أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاهين خليل نصّار - عن الموسيقى وفلسفة الروك!















المزيد.....

عن الموسيقى وفلسفة الروك!


شاهين خليل نصّار

الحوار المتمدن-العدد: 5065 - 2016 / 2 / 4 - 10:45
المحور: الادب والفن
    


لنبدأ بتعريف الموسيقى… التعريف المبسط للموسيقى هو أنها مجموعة من الأصوات المنتظمة أو المنظومة بشكل معين. ولكن عند التدقيق أكثر بمعنى هذا التعريف يتضح لنا أن ما يثيرنا في الموسيقى هو عمليا النغمة ووتيرة الألحان، وجماليتها هي التي تجذبنا، أو تحيي فينا تجارب سابقة.
الموسيقى هي البحث عن النظام في العشوائية، في عشوائية الأصوات، إن احتمال أن يولد النظام من العشوائية ومن العبث، من لا شيء، هو احتمال نظري فقط، ولكن في الطبيعة، لكل عشوائية نظام! والفن بحسب أرسطو، هو نسخ لأسلوب الطبيعة، والتي يعتبرها القوة المبدعة والخلاقة، المبدأ الإنتاجي المبدع للكون! وهي بالضرورة عملية، عملية داخلية تخرج من النفس ومن الذات… بالتالي فإن الفن بكلمتين هو “نشاط الروح”.

من هنا فإن الموسيقى بالنسبة للمتلقي هي غذاء الروح، وبالنسبة للمنتج هي نشاط الروح. ولكل منتج نشاط روحي آخر ومختلف، فللبعض قد يكون نشاطه بالموسيقى، وللآخر بالكلام، ولآخرين بالكتابة، وآخرون التمثيل، وشتى أنواع الفنون الاستعراضية والتشكيلية والابداعية عموما.
يقول الفيلسوف اندي هاميلتون إن كل نوع من الأصوات بوسعه أن يكون جزءا من عرض موسيقي. ولكن هذا غير كافٍ لتعريف الموسيقى، وبالتالي يقترح الفيلسوف كانيا أن يضاف للتعريف المبسط “أي حدث ينظم أو ينتج عمدا لأجل أن يُسمع، وإما ان يكون ذو صبغة موسيقية أساسية كالايقاع أو أن تُسمع لأجل صفاتها”. ولكن الموسيقى تتعدى كونها مجرد مجموعة من الأصوات، وبنظر كانيا فإن أي تعريف آخر هو عمليا تحليل من قبل المتلقي للموسيقى، المُصغي بهذه الحالة، فهو الذي يصغي للكلمات ويحللها ويتعاطف معها.

اليوم، النظرية الأفلاطونية بخصوص الموسيقى هي الأكثر شيوعا في صفوف الفلاسفة هي التي ترى أن الأعمال الموسيقى كأغراض مبسطة، وهناك نوعان: الأفلاطونية المبسطة التي تقول إن الأعمال الموسيقية وُجدت قبل الوجود نفسه ولا زمان أو مكان لها، بينما النظرية الأكثر تعقيدا (الأفلاطونية المعقدة) تدعي أن الأعمال الموسيقية تولد وتوجد في الزمن نتيجة أعمال أو أفعال البشر.
وأميل هنا الى تأييد هذه النظرية المعقدة، اذ أن موسيقى الروك لا تختلف كثيرا عن الموسيقى الكلاسيكية وقد تطوّرت منها مع تطوّر الآلات شتى. فالروك يعتمد بالأساس على آلتين هما الغيتار والطبل والبقية هي اضافات شتى. هذا هو الأساس، الايقاع واللحن والوتيرة. لا شك أن اختلاف أنواع الآلات يؤثر على نوع الألحان، ولكن الموسيقى الأساس تبقى ذاتها. وبنظري لو عاش بتهوفن أو موتسارت اليوم لكانا من كبار موسيقيي الروك.

السؤال الذي يحيّر معظم الفلاسفة بخصوص الموسيقى هو علاقتها بالمشاعر التي تحركها في داخلنا. فالبعض يرى أن الأساس هو في الموسيقى بينما يرى آخرون أنها رد فعل من قبل المستمعين. وليس ضرورة للكلام كي يكون جزءا عاملا في تحريك المشاعر عند الاستماع للموسيقى.
“الروك هو الأسلوب الأساسي الأمثل لإطلاق سراح غرائزنا العنيفة” يقول تيد نوجينت أحد رموز موسيقى الروك.
بينما يرى البعض أن موسيقى الروك اند رول هي أسلوب حياة، ودون شك أن صنف الموسيقى الذي تستمع له يؤثر على حياتك، يؤثر على نفسيتك ويصوغ ويصقل شخصيتك. ولكن الروك بعكس أنواع الموسيقى الأخرى يلائم كل الحالات النفسية .

ويرى متحف “روك اند رول هول اوف فيم” أن الروك هو أسلوب حياة بالفعل “قد تحوّل الروك اند رول الى لغة كونية… الروك اند رول يعود الى توّجه، شعور، أسلوب، وطريقة حياة” كما جاء في كتاب (حقائق الروك – Rock facts، 1997). أما أحد أعمدة الروك اند رول جون لينون فيعتبر أن الروك هو أن تفعل ما تشاء. ويتفق معه أعضاء فريق الرولينغ ستونز “انا حر لأعمل ما أشاء متى شئت”. بينما يقول فريق بينك فلويد في أغنيتهم من العام 1979 Another Brick in the Wall,، “لسنا بحاجة لقيود على الفكر ” We don’t need no thought control”.

