أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - النقطة البيضاء في الثوب الأسود














المزيد.....

النقطة البيضاء في الثوب الأسود


حنان محمد السعيد
الحوار المتمدن-العدد: 5201 - 2016 / 6 / 22 - 17:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استحق يوم أمس الثلاثاء لقب "الثلاثاء السعيد" الذي أطلقه عليه رواد مواقع التواصل الإجتماعي عن جدارة، فلا يمكن أن أصف مشاعري الشخصية عندما قرأت خبر حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان إتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، والتي بموجبها أعطيت السيادة على أثنتين من أهم وأجمل الجزر المصرية تاريخيًا وجغرافيًا واللتين لم تثر أبدًا أبدًا في تاريخيهما أي أحاديث عن نزاع على ملكيتهما أو إشارة إلى أنهما ليستا مصريتين، ناهيك عن الخرائط التي تنتشر في كل دول العالم وكل المؤسسات والمنظمات المعنية بالجغرافيا والنزاعات الحدودية، والتي تؤكد أن تيران وصنافير مصرية.

وعلى الرغم من الحكم الصحيح العادل الذي نطق به المستشار يحيى دكروري، إلا أن عدم التفاؤل والمخاوف من أن يكون وراء هذا الحكم أغراض أخرى ظل مخيمًا على نسبة ليست بالقليلة من المهتمين بسيادة مصر التاريخية على هذه الجزر التي تعد سيطرة على مدخل خليج العقبة، أي أن أهميتهما الإستراتيجية لا تقدر بثمن.

وأعتبر البعض أن الحكم هو محاولة لإمتصاص الغضب الشعبي أو التضليل وحتى تضرب الحكومة عصفورين بحجر واحد، فمن ناحية تلغي كل ما أثير في السنين الماضي من تساؤلات حول تسيس الأحكام القضائية وإعطاء القضاة مكانة أدبية ومادية لا تضاهيها إلا مكانة الجيش والشرطة، لضمان ولاءهم وتبني سياستهم، ومن ناحية أخرى سيأتي حكم الإدارية العليا بإلغاء الحكم، وإعتبار ان الاتفاقية احد اعمال السيادة التي لا يوجد رقابة قضائية عليها وفي هذه الحالة يجب على من سعد بالحكم الأول أن ينصاع للحكم الثاني باعتبار أن القضاء نزيه ومحايد.

وضرب هؤلاء أمثلة تتعلق بأحكام سابقة كانت تعد مشّرفة وفي صالح الشعب مثل الحكم ضد إتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل بأسعار مجحفة، وهو ما يعد إستنزافًا لثروة مصر من الغاز لصالح الجانب الإسرائيلي وهو الحكم الذي تم الطعن عليه ولم يوقف نزيف الغاز المصري المهدر الذي لم يعُد بفائدة على أصحابه، ولكنه كان دعمًا لأعداءه.

والحقيقة أنه ومن وجهة نظري المتواضعة لم أستسغ وجهة النظر هذه، فمن ناحية وصل الأمر بالممسكين بزمام الأمور في مصر، إلى أنهم فقدوا الحياء بالكامل، ولم يعد يعنيهم أشياء من قبيل الدستور والقانون والغضب الشعبي، أصبحوا يصدرون قراراتهم بمعزل عن نبض الشارع، ويدوسون كل يوم على البسطاء من أبناءه بالغلاء والضرائب والجمارك واستنزاف الموارد وتضييع الثروات، يتصرفون وكأنهم ضمنوا أنهم فوق أي محاسبة، لم يعد هناك حاجة لإتباع أسلوب مبارك في تمرير القرارات المرفوضة أو أسلوب مرسي في محاولة إثبات أنه ينتمي للثورة، فقد أحكموا الخناق على الناس وعلى من يعترض أن يموت كمدًا.

أما مسألة تجميل القضاء وإكسابه مصداقية، فهي أيضًا غير مقنعة ولا منطقية بالنسبة لي، فلا يمكن لحكم واحد شريف وعادل أن يمحو وصمة العار عن أحكام ليست كذلك، ولا يمكن أن أعتبر أن كل القضاة بلا أي استثناء أصبحوا مسيسين يتحركون بالريموت كونترول وأنه وحتى لو خرج منهم حكم مشرف فيجب أن يكون وراءه مؤامرة غير شريفة.

كما أن ما سبقه وتلاه من أحكام توحي بأن هناك أمل، أو نقطة نور في وسط الظلام الذي نعيشه الأن، وخاصة مع تبرئة عشرات الشباب من متظاهري جمعة الأرض على الرغم من أن الكثير من الأسماء الثورية الواعية مازالت في قبضة السجان، وأتمنى أن ينالوا حريتهم في أقرب وقت.

وأخيرًا لا يمكن أن يكون أسلوب التكذيب والتخوين والتجريح هو المتبع في كل الحالات حتى تلك التي يتخذ فيها البعض مواقف مشرفة، فهناك شرفاء أيدوا 30 يونيو ولكنهم لم يؤيدوا الظلم والقهر وتغييب القانون، وهناك من ركن الى الظلم فترة ثم استعاد نفسه، وهناك من كان في غفلة فأفاق على ضياع الأرض والنهر، فالأولى أن نحاسب الناس على مواقفهم الحالية .. فالأعمال بخواتيمها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,959,460
- هذا المسلسل .. يأتيكم برعاية أمن الدولة
- المجتمع الدولي الذي يشعر بالقلق
- العنصرية والتدين الزائف .. معارك الفقراء
- الفتنة الطائفية .. في شبه الدولة المصرية
- السلام .. والسلام الدافئ
- العسكر .. في اللغة
- كتائب العار وتقنين التزييف
- حذاء ميسي وتقرير جنينة .. والمسكوت عنه في مصر
- طائفيون يدعمون الارهاب
- خدش حياء مجتمع فاقد للحياء
- شيطنة الأخر وقصور العقلية الأمنية
- فياض ورائف
- اورويل 1948 واسقاطات على الحالة المصرية
- إعلام غير محايد
- حالة فردية
- ضحايا من كل نوع
- مستحضرات ضارة
- الحيتان الكبيرة لا يجرفها الموج
- الموتى الأحياء
- علمانية البرادعي


المزيد.....




- الحمر والجعافرة تحزن وتفخر بشهيد الجيش والوطن
- أخبار لا تحظى بالاهتمام
- 9 فنادق ستضمن لك ليلة لا تُنسى.. ومن بينها دبي
- جواد ظريف ينتقد -مجموعة العمل-.. ويؤكد: -الانقلاب- لن يتكرر ...
- ليونته الجسدية -تشنج- كل من يشاهده.. ما قوة هذا الرجل؟
- شاهد: بوتين الذي لا يبتسم.. يضحك ويرقص ويتحدث الألمانية
- هذا هو سر -تابوت الإسكندرية-
- إسرائيل.. بولتون يبحث ملفات أمنية إقليمية
- من هي وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل التي رقص معها بو ...
- تداعيات الحرب العراقية الايرانية بعد ثلاثين عاما على انتهاءه ...


المزيد.....

- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد
- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - النقطة البيضاء في الثوب الأسود