعو المغاربة لمقاطعة تمور دولة إسرائيل و الذي يضيف بالحرف :
"وأكد المزارعون الفلسطينيون، في بيان توصل به "بديل"، على أن " أن مبيعات هذه التمور تعود إلى خزينة دولة الاحتلال الإسرائيلي وتغذي اقتصادها، وأغلبها منتج في المستعمرات الإسرائيلية المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصة منطقة الأغوار الخصبة والمنهوبة"" ،
إعتقدت في البداية أنه تحذير صحي للمغاربة من تمور فاسدة أو موبوءة أو ما شابه مثل ما حدث مع بذور الطماطم الإسرائيلية في وقت سابق .لكن تبين أن المسألة تتعلق بدعوة سياسية للتضامن مع الفلسطينيين في حرب إقتصادية ضد دولة إسرائيل.(أنظر رابط المقال أسفله).
الغريب في الأمر أن الشركات الإسرائيلية التي تسوق بضائع إسرائيلية في بلدان مختلفة من بينها الضفة الغربية نفسها و قطاع غزة ودول الإتحاد الأروبي والمغرب من البديهي أنها تدفع ضرائب لدولة إسرائيل وفق التشريعات الإسرائيلية التجارية .لكن تبقى قيمة تلك الضرائب ضعيفة جدا بالنسبة للأرباح التي تجنيها من تجارتها هذه والتي تمر لجيوب أصحابها وليس لخزينة دولة إسرائيل كما ورد في البيان .و بالتالي فتلك الضرائب لا تمثل شيئا بالنسبة لخزينة دولة إسرائيل التي تنتفخ بذخا من المساعدات المالية الضخمة الأمريكية والأروبية و من الضخ الداعم و الكبير بالأموال الطائلة لدولتهم الوافد من اليهود المتواجدين في كل مكان عبر العالم .
لذلك تساءلت هل يجهل أصحاب الحملة ضد إسرائيل من الفلسطينيين هذه الحقيقة ؟ و إذا كانوا يعلمون فما جدوى هذه الحملة عمليا إذن إن لم تكن فقط البهرجة الإعلامية في مشكلة لم تجد الحل منذ سنة 1948 من القرن الماضي وهم يعرفون بكل تأكيد أن المبادلات التجارية بين دولة المغرب ودولة إسرائيل من بين تبادلات أخرى و علاقات ثقافية و سياحية وغيرها تتم و تزدهر صعودا وفق إتفاقيات و عقود بين البلدين بل هناك يهود مغاربة كانت لهم إلى وقت قريب مناصب عليا برتبة وزير في حكومة دولة إسرائيل من بينها وزارة الدفاع الإسرائيلية (الوزير السابق بيريتس مثلا) ؟
و تساءلت أسئلة أخرى مثل :
إذا كان هؤلاء المنظمين يعشقون ما يسمونه فلسطين المحتلة و يقصدون كل أراضي إسرائيل الفعلية و يصفونها بالحبيبة والسليبة و ما دامت تلك التمور نبتت و أثمرت في تلك "الأرض الحبيبة والمعشوقة "بالنسبة لهم ، أليس الأصح التبرك ب و عشق تلك التمور أيضا و تشجيع إستهلاكها عوض تنظيم حملة ضدها ؟
أو لم يفكر هؤلاء المنظمين أن التمور الإسرائيلية التي ربما لا يعرفها كثير من الناس بسبب هذه الحملة بالذات قد يبحثون عنها و يشترونها من باب حب الإستطلاع أو التجريب مثلا.فتصبح نتائج الحملة عكسية ؟
لكن من الناحية الطبية و البيولوجية من المعروف أن التمر يحتوي على نسبة عالية جدا من الغليكوز Glucose إذا قورن بباقي الأغذية النباتية بحيث يمكن وضعه على رأس قائمة المواد الغذائية الغنية بالسكريات. و تناوله بكثرة يرفع نسبة الغليكوز في الدم بشكل كبير مما يدفع البنكرياس لإفراز كمية كبيرة من هرمون الأنسولين متناسبة مع كمية الغليكوز الكبيرة في الدم من أجل تخفيض نسبته . الأنسولين تتولى هذه المهمة الضرورية للمحافظة على ثبات ما يسمى "نسبة الغيكوزفي الدم" glycèmie بثلاث طرق :
1- تحث الخلايا على تفكيكه و إستهلاكه .
