أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد مهدي - النظرية ُ الإسلامية ِ...سوء ُ تطبيق ٍ ..أم سوءُ تخطيطٍ رباني..؟؟















المزيد.....

النظرية ُ الإسلامية ِ...سوء ُ تطبيق ٍ ..أم سوءُ تخطيطٍ رباني..؟؟


وليد مهدي

الحوار المتمدن-العدد: 1391 - 2005 / 12 / 6 - 10:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كل النظريات صحيحة...
كل الأيديولوجيات جاءت لتخدم الهم البشري الذي يكابده الإنسان في حياته اليومية...لكنها في نفس الوقت وقعت فريسة " الانتهازيين" ..الذين برقعوا هذه النظريات بالقداسة ..كي تتجنب الجدل في تطبيقاتها، والمآخذ التي قد تترتب عليها من جراء ممارستها للسلطة وإخضاعها لطبقات الشعب...
لا اقصد قداسة " الدين" وحدها...بل حتى النظريات الوضعية " كما تسمى" ...والمبادئ والرؤى السياسية لأحزاب كثيرة ،راحت تمجد الشخوص التاريخية التي كان لها السبق في ريادة الثورة ...التي نادت بالتطبيق العملي لهذه النظرية ...كل هذا كان يحصل في تأريخ نهضة الأمم..مثل موج هادر ..يكتسح جزر الاستبداد والاستعباد ....ليخلق جزرا جديدة منها...!!

كيف ..ستكون النهاية...وما مصير هذا الصراع الذي يخوضه الإنسان مع الفكر السياسي ..والنظريات ..التي أثبتت محدوديتها في قيادته في طريق الحياة الحرة الكريمة...الرغيدة..؟؟
لابد للإنسان في النهاية ..من الوقوف على افضل الأنظمة التي تخدم كيانه ووجوده....ولعل الديمقراطية...آخر نظرية يسعى إلى اختبارها في شرقنا الأوسطي...( وليست الأخيرة) التي أثبتت نجاحها وفاعليتها في العالم المتمدن...فلماذا الديمقراطية...؟؟؟
لماذا تفشل النظريات...مهما كانت شعاراتها...ولما تنجح الديمقراطية...؟؟
ظهر في التاريخ رجال عظام...من أمثال الرسول محمد...لما فشلت نظريته الإسلامية في أن تستمر ليومنا هذا؟
هل حقا هو سوء التطبيق ...أم سوء التخطيط الذي لا يصلح أو يتوافق مع طبيعة الإنسان..؟؟
هل إن بناء النظرية الإسلامية متوافق مع الطبيعة الفردية البشرية...والطبيعة الاجتماعية العامة للمجتمع كمنظومة حيوية جامعة لمجموعة من الأفراد...؟؟
هل يمكن للنظرية الإسلامية أن تنجح في توفير الحياة الحرة الكريمة للإنسان..؟؟

*****************************
الطبيعة البشرية..والديمقراطية :

الطبيعة البشرية شأنها شأن أي نظام في الكون..تميل إلى " الحرية" ...والتعلم من التجارب ومعاينتها والتعايش معها وفيها..أي إن الإنسان...ميال بطباعه إلى الحرية..والتعبير عن رأيه..وهذا بدوره..يفجر كوامن طاقته الداخلية ..ويجعله بملئ إرادته يميل إلى التشارك مع الأفراد في مجتمعه لبناء الكيان الصغير...القرية...والأكبر..المدينة...كلها تتشكل لبناء الكيان الجامع الاشمل.....الدولة...فما هي سمات هذه الدولة..؟؟
إنها الدولة التي أسست لخدمة الفرد...وتهتم بالحقوق والحريات الفردية ، تتميز ببطئ النمو...البطئ الشديد...لكنها في النهاية تكون قوية راسخة متماسكة..صعبة الانهيار..!
الدولة الديمقراطية...هي دولة البناء الطبيعي ..الذي يسير جنبا إلى جنب مع حركة التاريخ والتطور الفكري والسياسي للجنس البشري..حيث يبدأ بناء الدولة من الداخل...من اعمق نقطة في داخل الإنسان...الــ"أنا" والتعبير عن الذات..وتلبية الحاجات الأساسية للفرد...وبعد بناء الفرد كــ"طابوقة بناء" أو خلية حيوية في نسيج عضوي اجتماعي يبنى السياج الجامع...أو...النسيج الذي يكون الأعضاء" المدن أو الأقاليم"...وبدورها تكون بناء الكيان الجامع الأكبر..الدولــــــــــــــة..!!
هذا البناء...هو البناء الذي يحفظ التناسق والعمل...الذي يعتمد أساسا على نشاط " الخلية أو الفرد" في جسد الدولة..؟

الطبيعة البشرية ..والنظم الشمولية :

