أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - فريدة النقاش - عن الأمن والحرية














المزيد.....

عن الأمن والحرية


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 5148 - 2016 / 4 / 30 - 08:37
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


قضية للمناقشة : عن الأمن والحرية

شنت قوات الأمن حملة اعتقالات عشوائية طالت أعدادا من المواطنين خوفا من مظاهرات يوم الخامس والعشرين من أبريل، ومن غضب كثير من المصريين بسبب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية والتى تنازلت مصر بمقتضاها عن جزيرتى “تيران” و”صنافير” فى خليج العقبة وقالت إنها تعيدهما إلى أصحابهما الأصليين.

وفجرت حملة الاعتقالات غضبا إضافيا فى أوساط المصريين وأثارت على الصعيد الثقافى قضية مهمة دارت المناقشات حولها فى السابق بين النخبة ألا وهي: هل يا ترى يمكن أن تنطبق معايير حقوق الإنسان العالمية على بلد مثل مصر تدور فيه معركة ضارية ضد الإرهاب المسلح الذى يرفع شعارات دينية، أم أن هناك معايير أخرى خاصة بمثل هذا الوضع تنتقص من شمولية المعايير العالمية؟

وكان الرئيس “عبدالفتاح السيسي” قد استخدم هذا المنطق فى تصريحات وكلمات متفرقة كان آخرها ما أعلنه فى حضور الرئيس الفرنسى “فرانسوا هولاند” حين طالب الأوروبيين بألا ينظروا إلى واقعنا بمعايير أوروبية لأن مستوى التطور فى بلادنا لم يصل بعد إلى ما وصلوا هم إليه.

ويؤسس مثل هذا المنطق لكل التجاوزات التى تقوم بها قوات الأمن، ومن ضمنها حملات الاعتقال العشوائية الأخيرة، فضلا عن تجاهل المطالبات الكثيرة بإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات والتى ينتمى بعضها إلى نهاية القرن التاسع عشر وقد تجاوزها الزمن والتطور الإنساني.

ويعيد هذا المنطق إلى الحياة الفكرية ما سبق أن وصفه مفكران تقدميان هما “مهدى عامل” و”صادق جلال العظم” بالاستشراق المعكوس فى ردهما على بعض أفكار كتاب “إدوارد سعيد” “الاستشراق”.

ومن المعروف أن غالبية علوم الاستشراق الأوروبية كانت قد تأسست على فكرة مركزية طالما خدمت الأهداف الاستعمارية والتى لخصها شاعر الاستعمار الإنجليزى “كبلنج” فى قوله “إن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا”.

وتوالت بعد ذلك التفسيرات والرؤى الفكرية التى نسبت إلى شعوب الشرق صفات تم إجمالها تحت مفهوم “التخلف” فهى شعوب تفكر بعواطفها، كما أنها كسولة وشهوانية ومستعصية على التفكير العقلانى المنظم، على العكس تماما من شعوب أوروبا العقلانية والمتحضرة، والتى تؤهلها عقلانيتها وحضارتها لاستعمار الآخرين حتى تعلمهم ما ينبغى أن يتعلموه ليصعدوا فى مدارج الحضارة، وتحت هذه اللافتة “البريئة” جرت أكبر عملية نهب وقرصنة عرفتها البشرية، فاستولت أوروبا على ثروات الشعوب وعطلت تطورها، واستبعدت أمريكا شعوب أفريقيا حين جلبت الملايين منهم قسرا لكى يعمروها ويزرعوا أراضيها، وتتوالى انتفاضاتهم ضد العبودية.

وكانت قبل ذلك قد قامت بعملية تدمير وحشية لحضارة وثقافة السكان الأصليين فيها.

