أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - من يقف ضد الإستهتار بالعقل المغربي ؟؟














المزيد.....

من يقف ضد الإستهتار بالعقل المغربي ؟؟


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 5066 - 2016 / 2 / 5 - 17:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من يقف ضد الإستهتار بالعقل المغربي ؟؟
في الوقت الذي ارتاح فيه الكثير من المغاربة لقرار وزارة الأوقاف بتوقيفه الشيخ يحيى المدغري خطيب مسجد حمزة بحي سيدي موسى بمدينة سلا عن الخطابة ، على إثر خطبته التي أثارت جدلا كبيراً ، وسجالاً واسعاً ، وقوبلت بالرفض التام، والإدانة الجماعية من طرف أهل الريف وسائر إخوانهم المغاربة قاطبة ، لخروجها عن المنطق السليم ، وبعدها عن العُرف المألوف ، وتشفيه فيها من الريفيين الشرفاء ومن باقي المغاربة الطيبين ، الذين أهانهم بربط أحداث الزلزال الذي ضرب منطقة الريف بارتكابهم للموبقات والاتجار في المخدرات ، حسب زعمه ، وهو جل يعلم أن المغارب يدركون تماما أن كل شيء في الأرض وفي السماء يسير على هدي شرائع لا استثناءات فيها ولا فوضى، ولو حدث الاستثناء ، لفسد كل ما في الأرض والسماء.
لكن وعلى ما يبدو ، أن العحز الذي سيطر على بعض العقول البشرية ، فأبقاها على طفولتها ، دون أن تتطور رغم تقدم العمر والتجارب بها ، مثلها في التفكير كمثل الجهلة الذي لا يزالون يؤمنون بمعظم المعتقدات الغريبة التي يرجع تاريخها إلى الأفكار التي راودت عقل الإنسان القديم الذي عاش قبلنا بآلاف السنين ، والذي اعتقد أن ما يصيب الإنسان من أضرار وأمراض قد يكون نتيجة لأرواح خبيثة ، أو مس من الجن ، أو انتقام من الآلهة بسبب ذنوب وأعمال ظالمة ، أو اختلال في طالع النجوم ، أو عدم توافق في الأفلاك والأبراج ، أو من عمل سحري ضار ، أو أي قوى خفية أخرى كانت لها في خياله مفاهيم شتى ، كما قال المفكر المغربي سعيد ناشد ،
والغريب أن هذه الاعتقادات القديمة التي تنسب ،مع الأسف، للدين وهو منها براء ، لأنه دين العقل والحكمة لا دين الدجل والشعوذة ، أنها لا تزال تعشش حتى الآن في عقول كثير من الناس ، فتبدو لهم الخرافة وكأنما هي علم يقوم على أساس ، أو كأنما نواميس هذا الكون الراسخة تسيرها مثل تلك الأساطير والخزعبلات ، وتتحكم فيها قوى يقف العلم على حد زعمهم أمامها عاجزا ، وتصل المأساة إلى ذروتها عندما نعرف بأن هذا الإعتقاد وذاك التفكير لا يقتصر على عوام الناس والبسطاء منهم ، بل إن نسبة لا بأس بها من الساسة وأعوانِهم وأدواتِهم الإعلامية وغيرها ، يعتقدون فيما يعتقد فيه عامة الناس ، وكأنما هم نبذوا معادلاتهم ونظرياتهم وقوانينهم ، وتركوها وراءهم ، ليتبنوا الخرافة وخزعبلاتها ، حيث تشاء المشيئة الإلهية أن يتصادف حدث الزلزال المؤلم ، بتأخر تساقط الأمطار ، ومن غرائب الصّدف، أن يواجه رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، خلال حضوره الجلسة الشهرية ، بأسئلة شفهية تتعلق بالسياسة العامة ، بتساؤلات النواب حول وضع الفلاح في ظلها ، فلم يأتي رد السيد رئيس الحكومة عليها ، بأحسن مما جاء به خطيب سلا ، حيث ربط هو الآخر بين نزول المطر باستقامة العباد ورضى الله عنهم، وقال بأن المغاربة يستبشرون خيرا عند هطول الامطار ، ويقيسون بها رضا الله عنهم ، مستدلا على كلامه بقوله تعالى في كتابه الكريم “وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا" .