إن النظم المستبدة ..والكيانات الجامعة المقدسة..." دولة الكنيسة في العصور الوسطى...ودولة الخلافة الإسلامية" ..لها رأي مخالف للطبيعة البشرية..حيث إنها ترى ...إن البناء يبدأ بالعكس....أي بناء السياج العام للدولة ....فالسياج والإطار العام للدولة هو أهم ما تركز عليه كل النظم الشمولية المقدسة وغير المقدسة .. وبعد بناء السياج ...وإتخام قلاعه بالتحصين " المناسب" تنزع من ثم إلى بناء الإنسان...بناءا يتناسب مع هيكل الإطار العام للدولة...والفرد يتمتع فيها بامتيازات وحقوق ...يحددها الكيان الجامع ..ولا دور للفرد فيها...لان الفرد وفق منظار الشموليات..قاصر...!!!
والنتيجة بالتالي...تقضي هذه الدولة كل عمرها في بناء السياج...على أمل إتمام بناءه..من ثم يأتي دور بناء الفرد ...ربما يوم القيامة..!!
لكن...ما هو دور الطبيعة البشرية في كل هذا..؟؟
هل حقا ً إن بإمكان النظم الشمولية " تغيير " الطبيعة البشرية وتطويعها لخدمة الكيان الجامع الذي ستعود في النهاية خدمته للفرد نفسه...!
وهي الدولة سريعة التشكل...سريعة الامتداد والنفوذ...سريعة السقوط والانهيار المفاجئ..!!
الطبيعة البشرية عنيدة ولا يمكن تطويعها بهذه السهولة...فحتى ولو تمت السيطرة على الأفراد تحت مختلف وسائل الضغط...فان " الكبت" الناتج عن ذلك...هو السبب...في كل مشاكل الفساد غير المحدود في مؤسسات السياسة والإدارة والعمل الشرق أوسطية ...
لا يعني إن الغرب يخلو من هذا الفساد ...لكن ..ما يحدث في الشرق الأوسط ..وفي العراق اليوم بالتحديد شيء لا يمكن تخيله...؟
فالداخل البشري...الميول الباطنية التي تنتهي بمقابر اللاشعور نتيجة الكبت وتكميم الأفواه ...تعود للتعبير عن نفسها بمحاولة " تفكيك" النظام السائد بطريقة ملتوية تعبر عن نفسها بخرق هذا النظام...!!
لا يعني إننا إذا ما وفرنا الحريات نقضي على الفساد والفوضى نهائيا..لكنهما يصبحان حالات شاذة يسهل التعامل معها ومعالجتها بدلا من أن تكونا حالات عامة كحالها اليوم..إلى الحد الذي لا يمكن السيطرة عليها والتعامل معها..!!

النظرية الإسلامية...؟

هل يمكن لنظرية مخالفة للطبيعة البشرية أن تنجح في بناء عالم مثالي لبني البشر..؟؟
هل النظرية الإسلامية تتوافق مع الطبيعة البشرية...؟
الجواب...إن النظرية الإسلامية ...بكل مذاهبها وتوجهاتها ..تقدم المقدس ..على الأقدس وهو الإنسان..!!
فبناءها للدولة يجري بعكس الطبيعة الإنسانية..وعكس الحركة الثقافية والسياسية والاقتصادية و"التكنولوجية" للتاريخ ، إنها تركز على المقدسات...والثوابت...وتضع الوصاية الإلهية ( الرحيمة) على الفرد ...النظرية الإسلامية تريد أن تقول إن خلق الكون حسب نظرية الانفجار العظيم " Big bong " كان قد شكل المجرات قبل الذرات ..؟؟
الجلد الآدمي تكون قبل البويضات والنطف " السبيرمات" ..؟؟
من الطريف حقا...إن النظريات المقدسة بالفعل تبني على هذا الأساس ..وكأنها من عالم آخر ...يختلف في النظم والقوانين...تجري فيه عملية التخليق للأشياء الحية وغير الحية بطريقة عكسية من الخارج إلى الداخل..حيث تخلق النتائج قبل المقدمات !!
والآن هل نكون وصلنا إلى مرحلة السؤال الحاسم..من هو المقدس..ومن هو الأقدس...بين..الداخل والخارج..؟؟
رسالة الجنس البشري بكل مذاهبها الوضعية والسماوية المقدسة...تجمع على إن السمو النفسي ..الفكري..الروحي للإنسان هو غاية الغايات ، و أثبتت التجربة البشرية على مر التأريخ إن النفس لا تسمو بدون الحرية ..ولا يمكنها أن تعبر عن ذاتها بالمشي فوق السكة المرسومة في حقب تاريخية سابقة عدا...السكة الأزلية للتخطيط الكوني...الطبيعة ..المتمثلة بالجينات الموروثة...؟؟
الطبيعة التي لو أردنا أن ننسبها إلى المؤسس الأول " الله" فهي اصدق رسالة تمثل الخالق العظيم...وبالتحديد شريط الــ DNA الذي يصل إلى طول مترين اثنين في الخلية البشرية الواحدة...!!
هذا الــ DNA هو أحق " توراة...وإنجيل...وقرآن " يجب اتباعه في القرن الحادي والعشرين....لانه كلام الله الوحيد الذي يمكن الوثوق به لكل البشر...!!!!!
الطبيعة..وقوانين الطبيعة...هي اصدق النظم الدالة على الله خالق الكون..لانه هو الذي جعلها هكذا..؟؟
استغرب كثيرا من الذين يسمون قوانين العصرنة والتمدن بالقوانين الوضعية...!!
الإنسان وضع هذه القوانين ...وفق طبيعته..رسالة الله الكامنة في الــ DNA لبني البشر..ومن السخف بمكان تسمية القوانين الدينية بالقوانين السماوية ..!!
فما يعرف بالقوانين السماوية هي " الوضعية" ...والتي تسمى بالوضعية حاليا...هي قوانين منبثقة من رحم رسالة السماء في الــ DNA ...!!
لا أقول هذا الكلام إلا من باب استخدام ذات " منطق" المقدسات...ولا أود بدء دعوة لدين الــ DNA الجديد هذا...لان الدعوة موجودة...ونبيها هو الجنس البشري كله عبر تجربته التاريخية الطويلة المريرة..التي لازال يكشف أسرارها..وسيبقى حتى آخر يوم في التاريخ في طريقه وهوسه الجامح المتطلع للحقيقة !

