أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - الردّ على ثرثرة وأكاذيب عبد الله أغونان بخصوص مقالي: إثبات تحريف القرآن في موطأ مالك بن أنس















المزيد.....

الردّ على ثرثرة وأكاذيب عبد الله أغونان بخصوص مقالي: إثبات تحريف القرآن في موطأ مالك بن أنس


مالك بارودي

الحوار المتمدن-العدد: 5080 - 2016 / 2 / 20 - 21:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



خصّصت المقال السّابق لتحليل وتفسير حديثين وردا في "موطأ مالك" (كتاب صلاة الجماعة، باب الصّلاة الوسطى)... يقول الحديث الأوّل: "حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ثم قالت إذا بلغت هذه الآية فآذني "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين" فلما بلغتها آذنتها فأملت علي "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" وصلاة العصر "وقوموا لله قانتين" قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم." ويقول الحديث الثّاني: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه قال كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين" فلما بلغتها آذنتها فأملت علي "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" وصلاة العصر "وقوموا لله قانتين"." فردّ عليّ أحد القرّاء المعروفين بتعصّبهم لخرافات الإسلام وإسمه عبد الله أغونان ردّا أشبه بالهلوسة، وكأنّه أراد فقط ملء المساحة المخصّصة للتّعليق بثرثرة ببغائيّة يؤكّد بها حضوره، لا أكثر ولا أقلّ. وسنتناول بعض ما قاله في تعليقه هنا بالتّحليل والنّقد لنبيّن له تفاهة قوله وتهافت ما يعتقدُ أنّها حججٌ تنفي عن القرآن التّحريف.
.
يقول عبد الله أغونان في تعليقه ما يلي: "لنلتزم بالنص ونسنتطقه ثم بعد ذلك نرى ان كان هناك امكانية وجود تحريف من عدمه." ونحنُ نوافقه الرّأي، فالإلتزامُ بالنّصّ هو القاعدة الأولى التي يجبُ التّقيّدُ بها في كلّ عملٍ نقدي. وقد إلتزمتُ أنا شخصيّا في نقدي للحديثين المذكورين أعلاه إلتزامًا كاملا بالنّصّ، وإنطلاقا منهما طرحتُ أسئلة وبنيتُ فرضيّات وثيقة الصّلة بالنّصّ وعباراته... فهل يستطيعُ المعلّقُ التّقيّد بما قاله والإلتزام بالنّصّ؟
.
يواصل المعلّق كلامه قائلا: "أولا عائشة رضي الله عنها تطلب من أبي يونس مولاها أن يكتب لها مصحفا وهذا يعني أن مولاها هذا حافظ لكتاب الله ويتقن الكتابة وهي غير قادرة على كتابته لنفسها لأنها غير ضابطة لحفظ القران كله ويزكي هذا قولها في حديث الافك الذي ترويه بنفسها أنها لا تحفظ القران اثر استشهادها بقول يوسف عليه السلام فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون." وهنا نسأل عبد الله أغونان: أين ورد أنّ أبا يونس "حافظ لكتاب الله"؟ كونه يتقن الكتابة وعائشة لا تقدر أن تكتب بنفسها، هذا شيء واضحٌ، لكن ما دليلك على أنّه كان يحفظ القرآن كلّهُ (ولا أعتقدُ أنّك تقصد أنّه كان حافظا لبعض السّور من القرآن دون غيرها)؟ هل إستعانة عائشة بأبي يونس لكتابة القرآن دليلٌ على أنّ أبا يونس يحفظ القرآن عن ظهر قلب؟ أليس الواضح من الحديث أنّها ما كانت لتستعين به لكتابة المصحف لو لم يكن يتقن الكتابة؟ فأين طلبك بالإلتزام بالنّصّ، يا عبد الله أغونان وأنت تقوّلُ الحديث ما لم يقلهُ؟ وإذا كان أبو يونس يحفظ القرآن عن ظهر قلب كما تزعمُ، ألم تكن عائشة تعرفُ ذلك الأمر عنه؟ فإذا كانت تعرفُ، فما معنى طلبها منه أن ينبّهها عندما وصوله للآية المذكورة لتصحّحها كما "سمعتها" من محمّد بن آمنة؟ أيُعقلُ أن يُصحّحُ الجاهلُ العارِفَ؟ وإذا كانت عائشة لا تعرف أنّ أبا يونس حافظ للقرآن كلّه، لماذا لم يصحّح لها هذا الأخير تلاوتها ببيان اللّفظ الصّحيح ولماذا لم يتضمّن الحديثُ رأي أبي يونس في تلاوة عائشة للآية؟ أم أنّ أبا يونس، رغم معرفته بالتلاوة الصحيحة، تواطأ مع عائشة على الخطأ الذي إرتكبته وعلى تحريفها للآية؟ ونفس الشّيء يمكن قوله عن حفصة بنت عمر بن الخطّاب وعمرو بن رافع، وتركيزك على الحديث المتعلّق بعائشة وإهمالك للخوض في هذا الحديث الذي يتعلّق بحفصة لا يمكن أن يكون بريئا. ثمّ أنّك أردت إثبات أنّ عائشة كانت لا تحفظ القرآن جيّدا فأقحمت كلامها عن حديث الإفك، ولنفترض أنّ هذا دليلٌ على صحّة ما قلته من أنّها لا تحفظ القرآن، فهل حفصة أيضا لا تحفظ القرآن؟ هات لنا إثباتا وبرهانا على ذلك، إن كنت صادقا. فإن لم تأت به، فالحديث الثّاني سيبقى دليلا على تحريف القرآن، شئت أم أبيت.