منطقي أن يكون لكل موقف أكثر من زاوية للنظر وأكثر من تفسير أو تحليل ، وأن ينظر البعض إلى المواقف التي تمر بحياتنا اليومية ويتعامل معها ويطلق الأحكام عليها من خلال أفكار معينة ، وميولات شخصية ، دون أن يخطر بباله إخضاعها للتحقق من مطابقتها لواقع الحدث أو الموقف ، بطريقة علمية موضوعية تمكنه من الحكم عليها بشكل سليم ، لأن الحكم السليم يكون وفق المنطق السليم دون اتباع لهوى، ومن خلاله نستطيع أن نفسر ونحكم ونتصرف بشكل أفضل ، أما الانطلاق من الأفكار غير المناسبة للظروف والملابسات في التعامل مع ما يمر بنا من أحداث، لاشك يؤدي إلى الأحكام الخاطئة والتصرفات الأخاطأ ، التي تؤدي بدورها إلى توجيه عقول الناس عامة ، والشباب خاصة ، وجهة لا عقلانية ، تنحو بهم إلى الانحراف الفكري عن شرائع الله في كونه العظيم ، وسوء فهمها فهما صحيحا ينعكس على مشاعرهم وسلوكهم وطريقة تعاملهم مع ذواتهم وغيرهم ، وبدلا من أن يسلكوا طريق العقل والصواب ، يعيشون في عالم التصورات الرديئة ، والأوهام المريضة ، كتلك التي وردت في بعض تعليقات الفايسبوكيين على تلك الخزعبلات السقيمة ، من أمثال قول بعضهم : لماذا تنعم عشرات دول شمال أوروبا وشرق آسيا بالتساقطات المطرية و الرطوبة المنعشة للأرض و للفلاحة و الماشية؟ إذن حسب منطق الخطباء وريئس الحكومة ، أن أهل هذه الأراضي الممطرة مسلمون مصلون مستقيمون. و ما علينا إلا أن نترك ما نحن عليه و نتبع ملتهم و نهجهم ابتغاء مرضات الله . وكتلم التي قال فيها آخرون: أما دول الخليج التي هي على مقربة من مكة و قبر الرسول فهي تعيش في جفاف مستديم و لا ترى قطرة مطر إلا مرة كل عامين أو أكثر ، و حسب نفس المنطق الخرافي فهذا دليل أنها معوجة و فاسدة و لا يصح اتباعها في شيء، دينا و دنيا.
فإذا كانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد أوقفت خطيب مسجد ‘حمزة’ بمدينة سلا ، لإهانته الإنسان في شخص الريفيين ، فمن سيوقف من أهان العقل المغربي ، بنشره مثل هذا التفكير الخطير الذي كان سائدا عند العبريين قبل الإسلام بأكثر من 18 قرنا ، والذي –للاسف- يحيه اليوم بعد 32 قرنا من تاريخ وروده في سفر ايوب الذي يعود لأكثر من 11 قرنا قبل الميلاد ، ومن يعيدهم الى رشدهم ، ويرجعهم عما هم ماضون فيه، فيصلحون ما أفسدوه هم لا الدهر ، وإن السكوت على مثل هذا الإستهتار بعقل الإنسان المغربي ، لا يدفع إلا لمزيد من الانهيارات الدينية والثقافية والتيه والضياع الفكري..
حميد طولست Hamidost@hotmail.com.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,603,840,049
- من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت.
- الكراهية أكبر آفة ابتلي بها مجتمعنا .
- الفساد الأسئلة البسيطة والمحير !!
- ما هكذا ترعى حقوق الفقراء يامسؤولينا !!
- واقع حريات الرأي وقوى الإسلام السياسية!!
- -الكلام الزين كيتعطى في الدية-
- المغاربة أمام القانون سواء، وسواسة حتى هما !!
- الحكومة والبرلمان ، يقرران التنازل عن معاشاتهم !!
- لماذا يهان معلمو هذا الوطن ومستقبله وبُناته ؟
- تسيد المال يقلب موازين الحياة ومكاييل المنطق !!
- الشيء بالشيء يذكر
- صمود الهبة الشعبية ضد تقاعد البرلمانيين..
- لا تعادوا الشعب فعودتكم اليه قريبة ، وسيحاسبكم !!
- لماذا تكرهون الأمازيغ إلى هذا الحد ؟
- مداومة سوء الكلام وفحشه ..
- الى طاحت الصمعة علقوا الحجام ، وإذا طاحت صناديق التقاعد ، عل ...
- لا أخال أن وزير النقل يجز بنفسه في مثل تلك الترهات !!
- تهنئة بميلاد مشكاة إعلامية. مجلة -المرأة السياسية- .
- معاشات البرلمانيين والوزراء والهاجس الانتخابي الضيق!!
- الوزير المناسب في الوزارة المناسبة .


المزيد.....




- شاهد... عراقي يرد على الجميع ويقول من هي الجمهورية الاسلامية ...
- خامنئي: إزالة الكيان الصهيوني لا يعني إبادة الشعب اليهودي
- خامنئي: إزالة الكيان الصهيوني لا يعني إبادة الشعب اليهودي
- خامنئي: لسنا أعداء اليهود ويعيشون في بلدنا بأمان
- محقق بجرائم التحرش داخل الكنيسة متهم بالقضية ذاتها
- المكتب السياسي لأنصار الله: نشيد بالردود القوية للمقاومة الإ ...
- المكتب السياسي لأنصار الله: نعتبر هذا الاستهداف الإجرامي بحق ...
- المكتب السياسي لأنصار الله: نعتبر هذا الاستهداف الإجرامي بحق ...
- البطاركة والأساقفة الكاثوليك بلبنان يطالب بسرعة تشكيل الحكوم ...
- البروفيسور عمر عتيق: صورة العربي بالكتب المدرسية اليهودية عد ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - من يقف ضد الإستهتار بالعقل المغربي ؟؟