أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد طولست - مداومة سوء الكلام وفحشه ..














المزيد.....

مداومة سوء الكلام وفحشه ..


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 5040 - 2016 / 1 / 10 - 23:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مداومة سوء الكلام وفحشه ..
ليست الكلمات مجرد خواء ، وليس ما يدخل أذن المرء يخرج من الأخرى ، كما في اعتقاد رجل الشارع البسيط ، عندما لا يعجب بالكلام أو يرفض سماعه ؛ فما يدخل الأذن لا يخرج أبداً من الأذن الأخرى ، إلا بعد أن يترك فيها ما يرك من فرح أو حزن وألم ، لأن بين الأذنين دماغاً يفكر ويحس ، لذا كثيراً ما نؤذي بعضنا البعض ونحطّم نفسيات بريئة ، عن قصد أو دون قصد ، ونحن نبتسم وكأن العالم بألف خير، غافلين عن أن الكلمة قد وصلت إلى مبتغاها واستقرت في أعماق النفوس ، في اللحظة التي تفوهنا بها ، لما لها وللعبارة المكونة منها ، من التأثير على الآخرين ، موجب هذا الكلام هو ما وأصبحنا ، مع الأسف الشديد ، نلاحظه في الآونة الأخيرة ، من استسهال خطير لوقع الكلمة التي تلقى على عواهنها ، دون تدقيق أو مراعاة لحدود اللياقة والأدب ودون اختيار للأنسب منها الذي يؤْتِي أُكُلَهَ الطيب بِإِذْنِ الله ..
لاشك أن ذلك تصرف أرعن ومرفوض دينيا وأخلاقيا وحتى قانونيا، لكنه ربما يمكن أن يكون مقبولا ، وإن على مضض ، من إنسان عادي بسيط ، يفتقر إلى أدبيات التواصل ، ودبلوماسية الحوار ، ولا يعرف أن بعض القول فن ، وأن للكلام حدود ، كما للصمت حدود ، وأنه ليس كل الكلام يقال ، وأن الكلمات ، في أحيان عديدة ، لا تعني شيئاً ، ولكنها كثيرا ما تؤدي الغير بالطريقة التي قيلت بها ؛ لكنه لا يقبل البتة ، أن يصدر ذات التصرف ، وبعفوية كبيرة ودون أن تطرف له عين ، ، عن مسؤول سياسي أو حكومي ، يدبر الشأن العام ، ويتحكم في مصير ومستقبل أمة بأكملها ، دون أن يفكر فيما يتركه كلامه من أثر سيء على النّفوس ، وندب في الرّوح لا ينسى ، وهو يعلم علم اليقين مفعول الكلمة الطيبة في النفوس ، وما تتسبب فيه الكلمة الجارحة من الإيذاء والإيلام ، بدليل ، قوله سبحانه وتعالى : "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ " إبراهيم: 24-26.
فيا مسؤولينا المحترمين ، قوا أنفسكم النار التي أخبرنا النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم بأن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يدخل بها الجنة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يُلقي لها بالاً تهوي به في جهنم سبعين خريفاً ، وارتقوا بخطابكم ، وكلموا الخلق بحسن وأدب ، وتأدبوا في حديثكم ، واعتمدوا فيه على اللين والرفق، والمحبة والتسامح، والإصغاء الحَسَن، وطيب القول المهذب ، وأسلوب الإقناع المنطقي المستساغ ، وابعدوا عن سوء الكلام وفحشُه ، وأسلوب السفهاء ، وسلاح الضعفاء ، من "شتم وقدح وسب واستفزاز" فهو أيسر الحلول ، وأبسط الأمور، وباب العريض التنابز والخصام ، يحسن كل الورى دخوله ، وإن الْمُؤْمِنُ ليس بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ" ،وقيمتكم بين الناس ، ومنزلتكم عند مستمعيكم في أجمل كلمة تتلونها، وأرق عبارة تذكرونها .
أمَا إن أبيتم إلا اللعن والطعن، وسوء الكلام وفحشه ، القريب إلى النفوس الخبيثة ، والأسهل عليها ، ما إن يبدأَ به الضعيف حتى يسترسل فيه دون عناء ، ويداوم عليه بلا مشقة ، بخلاف حميد الكلام ولينه ، الذي يصعب بلوغه إلا على الصابرين ، ويعسر إتيانه إلا على المؤمنين ، ويشتد المداومة عليه إلا على ذوي العزيمة الوقية ، لما يحتاج من صبر وجلد ، ومصابرة اللسان، ومرابطة الكلمات،
وأختم كلامي هذا الذي أتمنى أن يكون من باب حلال القول وطيب الكلام ، بوصية من الوصايا لقمان الحكيم ليمتثلها مسؤولونا ويقتدوا بها والتي يقول فيها سبحانه وتعالى عن لقمان: "واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير‏"‏‏ لقمان‏:19‏
حميد طولست [email protected]



#حميد_طولست (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى طاحت الصمعة علقوا الحجام ، وإذا طاحت صناديق التقاعد ، عل ...
- لا أخال أن وزير النقل يجز بنفسه في مثل تلك الترهات !!
- تهنئة بميلاد مشكاة إعلامية. مجلة -المرأة السياسية- .
- معاشات البرلمانيين والوزراء والهاجس الانتخابي الضيق!!
- الوزير المناسب في الوزارة المناسبة .
- ما أقسى فقد من اعتدنا على قربهم !!
- تداعيات -جوج فرنك- على بعض مجريات الأحداث !!
- ثقافة الاعتذار وثقافة -أنصر أخاك ظالما أم مظلوما-!!
- أعذروا السيدة الوزيرة فإنها لا تعلم !!
- هل يصبح شباط الرئيس 16 للحكومة المغربية رقم 31 ؟
- على هامش حريق شارع الحسن الثاني بفاس ، وتأخر رجال المطافئ !!
- هيبة الدولة من هيبة مؤسساتها !!
- لرؤية البصرية هي أساس التصديق !!
- لا شك أنه ثمة ما يستحق فعلا أن يُعاش في هذه الحياة!!
- كيفما تكونوا يكون إشهاركم !!
- إن للأحداث الكبيرة ذيولاً ليست في الحسبان
- وفاة فاطمة المرنيسي رزء فادح للمغاربة .
- مليونا قارئ شهادة إبداع أعتز بها ..
- المرأة وقدرها في المجتمع ؟
- أحوال المسلمين في فرنسا بعد 13 نوفمبر !!


المزيد.....




- حوّله إلى جمر مشتعل.. حريق -هانغيت- يلتهم جسراً كاملاً ومنشآ ...
- نتنياهو يعلن السيطرة على 60% من قطاع غزة متجاوزًا حدود اتفاق ...
- إيران تحشد -دلافين الخليج- في هرمز.. ماذا نعرف عن غواصات -غد ...
- أبو شادي في بلا قيود: لا حل أمام واشنطن وطهران سوى التفاوض
- باش صوتك يوصل وكلمتك تكون مسموعة
- بين الحراك وترقب خطاب الملك.. ما حل الفجوة بين الشارع وحكومة ...
- الطريق نحو العرش بالمغرب.. كيف يُعدُّ ولي العهد لتولي مقاليد ...
- -مأساة كبرى-.. 40 بالمئة من السودانيين يعانون من الجوع الشدي ...
- لماذا يحاول أبو مازن فرض ابنه ياسر عباس داخل حركة فتح الفلسط ...
- يورانيوم إيران.. بين -تصفير التخصيب- و-تصفير التخزين-


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد طولست - مداومة سوء الكلام وفحشه ..