أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الهيموت عبدالسلام - الطرق الخمسة لولوج النخبة المخزنية















المزيد.....

الطرق الخمسة لولوج النخبة المخزنية


الهيموت عبدالسلام

الحوار المتمدن-العدد: 5205 - 2016 / 6 / 26 - 01:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقصد بالنخبة المخزنية في هذا المقال التركيبي جميع الفئات التي تحمل مفاتيح القرارالاقتصادي والسياسي في البلاد من مستشاري وزملاء وأصهار الملك ومن موظفين سامين بالمؤسسات العمومية ومن رجال ونساء أعمال ومن شرفاء وزعماء الزوايا ومن ذوي الأصل "النبيل" ومن طراز معين من زعماء الأحزاب السياسية والنقابية و الجمعوية ومن رجال إعلام وباحثين ومن دعاة دينيين وغيرهم.
النخبة التي سنتحدث عليها وعن الطرق الخمسة لولوجها إلى دائرة صناعة القرار وللأمانة العلمية هي تركيب من جهة لدراسات علمية بحثية رصينة وردت في الكتاب/الأطروحة الشهيرة "أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية المغربية " للباحث الأمريكي "جون واتربوري" ،هذه الأطروحة بالمناسبة التي شكلت مرجعا أساسيا لجميع الباحثين في السوسولوجيا المغربية والعلوم السياسية، ومن جهة أخرى وردت في أبحاث من الباحثين السوسيولوجيين المغاربة مثل "عبدالرحيم عطري" في كتابه "صناعة النخب" ،والباحث السوسيولوجي "موحا أحجار،والباحثة والخبيرة في الشأن المخزني "هند عروب" وغيرهم، إنها دراسات وأبحاث اشتغلت على صناعة النخب في المغرب وخلصت إلى الطرق الخمسة الموصلة إلى النخبة المخزنية.

1)المدرسة المولوية
هي مدرسة خاصة داخل القصر الملكي المغربي ، تعود نشأتها إلى الاستعماري الفرنسي وبالضبط 1942 وذلك لتعليم وتربية ولي العهد وباقي الأمراء والأميرات والأطفال المتفوقين من المدارس العمومية وبعض أبناء رجال الدولة النافدين والمقربين جدا من الملك ، وهي المصنع الأول للنخبة الحاكمة التي تعين في المناصب الحساسة في المغرب ،لذلك أسندت حقيبة وزارة الداخلية سابقا ل"فؤاد علي الهمة" وهو أقرب أصدقاء الملك ،ول"حسن أوريد" مهمة الناطق الرسمي ثم مؤرخا ثم واليا على منطقة مكناس ،ول"منير الماجيدي" مهمة خازن ثروة الأسرة الملكية ،ول"محمد رشدي الشرايبي" دورمستشار خاص إضافة إلى مستشارين ورثهم الملك عن أبيه

2) الأصل النبيل
في كتابه المثير للجدل "أمير المؤمنين"، يشرح الباحث الأميركي " جون وتربوري"، أسرار الحياة السياسية في المغرب وسر الوصول إلى السلطة والتقلبات التي طرأت على الحكم قبل وبعد الاستقلال، معتبرا أن المخزن والمال والأصل "النبيل" هي مفاتيح الوصول إلى السلطة في المغرب.
إن اللقب في المغرب هو ثروة ورأسمال يحافظ عليه "الشرفاء" :أحفاد الرسول فهو موروث ولا يمكن أن يضيع، وطالما ظلت روح دينية تسود المغرب يحظى الشريف بنوع من الامتياز والاعتبار والتأثير" يقول الباحث الأميركي.
أما "عبد الرحيم العطري"، الخبير السوسيولوجي، يشير في كتابه المذكور أعلاه أن الانتماء العائلي في المغرب هو أحد المنافذ الأساسية للوصول إلى النخبة الملكية مضيفاً، أن الطبقة المخملية لا تعتمد فقط على الانتماء العائلي وحده من دون الكفاءة، إذ تجمع بين المستوى التعليمي المرتفع والكفاءات التقنية والأصل الاجتماعي اللائق.
ويدعم هذا الرأي كون أن طبقة المال والثراء في المغرب والطبقة المحسوبة على الأرستقراطية الحاكمة ترسل أبناءها إلى مدارس البعثات الأجنبية، خاصة الفرنسية لتضمن مستوى تعليمياً مرتفعاً لهم يدعم ولوجهم المربع الملكي بسهولة.
الباحث الجامعي المغربي، "موحا حجار"، أنجز دراسة علمية مرقمة للسياسة التعليمية لمدارس البعثة الفرنسية في المغرب منذ عام 1956إلى 2004، خلص في هذه الدراسة الى أن ما يزيد عن 90% من كبار المديرين في المغرب هم خريجو مدارس فرنسا.
يضيف "حجار" في دراسته تلك أن 200 عائلة بالضبط تحتكر تعليم أبنائها في مدارس البعثة الفرنسية منذ استقلال المغرب إلى اليوم، وكلها عائلات برجوازية من مدن فاس والرباط وسلا، مردفاً: نعم هناك عائلات شعبية اخترقت هذا الفضاء، لكن عددها يبقى ضعيفاً.
وتبقى العائلات، التي تحتكر مدارس البعثات الأجنبية في المغرب، هي التي تحتكر أيضا مراكز القرار السياسي والمالي في البلاد ، فجل الأسماء المترددة في المجالس الإدارية للمؤسسات الاقتصادية والمالية والأحزاب السياسية التاريخية تنتمي إلى هذه الشبكة من العائلات.