2- تحث خلايا الكبد على تحويله إلى غليكوجين glycogène أي سلسلة من الغليكوز لتخزينه .
3- و أخير تحث خلايا الجسم على تحويله إلى شحوم وتنمي الأنسجة الشحمية.
إذا تمت هذه المهام في الأحوال العادية فإنها تؤدي إلى خفض نسبة الغليكوز في الدم إلى ما دون 1 غرام في الليتر بشكل كبير بحيث يجد المرء نفسه أما الحاجة للتزود بالغليكوز مرة أخرى لرفع نسبته .
تكرار هذه المتاهة على المدى الطويل و مع تقدم الإنسان في السن يؤدي لما يسمى في مصطلحات الطب و البيولوجيا "مرض السكر المقاوم للأنسولين" diabète insulino-résistant أي الذي لا تعود تنفع معه الأنسولين.لأن الخلايا من كثرة تحسيسها كثيرا عبر الزمن تفقد هذه الحساسية للأنسولين.
و لذلك فإن الأكل بطريقة علمية يحتم بالضرورة خفض كميات السكريات المستهلكة في الأغذية المختلفة وخصوصا السكرالمستخلص من قصب السكرcanne à sucre أو الشمندر betterave الذي يسمى الشيطان الأبيض ويُستعمل لتحلية الشاي أو القهوة أو غير ذلك.
نستخلص مما سبق أن التمور للاسباب التي ذكرنا يجب أن تختفي من الموائد ليس فقط في المغرب أو إسرائيل بل في كل العالم إذا كان إستهلاكه يتم بشكل فظيع كل يوم على مدد طويلة مثل ما هو حاصل الآن .
لذلك فالتمر و التين مثلا و كل الأغذية الغنية كثيرا بالسكريات سواء كانت من المغرب أوإسرائيل أو من القمر حتى لا حظ لها في موائد نا هنا في المغرب.لأننا نتغذى بطريقة علمية. ونحن نعتقد أننا مؤمنون بوجود القدرة الإلهية العظمى موجدة الكون التي وهبتنا العقل أساس التفكير العلمي الحديث الذي لا يمكن لهذه القدرة الإلهية أن تعطيه لنا ثم تأمرنا بما يناقضه او يخالفه.
و الذين يجدون أي تناقض بين سلوكات أو أوامرموجهة للبشر تُنسب ظلما للقدرة الإلهية العظمى من طرف البشرالأقدمين و بين ما تستلزمه معلومات العلم الحديث من سلوكات للمحافظة على صحة جيدة ، فليعلموا أن السبب هو جهل أولئك الناس القدامى أو حتى الحاليين الذين إتبعوا تقاليد بشرية صرفة قيل لهم أن مصدرها إلهي و ليست قضية معلومات العلم الحديث كما بيننا أعلاه المثبتة بالدليل العلمي الحديث .
لذلك فإن مناشدة الفلسطينيين التي نشاطرها الرأي في شقها الصحي ،الذي لم يرِد في المقال أسفله، لو توجهت للمسؤولين المغاربة عن التعليم و التي لن تكون موجهة ضد أحد ، من أجل الرفع من مستوى التعليم العلمي الحديث للسكان و تعميمه لكانت تفي بالغرض الذي يقصدون ولإختفت التمور سواء من إسرائيل أو غيرها من موائد المغاربة .و سيكون هذا شيئا جيدا في صالح وزارة الصحة المغربية و في صالح المغاربة. اذ ستخفض نفقاتهم جميعا في مجال العلاج من أمراض السكري الذي تقول الإحصائيات أنها تفوق في عدد حالاتها ما يسجل في بلد كبير مثل فرنسا.
