أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ!!! السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...؟؟؟ (أ):















المزيد.....



... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ!!! السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...؟؟؟ (أ):


بشاراه أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5123 - 2016 / 4 / 4 - 14:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قال تعالى في سورة إبراهيم: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ 10).

الإنسان, وقبله الجان خلقهم الله على الفطرة التي فطر عليها كل الخلق, ولكن شاء الله تعالى - لحكمة يعلمها هو - أن يجعله مبتلىً, وجعل هذا الإبتلاء في الأمانة "بصفة خاصة" تلك الأمانة التي عُرضت قبله على السماوات والأرض والجبال, فعَلِمْنَ خطورتها وخَشِيْنَ من إحتمالية الإخفاق في الإلتزام بحقها - رغم مغرياتها التي سال لها لعاب الإنسان – ذلك المتعجل المتهور دوماً, فتدله فيها ولم يعمل حساب للمتناقضات التي فطره الله عليها ليبتليه - ففضَّلْنَ إختيار الأبقى والأضمن ما دامت هذه الأمانة متضمنة الشهوات المضلة التي قد توصل صاحبها إلى الفشل في الإتزان بالوقوف عند حدودها والوقوع في الغواية ثم الوقوع في النار جزاءاً وفاقاً.

فالإبتلاء إقتضى إعطاء المبتلى الإختيار الحر فيما بين النقيضين: (شهوات مطلقة, ونفس أمارة بالسوء وإستعداد فطري له يقود حتماً إلى الخيبة بدسها), وفي المقابل (شهوات مقننة ومنضبطة بضوابط التقوى والحذر, ونفس لوامة وكوابح وقيود لها, عقدية وأخلاقية تقود حتماً إلى الفلاح بتزكيتها). قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ,, فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ,, قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ,, وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا). وفيما دون الأمانة هذه, مع حرية الإختيار فإن الإنسان أُمَّةٌ من بين أمم عديدة متنوعة لا تختلف عنه في شيء آخر غيرها. قال تعالى في سورة الأنعام: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ 38).

ولكن من البديهي والمنطقي أن يحتج الشخص المتشكك والجاهل والضال,,, فيقول لنا,,, أنتم تستشهدون لنا بالقرآن, الذي تؤمنون به ولكننا لم مؤمن به بعد بل ونشك فيه أو ننكره,,, وبعضنا يجزم أن هذا القرآن ليس من عند الله ما لم تقدموا لنا دليلاً مادياً منطقياً موضوعياً من خارجه يؤكد لنا صدق نزوله من عند الله الخالق.

بل هناك الكثيرون الذين يقولون بأنهم لا يؤمنون بوجود الله إبتداءاً لأنه ليس لديهم دليلاً مادياً يربط المخلوقات بخالق لها معين,, فبلغ من هؤلاء من إدعى بأن الخلق منسوب إلى ما يسمونه "الطبيعة", ثم أغلقوا مداركهم على هذا المعتقد رغم أن القائل به لم يقدم لهم دليلاً ولا برهاناً فإن يتبعون إلَّا الظن,,, وما يغني الظن من الحق شيئاً.

والبعض الآخر إدعى قلة المعلومات عن الكون فجعلها حجةً واهية إعتمد عليها مع ضحالتها وسذاجتها, لذا أنكر وجود الله وأنكر كل الأديان والتعاليم السماوية جملةً وتفصيلاً فجعلوا أصابعهم في آذانهم وإستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا إستكباراً. فأطلقوا على أنفسهم إسماً يدلل عليهم فقالوا إنهم (لاأدرية), كوسيلة أو مبرر ليوهموا به أنفسهم بأنهم غير ضالين هائمين أو جهلاء مغفلين غافلين. ولا يوجد من بين كل هؤلاء من يستطيع أن يقدم دليلاً واحداً يؤيد إدعاءاته فضلاً عن برهان, ولكن هذا الموقف بالنسبة لهم "جُنَّة" في ظنهم انها ترفع عنهم الحرج عند تعاطيهم البغي والعصيان والمنكر, تأسياً بالنعامة التي تغطي وجهها في الرمال حتى لا ترى صيادها فتظن أنه أيضاً لا يراها.

وآخرين متناقضين مع أنفسهم ينفون ما يدعونه كذباً وجهلاً, فقالوا إنهم يؤمنون بخالق لهذا الكون ليخرجوا أنفسهم من حرج الواقع الذي إن أنكروا مُوْجِدَهُ وبديعه وُصِفُوا بأوصاف فاضحة مُعرِّية,, هم يحاولون تفاديها, فأطلقوا على أنفسهم (ملاحدة), مع أن الكلمة الإنجليزية المقابلة لها (godlessness), فهي تكذب إدعاءهم لأن الإلحاد هو نفي وجود الله. وآخرون أطلقوا على أنفسهم مسميات ما أنزل الله بهما من سلطان كلها تدل على التخبط والتشكك وعدم الركون إلى ثوابت بأدلة وبراهين أو حتى منطق أو موضوعية أو فكر.