3) مصاهرة النخبة
أهم الأدوات الاجتماعية التي تعتمد عليها النخب المغربية في الوصول إلى مراكز القرار في المغرب هي مصاهرة الأسرة الحاكمة أو الأسر ذات الصلة بالمخزن يقول الباحث السوسيولوجي "عبد الرحيم العطري"،
وليؤكد حديثه بالمعطيات الرقمية يقول إن من بين 339 رجل سلطة تتراوح أعمارهم بين 30 و 70 عاماً في المغرب ينحدرون من 50 عائلة فاحشة الثراء، فقط 15 % هم الذين تزوجوا من خارج الاتحادات العائلية المغمورة في المغرب.
من جهته يؤكد الباحث الأميركي "وتربوري" بأن المصاهرات تكتيك نخبوي قديم لا يزال رائجاً في المغرب للمحافظة على ثروة الأسرة ونقاوة دم السلالة، كما أنه طريقة معتمدة داخل البرجوازية التجارية لتدعيم الثروة، أما الأوليغارشية الحاكمة فتوظف الأمر لتوطيد وراثة الوظائف الكبيرة داخل الدولة.
ويتابع "وتربوري" في كتابه "أمير المؤمنين" أن العائلات الشريفة في المغرب تتجنب الزواج المختلط، إنهم يرفضون نسب غير الشرفاء ويستدرك "واتربوري" في حديثه أنه لا يتردد بعضهم أي الشرفاء سعياً وراء استرجاع أمجادهم في بيع لقبهم ومصاهرة عائلات غير شريفة.

4) المعارضة الشرسة
من الطرق التي تعتمد عليها بعض الأوساط داخل الأحزاب السياسية للولوج إلى مربعات النخبة المخزنية ، هي الشراسة في الخطاب السياسي والتلويح بالنزول للشارع في إطار التلويح بالقوة خير من استعمالها ، والإيحاء للنظام السياسي بعقد تحالفات مع الخصوم الجذريين ،والتلويح بشعارات تتجاوز السقف الحزبي كالملكية البرلمانية ، يرى مؤلف كتاب "أمير المؤمنين" أن السياسي في المغرب يعتبر الأحزاب السياسية بمثابة بذلة يرتديها المرء أو يخلعها حسب الظروف والمناسبات فتصبح الأحزاب والنقابات لدى المغربي مجرد تجمعات مصلحية ولا ترتبط بأي برنامج سياسي، إنها موجودة لتقربه من الحكومة والبرلمان والمجالس وإذا عجزت عن ذلك يهجرها إلى حزب آخر وهكذا قد يدخل المنخرط إلى الحزب ثم ما يلبث أن يخرج ليدخل إلى حزب آخر وقد يعود إلى حزبه الأول دون حرج ودون مركب ،يستبدلها تماما كما يستبدل جواربه ،ويحدث أن يحصل المنخرط على أكثر من بطاقة نقابية وعلى أكثر من بطاقة سياسية .