وبالتالي فالنظرية الإسلامية ..سوء قراءة ٍ للحقيقة...وتحتاج فقط إلى عكس القطبية..بتقديم الأقدس على المقدس...واعتبار الفرد هو اللبنة الأساسية في تحقيق الرسالة البشرية...
هذا الفرد...وبتلقائية سيندفع لبناء النظام الجامع..وسيشارك في بناءه بفاعلية وقوة تزيد من البناء قوة وصلابة ...عكس النظام الشمولي المخالف للرسالة الربانية الطبيعية ، حيث يدفع الفرد إلى بناء الدولة بصورة قسرية لا عفوية..تكون النتيجة بالتالي دولة سريعة التشكل...سريعة السقوط...لان الفرد يكبت حقده اللاشعوري على الدولة ويكون حين سقوط النظام الشمولي ميالا إلى تحقيق ذاتيته لاول مرة كما شاهد كل العالم ما فعله شعب العراق من تدمير لدولته بعد زوال نظام صدام حسين...ومحاولة تحقيق شيء من الذاتية بالاستحواذ على ممتلكاتها العامة..؟؟
لايمكن ان يوصف شعب باكمله باللصوص..لكن الحقيقة ..ان فقدان السيطرة على النوازع الداخلية هو الذي حصل ...لان ذلك الكبت أدى الى هذا الميل المفاجئ للتخريب ...ولا زال قائما حتى يومنا هذا في العراق..!!





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,736,942
- المجتمع كما رآه الرسول محمد....العلاقة بين الديمقراطية والعل ...
- صراع الحضارات ، حوار الحضارات، مستقبل الحضارات، هذا العالم.. ...
- الدخول إلى فضاءات النفس الداخلية وفق الطريقة البابلية
- محاكمة صدام....ام محاكمة التاريخ ؟ للمرادي والبعثيين الجدد ب ...
- مرثية ُ بغدادَ لبابل
- سيكولوجية التفكير لدى الفرد البابلي وعلاقتها بالعالم المعاصر ...
- في الطريق الى عقيدة ليبرالية عربية ج1
- سيكولوجية التفكير لدى الفرد البابلي وعلاقتها بالعالم المعاصر ...
- سيكولوجية التفكير لدى الفرد البابلي وعلاقتها بالعالم المعاصر ...
- الديمقراطية والحداثة في العالم العربي
- سيكولوجية التفكير لدى الفرد البابلي وعلاقتها بالعالم المعاصر ...
- سيكولوجية التفكير لدى الفرد البابلي وعلاقتها بالعالم المعاصر ...
- بابلٌ تتحدث...فلتنصتي لها يا صحراء
- سيد الارض المعظم..ليتقدس اسمك..ليات ملكوتك على الارض ايها ال ...
- حقيقة الدين بين الوحي والفطرة
- الدخول الى فضاء العقل الكوني
- سفينة ٌ تبحث عن مرفأ
- الإعلام العربي.....بين مصداقية الشرف المهني...وطوفان العولمة ...
- نظام اسلامي في العراق.....محطة لابد من المرور عليها
- تناقض مفهوم العقلانية الإسلامي...الديمقراطية والتصحيح


المزيد.....




- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...
- كنيسة? ?في? ?سوريا? ?شكّلت? ?مصدر? ?إلهام? ?لكاتدرائية? ?نوت ...
- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...
- الصدر يصف السيسي بـ-المتسلط-.. ويهاجم الوهابيين والسلفيين ال ...
- بالصور... قداس -الجمعة العظيمة- في الفاتيكان يسلط الضوء على ...
- باحثون: كنيسة في سوريا شكلت مصدر إلهام لكاتدرائية نوتردام
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- در الإفتاء غاضبة لإهانة “راسموس بالودان” للمصحف الشريف
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- طردوه من المسجد وهشموا سيارته... مصلون يهاجمون مساعد البشير ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد مهدي - النظرية ُ الإسلامية ِ...سوء ُ تطبيق ٍ ..أم سوءُ تخطيطٍ رباني..؟؟