وآخرين – يمثلون السواد الأعظم من المسلمين – يدعون الإيمان, ولكن الله كشف سترهم ونفى عنهم ما يدعونه إفتراءاً فسماهم (المنافقين),, ووصَّفهم توصيفاً كاملاً, فإختاروا لأنفسهم العديد من المسميات مثلاً: مسلم علماني, ومسلم ليبرالي, ومسلم شيوعي ماركسي, ومسلم معتدل أو لعله "معتزل", فإختلط الحابل بالنابل. ولكن الله تعالى قد أبطل إدعاءآتهم كلهم وردها عليهم بعد أن صنف البشر – كل البشر – إلى شريحتين بينهما عنصرٌ تائهٌ متذبذب غر لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. وجعل ذلك محكماً ومفصلاً في فاتحتين إحداهما سورة كاملة هي (فاتحة الكتاب) والأخرى (فاتحة سورة البقرة) وهي تحديداً (ألم 1) التي فصَّلها في عشرين آية بعدها تفصيلاً.

قبل التعمق في التفاصيل, لا بد من الوقوف عند السؤال المنطقي الموضوعي الذي يدور في رؤوس الكثيرين ويصرحون به بإلحاح شديد, فيقولون:
1. (هل من دليل مادي ملموس وكافٍ لإقناع الناس بأن هذا القرآن هو حقيقةً من عند الله؟؟؟) تحديداً من عند الله الواحد الأحد دون سواه؟؟؟.

2. وهل من وجود دليل مادي ملموس يؤكد وحدانية الله تعالى, ويؤكد ما جاء في القرآن بقوله: (ولم يكن له كفواً أحد)؟؟؟

3. وهل من أدلة مادية ملموسة تؤكد أن الله هو خالق كل شيء متفرداً به, وهو خالق الإنس والجن والملائكة,,, علماً بأن كل ذلك غيب لم ولن يشاهده الإنسان وفي نفس الوقت مطلوب منه الإقتناع المؤكد, والإيمان الكامل به "وهو غيب على حالته"؟؟؟

4. وهل من براهين كافية لإقامة الحجة على من أنكر وتشكك وكفر, بقدر يبرر ما توعده الله تعالى من مهانة وعذاب مقيم يحرمه فيه من راحة الموت الذي يلح في طلبه؟؟؟

5. وهل في فطرة الإنسان, وفي حياته اليومية, ومقتضياتها وإحتياجات هذه الحياة أموراً غيبية عنه تماماً ولكنها مؤثرة فيها وفيه, ولكن لن يستطيع أحد مشاهدتها أبداً ومع ذلك لن يستطيع إنكارها بغض النظر عن الجانب العقدي عنده؟؟؟

سيتضح للقاريء أهمية وضرورة هذه المقدمة عندما نناقش المسألة بشيء من التفصيل فيما يلي:
أولاً: فلنبدأ بالسؤال المنطقي التمهيدي الآتي: لو جاء أحد العلماء في تخصص ما, وإدعى أنه إكتشف عنصراً طبيعياً جديداً غير مضمن في جدول العناصر والمعروفة لديه ولدى نظائره من العلماء الذين يشاركونه التخصص والعلم وملكة البحث والتنقيب, وقام ذلك المكتشف بتوصيف عنصره الجديد توصيفاً كاملاً وبين خواصه وتفاعلاته ومنافعه ومضاره ... الخ. وكان قد مر على ذلك الإكتشاف والإعلان عنه عشرات السنين ولم يتجرأ أحد من أنداده العلماء نفي هذا الإكتشاف كلياً أو جزئياً, ولم يشكك أو يعدل في توصيف خواصه وتفاعلاته التي ذكرها ذلك العالم المكتشف, ولم يدعي أحد آخر هذا الإكتشاف لنفسه كلياً أو جزئياً. فما موقف الناس – كل الناس – من حقيقة هذا العنصر ومصداقية مكتشفه؟؟؟
1. فهل هناك من مبرر منطقي يجعل أحداً يتشكك في وجود هذا الإكتشاف؟؟؟

2. وإذا وجد من تشكك في ذلك, فهل من عاقل يستمع إليه إن لم يقدم أدلته وبراهينه الكافية للوقوف في وجه قوة توصيف المكتشف وتحيلاته بالمعايير العلمية المتفق عليها بينهم؟؟؟

