أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤمن سمير - من أجواء ديوان - بهجة الاحتضار - للشاعر مؤمن سمير بقلم د/ عبد الحكم العلامي














المزيد.....

من أجواء ديوان - بهجة الاحتضار - للشاعر مؤمن سمير بقلم د/ عبد الحكم العلامي


مؤمن سمير
الحوار المتمدن-العدد: 5057 - 2016 / 1 / 27 - 00:32
المحور: الادب والفن
    


من أجواء ديوان " بهجة الاحتضار " للشاعر مؤمن سمير بقلم د/ عبد الحكم العلامي

يقول الشاعر " مؤمن سمير" في قصيدة " أسفكسيا الخنق" :
أترك نفسي للبحر
فيهمس في بطغى ماكينات ورمال صفراء وخضراء
وزيوت وزجاجات ومسامير
وصخب وهدوء وبشر
وذكريات.
أنا على استعداد لقبول المزيد
..............................
أنا
كأي جثة مهذبة ـ
منعتُ دمعة وابتدأتُ الحفر
لكنَّ الأرض صرخت
هنا ديدان وبترول
وذهب وأعشاش نمل
وأنت حزنك شائك
وبطني حتمًا ستلفظك .
الموقف يعكس رغبة الإنسان في أن يكون له دور في رسم الكيفية التي ينبغي أن تجيء عليها لحظة الموت ، فها هو ذا يلقى نفسه للبحر ، ويقبل راضيًا ما سيلقى به البحرفي جوفه من ماكينات صدئة ورمال خضراء وصفراء وزيوت وزجاجات ومسامير ،إضافة إلى ما يزخر به هذا البحر من صخب وهدوء وبشر وذكريات ،وهو على استعداد لقبول المزيد ما دام الأمر يتعلق بإرادته هو في تشكيل هذه اللحظة / لحظة الموت ،وهو ـ على كل حال ـ جثة مهذبة تأخذ في حساباتها تكلفة الدموع ،وتتخذ من سواعدها وحدها آلة لحفر القبور ! وهنا تقوم قيامة الأرض فتصرخ فزعًا مما قد تلاقيه من مآلات إذا أقدمت على القبول بهذه الكيفية التي رتب لها الإنسان من تلقاء نفسه أعني كيفية الموت ، فالأرض التي قبلت راضية أن تضم في بطنها الديدان والبترول والذهب وأعشاش النمل ، ترفض قبول جثة هذا الإنسان معللة ذلك بعدم قدرتها على تحمل ما علق بهذه الجثة من أحزان في تأويل شعري جديد يتسم بطرافته وحداثة رؤاه ، وإسهامه في إذكاء الإحساس بهذه اللحظة الفارقة في حياة الإنسان ، ثم يعاود " مؤمن سمير " تأكيده الموجع على هذه المعاني المتعلقة بهذه اللحظة قائلاً :
صدقني.
أخاف عليك.
أنتظر الجثة منذ ساعة
أو يزيد.
لأقول فقط
كيف الحال عندك
يا صديقي.
الجثة بقى لها .. بقى لها
خمسة أعوام .. خمسة أعوام
في عظامي
ولا
تكف
عن
الثرثرة.
كيف الحال عندما يا صديقي ؟! هو سؤال الحال والمآل إذن ، سؤال الغاية والمصير ، هو السؤال الكبير الذي قامت من أجل الإجابة عليه غنوصيات وفلسفات كاملة تتحدث عن فكرتي الوجود والعدم ، غير أن هذه الغنوصيات وتلك الفلسفات وقفت تقريبًا عاجزة في مواجهة الإجابة عن هذا السؤال شديد الفتك ، وما دامت كل الإجابات التي تمخضت عن هذه الأسئلة قد أفضت في نهاية الأمر إلى حقيقة واحدة تتمثل في إفناء ذلك الإنسان ومحو ما شيده من أثر على هذه الأرض ، فإن النتيجة المحتومة تتجه إلى مضاعفة آلامه ، وإلا ذكاء من عذاباته " ولأن الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يستطيع أن يربط بين المقدمات والنتائج ، فإنه يعرف أن لكل شيء غاية ، وهو حين يعاين الموت مثلاً يلح عليه هذا السؤال إلحاحًا ممضًا ، فمما لا شك فيه أن الموت نفي للحياة ، والموت العام مثل موت الحضارات نفي عام للحياة ، وحين يدرك الإنسان أن كل شيء محكوم عليه بالموت يدرك أن الوجود والعدم وجهان لكون واحد" . ولأن هذا الإدراك قد أصبح يمثل بالنسبة إليه الحقيقة التي لابد من الإقرار بها ، فإنه لا مناص إذن من استسلام ذلك الإنسان لهذا الإقرار لتظل جثته ـ على أثر ذلك ـ هكذا " خمسة أعوام ... ولا تكف عن الثرثرة " مما يقطع الطريق أمام أي تأويل آخر يتعلق بفكرة بقاء النوع الإنساني على هذه الأرض! وفي قوله " لا تكف عن الثرثرة "ما يهيب بديمومة هذا الطرح لمثل هذه الأسئلة التي تتعلق بفكرتي الوجود والعدم ، فما من كلام آخر يقال ، ما من كلام !