.
ويقول عبد الله أغونان: "ثانيا الاية سجلها الحفاظ من كتبة القران بأمر عثمان وهم ممن شهد لهم الرسول بالحفظ وأوصى أن يؤخذ القران عنهم وردت عنهم هكذا حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين / البقرة 236". وهنا، نتبيّن أنّ عبد الله أغونان، بعد أن نصحنا بالإلتزام بشيء لم يلتزم به هو نفسه (كمن ينهى عن شيء ويأتي بمثله)، سلك الآن طريق التّدليس والكذب في سبيل إثبات وجهة نظره التي لا دليل على صحّتها. وطبيعي ان يلجأ من تعوزه الحجّة للكذب، لكن على من يستمع إليه أن يتثبّت من كلامه، وهذا شيء لا يخطر على بال المسلم العادي لجهله بالكتب ولا يلتزم به المسلم الذي قرأ ونعرف ما في الكتب لأنّه بذلك سيوقع أخاه في الإسلام في ورطة. ودليل كذب عبد الله أغونان موجود في كتب الأحاديث، ونكتفي هنا بما ورد في صحيح البخاري حيث نقرأ: "حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق قال: ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود - فبدأ به - وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب)" (كتاب فضائل الصّحابة، باب مناقب أبي بن كعب رضي الله عنه) ونقرأ أيضا: "حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن عمرو، عن إبراهيم، عن مسروق: ذكر عبد الله بن عمرو بن مسعود فقال: لا أزال أحبه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (خذوا القرآن من أربعة، من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب)" (كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم). هؤلاء من زعم البخاري وآخرون أنّ محمّدا أمر بأخذ القرآن عنهم، فهل فعلًا إلتزم عثمان بن عفّان بقول رسوله المزعوم أم خالفه؟
.
بطبيعة الحال، لم يلتزم عثمان بحديث محمّد بن آمنة، كما لم يلتزم عبد الله أغونان بالنّصّ، إذ نقرأ في صحيح البخاري: "حدثنا موسى: حدثنا إبراهيم: حدثنا ابن شهاب: أن أنس بن مالك حدثه: أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب، اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها أليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القريشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، فافعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت: سمع زيد بن ثابت قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" فألحقناها في سورتها في المصحف" (كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن). إذن، الأربعة الذين أمر محمّد بالأخذ عنهم هم: عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب، والأربعة الذين كانوا في لجنة عثمان هم: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام. أبَعْدَ هذا الكذب والتّدليس تريدُ أن نحترمك، يا عبد الله أغونان؟ ألا تستحي، يا رجل؟
.
أظنّ أنّ المقال أصبح أطول من اللّازم وأنّ الرّدّ على تفاهات عبد الله أغونان أضاع من وقتي الكثير، لذلك سأتوقّف هنا. وأتمنّى أن أرى عبد الله أغونان يعتذر للقرّاء على الأكاذيب التي نشرها كما أتمنّى ألّا ينصح النّاس في المرّات القادمة بالإلتزام بسلوك لا يستطيع هو نفسه الإلتزام به. ونقول له في الختام، قرآنك كلامٌ بشريّ وقع التّلاعب به ملايين المرّات ومازال المسلمون يتلاعبون به إلى حدّ هذه السّاعة (والتأويلات التي تلوي أعناق الكلمات نوعٌ من أنواع التّحريف هي أيضا) ولن تقنعونا أبدا بصحّة وعدم تحريف كتابكم، فضلًا عن أنّه سماويّ المصدر محفوظ في لوح خرافي.
.
-----------------
الهوامش:
1.. مقال "إثبات تحريف القرآن في موطأ مالك بن أنس"
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=505782
2.. للإطلاع على بقية مقالات الكاتب على مدوّناته:
http://utopia-666.over-blog.com
http://ahewar1.blogspot.com
http://ahewar2.blogspot.com
http://ahewar5.blogspot.com
3.. لتحميل نسخة من كتاب مالك بارودي "خرافات إسلامية":
https://archive.org/details/Islamic_myths
4.. صفحة "مالك بارودي" على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/malekbaroudix