3. وماذا إذا ظهر ذلك الإكتشاف للوجود وأخذ دوره في الحياة العملية وأثبت أنه تماماً كما وصفه مكتشفه,,, أيكون بعد ذلك شيء من شك, إلَّا من مخبولي التشكك والإنكار؟؟؟

ثانياً: الآن كل فرد في العالم ليس لديه أدنى شك في أن هناك شخص من السود إسمه "أوباما", هو الرئيس المنتخب للولايات المتحدة الأمريكية, فما السبب الرئيسي الجوهري الذي يجعل كل سكان البسيطة لا يتشككون في هذه المعلومة؟ ..... علماً بأنه:
1. لم يشترك كل الناس في إختياره ثم تنصيبه رئيساً, وبالطبع فأن إشتراكهم عملياً في التنصيب وعدمه ليس عنصراً ذا قيمة في عملية التأكيد على أنه رئيس لتلك الدولة.

2. هذا الشخص ليس موجوداً أو معروضاً أمام أعين كل الناس, يرقبونه ويتحسسون أخباره على مدار الساعة والدقيقة والثانية, بل الغالبية العظمى من الناس إما لم تشاهده أصلا ولا في وسائل الإعلام, أو شاهدته مرة أو مرتين عرضاً... وأيضاً فالمشاهدة والمجالسة - إن تمت أم لم تتم - فهي ليست ذات قيمة في عملية تأكيد هذه الحقيقة ... وهكذا.

أليس السبب الأساسي في ذلك هو عدم وجود أحد من العالمين خرج على الناس مكذباً لهذه الحقيقة أو نافياً أن يكون "أوباما" هو الرئيس الحقيقي وإدعى غيره؟, ولنفرض جدلاً أنه وجد هذا المدعي حقيقةً,, ألا يكون أمامه "منطقياً" وموضوعياً أحد أمرين:
1. إما أن يقدم الدليل على إدعائه نفي الرئاسة عنه وإثباتها لنفسه أو لغيره بقدر يكفي لتغيير الحقيقة المؤكدة لدى الناس ويصرف قناعاتهم إلى حقيقة غيرها؟؟؟,

2. أو أن يظهر أمام الناس كذب إدعائه, عندها لا ينجيه من تبعة ذلك الإدعاء سوى تقريراً طبياً يؤكد عدم أهليته إما لتخلف فكري أو لمرض مزمن في عقله.

إذاً,, ما دام أنه لم يظهر ذلك المدعي حتى الآن لينفي حقيقة مؤكدة تقول بأن "أوباماً" رئيس أمريكا, يكون ذلك هو الدليل المادي الملموس على أنه الرئيس بلا منازع. هذه قاعدة عامة منطقية وموضوعية بكل المقاييس لا إستثناء فيها.

الآن,,, فلنعد إلى موضوعنا الأساس ونعالجه بنفس المعايير المنطقية والموضوعية والعقلانية فنقول وبالله التوفيق:

أولاً: دعونا نستنطق الفطرة بحياد بعيداً عن أي معتقد, فنجاوب لأنفسنا الأسئلة المنطقية التالية:
1. هل هذا الكون له خالق موجد؟؟؟ ..... قبل الإجابة عشوائياً عليك إستحضار مدلول كلمة "كون", بسماواته ,اراضيه وما بينهما وما فوقهما من "الذرة" إلى "المجرة". هل هذا الذي أمامك خلق عشوائي أم خلق بعلم وقدر وإبداع؟؟؟ فما هو دليلك في كل حالة من حالتي النفي أو الإثبات؟

2. كيف يمكنك الربط ما بين "خلق السماوات" وبين "خلق بصمة العين", والربط ما بين الزهرة والفراشة, والربط ما بين الجبل والنملة,,, ثم ربطها كلها بخالق واحد؟؟؟ ..... فكر قبل الإجابة المتعجلة,,, هل طبيعة وسلوك كل الأشياء التي تراها وتسمع عنها وتلمسها وتشمها وتتذوقها الأقرب نسبتها إلى خالق واحد أم إلى خالقين متعددين,,,,, فصل وبين ما هو دليلك وبراهينك في كل من الحالتين؟؟؟

3. هل يمكن لأحد أن ينظر إلى الكون كله "بإحاطة كاملة",, نظرة مادية شاملة, بحيث يراه كما يرى موتور سيارته أو اللوحة الإلكترونية لجهاز حاسوبه motherboard.؟؟؟ ..... قبل الإجابة فكر جيداً ..... إذا كان الجواب المنطقي هو إستحالة حدوث هذه المشاهدة, حتى لو صُغِّر له هذا الكون بحجم كرة القدم, أليست إستحالة المشاهدة هذه هي الأفضل له من رؤية شيء لن يستطيع إحاطته علماً بقدراته المحدودة؟؟؟