موسيقى الروك هي تنظيم حر للنغمات، هي الحرية في ترتيبها كما نعشق، هي أجمل إنتاجات حرية التعبير!

بدأت مسيرتي مع الميتال بسن صغير، جذبني الريثم، ونغمة الغيتار المدمجة بايقاع الطبول، الى جانب الباس المدوي في الخلفية… وبسن 17 عاما ذهبت الى أولى عروض الروك، سمعت حينها عن فرقة روك تدعى “خلص” من عكا، وهي إحدى فرق الروك الفلسطينية الأولى التي شقت الطريق في هذا العالم لفرق أخرى لحقت بها، وقد جاءت الى حيفا (مدينتي) لتقديم عرض روك في قاعة “سيتي هول”، لإطلاق ألبومها الأول. لا يزال الروك في وطننا العربي يخطو أولى خطواته، ولا اجازف إن قلت أنها مبادرات مباركة بل ورائعة تستحق كل التقدير والاعجاب.

في الموسيقى العربية ورغم جماليتها خصوصا الطربية منها والتي تتيح معانيها متسعا كبيرا للتعبير والابداع، الا أن لموسيقى الروك رونق خاص يدفع نحو استغلال كامل الحرية التي تأخذ التعابير والابداع الى أبعد حدود. ولا يهم اذا كان الحديث عن الروك الكلاسيكي، الروك البديل، الماش اب، الميتال، بشتى أصنافه المختلفة، فهي مولودة كلها من أعمق أعماق الروح، هي نتاج حركة ونشاط الروح، وتدفع باتجاه حركة الجسد.

أتفق مع الصديق طوني بقوله إن “موسيقى الميتال تأتي من أعمق أسئلتنا الوجودية ومن تمرّد جيل بأكمله على مجتمع ميت وبارد ومصطنع لا يريد منّا سوى الانصياع للسلطات التي تقتلنا وتقمعنا فيما لا يقدّم لنا بالمقابل سوى البطالة والفقر والغربة والوحدة”. وأعترف أن هذه التدوينة جاءت بحثا عن رد يليق بما كتبه. وأضيف عليه بأن الروك والميتال خصوصا لهو أسمى أوصاف الحرية.

في أولى تجاربي مع الروك، وجدت ملاذا لي من العالم الماديّ من الحياة اليومية ومشاكلها، ولكن أيضا وجدت مساحة للعواطف الجياشة بألحان غير اعتيادية، وقد تبدو للبعض غير رومانسية، لكنها كذلك بحق وحقيقة، فحتى كلام نزار قباني يليق بموسيقى الروك. الميتال يحمل في طياته أسئلة عن الكون واللا شيء، عن الآلهة والديانات، عن التمرد والانصياع للسلطات، عن الوجود وعدمه، عن الحب والكراهية، وكذلك عن السلم والحرب، وقائمة الموضوعات تطول. قلة هي الألوان الموسيقية المولودة من جيش العواطف وغليانها بنفس الوتيرة والمنظومة.

قلت أعلاه إن موسيقى الروك والميتال لا تختلف كثيرا عن الموسيقى الكلاسيكية، فبالإمكان إدماج الاثنين معا، وهذا ما حصل في العديد من الحالات، لفرق روك والتي عزفت مع جوقة فلهرمونية كاملة ومنها ايبيكا وميتاليكا ونايتويش. أضف الى ذلك أن العديد من المغنيين والمغنيات يملكن أصوات سوبرانو تليق بحق وحقيقة بمغنيي الأوبرا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,515,415
- صفعة مدوية لليسار الإسرائيلي الواهم... ‏
- بالمرصاد
- على الجبالِ
- التقاليد غير المسيحية لعيد الميلاد
- عندما يجتمعون في الرياض لا يصح الحديث عن مصير الأسد
- تخيلي
- كيف وجدت نفسي مدافعا عن الحركة الإسلامية؟
- لمحتها
- إنتقام أمريكا وانجلترا من الفيفا ولعبة قطر القذرة
- شبتُ
- غمزة
- إعزفيلي
- رُديّ الروحَ
- فخار يكسر بعضه بلجنة المتابعة


المزيد.....




- الرئيس التونسي: إحياء اليوم الوطني للثقافة لتكريم المبدعين ن ...
- قلاع عُمان.. حين تجتمع فنون الحرب والعمارة
- وزيرة الثقافة الإماراتية: مهرجان عكاظ منصة سنوية لخلق تواصل ...
- -الحرة- الأمريكية تتحرش بالمغرب
- رسوم أولية تظهر في لوحة -عذراء الصخور-.. هل أخفاها دافينشي؟ ...
- وفاة الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ
- مزاد ضخم يعرض مقتنيات أفلام شهيرة في لندن
- رحيل الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ عن 64 عاماً
- رحيل الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ عن 64 عاماً
- فنانة فلسطينية تعلق على تصريحات الجيش الإسرائيلي 


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاهين خليل نصّار - عن الموسيقى وفلسفة الروك!