في موضوع متصل دخل الناشط المغربي اليهودي الماركسي المسمى بالعربية "صِهيَون أسيدون" Sion Asidon المناهض ل"الصهيونية" حسب ما كتبت وسائل الإعلام المغربية عنه على الخط هذه الأيام للتحذير من التمور الإسرائيلية مثل ما حذر في سنة 2015 من نفس التمور.
لا حظنا و هذا الغريب في الموضوع أن وسائل الإعلام تتحاشى الترجمة العربية لإسمه فتكتبه كالتالي: "سيون أسيدون" (أنظر عنوان الفيديو أسفله) و ليس "صهيون أسيدون" من أجل إخفاء حقيقة الترجمة العربية الأمينة لكلمة Sion اللاتينية أي "صهيون" .هذا يشبه كلمة "فتوحات" المستعملة في الادب الحربي العربي القديم لإخفاء حقيقة الغزو والاحتلال التي قام بها بعض العرب القدامى في كل الاتجاهات خارج شبه الجزيرة العربية بعد وفاة رسول العرب .
و لماذا كل هذا ؟ فلأن الكلمات " "صهيون و صهاينة" مستعملة بشكل قدحي و مكروه من طرف العرب كمعاني تدل على الاحتلال و العسف و تُطلق من طرف بعض الجاهليين الإسلاميين و تبعتهم الببغاوات تردد في إطلاقها على بعض اليهود الذين أسسوا دولة إسرائيل و أقاموها حقيقة على أرض الواقع و ايضا للتفريق بها بين ما يسمونهم يهود و ما يسمونهم صهاينة.
فهل هذه التفرقة صحيحة ؟و ما المعنى الحقيقي في الكتاب المقدس اليهودي و في الإنجيل المسيحي لكلمة "صهيون" التي تتحاشى وسائل الإعلام المغربية كتابتها بأمانة لقرائها حين تضع "سيون اسيدون" بدل "صهيون أسيدون" كترجمة للإسم Sion Asidon ؟ هل هي فعلا غول مخيف؟ وما هو جبل صهيون المذكور في نفس الكتب؟
إن كلمة "صهيون" المتكررة أكثر من 150 مرة في الكتاب المقدس تعني "حصن".و أول مرة ذُكر فيها إسم "صهيون" في الكتاب المقدس هو سفر صموئيل الثاني 5: 7
"وأخذ داود حصن صهيون"
إذن كلمة " صهيون" في الأصل تعني إسم "حصن اليبوسيين القديم" الذي يقع في منحدر جبلي في مدينة أورشليم حسب التسمية اليهودية أي ما سمي القدس بعد إحتلالها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب العربي (أنظر رابط العهدة العمرية أسفله). ثم أصبحت تشير ليس فقط إلى الحصن بل إلى المدينة بكاملها التي بها الحصن. وقد استولى داود على هذه المدينة من قوم يسمون اليبوسيين في 1003 ق. م. بعد إستيلائه على الحصن الذي في أطرافها (سفرصموئل الثاني الفصل 5: العبارات 7) وأطلق عليها اسمه واستقر فيها وجعلها عاصمة لمملكته (سفرصموئيل الثاني الفصل: 5 العبارات 9). و ضمت المباني التي بناها فيما بعد قصراً له (سفرأخبار الأيام الأول 15: 1: ) (سفر الملوك الأول 8: 1؛ سفر أخبار الأيام الثاني 5: 2)
وعندما بنى سليمان الهيكل في أورشليم، إتسع معنى كلمة "صهيون" ليشمل الهيكل والمنطقة المحيطة به (مزمور 2: 6؛ 48: 2، 11-12؛ 132: 13). ثم أصبح إسم "صهيون" يشير ليس فقط لمدينة أورشليم بل لأرض اليهودية أي المملكة الجنوبية التي كانت جنوب أورشليم ، ولشعب إسرائيل بكامله (اشعياء 40: 9؛ ارميا 31: 12؛ زكريا 9: 1).
