أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - امنة محمد باقر - فرحة سقوط صدام لبست فستانا احمر يوم 9 نيسان














المزيد.....

فرحة سقوط صدام لبست فستانا احمر يوم 9 نيسان


امنة محمد باقر

الحوار المتمدن-العدد: 5129 - 2016 / 4 / 10 - 22:17
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


كنت ابحث في الانترنت عن مقال بخصوص فرحة الخلاص من صدام لم اجد موضوعا مهما يؤرخ للفرح بهذه الذكرى ، فقلت لربما كل الذين كتبوا هم ايتام صدام ، هم اولئك الذين انتفعوا من حكمه وتناسوا جراحات الاخرين ، لذلك خصصت اسبوعا كاملا للفرح والابتهاج ، وسأقيم حفلا سنويا وادعو كل صديقاتي كنذر طيلة حياتي ، لانني لم اعرف طعم الفرح ولم اعرف معنى الحياة الا بعد سقوط اصديم ابن اصبيحة ...
كان كابوسا ، كان مأساة ، وصفه احدهم " كان مجيئه كارثة ورحيله كارثة" ..ماذا تنتظر من شخص استعبد الناس؟ ماذا تنتظر من شخص وضع نفسه فوق الجميع وكل الشعب يعتبرهم حيوانات ، ولا شئ مقارنة مع اهله وعائلته؟
انظر الى الصور في الانترنت ، ترى رجل يقبل صور جمجمة ابنه الذي اخفاه صدام قبل عشرين عاما او يزيد ، ولربما يحسده اب اخر لم يعثر على رفاة ولده لحد الان ، وماذا اقول عن جدتي العجوز التي تطلب مني ان افتح القرآن كل عام حين اذهب لزيارتها تسأل عن ابنها الذي اخفاه صدام من ايام الاعدادية؟ هذه قصص حقيقية ليست من نسج خيالي ... كنت طفلة ايام حرب ايران ...لربما لم اتعرض لاذية مباشرة ، لكني لحد الان لازلت اعاني من صدمات الطفولة ثم صدمة الشباب حين تخرجت ولم اجد عملا ، وحين درست في كلية الهندسة ولم اجد الدعم الكافي لدراستي ، وحين كنت طالبة ايام الحصار وليس عندي المال الكافي لشراء الطعام ، والملابس الكافية للجامعة لان الكلية كانت قد اسقطت الزي الموحد ، اليوم لو اريد ان اعدد كل المصائب لا وقت لدي لربما سيشيب رأسكم مما تقرأون ، لكني كغيري ، حين اردت التعيين طلبوا مني كتاب تأييد من الحزب وليس عندي ، بل يساوم مدير الدائرة النساء على شرفهن لو اردن التعيين في دائرة الكهرباء فتركت العمل ، وتوجهت للتدريس ، وكنت استلم التفاليس ، كانت حياتي بعد الجامعة قمة التعاسة علما انني كنت من الطلبة الاوائل حين تم قبولي في كلية الهندسة ، لكني واجهت حياة مريرة ... بعدها ...حين سقط صدام عثرت على عمل مهم لانني اتكلم الانكليزية بطلاقة لكن اعوان هدام كانوا يهددون العاملين في الشركات الاجنبية بالقتل ...
كنت طفلة فرحة العب الشطرنج ، لكني فقدت ابناء عمي الكبار الذين كانوا يعطوني مصروفي اليومي ، وكل واحد عمره 20 سنة و22 سنة ، كانوا في غاية الوسامة والادب ... لكن فقدهما شكل صدمتنان كبيرتان في طفولتي ، لانني كنت نائمة ذات صيف في حرب ايران فوق السطح ، كل الاطفال نحن وابناء عمي نذهب للسطح كي ننام ، واذا بي انهض ليلا على اصوات حزينة وصراخ فاجع ، فقلت ما بها امرأة جيراننا تنوح هل تشاجرت مع زوجها لكنها الان تبكي واخرون يبكون ... ذهبت مسرعة مع كل بنات عمي وابناء عمي الصغار ، ووجدت امرأة عمي تبكي والمصابيح مشتعلة كنار قلبها التي اشتعلت وهي تقول علي علي ... ابنها علي قتلوه في الحرب ، اتوا به شهيدا ، كنت قبلها بفترة قد دخلت بيت جيراننا يغطون شخصا ميتا وكنت اريد ان اعرف ماذا يعني الميت ، كنت طفلة بريئة جدا وخائفة جدا ، لم ار الميت كان بالنسبة لي امرا غريبا للان اتذكر بطانية بلون اغبر على جسد انسان وناس مجتمعين وانا صغيرة وضعيفة مثل النملة فلم ار شيئا ، لكن امرأة عمي لدى جلوسها من الفاجعة في منتصف الممر والكل خارج المنزل كانت تبدو بطولي الان ، وتبدو ضعيفة جدا ، وهي تقول امنة علي علي .. تعجبت الان انني في طفولتي كنت اقوى من تلك المرأة التي فقدت كل قواها بفقد ابنها ، لذلك حين فقدنا اخي كنت انا من ركض لانقاذ امي من الجنون وهي تركض خلف المجهول في شارعنا لكنها تركض خلف تل من الرمل لان الارهابيين قتلوا ولدها طالب الدكتوراه ... وهي تريد ان تدفن نفسها في تل من الرمل والتراب لذلك كنت سببا لانقاذها من الموت او الجنون ... لذلك هي الان مريضة بعجز القلب رغم انها كانت امرأة شابة قبل مقتله ... في بداية الخمسين من عمرها ...
ثم مرضت زوجة عمي وكان مرضها حزينا جدا وبقيت تزور النجف ، وكنت احزن كثيرا لماسيها لانها كانت امراة طيبة جدا وكريمة جدا تطعم الفقراء وتعطي خمس السادة ، وهي زكية النفس كريمة اليد ، شريفة كريمة المحتد ، جميلة بعيون خضراء وبشرة بيضاء وحجاب وعصابة وجرغد وشيلة العمارة ... كل ابناءها الباقين لم يعدلوا عليا كان نجما بارزا ، كل الاطفال والكبار ينظرون اليه ، كان كنجوم السينما ، لم تمهلها الحياة كثيرا بقيت تزور عليا في قبره ، وذهبت معها وكل اهل الحي في باص لزيارة قبر علي ، وجدناه في قفص اخضر ، تعجبت ان الناس يأكلون قرب القبور ، ثم قالت لا اريد ابني في قفص اريده في غرفة وقصر جميلة فبنت له غرفة ... وارسلت الصور ، ومالبثت تلك الغرفة ان ضاقت بالموتى من ابناءها فيما بعد وهي الى ان لحقت بعلي ...لانها مرضت مرضا شديدا وحين كان صدام يعطي النقود او الجزية لعوائل الشهداء قالت اريد ان يكون هذا المال سببا لمرضي ولحاقي بك ، وبقيت تزور النجف ، بعدها انقلبت بهم السيارة ، وتعوقت ابنتها ، ثم قتل ابنها الثاني في الحرب ، وانا ارى هذه المرأة تذوي وتموت من القهر ، كل يوم هي مريضة وتعاني واصبحت ذابلة ، ماتت ابنتها في بغداد بالسرطان ، ايقنت ساعتها انها فقدت نجمة اخرى من سماء عائلتها ، وتحولت العائلة بعدها الى اسرة خاوية فقد ذهب ابنها الكبير رئيس عرفاء شهيدا هو الاخر وابنتها بالسرطان ، وولدها الشاب علي ...ماذا بقي لها؟ قررت هي الرحيل ، عاشت حرب ايران وبعدها بثلاث سنوات ماتت بمرض بسيط جدا اثناء العملية ، كنت معها لانها هي التي ارضعتني طفلة ، كنت معها في الديوانية قبل العملية بيومين لانها سألت امرأة صابئية ان تاخذ لها الخيرة عن مرضها ، فقالت المرأة ارى اجنحة بيضاء تحيط بك .... فعلا لقد رحلت عمتي مكية رحمها الله وفي قلبها لوعة من حكم صدام ...لهذا قررت ان البس الاحمر في ذكرى رحيله ...وللحديث بقية ...