4. فإذا تعذر عليك مشاهدة الكون والإحاطة به, وهو مخلوق محدد من خلق الله الواسع الشاسع البديع المبهر,, فكيف إذاً مجرد التفكير في ذات الخالق ورؤيته وقد تجلى للجبل فجعله دكاً من الرهبة والخشوع؟؟؟

5. لو كان لهذا الكون خالق أو أكثر,,, فمن يكون أو من يكونون؟؟؟ ..... وكيف يستطيع الشخص العادي الأمي الجزم بالوحدانية أم بالتعدد, فهل فطرته (عقله ووجدانه) مؤهلان بما يكفي للفصل في هذا بالتفكير في المخلوقات وخواصها وسلوكها المشترك والمختلفة بينها كلها؟؟؟

6. من يكون ذلك الخالق إبتداءاً ؟؟؟ ..... التفكير والتدبر وإعمال الفكر يوصلان إلى معرفته والإعتراف بوجوده, ومن دقة الصنعة وبديع الخلق, تعرف صفاته وقدرته وعلمه ... ولكن ذلك لن يوصلنا إلى إسمه وصفاته ومراده من هذا الخلق العظيم,,, أليس هذا هو المنطق؟؟؟

7. حسناً,,, فالكون قد شهد بأن وراءه خالق مبدع مريد عليم قاهر فوق عباده يحي ويميت فهل أخبرنا الكون بإسم خالقه وصفاته؟؟؟ أو هل هناك من إدعى لنفسه خلق هذا الكون صراحةً غيره أو معه؟؟؟ ..... إن وجد هذا الذي قال بأنه هو الذي خلق هذا وذاك,,, فمن هو/ ومن هم الذين صرحوا بذلك؟؟؟ .... وهل هناك من وسيلة لمعرفه إسمه وصفاته وغايته سوى منه شخصياً بإخبار خلقه بمراده منهم وطاعته (عبادته) ليقنن ويضبط لهم حياتهم ومعاملاتهم البينية بسلام وتعاون وصدق وأمانة وفق مراده؟؟؟

8. هناك آلهة إفك إدعاها أصحابها منها الحجر, ومنها البشر, ومنها الجن والشيطان, ومنها النفس, ومنها الأجرام السماوية, ومنها وهم الفكر... الخ فمن من هذه الآلهة الإفك من صرح أو صُرِّح عنه انه هو خالق السماوات والأرض وخالق كل شي؟؟؟ ..... ومن من عُبَّادِهِم الموهومين المخبولين من إدعى بأن إلهه الإفك هذا هو الذي خلقه يرزقه ويحييه ويميته؟؟؟

9. هناك من إدعوا بأن شخصاً بشراً مات ودفن بين الجيف وقام شبحاً, فعبدوه وإدعوه إلهاً من دون الله أو معه,,, بدون أي دليل أو برهان أو كتاب منير,,, فهل هؤلاء التعساء الذين عبدوه إستطاعوا أن ينسبوا له خلق السماوات والأرض وأنه الذي يحي ويميت ويرزق ويقدر؟؟؟ ..... فإن إدعى هذا سفهاً بغير علم أليس المنطق يقول بأن عليه أن يقدم دليله وبرهانه على صدق إدعائه أو يكون من المغفلين الأموات وهم على قيد الحياة كما وصفهم خالقهم؟؟؟

10. أليس الذي صرح بالقول والفعل والدليل والبرهان بأنه هو ذلك الخلاق العليم "متفرداً" مؤكداً, متحدياً, وقد نسب لنفسه خلق كل شيء كبيره وصغيره وسره وعلانيته وخالق كل نفس ومالك لناصيتها ومتصرف في مصيرها واعدا ومتوعداً.... الخ ولم يجرؤ أحد من العالمين أن يقول بمثل قوله ويتحدى بتحديه ويأتي بأدلته وبراهينه,,,

بل أنزل كتاباً كريماً يتلى ليل نهار على مسامع الإنس والجن والملائكة وكل المخلوقات (إنني أنا الله لا إله إلَّا أنا فأعبدني أقم الصلاة لذكري). فلم ولن يجرؤ أحد ليرد عليه ذلك ويقول بل أنا أو بل نحن الذين فعلنا كذا وكذا بدليل كذا وكذا وكذا... فهل هناك من عاقل أن يدعي بأن صاحب هذا البرهان ليس هو الخلاق العليم الذي (لم يكن له كفواً أحد)؟؟؟

قبل أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان: وقف رجل عربي كريم النسب والخلق, معروف بين قومه ومبشر به في الأمم التي سبقته في كتب مقدسة كريمة, فقال لهم بثقة: (إني رسول من رب العالمين) ليس لكم أنتم وحدكم, وإنما رسول للإنس والجن كافةً, وجاءهم بقرآن قال إنه موحى له من عند الله تعالى خالق كل شيء. فما هي محتويات هذا الكتاب, وما هي أهدافه الإستراتيجية, وما تأثيره على نظام الكون كله عقدياً, وإقتصادياً وإجتماعياً وثقافياً وسياسياً, وفكرياً, ومصيرياً؟ هذا ما سنبحثه بشيء من التفصيل بقدر إيصال الحق والحقيقة لطالبها.