أما جبل صهيون (بالعبرية: הר ציון) فهو أحد الجبال الذي يقع جنوب غرب مدينة أورشليم القديمة خارج الأسوار.و هو الجبل الذي كان يوجد به الحصن المذكور.
المزامير هي أشعاريتم ترديدها و التغني بها في الصلوات و التسابيح اليهودية والمسيحية بإستعمال مزمار أو آلات أخرى أو دون ذلك .و المزامير مرتبة في كتاب يسمى "سفر المزامير" متضمن في الكتاب المقدس العبري المسيحي.يسمى أيضا "زبور" عند عرب شبه الجزيرة العربية .و ربما كلمة "زبور" هي تحريف لكلمة "مزمور"أو تذكر غير صحيح لمن سمعها مثلا من بعيد و اعتقد ان قائل "مزمور" يقول "زبور" وحينما اراد كتابتها كتبها حسب ما سمعها "زبور".
يقول المزمور 87: و العبارات 3 من الفصل 2 منه :
"الرب أحب أبواب صهيون أكثر من جميع مساكن يعقوب قد قيل بكِ أمجاد يا مدينة الله".
والمقصود هنا ليس شيئا آخر غير مدينة أورشليم أي ما سمي لاحقا "مدينة النبي داود" و "مدينة الله"حسب ما يقول اليهود أنهم يعتقدون (لأننا من الناحية العملية يستحيل علينا أن ندخل في أدمغة الناس لنعرف ما يعتقدون فعلا).
ويعقوب المذكور هنا هو إبن إسحاق الذي هو إبن إبراهيم الذي قلنا في مقال سابق أن إسمه تغير من يعقوب لإسم "إسرائيل" أي المجاهد مع الرب والذي وَلَد إثنى عشر إبنا هم الأصل في الاسباط الإثنى عشر للشعب اليهودي حسب الكتاب المقدس .و لذلك يسمونه أب الآباء.
وأهم إستخدام لكلمة "صهيون" هو المعنى اللاهوتي الذي تحمله. فهي تُستخدم للإشارة المجازية إلى شعب إسرائيل كشعب الله (اشعياء 60: 14).
ومع التقدم في الكتاب المقدس المسيحي الذي يحتوي أيضا على الكتاب المقدس اليهودي و يسميه العهد القديم يتحول معنى كلمة "صهيون" من الإشارة إلى مدينة مادية محسوسة أساساً ليشير لمعنى روحي.
ويستمر المعنى الروحي لكلمة "صهيون" في العهد الجديد أي الإنجيل ، حيث تحمل المعنى المسيحي لملكوت الله الروحي، أي مدينة أورشليم السماوية (عبرانيين 12: 22؛ رؤيا 14: 1).
يشير الرسول بطرس (احد تلاميذ يسوع المسيح) إلى المسيح كحجر الزاوية لصهيون يقول في (رسالة بطرس الأولى 2: 6):
"هأنذا أضع في صهيون حجر زاوية مختاراً كريماً، والذي يؤمن به لن يُخزى".
و المقصود هنا بصهيون شعب الرب أو شعب إسرائيل أي أولئك المنحدرين بيولوجيا من يعقوب ..كما أسلفنا أي اليهود..
نستنتج مما سبق أن كل يهودي مؤمن بالديانة اليهودية باستثناء اليهود الملحدين أو المتحولين لديانات أخرى غير المسيحية ، هو معني بمفهوم "صهيون" الآنف الذكر الذي يمثل بالنسبة له ميزة هوية ترفع من معنوياته و تجعله يشعر بالفخر داخل الانتماء للشعب اليهودي و جذوره حتى لو عارض من الناحية السياسية لأسباب أمنية قيام دولة إسرائيل أو حكومة إسرائيل و قال أنها تعارض فهمه هو أو فهم طائفته اليهودية للكتاب المقدس مثلا.