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,998,735
- عاصفة حزم بلا عاصفة صحراء
- فيدرالية البصرة ...نعم ننتظر الخلاص
- رسالة مفتوحة الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشأن مقتل ...
- من ادب الطف ..ذكرياتي لاربعين يوما...
- انا من فئة مطلوبة للتطهير العرقي في قرن المعلوماتية!
- سبع سنوات على رحيله : حيدر المالكي ، الدم البرئ سفكوه يوم 24 ...
- حرب طائفية ؟ ............ لا ...
- رثاء ... بائعات القيمر الجميلات ... في انفجار العمارة الاخير ...
- هل الحرمان من العاطفة ، عنف منزلي؟
- في عيد المرأة ، ابحث عن العيد!
- الاغتراب في الوطن ... ذكرى ابي الاحرار ...
- دورة التاريخ العراقية ..
- قصة الشهيد حبيب-
- استشهاد عالم اللغة حيدر المالكي .. 24 حزيران 2006
- تقبل القتل .... تقبل الظلم ...
- حقوق المرأة في ميزان الاعراف والتقاليد والعشائر ..
- ازمة المرأة المسلمة ... اهداء الى بنت الهدى ..
- فيلم .. مملكة النبي سليمان ، وفتنة الناس في زمنه
- حقوق الطفل العراقي؟
- نساء البحرين وحقوق الانسان ...


المزيد.....




- الأول من أيار - يوم العمال العالمي: إتّحدوا!
- اعتصام للتيار النقابي المستقل أمام تعاونية موظفي الدولة دعما ...
- سعد تفقد مستشفى صيدا الحكومي: على وزارة الصحة اتخاذ إجراءات ...
- بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني: إلى جماهير شع ...
- مادورو يعلن عن سيطرته الكاملة على فنزويلا
- أمسية موسيقية يحييها طلاب وأساتذة -بيت الموسيقى- في القسمين ...
- مسير طلابي في وادي زبقين Hiking in Zebquine valley
- دورة دعم مجانية لطلاب الشهادة الرسمية المتوسطة والثانوية بكا ...
- تركيا: تدمير أهداف لحزب العمال الكردستاني شمال العراقي
- قائد «الدعم السريع» السوداني: رفضت طلب «البشير» بقتل المتظاه ...


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - امنة محمد باقر - فرحة سقوط صدام لبست فستانا احمر يوم 9 نيسان