أولاً: لنفرض أن هذا الرجل الكريم إستطاع أن يمرر على قومه ما قاله ونجح في إقناعهم أو قهرهم على قوله (إني رسول من رب العالمين), هل المنطق أو الموضوعية أو الفكر السليم يقبل أي منها تبرير أي نوع من الإستمرارية المتكاثرة لأكثر من عقدين أو ثلاثة على أعلى تقدير ثم يعود الناس إلى سيرتهم الأولى بعد وفاته؟؟؟..... ولكن أليس الواقع عكس ذلك تماما؟؟؟

ثانياً: ولنفرض أن منهج الرجل الكريم قد نجح في البقاء – بعد وفاته - لقرن من الزمان,, أليس المنطق والموضوعية والعقل يحتم على العقلاء الوقوف عند هذه الظاهرة لدراستها لمعرفة السر وراء قبول أجيال متعاقبة لهذا المنهج الذي جاء مخالفاً ومناهضاً لمعتقدات الآباء والأجداد؟؟؟ أليس المنطق يقول بأن البحث والدراسة حتماً ستوصلنا إلى أحد الأسباب وراء هذه الإستمرارية:
1. هل الناس – بعد تعاقب القرون عليهم – عقلاء,, وهم ظلوا باقون على هذا المنهج إن لم يكن مقبولاً لديهم وباقياً بينهم عن قناعة منهم؟؟؟

2. هل هم مقهورون,, لا حول لهم ولا قوة ولا حيلة للخروج من قبضة المنهج الخانقة, فإن كان ذلك كذلك,, فما هي وسيلة القهر التي طبقت عليهم وما هي آلية ومقومات فرضها عليهم؟؟؟ ..... فإن وجدت حقيقة, إذاً كيف تمت بشهادة التاريخ الذي لن يغفل عن مثل هذه الظاهرة الشاذة ؟؟؟

3. أم أن المنهج يتضمن كل مقومات النجاح والبقاء إلى قرون وقرون أخرى, فكثر أتباعه من العجم وفاقوا عدداً وعدة وعلماً أتباعه من العرب؟؟؟

ثالثاً: هذا الرجل الكريم, هل هو فعلاً رسول من الله الخلاق العليم خالق كل شيء ولم يكن له كفواً أحد؟, فإن كان كذلك, فهل قدم لهم دليل يؤكد – بلا أدنى شك - هذه النبوة؟
إذاً فما هو هذا الدليل الذي جعل الناس يلتزمون بمنهجه حتى بعد وفاته كأنه موجود بينهم؟ ..... فهل هذا الدليل مؤكد في أصل منهجه بحيث يستطيع أي فرد من الأجيال المتعاقبة على المدى البعيد الإطلاع عليه بسهولة ويسر, ثم الإقتناع به قبل أن يلتزمه ويعمل به ويستميت في تقديسه؟

رابعاً: وهل المنهج يشهد ويؤكد بأن هذا القرآن من عند الله تعالى ويقيم الدليل "المادي" على ذلك أم يشهد بأن النبي هو رسول الله ويقيم الدليل على ذلك,,, أم أن شهادته تشمل الاثنان معاً؟؟؟

إذاً,, منطقياً يفترض أن نبدأ بالقرآن أولاً,, لنرى إن كان قد إستطاع إثبات وجود الله بكل صفات الكمال والجمال والجلال له بحيث لا ولن يستطيع أحد أن ينفي عنه ذلك أو ينازعه فيه أم لا,, فإن بلغنا هذه النقطة أصبحت معالجة باقي الشهادات ضمنية ومتاحة. إذاً... كيف إستطاع القرآن الكريم التأكيد على أن الله الذي يتحدث فيه إنما هو صاحب كل شيء في الوجود وحده لا شريك له؟؟؟