المسيحيون أيضا يفهمون "صهيون" بالمفهوم اليهودي السالف الذكر زيادة على جعل يسوع المسيح في مركز هذا المفهوم كما رأينا في رسالة بطرس بالانجيل. فيجعل هذا المفهوم منهم "صهاينة".بل يمكن القول أن كلمة "صهيون" تعني أيضا ذلك الفضاء من الإستقامة و الصدق والزهد و خدمة الرب و الناس والاخلاق الفاضلة و الأمان و السلام و الخوف من الرب أي التقوى بحيث حتى كل شخص منطقيا إذا قال أنه مؤمن بالتوراة والانجيل و الزبور الذين أخذنا منهم الشواهد أعلاه (من أسفار صموئيل وأخبار الأيام و الانجيل وووالخ) مثل ما يمكن أن يقول أي شخص كونه مسلما فهو "صهيوني " بهذا المعنى حتى لو عارض عن جهل هذه الصفة.
إن يسوع المسيح الذي هو بالنسبة للمسيحيين حجر الزاوية في مدينة الله أورشليم (القدس) حسب ما يقول المسيحيون و اليهود أنهم يعتقدون ، الذي يحتفل بميلاده المسيحيون العرب الفلسطينيون في الضفة الغربية بحضور السلطة الفلسطينية كل عام بمدينة بيت لحم المذكورة في الانجيل ، و أمه ماريا و أبوه يوسف النجار و إخوته كلهم يهود .هذه الاسرة اليهودية لم تكن وحدها في ارض اسرائيل او فلسطين المحتلة حسب تسميات كل طرف سياسي من اطراف الصراع حول الارض هناك. بل كانت ضمن أسر يهودية كثيرة كانت تشكل جزءا مهما من الشعب اليهودي أيام الحكم الروماني لتلك الارض أي منذ اكثر من 2000 سنة.و الكنائس المسيحية االقديمة الموجودة في الضفة الغربية و قطاع غزة و داخل اسرائيل كلها تدل على تاسيسها القديم قبل الغزو و الاحتلال العربي القديم لتلك المنطقة من طرف جيش الخليفة العربي عمر بن الخطاب الذي تسلم مفاتيح اورشليم ( القدس) من رئيس البطارقة سفرونيوس بعد حصار دام اكثر من شهر في القرن السابع الميلادي (636 ميلادية .انظر الرابط اسفل المقال). بعد تسلم المدينة قام عمر بن الخطاب بفرض شروطه المذلة كمنتصر على السكان في اتفاق بات يعرف في الوثائق التاريخية بالعهدة العمرية نسبة له .بقي أن نشير هنا أن الباحث عن "العهدة العمرية الحقيقية" ، مادام الأمر يتعلق بإعتداء صريح على بلدان الآخرين للإستيلاء عليها عن طريق العمل العسكري و تسميتها فتوحات مثل ما يشرعن الكذب في ثلاث حالات منها الحرب وردت في كتاب مقدس هو أيضا وكتبه البشر هو صحيح البخاري ، سيجد صعوبة في فرز ما هو حقيقي مما هو تزويق و تزوير للحقيقة مثل تسمية اليبوسيين الذين كانوا في اورشليم قبل داوود الواردين في الكتاب المقدس عربا.
كل من قرأ العهدة العمرية الحقيقية و ليس المزيفة و شروطها الظالمة سيخرج بإنطباع واحد و هو أنه كان على أولئك اليهود القدامى سكان أورشليم (القدس) أن يتصرفوا أذلة كالكلاب أمام المحتلين العرب القدامى .