5) الدين
يُعتبر الملك قطب الرحى داخل المشهد السياسي المغربي محتكرا لكل السلط بما فيها سلطة الشأن الديني ، فهو رئيس الدولة، وهو رأس الهرم الديني في المغرب، وإنه بموجب الدستور" أمير المؤمنين وحامي حمى الوطن والدين".
يحيط الملك نفسه بنخبة دينية من الأتباع المخلصين إذ قيّد الإفتاء وأسس مجلساً للعلماء وقرب الزوايا الصوفية، فيما تقوم الزوايا الصوفية بإضفاء الشرعية الدينية على الملك كل عام خلال مراسيم البيعة ، وتحريكها خلال المحطات الحساسة مثل الاستفتاء بنعم على دستور 2011 أثناء حراك 20 فبراير، فالمداخل الدينية إذن تؤهل صاحبها للولوج إلى المربع المخزني بسلاسة.
إن الملك يتولى قاعدة الشرعنة الدينية وتكريس طراز محدد من الدين الإسلامي الذي يعتمد على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وصوفية الجنيد ويساعده في ذلك طوائف الشرفاء والصالحين والزهاد وشيوخ الزوايا والقيّمون على الأضرحة شرط الانضباط للإملاءات الرسمية والابتعاد عن الخوض في الشأن السياسي كما يقول "العطري" في كتابه "صناعة النخبة" إلا أن الدولة نفسها لا تحترم هذين الشرطين بإقحام رجال الدين في القضايا السياسية مثل إقحام الزوايا في استفتاء دستور2011 كما أشرنا سابقا وفي قضايا سياسة أخرى تخدم التوجهات الرسمية.
ليست الملكية وحدها من تستغل الدين في مسألة الشرعية وفي الانتصار للعديد من القضايا الرسمية بل إن العديد من الأحزاب السياسية تستخدم الدين في الشأن السياسي للوصول إلى أهداف دنيوية محضة مستغلة في ذلك فقر وبؤس ومحدودية المستوى التعليمي للعديد من الفئات الشعبية المتشبعة بنمط من الفكر الديني الوهابي والجبري القدري الحرفي المعادي للحياة وللعقل وللتطور وللمرأة مما يسهل على هذا الأحزاب اكتساح مساحات واسعة داخل الأوساط الشعبية التي لازال ينطلي عليها الخطاب العاطفي .

بقي أن نشير أنه ليس كل الجمعيات وليس كل النقابات وليس كل الأحزاب تعتمد هذه الأساليب الملتبسة والنفعية من صنف مصاهرة المقربين من المربع الملكي ،ومن صنف اعتماد الشراسة الخطابية والتلويح بالنزول للشارع ورفع السقف السياسي ومن صنف استخدام الشرف والأصل والعرق والسلالة والدين والقبيلة للوصول لأهداف سياسية ،وليس كل الباحثين وليس كل رجال الإعلام يشيدون بالمنجزات الرسمية ويحاربون من يعارض سياسة الدولة طمعا في المقاعد الوثيرة ورضى السلطة والثروة ، كما يمكن أن نشير إلى طريق سادس للولوج للنخبة المخزنية ويتعلق الأمر بالمسألة الانتخابية في المغرب التي أصبحت طريقا سيارا لضمان مقعد داخل النخبة المخزنية وللثراء الفاحش وللجاه والسلطة ولتوسيع القاعدة الطبقية للنظام السياسي بالبلاد، مبحث المسألة الانتخابية في المغرب يقتضي طبعا بحوثا ودراسات رصينة ومعطيات إحصائية ستساهم دون شك في إغناء المتن السوسيولوجي وبحوث العلوم السياسية بالمغرب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,649,708,174
- في الحاجة الوجودية إلى الفلسفة
- صادق خان عمدة لندن وفزاعة الإسلاموفوبيا
- فقط في المغرب
- لاتصلح النصوص ما أفسدته النفوس
- الهجمات الانتحارية على بلجيكا وماذا بعد؟
- داعش التي في فكرنا
- التصفيق بين الطقس الاحتفالي والممارسة القهرية
- حول قاموس الأحزاب السياسية بالمغرب
- ما يجب أن نعرفه عن تقاعد الأجراء وعن تقاعد ومعاشات الوزراء و ...
- هل أتاكم خبر مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات؟
- الإبداع بين المسلمين والإسلاميين
- على شفا الانفجار الثوري !!! كما تراءى ذات يوم لجون واتربوري
- هجمات 13 نوفمبر على باريس : السياق والتداعيات
- أمانديس : تدبير مفوض أم سرقة موصوفة للشعوب
- -محمد العريفي- يخدم الدين الإسلامي أم يستخدمه؟
- حتى لا نشيع جنازة العقل
- أثرياؤنا وأثرياؤهم والعمل الخيري
- حكاية صور مغربية...والوهابية
- داعش : عودة إلى التوحش
- تونس الثورة التي تولد كل يوم


المزيد.....




- ترامب عن اختيار الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ شخصية 2019: سخي ...
- بريطانيا: انتخابات تشريعية مبكرة لحسم أزمة بريكسيت
- نتنياهو يشكر ترامب على مرسومه حول مكافحة معاداة السامية
- متحف ألعاب زينة سحر رأس السنة
- كلب بوريس جونسون يرافقه أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات
- الكشف عن مادة تؤخر خرف الشيخوخة
- روسيا: المواطن الجورجي المقتول في ألمانيا كان مطلوبا
- روسيا: تركيا تتعرض لضغط غير مقبول من قبل الولايات المتحدة
- شاهد: العثور على بقايا ديناصور في الأرجنتين عمره 70 مليون سن ...
- شاهد: تحطم طائرة بمحركين على طريق عمومية في الولايات المتحدة ...


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الهيموت عبدالسلام - الطرق الخمسة لولوج النخبة المخزنية