حسناً: الآن أنظر إلى هذا الكتاب جيداً!!!, ألا تراه مستهدفاً من أعداء شرسين متربصين من الإنس والجن ليس لهم هم سوى الكيد له والتشكيك فيه؟؟؟
وهل هناك شك في أن طالبيه لا يغمض لهم جفن ولا يهدأ لهم بال ولا يضنون عليه بمال وإحتيال وخبال في طلبه وأعلى غاية لهم في الوجود (مغبونون فيها) هي إختفاءه من الوجود تماماً, ومعه كل من آمن به ومجَّده؟؟؟ ..... إذاً كيف إستطاع مقاومة كل هذه الزوابع والأنواء والأعاصير,, فتتكسر دونه السهام والقسى وهو شامخ منصوب يصرع كل من إصتدم به فيجعله هباءاً منثوراً؟

إن حال المكذبين به ومشككين فيه مضحكٌ حقيقةً,,, عجباً فهل العمه يبلغ بالإنسان هذه الدرجة من فقدان الأهلية وقتامة الفكر وظلامة الوجدان لدرجة أنه لا يرون أعلاماً على رأسها نار؟؟؟

معلوم أن صاحب هذا الكتاب الفريد لا يسمح لمتحدث به غيره أبداً, لذا تبدأ كل سورة منه بالبسملة (بسم الله الرحمان الرحيم), فهل هذه الحالة مكررة في الوجود كله أصلاً؟ أو حتى يمكن تكرارها أبداً؟؟؟ .....
إذاً,, ماذا يعني هذا التفرد للمطلع العاقل الذي يعي لما حوله؟؟؟ دعنا من هذه:
هل ترك صاحب هذا الكتاب خَلْقَاً ظاهراً أو باطناً أو خفياً لم ينسبه لنفسه, وتأكيده بأنه هو الخلاق العليم؟؟؟ ..... فماذا قال الله تعالى في ذلك:
ألم ينسب كل الخلق له؟؟؟,,, أنظر:
1. في الزمر, قال: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 62), فهل يوجد أو وجد من معارض ينفي هذا التحدي؟؟؟

2. وفي غافر, كرر ذلك فقال: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ 62)؟؟؟, فأين الأفاكون؟؟؟ ..... ألم يسمعوا هذا القول؟؟؟ ..... فلماذا يخنسون!!!!

3. وفي سورة الحجر, قال:) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 28), أين أنتم أيها البشر المكذبون المعاندون, مالكم لا تنطقون كأصنامكم؟؟؟.

4. وفي الأنعام, قال: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 102), أين أنتم يا عبدة الطاغوت,, ألم تسمعوا هذا القول بعد؟ ها أنتم قد سمعتم, فما قولكم وما حجتكم,,, هل أدركتم الآن أنكم مختومون؟؟؟.

5. وفي فاطر, قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ 3)؟؟؟

6. وفي الرعد, قال: (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 16).

7. وفي سورة المؤمنون, قال: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ 14).

8. وفي الطور, قال: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ 35).

9. وفي الواقعة, قال: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ 57), إذا ردوا على الآتي:
- (أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ 58)؟, وتجربة أطفال الأنابيب قد أكدت لكم أنه مصدر خلق الإنسان فذكركم بحقيقة هامة حتى لا تتوهموا, قال: (أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ 59)؟؟؟,
- ثم قال لكم: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ 60), فذكركم بالموت,, حقيقة الحقائق الذي يشهده القاصي والداني كنهاية للنشأة الأولى التي بدأت من النطفة وإنتهت بالموت, ولا يملك سره ومفتاحه إلَّا الله الذي قدر الآجال,,, قال وما نحن بمسبوقين: (عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ 61), النشأة الأخرى بعد البعث فذكرهم بهذه الحقيقة, قال: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ 62), فبداية النشأة ونهايتها دليل على أن منشئها من العدم قادر على إنشائها مرة أخرى وهو عليه أهون لأنها ستكون إنشاء من موجود.

- ثم ذكرهم بآية أخرى يمرون عليها ولا يتدبرونها, قال: (أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ 63)؟؟؟ .... هل فكرتم في الذي زرعه لكم؟؟؟ قال: (أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ 64)؟؟؟ فلو أردتم برهاناً أتيناكم به, قال: (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ 65).

- ثم ذكرهم بآية أخرى هي أساس حياتهم وسر وجودهم أحياء رغم أنهم عنها غافلون وهي بين أيديهم, قال: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ 68)؟؟؟, هل تدروي كيف وصل إليكم بهذه السهولة وبهذا القدر؟ هل تدبرتم لتعرفوا؟؟؟, قال: (أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ 69)؟؟؟, أليس في مقدورنا أن نذهب بعذوبته فنجعل ماءه أجاجاً لاي يطاق من ملوحته المركزة, كما فعلنا بالبحار المالحة الأحمر والأسود والميت,, قال, لافتاً أنظارهم إلى هذه الحقيقة ومدى رحمته بهم, فقال: (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ 70).