ثم هناك اليوم من يتبنى أخطاء هؤلاء العرب القدامى و يجعل بدون خجل من إحتلال بلدان الناس و الاعتداء عليهم مثل ما وقع في شمال افريقيا والاندلس شيئا حلالا و مشروعا بل يقول ان هذا من الدين الاسلامي مثل ما علموه دون تشغيل عقله و فرز الصحيح من المغلوط .لأنه إذا سلمنا بأن العرب القدامى الجاهليين ،مثل ما يصفهم العرب انفسهم، كانوا دوما يعبدون الاصنام و يئدون بناتهم و يغزون بعضهم بعضا ، فهل يجوز القول أن رسول العرب و لو كمصلح اجتماعي كان يدعوهم لمزيد من الغزو و وأد فلذات اكبادهم من البنات و عبادة الاصنام ؟ إذ يصبح التساؤل حول الفرق بين الاسلام والجاهلية شيئا مفروضا يصيب بالغثيان ومخالفا للمنطق.سيقول متسائل بسيط :ما الفرق بين الجاهلية و الاسلام اذن اذا كان الاسلام ايضا يأمر بالغزو و احتلال البلدان ؟
كلا. إن النصوص موجودة و تبين أن دعوة رسول العرب للعرب كانت خاصة بهم وحدهم فمن بيئتهم خرج .و مناظراته مع مخالفيه منهم و من طوائف وقبائل شبه جزيرة العرب كانت جدالية فلسفية مبنية على العقل و المنطق من اجل التوحيد و منع عبادة البشر للبشر ومنع الوأد و منع الغزو و الاحتلال ومنع الاعتداء على الناس. و كانت دعوة للمحبة بين البشر وللسلام وليس للحروب او الغزوات مثل ما يُدعى .لأنه طيلة مدة خدمته (23 سنة) لم يخرج غازيا لاي دولة اجنبية اخرى ولا هددها إنطلاقا من شبه جزيرة العرب و لا كان مزواجا مثل ما روجوا عنه و لا مغتصب اطفال (عائشة) أو زوجات متزوجات (زينب بنت جحش) بل كان على خلق عظيم فعلا حسب تلك النصوص.
أما الذين يروجون لاي صورة سلبية عن رسول العرب في أي كتاب كان دون اطلاع الناس على كيفية تكوين تلك النصوص إنما يتحولون لشهود زور و اعداء له مثل ما كتب أعداؤه عنه بعد موته الكثير من الاباطيل و التي للأسف لا تزال تدرس حتى في ما يسمى جامعات مثل جامعة الازهر دون تفكير.و هي الاباطيل التي انطلت على الاقدمين و المحدثين حتى صاروا يتناقضون و هم يُعلمون الارهاب ثم يقولون انهم يحاربونه فوقعوا في إحراج كبير.
فهل هناك من يفهم ؟
لو سلمنا بان الذين تعلموا في مدارس "اسلامية" و يروجون و لو عن غير قصد ، للصورة السيئة عن رسول العرب كان ينقصهم العقل و الحذر و الفرز بين الصحيح عقلا من غيره وعذرناهم لهذا السبب مثلا ، فالمشكلة هي أن هناك ماركسيين أمثال صهيون أسيدون الذين يتبنون مقولة الدين أفيون الشعوب بل لا يعتقدون في وجود أي إله ، و رغم ذلك يتفقون مع من يروجون لصورة الاسلام التي تُشرعن و تجعلها حلال الغنائم والسبي والسطو على املاك الغير واحتلال البلدان وتسميها فتوحات مثل ما تقول لنا العهدة العمرية عن مدينة اورشليم اليهودية ( القدس) .فهل هؤلاء ينقصهم الذكاء ؟
لنكن واقعيين و موضوعيين ، فلو تم تصحيح صورة الاسلام بخطوات شجاعة من طرف من يعنيهم الامر لكان حل قضية اسرائيل وفلسطين أوتوماتيكي ولما إحتاج صهيون اسيدون للتدخل.
من الناحية النظرية حل مشكلة إسرائيل و فلسطين ممكن بأدوات العصر الحديث في إطار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعطي الحق لليهود و الفلسطينيين في العيش الحر والكريم جنبا الى جنب ، بالحوار الهادئ والمسؤول لبناء السلام ونبذ الحقد و الكراهية التي أصلها الاقدمون بصورتهم السيئة التي رسموها لنا عن الاسلام و عن بعضنا البعض بناء على تجاربهم الخاصة أو المختلقة في القرن السابع الميلادي .و السلام يعني من بين ما يعنيه التصالح بين الناس وهو ما ترجمه عبارة "تطبيع العلاقات" اي جعلها طبيعية وعادية .