• جزء من دراسة بعنوان " الموت في قصيدة النثر" قدمت لمؤتمر قصيدة النثر المصرية الثاني المنعقد مابين 17-19 يناير2016 في القاهرة وطبعت الدراسة في كتاب الأبحاث الصادر عن المؤتمر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- فكرة الموت في قصيدة النثر بقلم/ د. عبد الحكم العلامي
- - ذاكرة النسيان - شعر/ مؤمن سمير
- - مساءٌ عجوز - شعر / مؤمن سمير
- - تطلُّ علينا من العيون - شعر / مؤمن سمير
- - مبعوث السماء - شعر : مؤمن سمير
- - إلى مؤمن - شعر / بدوي سيد
- - مؤمن سمير - شعر / مأمون الحجاجي
- - تصدق يا مؤمن .. كلنا كذلك - شعر / عطية معبد
- - دورة الإصبع الوحيد - شعر / مؤمن سمير
- * سن النبوة * بقلم / مؤمن سمير. مصر
- * سماوات القتل * قصة : مؤمن سمير
- * النجمة * قصة : مؤمن سمير
- * عواء * قصة : مؤمن سمير
- * العمق * قصة : مؤمن سمير
- * الاسم * قصة : مؤمن سمير
- - ذراعٌ بذراع -
- - عالقٌ في الغمر ، كالغابةِ كالأسلاف - لمؤمن سمير: عن رعشة ا ...
- - مؤمن سمير و تجليات الاغتراب بين دِيوانَيْن - بقلم / خالد م ...
- عجائبية الخلق وموسيقى التكوين . قراءة في ديوان - عالقٌ في ال ...
- - الأبنودي وتناقضات الشخصية الكبيرة - بقلم / مؤمن سمير


المزيد.....




- عبد الرحيم العلام.. هل هناك حاجة لاتحاد كتاب المغرب؟
- نجوم الغناء العربي يشاركون في أوبريت "شمس العروبة" ...
- نجوم الغناء العربي يشاركون في أوبريت "شمس العروبة" ...
- جوائز جمعية المصورين البريطانيين
- كتارا تنظم مهرجانا للتصوير بمشاركة خبراء دوليين
- دراسات عن أعلام من الحلة في الفكر والثقافة والأدب 4
- دراسات حرة في الأدب الحديث
- المركز العربي بالدوحة يناقش أحوال مسيحيي المنطقة
- -فتح الخير- القطرية.. رحلة جديدة ورسالة سلام بحرية
- أسبوع حافل باالابداع السينمائي في مهرجان السليمانية


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤمن سمير - من أجواء ديوان - بهجة الاحتضار - للشاعر مؤمن سمير بقلم د/ عبد الحكم العلامي