- ثم ذكرهم بآية أخرى لا تستقيم حياتهم بدونها, قال: (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ 71)؟؟؟ هل هي من صنعكم وتدبيركم وإختراعكم أم هي من صنع الله تعالى؟؟؟, فقال مذكراً لهم: (أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ 72)؟؟؟

- ثم أقسم الله تعالى قسماً عظيماً مغلظاً,, مؤكداً لهم أربع حقائق عن هذا القرآن, قال: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ 75), (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ 76): 1-(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ 77), 2-(فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ 78), 3-(لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ 79), 4-(تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 80).

10. وقال في سورة الحشر: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 24).

11. وفي سورة الحجر, قال: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ 86).

12. وفي سورة يس, قال: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ 81).

وصاحب هذا الكتاب أكد انه هو القوي العزيز, ومن بعض ما قال في ذلك:
1. في الشورى, قال: (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ 19).
2. وفي هود, قال: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ 66).

وأكد عن نفسه انه هو الذي يحي ويميت, ونفى عن غيره ذلك, فمن بعض ما قاله:
1. في سورة يونس, قال: (هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 56).
2. وفي المؤمنون, قال: (وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 8).

3. وفي الدخان, قال: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ 8).
4. وفي الحديد, قال: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 2).
5. وفي التوبة, قال: (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ 116).

6. وفي البقرة قال: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 28), وقال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 258).

7. وفي سورة الأعراف قال لنبيه الكريم:) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 158).

8. وفي آل عمران, قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 156).

9. وبين لهم كيف يحي الله الميت بالميت فقال في سورة البقرة: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 73),, فهل أمثال بيداويد وحيان يمكن أن يعقلوا شيئاً من هذا أو يفهموه؟؟؟

10. وقال أيضاً في سورة البقرة: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ 255).

وقال: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 259).

فهل هناك غيره من إدعى شيئاً من الخلق لنفسه أو إعترض على قول صاحب هذا الكتاب؟؟؟ ..... فلو كان هناك خالق غيره أو شريك له في خلق ذبابة أو ذرة فما دونها,,, إذاً أين هو ذلك الشريك الغائب الغافل الضعيف الهزيل...؟؟؟ هل إرتضى لنفسه أن ينسب خلقه لغيره دون أن يبدي إعتراضاً أو إحتجاجاً منه أو يرفع أمره إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها الذي تعذر معه الأمن بين الناس بترسانات أسلحة الدمار الشامل والإبادة الجماعية التي يرعاها,

ومنظمات حقوق الإنسان التي أتت على كل حقوقه ولم تساوه حتى بالحيوان – صاحب الكتاب نسب كل الخلق والأمر والمنتهى والمصير لنفسه "متفرداً" مهيمناً, قاهراً فوق عباده وقيوماً عليهم,,,, ليس قولاً فحسب, بل أنزله كتاباً قرآنا يتلى آناء الليل وأطراف النهار عياناً بياناً علناً صادحاً (الله أكبر الله أكبر .... لا إله إلَّا الله). لم يستمر هذا الإعلان والإشهار شهراً أم سنة أم قرناً,,, وإنما ظل كذلك معروض متحدياً شامخاً – ولا يزال - في كل بقاع الدنيا لأكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان.

يعلن صاحبه متحدياً الإنس والجن وغيرهم فيقول (ولم يكن له كفواً أحد), فلماذا لم يظهر خالق غيره أو معه ليغير هذه الحقائق الدامغة على الأرض؟؟؟
معنى هذا فإن وجود هذا القرآن بين الناس مشرعاً متحدياً مؤكداً لهو الدليل المادي المنطقي الموضوعي الملموس الذي يؤكد بلا أدنى جدال أن هذا القرآن هو من عند الذي خلق الخلق وحده لا شريك له, وأي إعتراض أو إحتجاج أو تشكك في أي حرف فيه يعتبر سخافة وسفه وعجز وتوجع بصوت مرتفع لا أكثر من ذلك, وبالنسبة للعاقل المتدبر معصية متعمدة لله تعالى خالقه وخالق كل شيء.

قال صاحب هذا الكتاب الخالد: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار), فمن له شك في هذه الحقائق عليه أن يأتيَ ببرهانه الذي يكذب به الكتاب كله. ولا يتم ذلك بلي اللسان وتقعيره وبالتنطع والخطرفة, بل عليه أن يأتيَ بعكس أو ما يخالف ما جاء به برهاناً.