لقد قال لي أحد الفلسطينيين ذات مرة في غرفة صوتية بالانترنيت و معه الحق طبعا "نحن قادرون على حل مشاكلنا لوحدنا ، كفوا أيديكم عنا يا عرب ولا تتدخلوا في شؤوننا " .
هذا الفلسطيني يريد ان يقول ان الفلسطينيين ليسوا قاصرين حتى يمارس اي كان الوصاية عليهم. وهم المعنيون في الاخير بحل مشاكلهم بأنفسهم .ولا أحد له الحق أن يتكلم بإسمهم .
واذن كل معارضة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل من طرف اي مواطنين ستبدو كمعارضة للسلام في غير صالح بلدانهم و تعتبرتدخلا في شؤون الفلسطينيين كما قال ذلك الفلسطيني و أيده كثيرون .
فلتكن مشيئتهم إذن .
و تحياتي للجميع.
رابط المقال عن حملة ضد التمور الاسرائيلية:
http://badil.info/82385-2
رابط مقال عن الغزو والاحتلال العربي القديم لمدينة أورشليم (القدس) من كتاب للطبري
http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia21/AlKods/sec032.htm
رابط العهدة العمرية:
http://majles.alukah.net/t109106/





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,230,383
- نتائج البكالوريا المغربية 2016 الأرقام والمعاني
- وزير التعليم العالي المغربي لم يخلط بين اليهود و الإسرائيليي ...
- خديجة الريادي الأمازيغية تُسقط مصداقية قناة الميادين دون قصد
- من يرسم الكاريكاتير لمحمد منذ 14 قرنا إلى اليوم ؟
- بيان لإتحاد الألوهيين لشمال إفريقيا والشرق الأوسط بشأن حركة ...
- كأني بالمغرب يقول نحن الشعب أقوياء بالإيمان و لا نهاب أي دول ...
- المخابرات المغربية تنتصر كما العادة لأمن الشعب
- إمتحانات البكالوريا المغربية و فتوى الإفطار
- الميل لنفس الجنس من الناحية السيكولوجية
- للصحراء الغربية بحر ثالث هو الشعب
- شمال إفريقيا ليست عربية 2 الأمازيغية لغة رسمية أولى
- أيها الشيعة غيروا نظرتكم للإنسان وقدسوا الحياة تنتصرون
- رسول العرب القدوة لم يَغزُ أي دولة أجنبية
- مصلحة إيران و السعودية الآن التفاهم عوض العدوان
- بيان لإتحاد الألوهيين الناطقين بالعربية لشمال إفريقيا و الشر ...
- دورة المادة الحية بيولوجيًا
- عكس ماقالت صحيفة لوموند ، المغرب لم يدفن التعريب
- السيدات هن الشموس
- معلومات البيولوجيا تلزم بضرورة إحترام السيدات
- شمال إفريقيا ليست عربية


المزيد.....




- مسؤول عسكري لـCNN: القوات الأمريكية في شمال سوريا غادرت مواق ...
- العاهل المغربي يصدر عفوًا ملكيًا عن الصحفية هاجر الريسوني
- -انتخابات تونس- تجلب أملا جديدا في الديمقراطية بالشرق الأوسط ...
- نيبينزيا: بوتين وأردوغان سيبحثان في لقائهما القريب مسألة ضما ...
- رئيس وزراء فرنسا: إقناع تركيا بوقف -نبع السلام- صعب للغاية
- شاهد: الحيتان الحدباء تستخدم الفقاعات كتقنية لصيد الأسماك
- القضاء الأميركي يعيد فتح ملف "قناص واشنطن"
- شاهد: الحيتان الحدباء تستخدم الفقاعات كتقنية لصيد الأسماك
- القضاء الأميركي يعيد فتح ملف "قناص واشنطن"
- أردوغان يتحدى الضغوط الدولية ويؤكد: لا تراجع عن عملية نبع ال ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - كمال آيت بن يوبا - تمور إسرائيلية للمغرب مع كلام عن السلام