كانت الغالبية العظمى من أفكار الاستشراق ومقولاته إذن مغموسة فى دماء الشعوب، واستغرق الأمر زمنا وقضى على ملايين البشر حتى تحررت هذه الشعوب من قبضة الاستعمار وخرجت الجيوش، ولكن بدأ الاستعمار الاقتصادى وبقيت الثقافة والأفكار التى علمنا التاريخ أنها تعيش طويلا حتى بعد أن يسقط الأساس المادى الذى قامت عليه.. ولايزال المثقفون الوطنيون فى كل أرجاء العالم الذى عرف الاستعمار وقاومه يكافحون ضد بقايا هذه الأفكار والمقولات وهم يكشفون عن الأسس الإيجابية للثقافات الوطنية ويضيفون إلى التراث الإنسانى التحررى إضافات عبقرية ينظر لها الغرب بدهشة وإعجاب.

كانت الحرية – ولاتزال – موضوعا أساسيا من موضوعات الثقافة الوطنية فى بلدان التحرر الوطني، وناضلت الشعوب المستعمرة “بفتح الميم” طويلا من أجل الحصول على حرياتها سواء ضد الاستعمار أو ضد نظم الاستبداد التى طالما ساندها الاستعمار لتتولى قمع الشعوب نيابة عنه، وتدلنا القراءة المدققة للتاريخ الحديث لهذه الشعوب على هذه الحقيقة.

ولم تكن مصادفة أن الحرية كانت هدفا رئيسيا من أهداف موجة الثورة المصرية الأولى فى 25 يناير 2011.

ولا يجوز، ولا يليق بنا نحن أصحاب أول حضارة فى العالم أن نختزل مطالب المصريين بعد هذه الموجات من الثورة فى “العيش” فقط ونسقط الحرية من الحساب باسم الأمن، وباعتبار أننا نختلف عن الأوروبيين فى مرحلة التطور التى نعيشها، لأن من هذا المنطق إقرارا ضمنيا بأننا – كما يقول “الاستشراق” القديم “متخلفون” وبذلك نستحق مصيرنا، رغم أن التقدم والتخلف هما مفهومان نسبيان.

لن يتحقق الأمن الشامل فى بلادنا دون احترام كل الأطراف شعبا وحكومة لحرية وكرامة الإنسان، فهل نسينا أن الكرامة الإنسانية كانت هدفا رئيسيا من أهداف الثورة؟

إذا نسيت السلطات ذلك فإن الشعب المصرى الذى يتعرض بعض خيرة شبابه للسجن والإيذاء لن ينسى أبدا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,033,419
- السلفيون
- الرئيس والمثقفون
- قضية للمناقشة :رياح الاستبداد
- تجديد الفاشية وهدمها
- لنتمسك بتعهد “السيسي”
- نساء قائدات
- هزيمة القبح
- «العقاد» وتناقضات الليبراليين
- «الجزيرة» والبغاء السياسى
- محمد دكروب .. تكامل الرؤية
- موقفنا … لإنقاذ القدس
- الدعاة وقيم الأديان
- القضاء ينتصر للحرية
- الكاتب والسلطان
- الدولة الدينية تقتل الشعراء
- الثورة.. إبداع متواصل
- إسرائيل دولة يهودية!
- المواطن الإيجابي
- إجرام فى حق التنوير
- دعم لإنقاذ السينما


المزيد.....




- مزارع أمريكي يحول يقطينة ضخمة إلى قارب في بحيرة
- أزمة سد النهضة: القاهرة تقبل دعوة أمريكية للحوار ورئيس الوزر ...
- قيس سعيّد يصبح رسميا رئيسا لتونس بعد أداء اليمين الدستورية
- الأكراد يرجون الإسرائيليين إيقاف الأتراك في سوريا
- ناشطة سعودية تثير جدلا بفيديو جديد
- nova 5z هاتف متطور من هواوي بـ 225 $
- البطريرك الماروني يعلن تضامنه مع المحتجين في لبنان
- العثور على جثة 39 شخص في شاحنة بلندن والشرطة تفتح تحقيقاً
- الجيش اللبناني يحاول فتح الطرقات بالقوة والمتظاهرون متمسكون ...
- كل ما تريد معرفته عن الاتفاق التركي-الروسي بشأن شمال سوريا


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - فريدة النقاش - عن الأمن والحرية