ولكن من من البشر كافة الذي جاءنا بهذا الكتاب الكريم وقدمه للناس بتكليف مباشر من صاحبه ومنزله؟؟؟ ..... أهو ذلك الرجل الكريم الذي تولى صاحب الكتاب وصفه وتربيته وتعليمه وتأديبه وتكليفه وتكريمه. والذي سماه ربه في كتابه "أحمد" بشارةً و "محمداً" بعثاً وتكليفاً وتشريفاً. فما بال محمد هذا الذي قال إن الكتاب قد أوحي إليه من ربه؟؟؟

وكيف يكون الرد على من إدعى بأن القرآن أثبت – ببقائه - أنه من عند الخالق وحده بلا منازع ولا شريك,,, فكيف لنا أن نقبل بأن القرآن نزل "تحديداً" على محمد هذا ولم ينزل إلى غيره فنسبه لنفسه أو نسبه أصحابه له,, أو اي تشكك من هذا القبيل؟؟؟
فلا ننسى أن شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض, فهم لا يتصورن لحظة واحدة تمر على الدنيا خالية من شرهم وشرورهم ومكائدهم على أنفسهم وعلى البشر كافة؟؟؟

فأين توجد الشهادة الموثقة من صاحب هذا الكتاب الكريم التي تؤكد بلا أدنى مجال للشك بأن محمد بن عبد الله هو "عينه" المقصود بالنبي الخاتم وليس غيره. شرط أن تكون هذه الشهادة ملازمة لهذا الكتاب, بل ومضمنة فيه لأنه بدون هذه الشهادة الموثقة تصبح شهادة: (لا إله إلَّا الله محمد رسول الله) غير معتمدة بكاملها ما لم يؤكد هذا الكتاب "عملياً" بأن محمد رسول الله.
فالسؤال الهام إذاً هو: هل هذه الشهادة التوثيقية التي توثق "عملياً ومادياً" بأن محمد رسول الله موجودة فعلاً وبهذه المواصفات كلها؟؟؟ ..... فإن كانت كذلك أين هي؟؟؟

هل أدرك المكذبون الضالون الآن صدق قوله تعالى: (... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ!!! السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...) ؟؟؟

ولا يزال للموضوع بقية باقية

تحية طيبة للقراء الكرام

بشاراه أحمد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,897,211
- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (ج):
- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (ب):
- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (أ):
- عندما يصير اللامعقول مألوفاً (تصحيح مفاهيم - « ه »):
- عندما يصير اللامعقول مألوفاً (تصحيح مفاهيم - « ج »):
- عندما يصير اللامعقول مألوفاً (تصحيح مفاهيم - « ب »):
- عندما يصير اللامعقول مألوفاً (تصحيح مفاهيم - « أ »):
- عندما يصير اللامعقول مألوفاً (C):
- عندما يصير اللامعقول مألوفاً (B):
- عندما يصير اللامعقول مألوفاً (A):
- ميتافيزيقا بيداويدية:
- تعليقات: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ..... نتيجة غير منظورة:
- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ:
- رَشِيْدِيَّاتٌ ضَالَّةٌ, لا تَرْشُدُ 2 ( خاتمة):
- رَشِيْدِيَّاتٌ ضَالَّةٌ, لا تَرْشُدُ 2 ( ج ):
- رَشِيْدِيَّاتٌ ضَالَّةٌ, لا تَرْشُدُ 2 ( ب ):
- وقفة تأمل .... وتقويم:
- رَشِيْدِيَّاتٌ ضَالَّةٌ, لا تَرْشُدُ 2 (- أ -):
- رَشِيْدِيَّاتٍ ضَالَّةٌ, لا تَرْشُدُ (1):
- الإسلام والعنصرية وجه لوجه (جزء ثاني عشر):


المزيد.....




- الإخوان: هذه آخر كلمات مرسي قبل وفاته داخل القفص
- -الإخوان المسلمون-: وفاة مرسي جريمة قتل متعمدة والسلطات المص ...
- سنافر ومخالب وأتلاف حشرة الارضة والعنكبوت والقمل أصبحوا الان ...
- ماأشبه تلك الايام بهذه نزاع وقتل وجشع وسقوط اقوى امبراطورية
- افتتاح كنيسة ودير صير بني ياس.. الموقع الأثري المسيحي الوحيد ...
- كاتدرائية نوتردام: أول قداس في كاتدرائية نوتردام بعد الحريق ...
- خبير: روسيا ستجذب 10 مليارات دولار عبر إصدار السندات الإسلام ...
- مسؤول صهيوني: بن سلمان وبن زايد يدعمان إسرائيل أكثر من بعض ا ...
- بابا الفاتيكان يعرب عن قلقه تجاه تنامي التوترات في الخليج
- تردي في الخدمات والحقوق العامة والامن والسياسة الخارجية والد ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - ... أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ!!! السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...؟؟؟ (أ):