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,921,798
- إثبات تحريف القرآن في موطأ مالك بن أنس
- إلى عدنان غازي الرّفاعي: مريم أختٌ لهارون وهتلر أخٌ لمحمّد ب ...
- خواطر لمن يعقلون – ج85
- الإسلامُ هو الإرهاب - حُكم تارك الصّلاة على المذهب المالكي
- خواطر لمن يعقلون – ج84
- أسئلة أولى في مأزق الفهم السّلفيّ ونفاق المسلمين أو جهلهم
- الإسلام والمسلمون والقضيّة الزّائفة المسمّاة إسلاموفوبيا
- خواطر لمن يعقلون – ج83
- عيدا سعيدا، حبيبتي
- الحياة، الآن وهنا
- تدبّروا القرآن - مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا (الب ...
- عبد الفتّاح السّيسي وخرافة تجديد الخطاب الدّيني والحرب على ا ...
- خواطر لمن يعقلون – ج82
- خواطر لمن يعقلون – ج81
- خواطر لمن يعقلون – ج80
- خواطر لمن يعقلون – ج79
- حوار مع أحد المسلمين حول محمّد بن آمنة
- خواطر لمن يعقلون - ج78
- خواطر لمن يعقلون - ج77
- خواطر لمن يعقلون - ج76


المزيد.....




- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...
- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- نائب كويتي: وصول الإخوان إلى متخذ القرار سيؤدي إلى تدمير الك ...
- بعد مهاجمة ترامب لها.. كيف استقبلت النائب المسلمة الهان عمر؟ ...
- سلطة الآثار الإسرائيلية: اكتشاف مسجد أثري من عهد وصول الإسلا ...
- انفجار في مدينة -مذبحة المسجدين- النيوزيلاندية


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - الردّ على ثرثرة وأكاذيب عبد الله أغونان بخصوص مقالي: إثبات تحريف القرآن في موطأ مالك بن أنس